Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

هكذا تكلم جورج بوش: عما قليل يتنصَّر المسلمون جميعا، ويختفى الإسلام إلى الأبد
د.إبراهيم عوض   Monday 25-09 -2006

جورج بوش (1796- 1859م) الذى نتكلم عنه الآن هو أحد أجداد الرئيس الحالىّ للولايات المتحدة الأمريكية (وفى رواية أخرى: أحد أقاربه القدماء)، وكان واعظا قسيسا، وأستاذا للغة العبرية والآداب الشرقية بجامعة نيويورك، وترك وراءه عددا من الدراسات التى تدور حول أسفار العهد القديم، إلى جانب الكتاب الذى وضعه فى سيرة سيد الأنبياء والمرسلين بعنوان "The Life of Mohammed; Founder of the Religion of Islam, and of the Empire of the Saracens"، وهو الكتاب الذى نتناوله هنا بالدراسة، والطبعة التى فى يدى هى طبعة "Harper and Brothers, New York,1844". ويحتوى هذا الكتاب على سردٍ لأحداث السيرة النبوية وتحليل لشخصية النبى صلى الله عليه وسلم من وجهة نظر عدائية ترى فيه عليه السلام دجّالاً دعيًّا وإنسانًا خاطئًا أثيمًا وهرطيقًا نصرانيًّا هيأ الله له الظهور وعبَّد له سبيل الدعوة إلى دين جديد يُضِلّ به النصارى الذين انحرفوا عن سواء السبيل كى ينتقم سبحانه منهم إلى أن يَفِيئوا لسابق عهدهم، وعندئذ يتفكك المسلمون من الداخل ويسقطون من عليائهم ويتركون دينهم ليلتحقوا بدين الصليب الذى يؤلِّه عيسى عليه السلام! وقد ألحق المؤلف بكتابه عدة فصول عن الكعبة والقرآن الكريم ومبادئ الإسلام، إلى جانب تفسيره لنبوءة دانيال ورؤيا يوحنا اللتين يرى فيهما إشارة رمزية إلى الإسلام ورسوله وأتباعه بالمعنى الذى سلفت الإشارة إليه، وكذلك ألوان الأذى التى أَوْقَعَها ولا يزال يُوقِعها دينُ محمد بالكنيسة ورجالها ورعاياها حَسْبَ زعمه الكاذب...إلى أن يقدِّر الله لها أن تعود عن ضلالها الذى ارتكستْ فيه، وساعتَها يتم سقوط المسلمين من الداخل ويهجرون دينهم ويدخلون دين الثالوث، ولا يعود ثمة إسلام ولا يحزنون بعد أن أدى المهمة التى أوجده الله من أجلها. وسوف يكون كلامى هنا عن النبوءة الدانياليّة والرؤيا اليوحانيّة والطريقة التى أوَّلهما بها الكاتب. ومعروف أن كل شىء فى الكتاب المقدس يحيط به شك كبير: بدءا من شخصية كاتب السِّفْر، ومرورًا بالتاريخ الذى كُتِب فيه، وصحة نصه ووثاقته، واللغة التى أُلِّفَ بها، بالإضافة إلى تحديد المعانى التى يتضمنها فى غير قليل من الأحيان...إلخ. ولسنا نحن وحدنا الذين نقول هذا، بل يقوله علماؤهم وباحثوهم وكثير من رجال دينهم. ولن نذهب بعيدا فى التدليل على كلامنا هذا، فالناظر مثلا فى التمهيدات التى تُفْتَتَح بها أسفار الكتاب المقدس فى الترجمة الكاثوليكية، وكذلك التعليقات المثبتة فى آخر كل من العهدين القديم والجديد، يجد مصداق ما نقول. ورغم ذلك، ورغم ما تتصف به نبوءات الكتاب المقدس عموما، وهاتان النبوءتان على وجه الخصوص، من غموضٍ مُرْهِقٍ وعموميةٍ فضفاضةٍ تجعلهما تقبلان أى تفسير يميل إليه هوى المفسِّر، فإن الكاتب يتناول النبوءتين المذكورتين بجِدٍّ دونه كل جِدّ بغض النظر عما تتسم به الطريقة التى يتبعها فى التأويل من سذاجةٍ وطفوليةٍ وتناقضٍ مضحكٍ ونزعةٍ عاميّةٍ خرافيةٍ تُدَابِر العلمَ ومنطقَ العقل، فضلاً عن عدم جَرْيه فى هذا التأويل على وتيرة واحدة، إذ تارةً ما يأخذ الكلامَ فى النص على الحقيقة، وتارةً ينظر إليه على أنه مجاز. وسوف أبدأ بنبوءة دانيال، وهى النبوءة التى يشتمل عليها الإصحاح الثامن من السفر المسمَّى باسمه. ولكن قبل ذلك يستحسن أن أسوق نبوءة أخرى لذلك الرجل تعطينا فكرة عن طبيعة السِّفْر وما يسوده من غموض وعَثْكَلة وصعوبة فادحة ينوء فى مواجهتها العقل. وهى تغطِّى الفصل السابع من ذلك السِّفْر، وهذا نَصّها: "فِي السَّنَةِ الأُولَى لِبَيْلْشَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ رَأَى دَانِيالُ حُلْماً وَرُؤَى رَأْسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ. حِينَئِذٍ كَتَبَ الْحُلْمَ وَأَخْبَرَ بِرَأْسِ الْكَلاَمِ* قَالَ دَانِيالُ: كُنْتُ أَرَى فِى رُؤْيَاىَ لَيْلاً، وَإِذَا بِأَرْبَعِ رِيَاحِ السَّمَاءِ هَجَمَتْ عَلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ* وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَاناتٍ عَظِيمَةٍ، هَذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ* الأَوَّلُ كَالأَسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. وَكُنْتُ أَنْظُرُ حَتَّى انْتَتَفَ جَنَاحَاهُ وَانْتَصَبَ عَنِ الأرض وَأُوقِفَ عَلَى رِجْلَيْنِ كَإِنْسَانٍ وَأُعْطِىَ قَلْبَ إِنْسَانٍ* وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِـالدُّبِّ فَارْتَفَعَ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَفِي فَمِهِ ثَلاَثُ أَضْلُعٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، فَقَالُوا لَهُ: قُمْ كُلْ لَحْمًا كَثِيرًا* وَبَعْدَ هَذَا كُنْتُ أَرَى، وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ النَّمِرِ وَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةِ طَائِرٍ. وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ وَأُعْطِىَ سُلْطَانا* بَعْدَ هَذَا كُنْتُ أَرَى فِى رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابِعٍ هَائِلٍ وَقَوِىٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِىَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَاناتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ. وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ* كُنْتُ مُتَأَمِّلاً بِـالْقُرُون،ِ وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا بِعُيُونٍ كَعُيُونِ الإِنْسَانِ فِي هَذَا الْقَرْنِ وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَ* كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْج،ِ وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِىِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَار،ٍ وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَة* َنهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ* كُنْتُ أَنْظُرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِى تَكَلَّمَ بِهَا الْقَرْنُ. كُنْتُ أَرَى إِلَى أَنْ قُتِلَ الْحَيَوَانُ وَهَلَكَ جِسْمُهُ وَدُفِعَ لِوَقِيدِ النَّارِ* أَمَّا بَاقِى الْحَيَوَاناتِ فَنُزِعَ عَنْهُمْ سُلْطَانُهُمْ، وَلَكِنْ أُعْطُوا طُولَ حَيَاةٍ إِلَى زَمَانٍ وَوَقْتٍ* كُنْتُ أَرَى فِى رُؤَى اللَّيْل، وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ* فَأُعْطِىَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِىٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ* أَمَّا أنا دَانِيالَ فَحَزِنَتْ رُوحِى فِي وَسَطِ جِسْمِى وَأَفْزَعَتْنِى رُؤَى رَأْسِى* فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هَذَا، فَأَخْبَرَنى وَعَرَّفَنى تَفْسِيرَ الأُمُورِ:* هَؤُلاَءِ الْحَيَوَاناتُ الْعَظِيمَةُ الَّتِى هِىَ أَرْبَعَةٌ هِىَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ عَلَى الأرض* أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِىِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ* حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابِعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا وَهَائِلاً جِدًّا، وَأَسْنَانُهُ مِنْ حَدِيد،ٍ وَأَظْفَارُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِىَ بِرِجْلَيْهِ* وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِى طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ. وَهَذَا الْقَرْنُ لَهُ عُيُونٌ وَفَمٌ مُتَكَلِّمٌ بِعَظَائِمَ، وَمَنْظَرُهُ أَشَدُّ مِنْ رُفَقَائِهِ* وَكُنْتُ أَنْظُرُ، وَإِذَا هَذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ* حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ وَأُعْطِىَ الدِّينُ لِقِدِّيسِىِ الْعَلِىِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ* فَقَالَ: أَمَّا الْحَيَوَانُ الرَّابِعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأرض مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ فَتَأْكُلُ الأرضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا* وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِىَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ* وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِىِّ وَيُبْلِى قِدِّيسى الْعَلِىِّ وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ* فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى* وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسى الْعَلِىِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِىٌّ وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ* إِلَى هُنَا نِهَايَةُ الأَمْرِ. أَمَّا أنا دَانِيالَ فَأَفْكَارِى أَفْزَعَتْنِى كَثِيرًا، وَتَغَيَّرَتْ عَلَىَّ هَيْئَتِى، وَحَفِظْتُ الأَمْرَ فِي قَلْبِى".
هذه نبوءة دانيال الأولى. وهى، كما يرى القارئ، كثيرة التفاصيل متداخلة الأحداث غير واضحة المعالم بحيث يمكن أن يفسرها كل إنسان حسبما يحلو له: فمثلا من هو القديم الأيام ذلك الذى لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِىّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَار،ٍ وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ، وجَرَى وَخَرَجَ نَهْرُ نَارٍ مِنْ قُدَّامِهِ، وتَخْدِمُهُ أُلُوفُ أُلُوفٍ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ؟ وماذا كان يفعل هناك؟ وما تلك الحيوانات الأربعة؟ وما معنى تخالُفها ما بين أسد ودب ونمر ورابع لم تحدَّد هويته بين أصناف الحيوانات؟ ثم من هم الملوك الذين ترمز إليهم القرون العشرة؟ ومن هم قدّيسو العلىّ؟ وكيف يغلبهم القرن الصغير رغم ما قيل من أنهم "َيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ"؟ وأين ومتى وكيف تمت هذه الغلبة يا ترى؟ ثم كيف لنا أن نصدق ما قيل مرة أخرى عن ملكوت الشعب التابع لقِدِّيسِى العلىّ وكيف أنه سيكون مَلَكُوتًا أَبَدِيًّا، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ ما دام الحبر الذى كُنِبَتْ به النبوءة السابقة الكاذبة عن قِدِّيسِى العَلِىّ أنفسهم ودوام مملكتهم إلى الأبد لم يجفّ بعد؟وهل عرف التاريخ يوما مَمْلَكَةً مُخَالِفَةً لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ َأكلت الأرض كُلَّهَا وداستها وسحقتها؟ فما هذه المملكة يا ترى؟ ليُخْبِرْنا المؤرخون والجغرافيون بما عندهم من علم فى هذا السبيل، ولن يفعلوا، لأن مثل هذه المملكة لم يكن لها يوما وجود! وعلى أية حال فهذه الرؤيا الغامضة بتفاصيلها الكثيرة المتداخلة تقبل، كما سبق القول، أى تفسير يعنّ لأى إنسان، فهى كسَمَادِير السُّكارَى التى تتراءى لهم فى خُمَارهم دون أن يكون لها معنى، ومن ثم لا يمكن لعاقل أن يأخذها مأخذ الجِدّ! وينبغى أن نكون على ذكْر من أن كاتب هذا الكلام شخص مجهول حسبما ورد فى التمهيد الذى كتبه للسفر المذكور مترجمو النسخة الكاثوليكية من الكتاب المقدس، وإن كان هؤلاء المترجمون أنفسهم (ويا للعجب العاجب!) قد وصفوه بـ"المؤلف المُلْهَم" مرة، وبـ"المؤلف المقدَّس" مرة أخرى. ترى كيف تُوَاتِى بعضَ الناس نفوسُهم على الثقة بشخص مجهول والنظر إلى هذا الهراء الذى يقوله على أنه وحى مقدس وتنبؤ صادق بالغيب؟ وفى نهاية الكلام يثور السؤال التالى: لماذا يقول دانيال إن أَفْكَاره قد أَفْزَعَتْه كَثِيرًا وَتَغَيَّرَتْ عَلَيه هَيْئَته ما دام السلطان قد رجع كرة أخرى وإلى الأبد لشعبِ قِدِّيسِى العَلِىّ؟ ترى هل فى شىء من هذا ما يُفْزِع القلب ويغيِّر الهيئة؟ أتراه كان يؤثر أن تنهزم شعوب قِدّيسِى العلىّ؟ فهذه هى النبوءة التى يحاول القوم أن يوهمونا بأنها تفسر تاريخ البشرية إلى يوم القيامة. ترى أمن الممكن أن نصدق بوجود مثل هذه النبوءة؟ إن كاتب مادة "Daniel, Book of" فى "JewishEncyclopedia.com" يرى من المحتمل جدا أن يكون كاتب السفر قد استقى هذه الرؤيا من رؤى الأنبياء السابقين، الذين يؤكد أنه لم يكن نبيا مثلهم بل مجرد تلميذ من تلاميذهم ليس إلا، ثم جعلها إطارا لما كان يعرفه قبلا من حوادث تاريخية وقعت بالفعل.
والآن مع النبوءة التى أوردها المؤلف فى كتابه واعتمد عليها (هى و"رؤيا يوحنا") فى الادعاء بأن الكتاب المقدس قد تنبأ بمجىء محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن بمعنى غير المعنى الذى يقصده المسلمون: فالمسلمون يقولون، حسبما جاء فى القرآن الكريم، إن الكتاب المقدس قد تنبأ بنبوة الرسول الكريم، أما بوش فيزعم أن النبوءة التى وردت فى ذلك الكتاب إنما تنبأت بمجىء محمد الكاذب المدَّعِى الذى يسخِّره الشيطان فى أغراضه الشريرة ويُضِلّ الله به النصارى ويعاقبهم على يديه جزاءً على ضلالهم وانحرافهم عن دينهم الذى ارتضاه لهم. لقد أورد المؤلفُ هذه الرؤيا كى يوهم قرّاءه السُّذّج أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ولعن من يفترى عليه الكذب ويحاول التطاول عليه والإساءة إليه كفرا وبهتانا وإجراما، ليس هو الرحمة المهداة للبشرية جمعاء، بل النقمة التى قدّرها الله ليبلو بها النصرانية ثم يقضى عليها بعد أن تؤدى دورها هذا المؤذى وتغيب بعدها إلى الأبد. وهذا نَصّ الرؤيا المذكورة: "فى السنة الثالثة من ملك بيلشاصر الملك ظهرت لى أنا دانيال رؤيا بعد التى ظهرت لى فى الابتداء* فرأيت فى الرؤيا، وكان فى رؤياى وأنا في شوشن القصر الذي فى ولاية عيلام. ورأيت في الرؤيا وأنا عند نهر أولاى* فرفعت عينىّ ورأيت، وإذا بكبشٍ واقفٍ عند النهر، وله قرنان، والقرنان عاليان، والواحد أعلى من الآخر، والأعلى طالعٌ أخيرا* رأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا فلم يقف حيوان قدامه، ولا منقذ من يده، وفعل كمرضاته وعَظُم* وبينما كنت متأملا إذا بتيسٍ من المعز جاء من المغرب على وجه كل الأرض ولم يمسّ الأرض، وللتيس قرنٌ معتبَرٌ بين عينيه* وجاء إلى الكبش صاحبُ القرنين الذي رأيته واقفا عند النهر وركض إليه بشدة قوته* ورأيته قد وصل إلى جانب الكبش، فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسر قرنيه، فلم تكن للكبش قوة على الوقوف أمامه، وطرحه على الأرض وداسه، ولم يكن للكبش منقذ من يده* فتعظَّم تيس المعز جدا. ولما اعتزّ انكسر القرن العظيم وطلع عوضا عنه أربعة قرون معتبرة نحو رياح السماء الأربع* ومن واحد منها خرج قرن صغير وعَظُمَ جدا نحو الجنوب ونحو الشرق ونحو فخر الأراضى* وتعظَّم حتى إلى جند السماوات وطرح بعضا من الجند والنجوم إلى الأرض وداسهم* وحتى إلى رئيس الجند تعظّم، وبه أُبْطِلَتْ المحرقة الدائمة وهُدِم مسكن مقدسه* وجُعِل جُنْدٌ على المحرقة الدائمة بالمعصية، فطرح الحق على الأرض وفعل ونجح* فسمعت قُدّوسا واحدا يتكلم، فقال قدوس واحد لفلان المتكلم: إلى متى الرؤيا من جهة المحرقة الدائمة ومعصية الخراب لبذل القدس والجند مَدُوسِين؟* فقال لى: إلى ألفين وثلاثمائة صباح ومساء، فيتبرأ القدس* وكان لما رأيت أنا دانيال الرؤيا وطلبت المعنى إذا بشبه إنسان واقف قبالتى* وسمعت صوت إنسان بين أولاى فنادى وقال: يا جبرائيل، فَهِّم هذا الرجلَ الرؤيا* فجاء إلى حيث وقفت. ولما جاء خفتُ وخَرَرْتُ على وجهى، فقال لى: افهم يا ابن آدم أن الرؤيا لوقت المنتهى* وإذ كان يتكلم معى كنت مسبِّخا على وجهى إلى الأرض، فلمسنى وأوقفنى على مقامى* وقال: هأنذا أعرّفك ما يكون فى آخر السخط لأن لميعادٍ الانتهاء* أما الكبش الذى رأيته ذا القرنين فهو ملوك مادى وفارس* والتيس العافى ملك اليونان، والقرن العظيم الذي بين عينيه هو الملك الأول* وإذا انكسر وقام أربعة عوضا عنه فستقوم أربع ممالك من الأمّة، ولكن ليس فى قوته* وفى آخر مملكتهم عند تمام المعاصى يقوم ملكٌ جافى الوجه وفاهم الحيل* وتَعْظُم قوّته، ولكن ليس بقوته. يهلك عجبا وينجح ويفعل ويبيد العظماء وشعب القديسين* وبحذاقته ينجح أيضا المكر فى يده ويتعظم بقلبه، وفى الاطمئنان يُهْلِك كثيرين ويقوم على رئيس الرؤساء، وبلا يدٍ ينكسر* فرؤيا المساء والصباح التى قيلت هى حق، أما أنت فاكتم الرؤيا لأنها إلى أيام كثيرة* وأنا دانيال ضَعُفْتُ ونَحَلْتُ أياما، ثم قمتُ وباشرتُ أعمال الملك، وكنتُ متحيّرا من الرؤيا، ولا فاهم".
وبعد أن قرأنا هذا السِّفْر نلاحظ أن ما رأيناه هناك فى الرؤيا السابقة هو نفسه فى روحه وفى خطوطه العامة ما نراه هنا: فالغموض هو الغموض، والعموميات هى العموميات، وكثافة الأحداث والرموز هى هى، فضلا عن أن فى هذه النبوءة ما لا يمكن تصوره، وإلا فكيف يستطيع عقل عاقل أن يقتنع بما جاء فيها من أن القرن الصغير قد "تعظَّم حتى إلى جند السماوات وطرح بعضا من الجند والنجوم إلى الأرض وداسهم* وحتى إلى رئيس الجند تعظَّم وبه أُبْطِلَت المحرقة الدائمة وهُدِم مسكن مقدسه* وجُعِل جند على المحرقة الدائمة بالمعصية فطرح الحق على الأرض وفعل ونجح"؟ إن جند السماء، حسبما يتبادر إلى الذهن، وبخاصة مع اقترانهم بالنجوم، هم الملائكة لا شعب الله المختار كما يقول باطلاً التعليقُ الموجود فى آخر العهد القديم، ذلك الشعبُ الذى تُدَمْدِم أسفارُ الأنبياء، بما فيها سِفْر دانيال، باللعنات والتهديدات الإلهية المنصبّة على رأسه من السماء بحيث لا يمكن أن يكون هو المقصود بـ"جند السماوات"، أما رئيس جند السماوات فهو الله نفسه لا أحد سواه كما يقول مترجمو النسخة الكاثوليكية من الكتاب المقدس فى تعليقاتهم على هذا الإصحاح! فهل ُيْعْقَل أن يتصور مؤمن أن قرنا من القرون بل أن القرون جميعا يمكن أن تتعظم على الله سبحانه وعلى ملائكته؟ إن هذا كلام قد غاب عنه العقل والإيمان تماما فليس إلا هلوسات، أو إن شئت: فتجديفات! إن مثل هذه النبوءة فى عموميتها وإمكان انطباقها على أى شىء وعلى كل شىء لتُذَكِّرنى بما قاله العقاد عن رجل كان يدّعى الإلهام فى أسوان على أيام تلمذته قد حثَّه على أن يهتم اهتماما خاصا بإحدى مواد الدراسة مما دفع الحاضرين إلى حثّ التلميذ الصغير على وجوب تخصيص هذه المادة بمزيد من الاهتمام ما دام الرجل الملهم قد نبهه إلى هذا. لكن الصبىّ الذكىّ أجابهم بأنه أيًّا ما تكن الدرجة التى سيحصل عليها فى امتحان هذه المادة فإن الرجل سوف يستغلها فى الادعاء بأنه كان على حق يوم أن نبهه إلى وجوب إعطائها مزيدا من العناية: لأنه إن نجح فيها بدرجة عالية فسيقول إن هذا راجع إلى تنبيهه إياه إلى أهميتها، وإن كانت الأخرى فسيقول إن الطالب البليد لم يأخذ بنصيحته فلم يهتم بما طلب منه الاهتمام به...وهكذا. والسبب هو أن النبوءة، فيما عدا ما نصَّتْ عليه نصًّا بالاسم، قد صيغت صياغة عامة مبهمة تحتمل، كما قلت، أى شىء وكل شىء!
وأنا لن أقف فى هذه النبوءة إلا عند ما له صلة بديننا لأنه هو الذى يهمنا هنا. إن بوش يزعم أن القرن الصغير هو الإسلام، ودليله على هذا الزعم هو أن الإسلام بدأ صغيرا. أرأيتم تفسيرا تافها وساذجا وأحمق كهذا التفسير؟ ألا يَصْدُق هذا الكلام على أى شىء فى الوجود؟ ألا تبدأ كل المخلوقات من حيوان وإنس ونبات وجماد وفِكْر صغيرةً ضعيفةً ثم تقوى مع الأيام؟ ثم ألا ينطبق هذا على اليهودية والنصرانية أيضا؟ إذن فلم إفراد الإسلام بهذا الكلام كأنه لا يشاركه فيه شىء أو أحد آخر؟ فما رأى القراء لو قلت لهم إن مترجمى الكتاب المقدس الكاثوليك، فى تعليقهم على هذا الإصحاح فى آخر العهد القديم، يفسرون القرن الصغير هنا بأنه أنطيوخس الشهير الذى تولى الحكم فيمن تولَّوْه بعد انقسام مملكة الإسكندر الأكبر عقب وفاته، والذى حارب مصر جنوبا، وفارس شرقا، وغزا فَخْر الأراضى، وهى البلاد اليهودية فى اعتقادهم، كما تنبأ دانيال. وهو نفسه ما جاء فى مادة " Daniel, Book of" فى"JewishEncyclopedia.com"، لكن مؤلفنا الضلالىّ يدّعى أن القرن الصغير هو الإسلام، مع أن الإسلام لم يتوسع جنوبا البتة لأنه لا شىء فى جنوب بلاد العرب إلا المحيط الهندى! أما إن قلنا مع المؤلف إن المقصود بالجنوب هو جنوب بلاد العرب على أساس أن نقطة انطلاق الإسلام هى المدينة وحدها (P. 183) لا بلاد العرب كلها، فلا يمكن فى هذه الحالة أن نصف توسع الإسلام جنوبا بــ"العظيم" حسبما جاء فى النبوءة لأن مجال انتشاره فى جنوب بلاد العرب هو من الضِّيق بمكانٍ كما لا يخفى على أحد. وفضلا عن ذلك فالإسلام لم يقتصر انتشاره وتوسعه على الجنوب والشرق كما جاء فى النبوءة، بل ضمَّ الشمال والغرب أيضا حسبما يعرف كل إنسان: الشمال متمثلا فى الشام وفلسطين وتركيا، ثم شرق أوربا بعد ذلك، والغرب متمثلا فى مصر وبلاد المغرب، ودعنا الآن من شبه جزيرة أيبريا. ومعنى هذا أن تلك النبوءة، إن صدَّقْنا أصلا أنها نبوءة حقيقية، لا يمكن أن تنطبق على الدين الذى أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم إن الإسلام هو الدين الوحيد الذى لا يمكن اتهامه بالتعظّم على الله أو على الملائكة، وهذا من الوضوح بحيث لا أظننى محتاجا إلى التدليل عليه، إذ لم يبلغ دين من الأديان هذا المدى الذى بلغه الإسلام وحافظ عليه فى مجال التوحيد وتمجيد العلىّ القدير وإفراده بالعبادة والابتهال، واحترام الملائكة والإيمان بأنهم معصومون لا يخطئون، ولا يمكن أن يعصوا ربهم بل يفعلون كل ما يؤمرون. وهذا من جهة العقيدة، أما من الناحية الشخصية فقد كان الرسول يعرف حدوده تماما مع ربه، إذ كان يستغفر فى اليوم الواحد مائة مرة، وكان كثيرا ما يصوم النهار، ويقوم الليل ويظل فى ابتهالٍ وتسبيحٍ وحَمْدٍ هزيعًا طويلا، كما كان يصف نفسه بأنه يمارس حياته كما يمارسها أى عبد من عباد الله المتواضعين لا ممارسة الملوك المستبدين أو الجبابرة المتألهين، وبأنه ليس إلا ابنًا لامرأة كانت تأكل القديد بمكة. وفى القرآن نقرأ قوله تعالى: "قل: ما كنتُ بِدْعًا من الرسل، وما أدرى ما يُفْعَل بى ولا بكم"، "أفأنت تُكْرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين؟"، "لستَ عليهم بمسيطر* إلا من تولَّى وكفَر* فيعذِّبه اللهُ العذابَ الأكبر* إنّ إلينا إيابَهم* ثم إنّ علينا حِسابَهم"، "ليس لك من الأمر شىء أو يتوبَ عليهم أو يعذِّبَهم، فإنهم ظالمون"، "استغفِرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم. إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهم"، "ولو كنتَ فَظًّا غليظَ القلب لانفضُّوا مِنْ حولِك، فاعفُ عنهم، واستغفرْ لهم، وشاورْهم فى الأمر"، "قل: سبحان ربىّ هل كنتُ إلا بشرًا رسولا؟"، "ولو تقوَّل علينا بعضَ الأقاويل* لأخذْنا منه باليمين* ثم لقطعْنا منه الوَتِين* فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين". وحتى لو أخذنا بتفسير الكاتب لـ"جُنْد السماء" بأنهم رجال الدين (وبطبيعة الحال فجُنْد السماء لا يمكن أن يكونوا إلا ناسا صالحين أتقياء أنقياء)، فكيف يتسق معه القول بأن الله إنما دَبَّرَ ظهورَ محمد وانتشارَ دينه للانتقام من الكنيسة ورجالها جَرّاءَ انحرافهم عن طريقه المستقيم؟ إن الله عَزَّ وجَلَّ لا ينتقم من الصالحين، حاشاه سبحانه! على أن بلايا كاتبنا الجهول لا تقف عند هذا الحد، إذ إن رجال الدين، كما يفهم من كلامه فى هذا السياق عن بنى إسرائيل وعن مدينة القدس التى سماها: "تاج الجمال وإكليل البهاء لشعب إسرائيل"، هم رجال الدين اليهود (PP. 183- 184)، فأى مصيبة هذه؟ ترى كيف يجرؤ نصرانى أن يقول عن هؤلاء الذين تولَّوْا كِبْر الكفر بعيسى واضطهدوه وصلبوه حسبما يؤمن الكاتب وأمثاله: إنهم "جند السماء"؟ إن هذه وحدها لَلطَّامّة الكبرى! ومع ذلك فقد عاد فتحدث عن الرعاة الروحيين لكنيسة الرب بما يفيد أن المقصود هم رجال الدين النصارى (PP. 184-185)، فيا له من تخبطٍ أعمى! ثم كيف يمكن القول بأن المقصود بلقب "جند السماء" التشريفى هذا هم رجال الدين النصارى الذين يأفك هذا المخرِّف واصفا الرسول الكريم بأنه ليس أكثر من نقمة سلَّطها الله عليهم بما يقتضى أنهم ضالون منحرفون، ومن ثم لا يستحقون أبدا أن يلقَّبوا بذلك اللقب؟
ليس ذلك فحسب، بل إن الكاتب يمضى فيزعم أن "رئيس جند السماء" هو السيد المسيح قائلا إن المسلمين قد تطاولوا عليه وتعظَّموا حسبما تقول النبوءة. يقصد أن الإسلام قد نزل بالمسيح من مرتبة الألوهية إلى مرتبة النبوة التى يحتلّ فيها النبى محمد موقع الزعامة (P. 185). لكن الواقع الذى يفقأ عين كل مكابرٍ دجّال هو أن الرسول والمسلمين لم يحدث أن تطاولوا على السيد المسيح، والقول بخلاف هذا هو كَذِبٌ بَوَاح، إذ الإسلام هو الدين الوحيد الذى دافع عن المسيح عليه السلام وفنّد ما تقوّله اليهود عليه وعلى أمه الطاهرة الشريفة كما يعلمه القاصى والدانى. أما النزول به عليه السلام من مرتبة الألوهية إلى مرتبة النبوة فهو، فى الحقيقة، تبرئة له من تهمة التعظّم على الله سبحانه التى تتحدث عنها الرؤيا والتى لا يمكن أبدا أن تصدق على رسولنا الطاهر الكريم بل على الصورة التى يعتقدها غالبية النصارى فى المسيح عليه السلام، وما هو إلا بشرٌ. أما الله فلا يمكن أن يتجسَّد أو يموت لا على الصليب ولا على غير الصليب، تعالى الله القوىّ الغنىّ الأزلى الأبدى الذى لا يتعب ولا يموت والذى لا أول له ولا آخر عن أن يتجسّد وينحصر فى حيّزٍ محدودٍ من الجسمية والمكانية، أو يعتريه التعب والإرهاق والمرض والفناء، أو يحتاج إلى التعلّم والرضاع والنوم والأكل والشرب والتبول والتغوط، أو تجرى عليه قوانين النموّ والتطور...إلى آخر ما لا يليق بالقادر القاهر سبحانه ولا يمكن أن يطوله شىء منه، وإن ناسب البشر المخلوقين الضعفاء الفانين! ونَصّ تبرئة السيد المسيح من تهمة التطاول على مقام الألوهية موجود فى قوله تعالى: "وإذ قال الله: يا عيسى بن مريم، أأنت قلتَ للناس: اتخِذونى وأُمِّىَ إلهين من دون الله؟ قال: سبحانك! مايكون لى أن أقول ما ليس لى بحق! إن كنتُ قلتُه فقد علمتَه. تعلم ما فى نفسى، ولا أعلم ما فى نفسك! إنك أنت علام الغيوب* ما قلتُ لهم إلا ما أمرتَنى به أَنِ: اعبدوا الله ربى وربَّكم. وكنتُ عليهم شهيدا ما دُمْتُ فيهم. فلما تَوَفَّيْتَنى كنتَ أنت الرقيبَ عليهم، وأنت على كل شىء شهيد* إنْ تُعَذِّبْهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" (المائدة/ 116- 118). وهكذا يتبين أن الطرق مسدودة فى وجه هذا الأفّاق الأفّاك الذى ينفخ الشيطان فى أنفه مُسَوِّلا له أنه يستطيع التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإفلات بجريمته النكراء دون أن يعقّب أحد عليه ويفضح زيفه وإجرامه.
أما قول المؤلف إن الإسلام قد أبطل المحرقة الدائمة فلا أدرى ماذا يريد من ورائه، فليس فى النصرانية محارق كما نعرف. وعلى أية حال فتقديم الأضاحى جزء من شريعة الإسلام فى الحج والعيد الأكبر، لكنها لا تُذْبَح لمجرد إحراقها إرضاءً للذة الشم لدى الله كما يقول العهد القديم (تكوين/ 8/ 21، و17/ 7)، وكأنه سبحانه وتعالى إلهٌ وثنىٌّ مغرمٌ بالدماء والحرائق، بل لإطعام الفقراء والمساكين وبرّ الأصدقاء والأقارب: "لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم" (الحج/ 37). وأما هدم مسكن قدس الله فأمر مضحك، إذ إن عبادة الله فى الإسلام هى أنفى عبادة له سبحانه وأنآها عن الشرك والوثنيات وأشدها إخلاصًا لما يليق بجلاله وعظمته، فكيف إذن يزعم هذا الكذاب أن الإسلام قد هدم مسكن قدس الله، وهذه المساجد فى كل مكان لا تتوقف فيها الصلوات والأدعية لحظة من ليل أو نهار؟ بل إن "المسجد" فى الإسلام (أو "مكان قدس الله" بتعبير الرؤيا الدانيالية التى يعض عليها بنواجذه الشيطانية مؤلفُنا الأمريكى المتطاول لغرضٍ شِرّيرٍ حقيرٍ فى نفسه) لا ينحصر فى المعنى الشائع لهذه الكلمة، بل الأرض كلها مسجد حسبما ورد فى كلام سيد البشر عليه الصلاة والسلام، ومن ثم فالمسلم يؤدى صلواته وابتهالاته فى كل زمان وفى كل مكان. أى أن "مكان قدس الله" فى دين محمد عليه الصلاة والسلام مفتوح لا ينغلق أبدا مهما تكن الظروف. وحتى على المعنى الذى يقصده المؤلف الهجّام فإننا نتساءل: هل هُدِمت كنائس النصارى ومعابد اليهود فى بلاد الإسلام؟ كلا، فهذه هى الكنائس والمعابد لا تزال قائمة فى بلاد الإسلام لم يتوقف تجديد القديم منها ولا بناء الجديد الذى لم يكن له وجود من قبل. أى أن الادعاء بأن الإسلام قد "هدم مسكن قدس الله" حتى بهذا المعنى هو ادعاء كاذب خاطئ أيضا.
ثم إن النبوءة التى لا تقنع حتى الأطفال تنصّ على أن العدوان المزعوم على جند السماء ومسكن قدس الله ومحارقه لن يزيد عن ألفين وثلاثمائة يوم من أيامنا هذه العاديّة المكونة من صباح ومساء كما جاء فى الكلام المنسوب لدانيال. ومعنى ذلك أن العدوان المزعوم، حتى لو أخذنا بما يقوله المؤلف وأمثاله بعد أن نعصر عليه عشر ليمونات، قد انتهى منذ دهور طويلة ولم يعد قائما الآن البتّة. وعلى هذا الأساس يفسر مؤلفُ مادة " Daniel, Book of" فى " JewishEncyclopedia.com " الأمرَ قائلاً إن أنطيوخس إبيفانِس قد نجّس هيكل بيت المقدس واستبدل بالمذبح الذى تقدَّم عليه القرابين إلى الله مذبحًا آخر فضّيًّا لتقديم القرابين الوثنية، وهو نفسه ما قاله كاتب مادة "Book of Daniel" فى "The Catholic Encyclopedia" (على موقع "New Advent")، مع تحديد المدة التى استغرقها هذا التعدّى بثلاث سنوات ونصف. كذلك تقول النبوءة إن الملك الجافى الوجه (الذى يفسره بوش على أنه هو الأمة الإسلامية جمعاء) عند تمام مملكته سوف ينكسر بلا يد، وهو ما يؤوِّله الكاتب بما معناه أن أمة الإسلام فى آخر المطاف (أى عندما يؤدِّى الإسلام مهمته الانتقامية التى لم يُخْلَق إلا لها ويتم تأديب الكنيسة فترجع عن انحرافها وتعود لدين الله كرة أخرى ولا يبقى له دور يؤديه) سوف تنهزم وتختفى من تلقاء نفسها دون أن تمتد إليها يد من أعدائها بالتدمير، وإن هذا سيكون عند ابتداء الألفية النصرانية (أى على رأس أحد آلاف السنين من مجىء السيد المسيح) عن طريق دخول المسلمين كلهم فى دين النصارى واعتناقهم الإنجيل (P. 194). ومن الواضح أن هذا أيضا لا حقيقة له، فها هى ذى الصليبية الدولية بالتعاون الأثيم مع الصهيونية العالمية لا تترك أمة الإسلام تنهزم وتختفى من تلقاء نفسها دون أن تمتد إليها يد من أعدائها بالتدمير، بل تخطّط وتدبّر وتعتدى على ديار المسلمين وأعراضهم وثرواتهم وتعمل بكل سبيل على تدمير حاضرهم ومستقبلهم وإنسائهم ماضيهم ومَحْوه من ذاكرتهم، وإشاعة الاضطراب فى مفاهيمهم، وتشكيكهم فى عقائدهم وقِيَمهم، وإفقادهم ثقتهم بأنفسهم. فكيف يراد لنا أن نصدق هذا الكلام، وهو مثل غيره من كلام النبوءة المخرِّفة، لا ينطبق فى قليل أو كثير على أوضاع المسلمين، لا منذ الآن فقط، بل منذ بدأت الحروب الصليبية، بل قبل أن تبدأ الحروب الصليبية؟ ولعل إشارة بوش إلى بداية الألفية التى تتزامن وتدميرُ أمة الإسلام واختفاؤها من على مسرح التاريخ البشرى تساعدنا على فهم ما يجرى فى منطقتنا الآن عند مفتتح الألفية الثالثة بعد ظهور عيسى عليه السلام، وإعلان البابا أن القرن الجديد سيكون قرن النصرانية، وهجوم الصليبية الوحشىّ المدمِّر على بلاد المسلمين. أى أنه لن يكون هناك إسلام بعد الآن فيما يؤمّلون ويخططون، والمسلمون رغم ذلك فى مياه المجارى نائمون! وأخيرا لا ينبغى أن يفوتنا مغزى قول دانيال، بعد أن أوقفه جبريل قبالته وأخذ يشرح له رموز الرؤيا ويفهِّمه إياها، إنه رغم ذلك كله كان يشعر بالحيرة ولا يفهم من الأمر شيئا. وهنا أقول له بملء فمى وبأعلى صوتى: صدقت يا رجل، فهذه ليست إلا أضغاثَ أحلام، وكل ما يحتاجه الإنسان معها هو أن يتغطى جيدا ويعاود الشخير!
ومن هذا كله يتبين لكل ذى عقل أن هذه النبوءة لا تتصل بالإسلام من قريب أو بعيد، ولكن ماذا نفعل مع غُلْف القلوب والعقول الذين ما إن يأتى ذكر الإسلام أمامهم حتى يركبهم ألف عفريت فلا يفهمون شيئا ولا يهتدون سبيلا؟ نعوذ بالله من العفاريت والشياطين ومن كل من له صلة بالشياطين والعفاريت! لكننى أود من القارئ أن يتوقف هنا لحظة ليقارن بين ما نؤمن به نحن المسلمين من أن الله تعالى قد أسس الدنيا على سنّة الاختلاف بين البشر حتى فى الأديان حسبما أكد القرآن الكريم فى قوله تعالى: "ولو شاء ربُّكَ لجعل الناسَ أُمَّةً واحدةً. ولا يزالون مختلفين* إلا مَنْ رحمَ ربُّكّ، ولذلك خلقهم" (هود/ 118- 119)، وقوله سبحانه مخاطبا رسوله الكريم: "ولو شاء ربُّكَ لآمن مَنْ فى الأرض كلُّهم جميعا. أفأنت تُكْرِه الناسَ حتى يكونوا مؤمنين؟" (يونس/ 99)، على حين أن أعداءنا الذين يتهموننا بالإرهاب والعدوان، ونحن منه بَرَاءٌ كبراءة الذئب من دم يوسف، يعملون بكل ما فى مستطاعهم على تدميرنا وإخراجنا من ديننا ظنًّا إجراميًّا منهم أن البشر لا بدّ أن يكونوا كلهم على دين واحد هو دين النصرانية. فهذا هو الفرق بيننا وبينهم: فنحن متسامحون، أما هم فأصحاب تعصب بغيض لا يرى للآخر حقا فى الوجود والحرية، ومع ذلك تراهم يلصقون بنا عيوبهم ودنَسهم. وعلى رأى المثل: "رَمَتْنِى بدائها وانسلّتِ"!
والآن مع رؤيا يوحنا الملقب بـ"اللاهوتى"، وهى رؤيا متناوحة الطول تمتد على مدار اثنين وعشرين إصحاحا كاملا وتجلب الصداع والدوار لمن يسوقه حظه التعيس البئيس إلى قراءتها وتخرجه عن عقله وانضباط فكره لأنها أشبه بالهلاوس منها بأى شىء آخر، إلا أن جورج بوش قد اجتزأ منها بعدة فقرات تَوَهَّم أنها يمكن أن توصله إلى غرضه من الإساءة الدنيئة إلى سيده وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه هى الرؤيا كلها، وهى تغطى الإصحاح التاسع من السفر المسمى بـ"رؤيا يوحنا اللاهوتى": "ثم بوَّق الملاكُ الخامس فرأيتُ كوكبا قد سقط من السماء إلى الأرض وأُعْطِىَ مفتاح بئر الهاوية* ففُتِح بئر الهاوية فصعد دخان من البئر كدخان أتونٍ عظيم فأظلمت الشمس والجو من دخان البئر* ومن الدخان خرج جراد على الأرض فأُعْطِىَ سلطانا كما لعقارب الأرض سلطان* وقيل له أن لا يضر عُشْبَ الأرض ولا شيئًا أخضرَ ولا شجرةً ما إلا الناس فقط الذين ليس لهم خَتْم الله على جباههم* وأُعْطِىَ ألا يقتلهم بل أن يتعذبوا خمسة أشهر. وعذابه كعذاب عقرب إذا لدغ إنسانا* وفي تلك الأيام سيطلب الناسُ الموتَ ولا يجدونه، ويرغبون أن يموتوا فيهرب الموت منهم* وشَكْل الجراد شِبْه خيلٍ مهيّأة للحرب، وعلى رؤوسها كأكاليلَ شِبْه الذهب ووجوهها كوجوه الناس* وكان لها شعر كشعر النساء وكانت أسنانها كأسنان الأسود* وكان لها دروع كدروع من حديد وصوت أجنحتها كصوت مَرْكَبات خيل كثيرة تجرى إلى قتال* ولها أذنابٌ شِبْه العقارب، وكانت في أذنابها حُمَاتٌ، وسلطانها أن تؤذي الناس خمسة اشهر* ولها مَلاَك الهاوية مَلِكًا عليها. اسمه بالعبرانية أبدّون وله باليونانية اسم أبوليون* الوَيْل الواحد مضى. هو ذا يأتى وَيْْلاَنِ أيضا بعد هذا* ثم بوّق الملاك السادس فسمعتُ صوتا واحدا من أربعة قرون مذبح الذهب الذي أمام الله* قائلا للملاك السادس الذي معه البُوق: فُكّ الأربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات* فانفك الأربعة الملائكة المُعَدّون للساعة واليوم والشهر والسنة لكى يقتلوا ثلث الناس* وعدد جيوش الفرسان مئتا ألفِ ألفٍ، وأنا سمعت عددهم* وهكذا رأيتُ الخيل في الرؤيا والجالسين عليها لهم دروعٌ ناريةٌ وأسمانجونيةٌ وكبريتيةٌ، ورؤوسُ الخيل كرؤوس الأسود، ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت* من هذه الثلاثة قُتِل ثلث الناس من النار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها، فإن سلطانها هو فى أفواهها وفى أذنابها لأن أذنابها شِبْه الحيّات، ولها رؤوس، وبها تضرّ* وأما بقية الناس الذين لم يُقْتَلوا بهذه الضربات فلم يتوبوا عن أعمال أيديهم حتى لا يسجدوا للشياطين وأصنام الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب التى لا تستطيع أن تُبْصِر ولا تسمع ولا تمشى، ولا تابوا عن قتلهم ولا عن سِحْرهم ولا عن زناهم ولا عن سرقتهم".
وواضح أن هذا الكلام هو أيضًا من العمومية والضبابية بحيث يقبل التأويل على ما يهوى كل إنسان، وقد أوَّله بوش قَسْرًا على أن المقصود به سيد الأنبياء والمرسلين. ولكن قبل أن ندخل فى السخافات والتفاهات التى أمطرنا بها ألفت انتباه القارئ إلى وصفه هو نفسه لكلام يوحنا هنا بقوله إن "الآلية الشعرية التى وراء تلك الرؤيا يُفْتَرَض أنها مأخوذة من كهوف العِرَافة المقدسة عند الوثنيين القدماء، تلك الكهوف التى كان يُظَنّ أنها متصلة بالبحر أو بالهاوية العظيمة والتى كانت تحظى بتقديرٍ خاصٍّ حين تنفث (كما هو الحال فى دلفى) أبخرة مُسْكِرة" (P. 197). وفى هذا الكلام الكفاية بل ما هو أكثر من الكفاية فى التعريف بطبيعة تلك الرؤى وقيمتها، إذ يربطها المؤلف نفسه لا سواه بممارسات الوثنية والأبخرة المُسْكِرة التى تنبعث من مغاور الكهوف، والعياذ بالله. وأول شىء نقف عنده فى هذا التأويل هو قوله إن الشارحين لهذه الرؤيا فى العصر الحديث مجمعون كلهم تقريبا على أن نفخ البوق هنا إشارة إلى ظهور الدجال العربى ودينه الزائف وأتباعه الأفاقين، وأن المقصود بالكوكب الذى هوى من السماء هو محمد نفسه رغم أن ذلك الرمز الأخير إنما يعنى عادةً المعلّمين النصارى المرتدين، وهو ما ينبغى أن يُفْهَم منه أن الإسلام ليس فى الواقع إلا ثمرة لإحدى الهرطقات النصرانية كبدعة آريوس وأمثاله من المنحرفين عن طريق الحق كما زعم (P. 196). ولمن لا يعرف من القراء نذكر له أن آريوس هذا هو من رجال الدين النصارى الأوائل الأطهار الأنقياء الموحِّدين الذين كانوا يرفضون تأليه السيد المسيح ولا يرون فيه أكثر من أنه نبى، ولهذا وصفه المؤلف بأنه مبتدع مرتد! وواضح أن المؤلف يتخبط فى كلامه ويوجه النص على هواه، يساعده فى ذلك أن عبارات النص فضفاضة واسعة تسمح بدخول أى شىء فيها وخروج أى شىء منها، وهو ما يذكِّرنا بضاربات الودع حين تقول الواحدة منهن للمرأة التى تستفتيها فى أمر مستقبلها: "أمامك، يا شابّة، سكة سفر تحقق لك السعادة التى تتطلعين إليها فى خلال نقطتين". وعلى المستمعة الحائرة المسكينة أن تفسر "سكة السفر" بما يعنّ لها ويتوافق وظروفها (وهل يخلو الواحد منا أن تكون أمامه "سِكّة سَفَر" بأى معنى من معانى السِّكَك والسَّفَر؟)، وأن تحدِّد "النقطتين" بدقيقتين أو ساعتين أو يومين أو أسبوعين أو قل: بشهرين أو عامين أو عِقْدين أو قرنين أو دهرين! ومُتْ يا حمار حتى يأتيك العَلِيق! ولماذا لا نقول إن المقصود بالنفخ فى البوق هو ظهور بوش وشيعته ممن يتهجمون على سيد الأنبياء والمرسلين، وإن الكوكب الهاوى فى البئر هو كتابه هذا المفعم بالضلالات والتخريفات والتجديفات، أو إن المراد هو هجوم أمريكا الإجرامى على العالم الإسلامى وانفضاح مزاعمها الكاذبة عن رغبتها فى نشر الحرية فى بلاد العرب والمسلمين وتطهير العالم من مخاطر أسلحة الدمار الشامل الموجودة كذبًا وبهتانًا فى أرض الرافدين؟ وأستطيع أن أستمر من هنا للصبح فى تفسير تلك العبارة دون أن أَكِلّ أو أَمَل،ّ وأن أُورِد كلامًا أَوْجَهَ من كلام جورج بوش بمراحل وأكثر إقناعا من ضلالاته هذه التى لا تدخل عقل عاقل ما دام تفسير النبوءات التى يقال إنها وحى من الله هو من الهوان إلى هذه الدرجة!
ثم من قال له إن دين محمد عليه الصلاة والسلام مأخوذ مما يسميه "هرطقات نصرانية"؟ أعنده برهان بهذا؟ لقد مرَّ حتى الآن أكثر من أربعة عشر ق

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  رضوان الجزائري -  الجزائر       التاريخ:  06-12 -2007
  و الله لن أعلق على شيء الدكتور ابراهيم عوض نصر للامة فحفظك الله و اثابك الله عز وجل على كل حرف كتبته بمليار حسنة و الله يضاعفها كيفما شاء.

  حسان محمد السيد -  البرازيل       التاريخ:  25-09 -2006
  سيدي الحبيب الدكتور ابراهيم عوض حفظك الله
   اثابك الله عز وجل على كل حرف كتبته يمينك المعطاء,والحقيقة يا سيدي كما ورد في درر الشعر العربي الفصيح
   
   ما كانت الحسناء ترفع ثوبها
   
    لو ان في هذي الجموع رجال



 ::

  إسماعيل أدهم، ذلك المغرور المنتحر!وقفة مع كتابه: "لماذا أنا ملحد؟"

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج2

 ::

  مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط! ج1

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 2/2

 ::

  المستشرقون الجدد: دانيال بايبس وبقية أفراد العصابة 1/2

 ::

  سُورة الحَفْد وسُورة الخَلْع: هل هما فعلا قرآن؟

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(2)

 ::

  أيهما أعظم؟ محمد أم المسيح؟(1)

 ::

  الإسلاموفوبيا: هل هى خرافة حقا؟


 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة

 ::

  الثورة الجزائرية.. من له حق التكلم عن الثورة؟

 ::

  معاقات يبحثن عن جمعيات تعمل على تزويجهن

 ::

  القيصر ذو الملابس المرقعة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.