Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

جنون «فتح» و«حماس»
عماد الدين حسين   Wednesday 11-10 -2006

«فلسطينيون أبرياء يسقطون وسط تبادل لإطلاق النيران،ونحض كل الأطراف على التوقف». عندما سمعت هذه العبارة على لسان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس
الأسبوع الماضي خلال جولتها بالمنطقة، كدت أنفجر غيظاً.فتلك هي المرة الأولى منذ زمن بعيد التي يصف فيها مسؤول أميركي رفيع الضحايا الفلسطينيين بالأبرياء، الفلسطينيون دائماً عندما يسقطون ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عام 1948 هم في نظر أميركا وغالبية الغرب إرهابيون أو متمردون أو مخربون، وفي مرات قليلة يتم وصفهم بأنهم ضحايا عرضيون في معارك، الآن هم أبرياء في نظر رايس والسبب أنهم سقطوا في صراع فلسطيني فلسطيني بين حركتي «حماس» و«فتح» وليس برصاص إسرائيلي.

حاولت أن أتخيل حالة السيدة رايس وغالبية المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، وهم يرون الدماء الفلسطينية تسيل برصاص إخوتهم، أغلب الظن أنهم يشعرون بسعادة غامرة،
وعلينا ألا نلومهم.ترى من المذنب ومن البريء في الفضيحة والكارثة التي تجري الآن في فلسطين المحتلة، هل هي «حماس» أم «فتح»؟ كلهم مذنبون، بل كلنا كعرب ومسلمين، قد يقول قائل إن إسرائيل وخلفها أميركا هيأت الظروف وحاصرت الفلسطينيين خصوصاً حكومة حماس المنتخبة كي تشهد الساحة اقتتالاً داخلياً، هذا صحيح، وإذا لم تفعل إسرائيل ذلك فستصبح مقصرة في أمنها القومي القائم أساساً على محاولة طمس القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مجرد ظروف معيشية وليس احتلالاً.

فتح وحماس وكل القوى التي أشعلت او ساهمت في أحداث الفتنة الأخيرة يتحملون كل المسؤولية، علينا ألا نلوم إسرائيل، هي مسؤولة عن كوارث كثيرة وبالجملة، لكن في
الأحداث الأخيرة علينا ألا نلوم إلا أنفسنا. لا أعرف كيف يتحدث قادة الفصائل ليل نهار عن أن الدم الفلسطيني خط أحمر، وأن الحرب الأهلية مصطلح لا يعرفه الفلسطينيون، ثم يقتلون بعضهم البعض، ويخرج مسؤول يعلن أنه من «كتائب الأقصى» ليهدر دم بعض قادة حماس ويصفهم بـ «الحثالة». ثم يرد بعض قادة حماس بتصريحات تحريضية
تخوينية.

مصطلح «الدم الفلسطيني خط أحمر» صار مضحكاً وداعياً إلى السخرية عندما يقال والدماء الفلسطينية تسيل في غزة والضفة، ألم يفكر قادة حماس وفتح، في عواقب ذلك، ألم
يدركوا أن المواطن العربي والمسلم البسيط بل حتى أي مواطن في العالم يتعاطف مع القضية الفلسطينية، لن يشغله كثيراً من المذنب ومن البريء، رد الفعل الوحيد لدى أي
متعاطف مع الفلسطينيين أنه سيصاب بالحزن والغم والأسى وقد يصدق بعضهم الرواية الإسرائيلية الظالمة بان الفلسطينين غير مؤهلين لحكم انفسهم.

ليس جديداً القول إن أميركا وخلفها إسرائيل تحاولان رسم خريطة جديدة للمنطقة تكون فيها كل الأطراف الرافضة لمشروعهما في خانة العدو الجديد، على أن تصبح تل أبيب
جزءاً وقائداً للخريطة الجديدة، بل إن بعض المسؤولين الإسرائيليين صاروا يتبجحون علناً ويقولون بمحور سني عربي يشمل إسرائيل ضد محور شيعي يضم إيران وحزب الله وكل حركات المقاومة، العدوان الإسرائيلي على لبنان كان تدشيناً لهذه المرحلة، ورايس جاءت للمنطقة بهدف دفع هذا المشروع قدماً، فهل واجب الفلسطينيين مقاومة هذا المشروع أم الإسراع بتمريره؟

القيادة الفلسطينية مخطئة حينما ترمي بكل أوراقها في السلة الأميركية الإسرائيلية التي ثبت ويثبت كل يوم أنها «مخرومة» وحكومة حماس مخطئة حينما توقع نفسها في المخطط الأميركي الإسرائيلي الرامي إما إلى تصفيتها أو توريطها في حرب أهلية. ما يحدث في فلسطين يدمي القلب وعلى كل عربي ومسلم شريف وغيور على وطنه وأمته أن يبذل كل ما في جهده لإيقاف هذه الكارثة، ومخطئ من يظن أن ضرب حماس الآن قد يساعد في تهيئة الظروف لسلام مقبل. ويخطئ بعض الفلسطينيين إذا
اعتقدوا أن كل قضيتهم صارت الرواتب والظروف المعيشية، رغم حقهم الثابت في الحياة الكريمة. الفلسطينيون كانوا وسيظلون مقاومين وليسوا شحاذين كما قال مصطفى البرغوثي، قضيتهم هي الاحتلال وليست الرواتب.

ما يحدث هدية مجانية لإسرائيل، ألم يسأل الأشاوس من قادة الفصائل أنفسهم سؤالاً بسيطاً، إذا كان الفلسطينيون يقتلون بعضهم البعض، فما حاجة إسرائيل لاجتياح غزة أو
اقتحام مدن الضفة. أيها المجانين رحمة بقضيتكم وبالمواطن الفلسطيني البسيط، وبكل متعاطف معكم.


[email protected] com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ستة أيام في بكين


 ::

  لقاء مع الشاعرة السورية مروة حلاوة

 ::

  فاعتبروا

 ::

  من جرائم الإنترنت: الهاكرز, وما هي الهاكرز ؟

 ::

  تنصير العالم.. انطلاقاً من كوريا الجنوبية

 ::

  التكتلات الاقتصادية أفضل السبل لتحقيق السلام

 ::

  هجم النفط مثل ذئب علينا

 ::

  مثقف مصري يشبه القرآن بـ 'بالسوبر ماركت' ويثير جدلا ساخنا

 ::

  الحياة تحاور ناشطا ضد العولمة

 ::

  فى ذكراك يا محمود أنت ا أسد السرايا وسيف الجهاد

 ::

  آخر خبر ...يروجون لاستقالة عباس



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  عمليات الإعدام في العراق ظاهرها قانوني وباطنها تصفية حسابات

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.