في وقت ك " > حين تبوح الكتابة بأسرار الصغار! :: الركن الأخضر
Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

حين تبوح الكتابة بأسرار الصغار!
جورج موسى   Tuesday 13-12 -2005

في وقت كان لاعب كرة القدم الليبيري الشهير جورج ويا ينتقد بطء خطوات نزع سلاح ما يقارب 20 ألفاً من الجنود الأطفال في البلاد, شغلت العالم صحيفة جديدة أعدها أطفال نيودلهي. إذ تحوّل 61 صغيراً هندياً من قاطني الأحياء العشوائية الفقيرة إلى مراسلين متجولين وأصدروا صحيفة خاصة بهم للتعبير عن مشكلاتهم.


يشكو العالم اليوم من عدم توازن في مجال تنمية الأطفال, إلا أن ما يلفت الانتباه هنا هي تلك القدرة عند الطفل في التعبير كتابة عما يختلج في صدره أو يدور في فكره أو حتى ما يعانيه من مآسٍ.


يولد مع الأطفال حب الكلمات والقصص ويحبونها أكثر حينما يسمعونها بصوت الأم والأب.


كثيراًً ما يشعر الأطفال برغبة في الكتابة وربما يحدث ذلك قبل التحاقهم بالمدرسة ويبدأ عادة من خلال الرسوم والصور والكلمات التي يتعرفون إليها من الكتب. وكثيراً ما تكون الكتابة منفذاً يحاولون من خلاله التعبير عن أشياء تقف الكلمات عندها حاجزاً, أو وسيلة ينفسون من خلالها عن كبت أو قهر, أو مرآة تعكس جوانب خفية كامنة في قعر نفوسهم.


جذب الرأي العام


لعبت كتابة الأطفال دوراً كبيراً في جذب الرأي العام حول الطفولة ومعاناتها وتطلعاتها وأحلامها.


واستطاعت بعض البرامج التي نفذها الصغار ان تثير جدلاً واسعاً وتحرّك الرأي العام حيال مواضيع ساخنة لم يفلح الكبار في معالجتها: في ألبانيا مثلاً, خلقت التقارير التي صورها وكتب عنها الصغار في مخيمات اللاجئين في كوسوفو ونقلوا فيها وضع الأطفال هناك, موجة غضب عارمة.


كما أسهمت جريدة نيودلهي في لفت أنظار الجهات والمؤسسات المعنية بالقضايا التي أثارها أطفال العاصمة في كتاباتهم مثل مشكلات الطاقة ونقص مياه الشرب النظيفة وتسول الأطفال في الشوارع, والصرف الصحي والنظافة العامة, وعدم المساواة التي تعيشها المرأة انطلاقاً من مشاهدات يومية في الأحياء العشوائية الصغيرة.


وتلعب الانترنت دوراً كبيراً في تحفيز موهبـــة الطفل الكتابية. فقد وضع مثلاً موقع www.kids-space.org  في تصرّف أولاد العالم أجمع, يتبادلون عبره ثقافاتهم ومعارفهم ومهاراتهم ورسائلهم ومشاعرهم وآراءهم في مجالات الفنون والموسيقى والآداب والعلوم. في المجلة, تلفتك قدرة الكتابة على تنمية خيال الصغار, كما تقف حائراً أمام الأفكار التي يطرحونها: فها هي جاين (10 سنوات) تكتب عن أحلامها وكيف تحاول من خلالها أن تخلق عالماً مغايراً عن الواقع. وكتبت آشلي (15 عاماً) عن الكثافة السكانية وكيف يتكاثر البشر بطريقة عشوائية. وكتب داريان (12 عاماً) قصيدة يخبر فيها ماذا سيفعل لو حكم العالم. تجدر الإشارة إلى أن كتابات هؤلاء الأطفال تشهد إقبالاً كبيراً من القرآن.


إلا أن أحلام أطفال الانترنت الوردية لا تشبه أبداً كتابات أتراب لهم يعيشون في عالم آخر: أحداث سجن رومية اللبناني. ففي السجن, يعمد المتابعون لحال الأطفــال - المساجــين إلى حثهم على الكتابة بغية التعرف أكثر على شخصياتهم وقدراتهم الفكرية وعقدهم النفسية...


وتؤكد المربية المختصة غيا خوري أن الكتابة غالبـاً ما نجحـت في انتزاع شيء من الشبـاب أخفقت هي شخصياً في معرفته, إذ إن الكثير منهم يجدون في الكتابة منفذاً يستطيعون من خلاله التعبير والتحدث عما يريدون وعما يعتبرون أن التحدث عنه مع المربية انتقاصاً لرجولتهم. ولعبـت خواطر الصغـار دوراً ايجابياً - عبر معارض قدموا فيها كتاباتهم وأشغالاً يدوية - في ايصال ما يفكرون به أو ما يعانون منه إلى ذويهم والمسؤولين عنهم من معالجين ورجال شرطة. فقد كتب دوري (14عاماً) عن مدى عظمة الإنسان الذي يستطيع التعبير عن نفسه, ووصف ماجد (13 عاماً) الفرق بين العالم القديم حيث "لم يكن للكراهية عنوان بين الناس بل كانت المحبة هي السائدة" وكيف "تغيرت الأولويات في عالمنا اليوم... فأصبحت المادة أسـاس كل شـيء". وتساءل رائد (15 عاماً) عن الوقت وإذا كان فعلاً ثميناً, وشكا من كونه أكثر من غدَرَه في هذه الدنيا. وتروي خوري أيضاً قصة شربل الذي تعلم الكتابة في الزنزانة ونجح في تخطي آلامه وتجربته المريرة بعد أن ترجم معاناته في قصة ذاتية ساعدته هي في جمعها.


من جهة ثانية, تشير خوري إلى الدور الذي تلعبه الكتابة في الكشف عن جوانب كامنة في شخصية الطفل, فضلاً عن كونها أداة تمرس عملية تنظيم أفكاره وترتيبها إذ إنه عندما يعيد قراءة كتاباته يتعلم من أخطائه وتجاربه السابقة. كما تثني أيضـاً على دور اليوميات التي تكتبها المراهقات وأهميتها في التعبير عن تغييرات بيولوجية ونفسية تطرأ على شخصيتها ولا تستطيع التحدث عنها.


في النهاية, يبقى عالم الصغار بكلماته وتعابيره ورموزه أعمق من عالم الكبار. أوليس هذا ما حدث حين رسم انطوان دو سانت إكزيبوري في "الأمير الصغير" ثعبان "البوا" في بطن فيل ولم يستطع الكبار فك رموزها؟


 

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المَـرَح والصـحَّة النَّفسـيَّة

 ::

  نيجيريا والفرصة الضائعة

 ::

  الإسلام المعاصر وتحديات الواقع

 ::

  الحكم في بلاد الأعراب .. عار

 ::

  الاحتلال الإسرائيلي وما تبقى من حارة المغاربة

 ::

  انحسار التعدد الثقافي أمام الوطنية الأميركية

 ::

  أحكام أديان الكفر فى القرآن

 ::

  نتنياهو اولمرت موفاز وصراعات الحكم

 ::

  الحروف لاتعرف معنى للرصاص

 ::

  المعارض الليبي إبراهيم عميش: ما يحدث في ليبيا حرب إبادة.. وعلى القذافي أن يرحل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.