Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ستة أيام في بكين
عماد الدين حسين   Friday 06-10 -2006

نقرأ يومياً عن العملاق الصيني ودوره في الاقتصاد العالمي واكتساح سلعه لكل الأسواق من أميركا إلى ناميبيا ومن استراليا إلى البرازيل لكن الصورة ليست وردية
تماماً.. هناك جوانب ضعف ملحوظة تحول دون انطلاق هذا العملاق لكي يصبح قوة عظمى فعليه تستطيع ان تناطح «الثور الأميركي الهائج» كما يتمنى كثيرون من الشعوب المغلوبة على أمرها خصوصاً أولئك الواقعون تحت بطش المطرقة الأميركية الإسرائيلية.

خلال سبتمبر الجاري أتيحت لي زيارة العاصمة الصينية لمدة ستة أيام ضمن الوفد الصحافي الذي تابع تدشين الخط الجديد والمباشر لطيران الإمارات إلى بكين.مظاهر النهضة الصينية معروفة للجميع ولا تخطئها عين الزائر والسطور التالية ليست انتقاصاً أو تشكيكاً في هذه النهضة بقدر ما هي لتسليط الضوء على الجانب الآخر من
الصورة علها تكون مفيدة لمن يريد السير على الخطى الصينية التي تشير بوضوح ان إمكانيات النهضة المستقلة والحقيقية ممكنة جداً شرط توفر إدارة وطنية في أي بلد من
البلدان.

امتلاك التكنولوجيا المتقدمة أحد المشكلات التي تواجه الصين.. هذا البلد استطاع تقليد كل شيء يمكن تخيله وحتى ما لا يمكن تخيله لكنه يظل تقليداً في النهاية لدرجة
تجعلك أثناء التسوق تتشكك في كل شيء حتى لو كان حقيقياً.. وربما نقص التكنولوجيا المتقدمة اضافة الي نقص الطاقة وارتفاع سعرها هو الذي يفسر سر عدم تحمس بكين لأي صدام مع الولايات المتحدة خصوصاً وأوروبا عموماً ثم ان طوفان السلع الصينية واغراقها لأسواق العالم بما فيها أميركا وأوروبا هو الذي يجعل المعادلة الراهنة في صالح الصين.

المشكلة الأخرى التي تواجه الصين هي الاتصالات.. تخيلوا بلداً بهذا الحجم وبهذا التقدم ورغم ذلك فانه يمكنك ان تصادف مشكلات جمة إذا أردت ان ترسل رسالة بالفاكس أو
الايميل من بكين إلى دبي حتى لو كنت في فندق متميز من ذوات النجوم الخمس.. وبالطبع لا يمكن لبلد ان يدعي المنافسة الاقتصادية مع الحيتان الكبار إذا كان لا يمتلك
جهاز اتصالات متقدماً ومتطوراً خصوصاً ان الاتصالات صارت هي لب عملية العولمة وإبرام الصفقات.

مشكلة ثالثة هي اللغة.. سواء أردنا أو لم نرد فان الانجليزية صارت هي اللغة التي يتعامل بها العالم أجمع خصوصاً إذا كان الطرفان يجهلان لغة بعضهما البعض.. هذه
المشكلة تجدها حتى في بعض الفنادق الكبرى ناهيك عن الشارع.. لكنها تصبح ملموسة أكثر حينما تذهب للتسوق ولا تجد لغة للتفاهم مع أصحاب المحلات سوي الآلة الحاسبة
وبعض الابتسامات أو التكشيرات

لكن الملحوظة المهمة هنا أيضاً ان الصينيين عموماً شعب متواضع وودود مع الآخرين دائم الابتسام لا يعرف التعالي رغم انه يملك أسباباً كثيرة من حضارة عريقة إلى تقدم
راهن كي يكون مغروراً.. هذا الأمر يجعلك تصاب بالحيرة عندما تجد بعض شعوبنا العربية التي تعيش على هامش الحضارة الإنسانية حالياً ورغم ذلك يتعاملون مع الآخرين
بمنطق الفهلوة وانهم الأفضل.

مشكلة أخرى هي كثرة المتسولين في بكين خصوصاً في أماكن راقية حول الفنادق والأماكن السياحية مثل ساحة السلام السماوي «تيانانمن» أو المدينة المحرمة.. ناهيك عن مافيا الشوارع التي تريد نقود السائحين بأي ثمن خصوصاً تحت لافتة مراكز التدليك «المساج».

مشكلة أخيرة تواجه تحول الصين إلى قوة عظمى كبرى هي الريف ومشاكله.. في الريف الصيني هناك أكثر من 850 مليون شخص من حوالي أكثر من 1.3 مليار نسمة هم سكان البلاد.. هؤلاء وباستثناءات قليلة ظروفهم المعيشية صعبة للغاية.. لا يظهرون في الصورة البراقة عن العملاق الصيني خصوصاً في وسائل الإعلام العالمية.

ظروف هؤلاء وحياتهم قصة طويلة تحتاج لسطور أكثر... هذه المشكلات ليست قاتلة وهي لا تعيق الانطلاقة الصينية لكنها تظل تشكل هاجساً خصوصاً مشكلة تنمية الريف لدى الصينيين. ورغم كل شيء فان الزائر الأجنبي لهذه البلاد لا يمكنه سوى احترام هذا الشعب وقصة نجاحه الأسطورية ناهيك عن حضارته الموغلة في القدم وبعد كل شيء إذا كان هذا الزائر عربياً فلا يمكنه بعد الإعجاب بالتجربة الصينية سوى التحسر على ما يراه ويعيشه كل يوم على امتداد وطنه الكبير من الماء إلى الماء.


[email protected] com


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  جنون «فتح» و«حماس»


 ::

  السنة في إيران .. وتوجهات أحمدي نجاد

 ::

  هذا هو العراقي.....( تجربتي الخاصة )

 ::

  رؤية أدباء الانحطاط الجميل،ادوارد سعيد

 ::

  من وراء قتل قساوسة العراق وهدم كنائسهم؟

 ::

  ما اروع ابحارك سيدتي

 ::

  رحيل محمود درويش أبرز الشعراء العرب بعد جراحة قلب بهيوستن

 ::

  الطريق إلي مدينة التوحيد

 ::

  خذوا اموالكم من صفاء ابو السعود

 ::

  الثقافة, الأدب, الفن والسلطة

 ::

  تذكرة ركوب ضمير



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.