Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

محكمة العدل الدولية
تغريد كشك   Tuesday 10-10 -2006

محكمة العدل الدولية تطور مبدأ حل النزاعات الدولية سلمياً بعد أن وضعت أسسه في معاهدة لاهاي1899،وتم تبنيه في المنظمات الدولية فيما بعد عندما حظي القضاء الدولي بإهتمام عصبة الأمم عام 1920، حيث تم وضع آلية متقنة لإجبار الدول على حل نزاعاتها قبل أن تتطور إلى حرب، فقامت عصبة الأمم بتأسيس المحكمة الدائمة للعدل الدولي International Justice (PCIJ) of Court Permanent التي تكفلت المادة 14 من معاهدة عصبة الأمم بتوضيح مهامها وصلاحياتها. ورغم أن هذه المحكمة أسست من قبل عصبة الأمم إلا أن نظامها الداخلي كان مستقلاً عن معاهدة عصبة الأمم، وقد توقفت المحكمة الدائمة للعدل الدولي وكذلك عصبة الأمم عن العمل عند نشوب الحرب العالمية الثانية.
في مؤتمر سان فرانسيسكو ، أثناء مناقشات ميثاق الأمم المتحدة تم اتخاذ قرار سياسي هام يقضي بتأسيس محكمة دولية في الوقت الذي تستمر المحكمة الدائمة للعدل الدولي بعملها إلى حد ما. وقد إنعكس هذا القرار في المادتين 92 و93 من ميثاق الأمم المتحدة ، حيث تم تأسيس محكمة العدل الدولية بإعتبارها «هيئة قضائية أساسية» للأمم المتحدة ، وأن نظامها الأساسي Statute هو جزء متكامل مع ميثاق المنظمة; وأن أعضاء الأمم المتحدة هم أعضاء في النظام الخاص بالمحكمة .
جاء النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية نسخة مطابقة لنظام المحكمة الدائمة للعدل الدولي، حتى أن المادة 92 من ميثاق الأمم المتحدة تصرح بذلك إذ تقول «أن نظام محكمة العدل الدولية قد وضع على أساس نظام المحكمة الدائمة». كما أن الإجراءات هي نفسها، بل أن محكمة العدل الدولية تعتمد قرارات وأحكام المحكمة الدائمة وتحظى بشرعية القانون الدولي. و يتم تطبيق قرارات كلا المحكمتين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، كما أن المادة 36 الفقرة الخامسة من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية تنص على أن «قرارات وإعلانات المحكمة الدائمة ما زالت سارية المفعول».

طبيعة عمل محكمة العدل الدولية:
تتألف محكمة العدل الدولية من خمسة عشر قاضياً ،لا يوجد إثنان منهم يحملان جنسية نفس الدولة ويتم انتخابهم بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن . وأثناء عملية انتخاب القضاة، لا يمكن للأعضاء الدائميين في مجلس الأمن ممارسة حق النقض (الفيتو) ضد التصويت . ويتم انتخاب القضاة لفترة تسع سنوات، كما يمكن إعادة انتخابهم [. ويقترح بعض فقهاء القانون الدولي أن يتم انتخاب القضاة مدى الحياة بدلاً من تسع سنوات لضمان استقلاليتهم في المحكمة [. وهناك تدابير متخذة في النظام الأساسي لضمان نزاهة القضاة واستقلاليتهم، كما تنص المواد 16 و 20 و24 من النظام الاساسي للمحكمة ، وأن يتصف القضاة المختارون بمواصفات معينة ويمتلكوا المؤهلات المطلوبة التي تؤهلهم لتولي المناصب القضائية العليا في بلدانهم، أو أنهم مستشارون قضائيون ذوو جدارة معترف بها في القانون الدولي .
وفيما يتعلق بتمثيل الأمم والحضارات في هيئة قضاة المحكمة تنص المادة 9 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أنه في كل عملية انتخاب للقضاة على المنتخِب أن لا يضع في حسبانه أن يمتلك المرشح المؤهلات المطلوبة فحسب، بل" أن يتم ضمان ان يكون هناك تمثيلا لأشكال الحضارات الرئيسة، والأنظمة القانونية الأساسية في العالم". واستنادا الى هذه المادة تم الإعتراف بالقانون الإسلامي بإعتباره واحداً من الأنظمة القانونية الأساسية في العالم على أن يجري انتخاب قاض مسلم ضمن القضاة الخمسة عشر في المحكمة و الجدير بالذكر أن القاضي عبد الحميد بدوي من مصر قد تم انتخابه في أول عملية انتخاب جرت بتاريخ 6 ـ 9 شباط 1946.
وتنظر المحكمة «في جميع القضايا التي تعرض عليها من قبل الأطراف، خاصة فيما يتعلق بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والإتفاقيات السارية» .
أما أهم الأمور التي تبت بها المحكمة فهي:
تفسير المعاهدات.
الاجابة على بعض التساؤلات حول القانون الدولي.
وجود أية واقعة، إذا وجدت، تشكل إنتهاكاً للإلتزامات الدولية.
طبيعة وحدود الإصلاح اللازم لإنتهاك إلتزام دولي .

1.2المصادر التي تعتمدها محكمة العدل الدولية
1 ـ المعاهدات الدولية العامة و الخاصة التي تضع قواعد تعترف بها الدول المتنازعة بشكل صريح.
2 ـ العرف الدولي المقبول بمثابة قانون كما دل عليه التواتر.
3 ـ مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتحضرة.
4 ـ أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي في مختلف الأمم . ويعتبر هذا وذاك مصدراً إحتياطياً لقواعد القانون [.

1.3 بعض الإنتقادات حول المصادر التي تعتمدها محكمة العدل الدولية :
1 ـ أن (القواعد) التي تتضمنها المعاهدات الدولية تلزم الأطراف المتعاقدة عليها فقط.
2 ـ أن مصطلح (الأمم المتحضرة) لا يتضمن تفرقة سياسية وإقتصادية ضد الشعوب الأخرى فحسب بل يمتد إلى القانون أيضاً ويعني ذلك أن البلدان النامية ومنها الدول العربية لا يمكنها أن تساهم في وضع مثل هذه القواعد العامة طالما أنها مصنفة ضمن الأمم غير المتحضرة وفق الفقرة أعلاه.
وتتحمل محكمة العدل الدولية مسؤولية كبيرة في حل النزاعات الدولية فيشير ميثاق الأمم المتحدة في مادته الأولى إلى أهداف سامية هي «ترسيخ مبادئ العدالة والقانون الدولي وحل النزاعات الدولية التي قد تؤدي إلى انتهاك السلام». وقد تم تأسيس محكمة العدل الدولية لتحقيق تلك الأهداف، وإرساء العدل وتفادي الحروب، كما أن المحكمة هي المرجع الرئيس في القانون الدولي وتفسيره وتطبيقاته، حتى أنه لا يتم اتخاذ قرار في القانون الدولي دون رأيها. ولعل ذلك أهم أدوارها طالما أن التقاضي إليها لا يحمل صفة إلزامية.

اختصاصات محكمة العدل الدولية:
أولاً: الاختصاص القضائي:
تنظر المحكمة في النزاعات التي ترفعها لها الدول فقط، ولا تنظر في أية قضايا مرفوعة من الأفراد أو من أية هيئات عامة أو خاصة، ولا تنظر المحكمة في أية قضية أو نزاع مهما كانت أهميته أو خطورته من تلقاء نفسها، بل لا بد أن يرفع إليها من الجهتين المتنازعتين معا؛ فهي لا تفصل في أى قضية يرفعها طرف بمفرده على طرف آخر، واختصاص المحكمة اختياري، ولذلك فقد اشترط على المحكمة عند الفصل في المنازعات الدولية ما يلي:
1- أن تكون لديها موافقة كتابية من أطراف النزاع معًا على إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية؛ فمثلا في قضية طابا المصرية لم تحكم المحكمة بخصوصها، أو لم تنظر فيها إلا بعد موافقة إسرائيل المحتلة لهذا الجزء من الأراضي المصرية، وموافقة مصر كذلك.. فلو رفعتها مصر وحدها فلا تُنظر القضية. يضاف لذلك أنه يجب إخطار المحكمة رسميا بالمطلوب منها أن تفصل فيه بالضبط، و يكون ذلك ضمنيا عندما يقبل أطراف النزاع أن تنظر المحكمة بشأن نزاعهم.
2- أن يكون هناك اتفاقيات أو معاهدات بين دولتين أو أكثر تنص على اختصاص محكمة العدل الدولية نظر أية قضية أو الفصل في أي نزاع قد ينشأ بين الأطراف حول تطبيق أو تفسير أي بند من بنود هذه الاتفاقيات والمعاهدات.
ثانيًا: اختصاص الفتوى:
الجهات التي لها حق طلب الفتوى أو الاستشارة القانونية هي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن فقط. استنادا الى ما ورد في المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة ما يعني أنه يمكن لفروع الأمم المتحدة أو لمنظماتها المتخصصة طلب الفتوى من محكمة العدل الدولية حول أي مسألة تدخل في مجال اختصاصها إذا ما صرحت لها الجمعية العامة بذلك، وقد صرحت الجمعية العامة بالفعل لغالبية فروع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة باللجوء للمحكمة وطلب الفتوى أو الاستشارة القانونية منها وهذه الفتوى أيضا غير ملزمة للجهات التي طلبتها، ومع ذلك فلهذه الفتاوى والاستشارات قيمة كبرى حسب رأي المختصين.. وتتمثل هذه القيمة في نظرهم في أنها تعبر عن التفسير القانوني الرسمي أو الأكثر حجية، وتعكس وجهة النظر القضائية حول الموضوع أو المسألة المطلوب شرحها أو تفسيرها، وقد أغنت هذه الآراء الاستشارية القانون الدولي كثيرا، وساعدت في الوقت نفسه على تفسير وتطوير سلطات واختصاصات الأجهزة السياسية للأمم المتحدة نفسها.

ملاحظات حول أداء محكمة العدل الدولية
هناك بعض الملاحظات حول إجراءات وأداء محكمة العدل الدولية وحول نظامها الأساسي:

أولاً: إستناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي للمحكمة، فإن النزاعات فيها هي النزاعات التي ترفعها الدول فقط. وتنص المادة 34ـ1 من النظام الأساسي صراحة على أن الدول وحدها هي التي يمكنها أن ترفع قضاياها أمام محكمة العدل الدولية. ويعني ذلك أن النزاعات التي تحدث بين الدول هي وحدها التي تنظر بها المحكمة دون النزاعات التي يكون أطرافها أفراداً أو شخصيات مع دول، أو بين دولة وجماعة داخل الدولة، وكذلك لا تشمل النزاعات بين دولة والأمم المتحدة نفسها، أو النزاعات بين الجماعات الدولية. فكل هذه النزاعات تقع خارج صلاحية محكمة العدل الدولية .
وإذا حدث نزاع بين فرد أو مؤسسة من دولة ضد دولة أجنبية، فيفترض أن تتبنى دولته قضيته وترفع شكوى رسمية إلى محكمة العدل الدولية ، وبذلك يتحول النزاع إلى نزاع دولي، يدخل في اختصاصات المحكمة ورغم عدم النص في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على حق التقاضي إلا للدول، إلا أن المحكمة اعترفت عام 1949 للأمم المتحدة في قضية التعويض عن الأضرار التي تلحق بموظفي الأمم المتحدة بمناسبة اغتيال وسيط الأمم المتحدة في فلسطين الكونت برنادوت بالشخصية القانونية الدولية ، والتي من خصائصها أهلية التقاضي كطرف مدعي ومدعى عليه أمام المحكمة الدولية .
ثانياً: إن غياب القوة الإلزامية لفرض القانون، وإمكانية فشل قرار المحكمة بسبب عدم خضوع الأطراف له، يقلل من تأثير المحكمة على النزاعات الدولية، ولعلاج هذه الوضعية حين لا يوافق أحد الأطراف أو كلاهما على قرار المحكمة، فقد أعطيت صلاحية ذلك لمجلس الأمن، ولكن لا يوجد هناك إلزام بالتدخل، حيث تنص المادة 94 ـ 2 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه «يمكن لمجلس الأمن، إذا كان ضرورياً، أن يصدر توصيات أو يقرر إتخاذ تدابير تمنح قرار المحكمة تأثيراً».
ويبقى هناك سؤال هو: هل تستطيع الدولة صاحبة المصلحة في تنفيذ قرار المحكمة من إستخدام القوة لإجبار الدولة الرافضة للقرار على تنفيذه؟ الجواب لا، إذ أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تمنع «إستخدام القوة ضد وحدة أراضي أو الإستقلال السياسي لأية دولة».
وتعتبر قضية رفض تطبيق حكم المحكمة من القضايا الشائكة في القانون الدولي ولمعالجة هذا الوضع تم إيجاد صيغة أخرى هي تشجيع الدول على إصدار إعلان يتضمن إستعدادها للتطبيق القسري لقرارات محكمة العدل الدولية في النزاعات التي تكون طرفاً فيها. وقد قدمت بعض الدول مثل هذه الضمانات لتهيئة أجواء قضائية دولية مشجعة، ولكن بقي الأمر يعود إلى الدول وإرادتها ومصالحها. فقد أعلنت أميركا عام 1984 عن سحبها المؤقت لمدة سنتين لقبولها بالقضاء الإلزامي Jurisdiction Compulsory في نزاعها مع نيكاراغوا بعد أن أصدرت المحكمة قراراً بأغلبية 12 ضد 3 يقضي بأن أميركا قد انتهكت القانون الدولي، وأنها يجب أن تدفع تعويضات لنيكاراغوا، ولما رفضت أميركا الخضوع لحكم المحكمة قامت نيكاراغوا برفع شكوى إلى مجلس الأمن استنادا الى ميثاق الأمم المتحدة لكن أميركا قامت بتجميد الشكوى [.
ثالثاً: أغلب النزاعات التي نظرت بها المحكمة كانت قضايا عادية حين نشوبها ولا تهدد السلام. وغالبية النزاعات التي أصدرت المحكمة حكما فيها كانت بعيدة عن المشاكل الدولية الكبيرة . وخلال الفترة بين 1946 و1975 كان هناك 26 نزاعاً دولياً فقط رُفع أمام المحكمة. وعدا سنتي 1946 و1975 كانت هناك 12 سنة لم تصدر المحكمة خلالها قراراً مهما كان نوعه، كما كانت هناك 17 عاماً لم تعطِ المحكمة خلالها رأياً إستشارياً. وأثناء عهد التحرر من الإستعمار وصراع الشرق والغرب بين الشعوب المستعمرة والقوى الإستعمارية والتي صاحبتها تغييرات جذرية في النظام العالمي وأدت إلى نشوء العديد من الدول المستقلة لم تنظر المحكمة سوى في ثلاثة نزاعات فقط من النزاعات الدولية العديدة التي لم تخلُ منها دولة من دول العالم الثالث.
رابعاً : لم تحظ محكمة العدل الدولية بثقة الشعوب والدول، فحتى عام 1975 لم تراجع المحكمة سوى 34 دولة من بين 132 دولة عضو في الأمم المتحدة، كانت 8 دول منها قد تقدمت مرة واحدة فقط إلى المحكمة، وسبعة من هذه الدول الثمانية تصنف جغرافياً بما يدعى (أوربا الغربية أو الديمقراطيات الناطقة بالإنجليزية). ومن بين الدول الإسلامية لم تتقدم حتى عام 1975 سوى إيران والباكستان في قضاياها إلى محكمة العدل الدولية، ففي عام 1951 رفعت بريطانيا شكوى فيما يتعلق بقضية شركة النفط الأنجلو ـ إيرانية، وادعت بريطانيا أن إيران قد انتهكت القانون الدولي واتفاق الامتياز الممنوح للشركة وقد دافعت إيران عن موقفها بتأميم النفط بأن لها الحق بالسيادة على مصادرها الطبيعية. وفي عام 1994 أصدرت المحكمة قراراً قضى بأن شريط أوزو جزء من الأراضي التشادية، وكان الشريط الحدودي موضع نزاع بين ليبيا وتشاد، والذي كانت ليبيا تحتله منذ عام 1973. وفي عام 1996 أعلنت البحرين وقطر عن موافقتهما على رفع النزاع حول جزر (فشت الديبل) و(حوار) الحدودية إلى محكمة العدل الدولية لإصدار قرارها. وتقدمت إيران بعدة شكاوى ضد الولايات المتحدة منها قضية ضرب طائرة الإيرباص الإيرانية فوق الخليج، وقد حكمت المحكمة بدفع تعويضات أميركية إلى إيران، ومنها أيضا قضية ضرب منصات (نوروز) لإستخراج النفط في مياه الخليج. وكانت أميركا قد اشتكت إيران بعد احتلال السفارة الأميركية بطهران بتاريخ 4 تشرين الثاني 1979 ، وبتاريخ 24 مارس 1980 أصدرت المحكمة حكماً ضد إيران، ولكن إيران رفضت الحكم. وخلال مفاوضات الطرفين في الجزائر تم الإتفاق على إطلاق سراح الرهائن الامريكيين مقابل شروط كان منها أن تسحب أميركا دعواها من محكمة العدل الدولية، وقد سحبتها بالفعل.
إن هذا الموقف المتحفظ لأغلب الدول غير الغربية تجاه محكمة العدل الدولية يعود إلى نظرتها تجاه «القضاء الدولي» الذي يعني ، إلى حد ما ، «القضاء الغربي». وبعض الدول تعتبر القانون الدولي نظاماً غربياً تقوده الدول الغربية و تريد فرضه على الدول الأخرى .كما تعتقد بأن القانون الدولي هو نتاج أوربا الإستعمارية ، وأنه لا يعطي إهتماماً كافياً للتغييرات الحاصلة في العلاقات الدولية. إن عدداً كبيراً من الدول الآسيوية والأفريقية لا تميل إلى التعامل مع المحكمة ، وتتهم المحكمة بأنها تتجاهل إعلانات وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إن عدم الثقة بنزاهة المحكمة وعدم موضوعيتها يشكل عاملاً هاماً في مواقف الدول تجاهها . فالمحكمة متهمة بأنها تعمل لصالح الغرب وتسيّرها قوى محافظة . فأغلب القضاة هم من الدول الغربية ، يحملون فكرها ومواقفها تجاه الآخرين . كما أنهم يتعاملون بالقانون الغربي ونظرته لقواعد العدالة . أما بقية دول العالم فممثلة جزئياً في المحكمة . وأغلب دول العالم تعاملت مباشرة بشكل بسيط مع المحكمة ومن هنا تكمن الاجابة على التساؤل حول ابتعاد أغلب الدول عن اللجوء الى المحكمة من خلال طرح النقاط التالية:
• 1 ـ أن المحكمة تتعامل بالقضايا القانونية في حين أن اغلب النزاعات الهامة ذات طبيعة سياسية.
• ـ تتجنب الدول غالباً المجازفة بالقرار القانوني، لأنه يفرض عليها إلتزامات لا تريد تقييد نفسها بها.
• ـ أن طبيعة القانون المطبق في المحكمة يعرقل اللجوء إليها في كثير من القضايا.
خامساً : تفضل الدول إستخدام وسائل أخرى في حل نزاعاتها بحيث تكون أقل كلفة ، وأقصر زمناً ، وأكثر إمكانية للتسوية ، ويترك المجال مفتوحاً إذا لم يكن الحل مقبولاً . فالمنظمات الإقليمية قد تعرض حلولاً أو إجراءات لا قضائية كحل سريع كي لا تتهم بالتفريط بمصالح شعوبها أو تعرضها لضغوط القوى الكبرى . وتفادياً لمجازفة التورط في إجراءات المحكمة ترى الحكومات أن تترك النزاع بلا حل ، أو حله خارج المحكمة بدلاً من مغامرة الحكم القضائي . ويمكن للقنوات الدبلوماسية أن تتوصل إلى تسوية أو إتفاقية ، أفضل من حل نهائي أو الترافع إلى المحكمة وصدور حكم لا يمكن الإلتفاف حوله أو التملص منه بسهولة ، مع احتمال تبدل الأوضاع التي نشب فيها النزاع .
ومسألة أخرى هي أن الترافع إلى المحكمة يستغرق وقتاً طويلاً يتراوح بين سنة إلى ثلاث ، بل استغرق في بعض القضايا 11 عاماً . كما يجب على الدول دفع مصاريف الدعوى.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  عبدالله  -  الإمارات       التاريخ:  14-03 -2011
  شكراً جزيلاً يا أخي على الموضوع الطيب .....
   [email protected]


  زينب -  المغرب       التاريخ:  16-10 -2010
  شكرا زوين الموضوع

  الغلا موجود فيني -  الكويت       التاريخ:  16-10 -2010
  مشكووووووووووووووور والله يجزاك خير
   


  محمد الحديثي  -  العراق       التاريخ:  20-03 -2010
  بارك الله فيك ونتمنى المزيد من الابحاث والنصر لفلسطين ولقظية الشعب الصابر والمرابط

  choukichok -  الجزائر       التاريخ:  13-01 -2010
  بارك الله فيكم وزيد دير مزيا اذا تنجم تنفعنا بدور محكمة العدل الدولية في تطور قواعد القانون الدولي
   


  احمد محمد  -  السودان       التاريخ:  13-05 -2008
  شكراً جزيلا علي هذا الموضوع

  roff94 -  الجزائر       التاريخ:  07-11 -2007
  شكرا لكم على شمل هذه المعلومات القيمة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.