Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حكم ذاتي: وظيفي بالضرورة وخطورته في ما سيأتي!
د. عادل سمارة   Saturday 02-09 -2006

أوضحنا في مقال سابق تهافت التحليل أو الخطاب العربي الذي كان يصور العالم كما لو كان محكوماً بمؤامرة يهودية أو صهيونية، وهو خطاب يهرب في الحقيقة من الحقيقة، أي هيمنة راس المال وحقيقة أن راس المال الاسرائيلي و/ او اليهودي و/ أو الصهيوني هو شريك صغير في شركة كبرى لا بد له أن يستفيد من وضع ما وفي درجة ما وفي مرحلة ما. هذا ناهيك عن دور الكيان الصهيوني نفسه في خدمة رأس المال العالمي وخاصة في المركز، وهو ما يحقق مصالح كبيرة لهذا الكيان، مما يجعل مكاسب الكيان بحجم الدور، وليس بمؤامرة "حكماء صهيون"!

ثبت وسوف يثبت أكثر من ذي قبل، أن وراء هذا الخطاب العربي المأخوذ ببروتوكولات متجددة عن حكماء صهيون، أن هذا الخطاب يخدم السلفية اليمينية الرجعية ويخدم أنظمة الكمبرادور وراس المال المعولم، لأنه يخلع التفكير العلمي من ذاكرة الطبقات الشعبية فتنسى ما يفعله بها رأس المال المحلي التابع مما يطيل عمر الانظمة العربية بتبرع الطبقات الشعبية بدمها لهذا العدو الداخلي. فهل هناك أفظع من هذه المفارقة؟ الجميل في الأمر اليوم ان انكشاف الدور الوظيفي للدولة الصهيونية واضطرارها لدخول حرب أميركية ضد لبنان، لاحتلال لبنان اميركياً، وانكشاف دور أكبر وأغنى دولتين عربيتين الوظيفي ايضاً، هذا الإنكشاف كان مثابة رسالة وعي نبوية للأمة العربية والعالم الاسلامي والعالم الفقير المسلوب والمنهوب.

لكن هذا ليس نهاية المطاف. فهناك تحليل آخر سقط هذه المرة، وهو تحليل الدولة الفلسطينية المستقلة، والقرار الوطني المستقل، الذي هو وليد اتفاق أوسلو "سلام راس المال" وهذا وليد اتفاق كامب ديفيد، اتفاق "الانفتاح حتى تخليع ألأبواب" .

قد تبدو هذه المقالة الصغيرة في غير زمانها، لكننا نراها متأخرة عن ضرورتها الزمنية، رغم أنني أرعم أنني كتبت ان الحكم الذاتي في الضفة والقطاع سوف يتحول إلى سلطة فاشية، وأنه لن يرقى إلى دولة، بل إن من وقّعوا عليه يعرفون ذلك سلفاً ويقرون به. لكن الحرب على لبنان، وتحديداً ضد المقاومة تكشف لنا اليوم، أن هناك دوراً وظيفياً للحكم الذاتي أن يكون قاعدة للصهيونية ضد الأمة العربية.

فالمشروع العولمي الأميركي يريد شرق أوسط عميل، يريد كيانات تابعة وعميلة لها وظائفها المحلية والاقليمية. فالوظيفة المحلية هي لعب دور فاشي داخل كل كيان، والوظيفة الإقليمية هي رفع "فرق تسد" إلى التفكيك والتذرير الأقصى، اي قتل متواصل للوحدة العربية.

وبهذا المعنى، يصبح الكيان الصهيوني مركز قيادة الدول الوظيفية في المنطقة.



تغيير السلطة

بعد توقيع إتفاق أوسلو، وإقامة السلطة الفلسطينية حصل أن ُطلبت إلى قيادة الحكم العسكري الاحتلالي في بيت إيل (بيتين). كانت هناك مجموعة من الضباط أداروا معي نقاشاً سياسياً مطولاً. إلى أن سألني أحدهم:

- ما رأيك في اتفاق أوسلو؟

نظرت إلى الطاولة ، وإذ عليها ملفات ضخمة، خمنت ان بها مقالاتي:

قلت: رأيي ها هو على الطاولة، أنا لست مع هذه التسوية، هذه تسوية راس المال.

قال أحدهم: في اعتقادك من الذي يكذب نحن أم الفلسطينيون؟

قلت: لسوء الحظ، الفلسطينيين، لأنكم كمن فتح في هذا الحائط فتحة بارتفاع 150 سم، وقال للمفاوضين الفلسطينيين أدخلوا. فمن كان طوله أقل من ذلك لم ينحني، ومن زاد طوله 1سم انحنى 1 سم ومن زاد عشرة انحنى عشرة...وهكذا. لأنكم أعطيتم السلطة الفلسطينية حكماً ذاتياً، ولكنها "باعتنا" دولة مستقلة!

وبرأيي هذا الحكم الذاتي معاق "خَلْقياً"عن التطور إلى دولة.

قال: انتهت المقابلة.

هل قالت لنا الوقائع على الأرض منذ 1993 غير هذا؟

لقد كتبت مرات عدة أن الاحتلال لن يخلع هذه السلطة، لأنه خلقها وهو المستفيد الأكبر. ومع الأيام، خلقت هذه السلطة معتمدين عليها، شاؤوا أم ابوا. بل إن قرابة ثلث الفلسطينيين في الضفة والقطاع يعيشون من وجودها، بدرجات وفئات وحتى طبقات. لذلك، اصبح من الصعب شطبها محلياً. ولكن، علينا وضعها في حجمها الطبيعي، وإفراغها من الدور الذي يريدها الإحتلال أن تلعبه. فطالما هي حكم ذاتي، فهي ليست مكان كل من يرى نفسه قومي أو إسلامي جهادي أو اشتراكي حقيقي.

هناك في الأرض المحتلة كثيرون ممن يقبلون بحكم ذاتي، ولا يريدون أكثر، ويعترفون بالكيان الصهيوني، ويرغبون في تشكيل ملحق بالكنيست الإسرائيلي، ويشطبون حق العودة، لذا، فإن هؤلاء هم الشرعيون لهذا الحكم الذاتي، فليتركها لهم كل من يرى في نفسه حالة وطنية قومية ثورية اسلامية إشتراكية. ومع ذلك سيظل لمن يقبلوا بحكم ذاتي مناخ الزعم بأنهم قوميون، كما يفعل أعضاء حاليون في الكنيست، وهناك من يصدقهم ويتغنى بهم، فالبازار مفتوح!

بهذا المعنى، يبقى الحكم الذاتي لإدارة شؤون بلدية محلية، لا سياسية، تفاوضية، فطالما هناك أناس بهذا الطموح فمبروك عليهم. لكن المهم أن لا نسمح لهم بتمثيل قضية الشعب والأمة. هذا كان جوهر ما كتبته في فترة الانتخابات الرئاسية والتشريعية الاخيرتين، أي ان يترشح أناس يقبلون بالاحتلال ويكون منهم من يحاول تحسين الحياة اليومية.

تحمل الأيام المقبلة، وبعد إنفلاق الساحة العربية إلى شعبي ضد الرسمي، دوراً في منتهى الخطورة للحكم الذاتي الفلسطيني، بحيث يصطف في الجانب الأميركي والكمبرادوري الوظيفي العربي بوضوح. وعليه، على كل من يرى نفسه ضد النظام الأميركي والشرق الأوسط العميل أن يودع هذه السلطة.



عن كنعان النشرة الألكترونية


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  عندما تحاصر اليهودية ذاتها والفلسطينيين

 ::

  عبد الهادي والعسس وتونس...الخضراء

 ::

  النمو الصيني يصل التخمة وفوائض النفط العربي إلى المحرقة

 ::

  حرب على إيران...حرب إلى يوم القيامة!

 ::

  عن الفارق بين القرارين السياسي والإقتصادي لفك الإرتباط باقتصاد الإحتلال

 ::

  لا يوجد بديل: هذا بديل للبديل

 ::

  العام الأول بتوقيت "مجدو":هل نواجهه بالكتلة التاريخية؟

 ::

  العراق بالأحمر والأسود...سيخرجوا حقناً لرأس المال وليس الدم

 ::

  على الحبل كان أشهى...فلا نامت أعين العملاء


 ::

  الزبـــادي وما أدراك ما الزبـــادي

 ::

  حكومةأ مونة

 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  الشرطة في بهدلة الشعب

 ::

  ما وراء الأفق الشيعة قادمون

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  العقرب ...!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.