Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حماس في مواجهة التحدي الأكبر
تغريد كشك   Wednesday 20-09 -2006

حماس في مواجهة التحدي الأكبر تستطع حركة حماس بعد تسلمها الحكومة الفلسطينية الحالية أن تخرج من ثوبها الفكري القديم أو أن تتنصل من مرجعياتها الدينية والتاريخية، بوصفها جزءاً من الحركات الإسلامية و كونها تقف على الأرضية ذاتها في المنطلقات الأساسية للحركات الإسلامية وهي : أسلمة المجتمع ونظام الحكم، وبالرغم من انتقال حركة حماس من موقع المعارضة إلى موقع الحكم، إلاّ أن ما أحدثته من تغييرات بنيوية وأيديولوجية منذ تسلمها السلطة حتى الآن لم يصل حد التنصل من منطلقاتها الأساسية.
تغلب عادة على الحركات الإسلامية سمة واضحة و هي إجادة وضع النظريات، في حين تغيب عنها في الغالب سمة إدارة الصراع على أرضية الحياة الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية، أما حركة حماس فقد وجدت نفسها بعد تسلمها مهام رئاسة الحكومة الفلسطينية في موقع المسئول عن تقديم برنامج اقتصادي واجتماعي يجيب على التحديات والتطلعات والمتطلبات على الساحة الفلسطينية إذ لم يعد طرح الشعارات العامة وصياغة الفرضيات والنظريات من الحلول التي تتماشى مع مرحلة وجودها في سدة الحكم .
ما أن طرحت حماس برنامج حكومتها حتى أيقن الفلسطينيون أنها تسير خطوات إلى الأمام بعيداً عن برنامجها السابق عندما كانت في المعارضة وخارج منظمة التحرير الفلسطينية و السلطة، إلاّ أنه وبرغم التغيير الظاهر الذي احتواه هذا البرنامج فإنه لا يزال بعيداً عن تقديم الرد على التحديات الخارجية والداخلية التي تواجهها القضية الفلسطينية في هذه المرحلة، فقد تجاهل هذا البرنامج المسائل الداخلية المتعلقة بالاقتصاد والبطالة والفقر والتعليم والمجتمع والنساء والثقافة والديمقراطية والقضاء... بصورة كاملة، وهذا يعود إلى اعتقاد حماس أن الاتفاق على المسائل الداخلية يمكن تحقيقه فيما بعد، ولكن حماس ظهرت بعد تسلمها الحكومة مطالبة بتوضيح برنامجها حول هذه المسائل الداخلية خاصة بهدف التأكيد على تمسكها بالطابع التعددي الديمقراطي للسلطة وعدم استخدامها للأغلبية العددية التي حققتها في المجلس التشريعي بصورة تلقائية ودون استنفاد الحوار والنظر إلى الرؤى المختلفة والمصالح المشتركة.
يلاحظ أن الحركات الإسلامية ومنها حركة المقاومة الإسلامية حماس لم تبلور نظرية اقتصاد إسلامي واضحة وذات جوهر، حيث نلاحظ أن بعضها حاول أن يوفق بين آليات النظام الرأسمالي وقيم الاشتراكية كالعدالة والتركيز على مسائل مثل الربا والزكاة بالإضافة إلى الاهتمام بتحقيق التمكين الاقتصادي من خلال تأسيس المشاريع الاقتصادية وجمع الأموال وتوظيفها وإقامة مشاريع مولدة للدخل، ومن هنا فقد أكدّ برنامج حركة حماس الانتخابي على رغبة الحركة في بناء نظام اقتصادي فلسطيني مستقل عن النظام الاقتصادي في إسرائيل حين تجد الوقت ملائما دون تحديد زمن ذلك بوضوح، وأشارت إلى ضرورة العمل على توجيه الموارد الاقتصادية المتاحة لتعزيز مقومات الصمود وتشجيع الإنتاج، مع تأكيدها الحرص على بناء علاقات اقتصادية مع الدول العربية والإسلامية والانفتاح عل دول العالم .
وقد وعدت الحركة في برنامجها على تبني منهج الإدارة الرشيدة، ووضع سياسة استيعاب وتوزيع القوى العاملة بشكل متوازن ومخطط حسب الاختصاص والاحتياج، ووعدت بأن تكافح التسيب في الأداء الحكومي و أن تمنع إهدار المال العام وتعزز من الشعور العام بالمسؤولية وأن تضع نظام خدمة مدنية شامل، وان تحافظ على الأرض والموارد الطبيعية وتشجع العمل المؤسسي وتخضع موظفي الخدمة العامة للمساءلة والمحاسبة بشفافية عالية.
وبما أن العالم يقيس إنجازات الحكومات بمدى ما تحققه لشعوبها ومجتمعاتها استنادا إلى مؤشرات أهمها مدى انتعاش الاقتصاد ومدى ارتفاع دخل الفرد ورفاهيته وانخفاض مستوى البطالة، بالإضافة إلى تحسين الخدمات والبنية التحتية، فإنه يمكن القول الآن أنه وبعد مرور سبعة أشهر على تسلم حكومة حماس إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة لم تنجح في تحقيق الحد الأدنى من هذه المؤشرات، بل أن تكليف حماس بتشكيل الحكومة الفلسطينية، أضاف تعقيدات جديدة على المستويين الداخلي والخارجي في ظل عدم إقدام حماس على إحداث تغيير في خطابها وممارساتها، ما اتخذه العالم ذريعة لفرض عقاب جماعي على الشعب الفلسطيني تمثل في تزايد الضغوط الخارجية إلى درجة تم معها فرض عزلة سياسية واقتصادية وضعت الفلسطينيين في حالة من الفقر و العوز مما فاقم حالة الفلتان الأمني وانعدام الأمن وبالتالي انعدام البيئة المناسبة للتنمية التي كان من المنتظر أن تحقق الأمن والسلم الاجتماعي في وقت بدا فيه واضحا انسداد أفق العملية السياسية المترافق مع فشل عمليات البناء الداخلي خاصة بعد فشل حركة حماس في استغلال خبراتها المتراكمة في العمل التنظيمي والإداري والجماهيري لإحداث تغيير واضح من خلال تحقيق المهنية والشفافية العالية التي كان يعتقد أن الحركة تميزت بها في إدارة مؤسساتها النقابية والخيرية زمن وجودها في المعارضة .
في ظل الضغوطات الخارجية والتي تمثلت بفرض عزلة سياسية واقتصادية على الشعب الفلسطيني تفاقمت حالة من الفوضى الأمنية والسياسية الداخلية التي كان من أهم مظاهرها إضراب العاملين في الوظيفة الحكومية احتجاجا على توقف الحكومة عن صرف رواتبهم لأكثر من نصف عام، وبدأت حكومة حماس تشد الرحال نحو مرحلة جديدة من المواجهة على الساحتين الداخلية والخارجية، ما أضفى على الشارع الفلسطيني شعورا بالإحباط تمثل بالخوف من اندثار مشروعهم الوطني خاصة مع تحول القضية الفلسطينية إلى قضية اجتماعية بالدرجة الأولى تتركز أبعادها في محاولة توفير الحد الأدنى من سبل الحياة الكريمة للمواطنين على مستوى الخدمات الإنسانية المتمثلة في الطعام والخدمات الصحية والتعليم، وعلى مستوى الوضع السياسي الذي دخل حالة من الفوضى بعد فرض حماس رؤيتها على المشهد السياسي الفلسطيني في ظل تراجع مساحة التعددية وتراجع مستوى التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، ولم تتخذ حماس خطوات جدية للتغيير في ظل تعطشها للسلطة ورغبتها في الاستحواذ عليها، بل أنها وفي ظل صعوبة انتقالها من المعارضة إلى إدارة مجتمع حقيقي متعدد سياسيا أهملت الاعتبارات العملية واحتكرت سلم القيم في ظل سياسة التخوين والتكفير التي وسمت بها موظفيها الممتثلين للإضراب، بل أنها أهملت الشرعية الدولية والمتغيرات السياسية الدولية وقد ساعدها على ذلك فشل فتح واليسار الفلسطيني في استعادة زمام المبادرة و الحفاظ على ثقة الفلسطينيين.


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.