Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

تعريف العدوان في القانون الدولي /الجزء الثالث
تغريد كشك   Thursday 28-09 -2006

تعريف العدوان في القانون الدولي /الجزء الثالث التمييز بين الإرهاب والمقاومة

يمكن تعريف الصراع على أنه التصادم والتعارض بين طرفين أو أكثر، بينهما اختلافات قيمية ومصلحية، ينخرطان في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال الارغامية التي تهدف إلى إلحاق الأذى والضرر بالطرف أو الأطراف الأخرى، مع سعي كل طرف إلى تعظيم مكاسبه على حساب الآخرين وتأمين مصادر قوته، ويكمن الفارق الجوهري بين مفهومي الصراع والعنف في أن مفهوم الصراع أوسع من مفهوم العنف، إذ تتعدد صور الصراع وآلياته، ويعدُّ العنف بالمعنى الذي سبق تحديده، إحدى هذه الآليات في إدارة الصراع وحسمه، وتتوقف شدة الصراع على كم وكيف العنف المستخدم لإدارته.‏

ومن هنا، فإن السلوك الصراعي من الممكن أن يكون عنيفا أو غير عنيف، فالعنف هو أحد مظاهر التعبير عن الصراع، والإرهاب الذي كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة هو مفهوم يستخدم للدلالة على شكل من أشكال الصراع ويصبح عنفا سياسيا عندما تكون الأهداف والدوافع سياسية.‏

وبما أن الإرهاب مفهوم جرى نشره وتعميمه فقد أصبح بحد ذاته جزءا من الصراع بحيث يرمي كل طرف خصمه بهذه التهمة، الأمر الذي أثار التباسا، ولا بد من التأكيد على أن تعدد التعريفات وتداخلها ساهم في هذا التخبط،، ومما زاد في هذا التخبط استخدام هذا المفهوم بانحيازات قيمية وإيديولوجية وسياسية، فقد أصبح يطلق على جهة معينة كسلاح دعائي بهدف التشويه، ولتبرير بعض الإجراءات الانتقامية ضده، ويبدو هذا جليا في الاستخدام الرائج لوسائل الإعلام الأمريكية والعالمية.‏

عٌرف الإرهاب على امتداد شطر كبير من التاريخ المكتوب، وكان جزءا شائعا من الحياة السياسية في بلدان وثقافات كثيرة خلال القرن العشرين. وأول الإرهابيين في السياسة الحديثة لم يكونوا من الشرق الأوسط، بل كانوا فوضويين من روسيا وجمهوريين ايرلنديين وقوميين أرمن وبنغاليين (هندوس)، تلاهم يهود وقبارصة يونانيون وآخرون غيرهم في فترة ما بعد 1945، والإرهاب السياسي الحديث لم ينشأ في الشرق الأوسط ولا بين المسلمين، ولا كان هؤلاء من منفذيه. ولا تعاني النقاشات حول قضية الإرهاب من التطبيق الانتقائي لهذا المصطلح فحسب، وإنما من الاختلافات في التعريف أيضا، فلا يوجد تعريف جامع ومحدد متفق عليه من قبل مختلف الدول حول مصطلح الإرهاب، وقد كانت مناقشة تعريف الإرهاب أداة سجالية أكثر منها وسيلة لتوضيح وتحديد المصطلح، فمن الناحية التاريخية والسياسية جاء أول استخدام لمصطلح الإرهاب للدلالة على نوع الحكم الذي لجأت إليه الثورة الفرنسية إبان الجمهورية الجاكوبية في عاميّ (1793 - 1794) ضد تحالف الملكيين والبرجوازيين المناهضين للثورة الفرنسية، وقد نتج عن إرهاب هذه المرحلة اعتقال ما يزيد على 300 ألف مشتبه وإعدام 17 ألف فرنسي بالإضافة إلى موت الآلاف في السجون بلا محاكمة، وقبل ذلك كانت محاكم التفتيش في إسبانيا ضد الأقليات الدينية من أهم المحطات الإرهابية في تاريخ الثقافة الغربية.

ويعتبر القانون الفرنسي رقم 86/1020 لعام 1986م من أهم القوانين التي تناولت موضوع الإرهاب، وبمقتضى نصوص هذا القانون فإن الإرهاب هو" خرق للقانون يقدم عليه فرد من الأفراد أو تنظيم جماعي بهدف إثارة اضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب"، وفي الواقع فانه ينظر إلى الإرهاب على أنه عمل حربي غير مشروع كونه يتعرض للمدنيين المفترض إبقاؤهم بحسب القواعد التقليدية على الأقل، على هامش النزاع الذي يشارك فيه أطراف مسلحون، وهكذا يعتبر العمل الإرهابي بمنزلة جريمة حرب وفقا لمبادئ محكمة نورنبرغ التي تعرف هذه الارتكابات على النحو التالي:”خرق قوانين الحرب وتقاليدها التي تشمل وفي صورة غير حصرية الاغتيالات وسوء المعاملة والإبعاد من أجل الأشغال الشاقة وغيرها من الأغراض بحق المدنيين في المناطق المحتلة، اغتيال أو إساءة معاملة سجناء الحرب أو الأفراد في عرض البحر، تصفية الرهائن، سلب الأملاك العامة أو الخاصة، التدمير المتعمد للمدن والقرى أو أعمال الاجتياح التي لا تبررها الضرورات العسكرية".

أما إرهاب الثورة الروسية فقد تجسد بنوع متميز من الإرهاب وهو الإرهاب الطبقي، فعلى إثر محاولة اغتيال لينين كتبت صحيفة بلشفية "كل نقطة دم من لينين يجب أن يدفع ثمنها البورجوازيون والبيض مئات القتلى، إن مصالح الثورة تفرض الإبادة الجسدية للطبقة البرجوازية، إنهم بلا رحمة فلنكن بلا رحمة".

يعرف الفقه العربي الإرهاب بأنه "سلوك بشري عمدي يراه المجتمع، ممثلاً في أغلبية أعضائه، مخلاً بركيزة أساسية لكيان هذا المجتمع" ـ أي لقيام التعايش السلمي بين الشعوب ـ أو بدعامة معززة لهذه الركيزة ويكون منافياً للضمير البشري العالمي لذلك المجتمع، ويؤكد أيضاً أنه "إستراتيجية عنف محرم دولياً، تحفزها بواعث عقائدية".
تحمل كلمة الإرهاب في اللغة العربية معنى الخوف مقترناً بالمهابة ومشوباً بالخشوع والتقديس أحياناً، وقد جاء في القرآن الكريم معنيان أو مدلولان للكلمة يحسُن بنا أن نشير إليهما: ففي سورة الأنبياء جاء النص في إطار الاستجابة للرغبة والرحمة والخشية:" وزكريا إذ ناد ربه ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين، فاستجبنا لـه ووهبنا لـه يحيى وأصلحنا لـه زوجه، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رَغَباً ورَهَبَاً وكانوا لنا خاشعين". وفي مدلول الخوف المقارب لهذا المعنى، والمتصل بواقع تأثير البشر على البشر من دون الله، يندرج قوله تعالى: "لأنتم أشدُّ رَهْبَةً في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون". وجاء في مقاييس اللغة لأحمد بن فارس: "تقول رهِبت الشيء رُهباً ورَهَباً ورهبةً، والترهُّب: التعبُّد. ومن الباب الإرهاب وهو قدْع الإبل عن الحوض وذُيادُها"، أما المعنى الثاني فهو أقرب إلى إحداث توازن الرعب منه إلى الخشية والرهبة، وجاءت الكلمة مرتبطة بالقوة واستخداماتها وبالحشد الذي يستخدم للقتال، قال تعالى:‏ "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرْهِبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل الله يوفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون، وإن جنحوا للسَّلمِ فاجنح لها وتوكَّل على الله إنه هو السميع العليم." فالآية تشير إلى إعداد العدة وحشد القوة لجعل العدو يخشى دخول الحرب فيرتدع أو ينهزم قلبه، كما تشير إلى جعل من ينتظر على حرف ليمالئه إذا ظفر وينكمش عنه أو يثور عليه أو يعاديه إذا انهزم أو اندحر، جعله يرتدع هو الآخر ويحسب لمواقفه كل حساب ويثوب إلى موقف ومبدأ، والآية تدخلنا أيضاً في مجال التوازن الاستراتيجي إن صح التعبير وفي مجال إرسال رسالة واضحة هي أقرب للإنذار الرادع منها إلى التهديد المباشر والقيام بعمل دموي أو تدميري يحمل التهديد هو أكبر وأخطر أو ينطوي على ذلك النوع من الأخطار، وقد قرن القرآن الكريم الحشد استعداداً للحرب بالميل إلى السَّلم في حال مال الخصم لها.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  aafoura -  algerie       التاريخ:  20-02 -2011
  ياريت لو يتم نسخمليار ألف نسخة
    ويتم ترجمة هذا التعريف بكل لغات العالم و حتى ترجمته للغة الصم البكم و يتم و توزيعه بالمروحيات على الحكام العرب
   العرب المتخاذلة حتى يصححوا مفهومهمو يرفعوا رؤوسهمالتي طأطأتهالأرصدة الأمريكية الصهيونية
   و على كل حكام العالم و خاصة الأوروبيين منهم من ظنوا أننا أغبياء مثل حكامنا
   و أيظا لو تقوموا بتعريف السلم و السلام و الإستسلام تكون خدمة إنسانية
   و بارك الله في كاتب التعريف
   



 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.