Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

الانسان ؟؟؟
جهاد السائح   Thursday 16-05 -2019

مرتبة الإنسان في الوجود :
لقد سبق خلق الانسان خلق مخلوقين هم الملائكة والجن ، المخلوقات الأولى هم الملائكة وقد خلقوا من عناصر النور الطاقة المحضة وهم مخلوقات عاقلة قابلة للطاعة فقط وهذا يؤكده قوله تعالى "يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. (النحل:50)"، أعقب ذلك خلق الجن وكان إبليس هو مخلوق من جنس الجن وخلق من عناصر النار وهو مخلوق عاقل قابل للطاعة والعصيان وهذا يؤكده قوله تعالى "وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ . (الحجر:27)" ، المخلوق الثالث هو الإنسان وهو مخلوق مزدوج الماهية وقد جمع الله في خلقه بين عناصر النور التي خلق منها النفس وعناصر التراب التي خلق منها الجسد هذه الحقائق يؤكدها رسول الله فيما ورد عنه " حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج النار وخلق آدم مما وصف لكم .( صحيح مسلم : 5314)"، هذه الحقائق تبلور لنا تعريف الانسان على أنه كيان يتكون من نفس وجسد وهو مخلوق عاقل قابل للطاعة والعصيان مكان إقامته كوكب الارض وهذا يؤكده قوله تعالى "وَإِذْ قَـالَ رَبُّـكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَـاعِـلٌ فِي الْأَرْضِ خَـلِيفَةً قَـالُوا أَتَجْعَـلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِـكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْـدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْـلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (البقرة:30)" مهمته فيها خلافة خالقه جل وعلا بأعمارها وإدارة شئونها وهذا يؤكده قوله تعالى "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . (الأنعام :165)"وهو محاسب في دنياه على كل ما يفعل ، خلق للأبد وتتشكل حياته من مرحلتين ، المرحلة الأولى حياته الدنيوية حيث يختبر فيها وهي دار عمل والمرحلة الثانية حياته الأخروية وهي دار إقامة أبدية بعد الحساب فإما خلود في الجنة أو خلود في جحيم جهنم وهو ما يقرره عمله الدنيوي هذه الحقائق يؤكدها قوله تعالى "كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. (البقرة:28)" .
بعد تحديد تعريف الانسان وقلنا أنه مخلوق الارض ننتقل لتعريف بنيته التكوينية كونه مخلوق مزدوج الماهية ويتشكل من نفس + جسد بمعنى آخر يتشكل من كيانين ، الأول كيان نوراني وهو النفس والثاني كيان مادي كثيف وهو الجسد ، قبل البحث في الحقائق القرآنية المتعلقة بالكيانين لابد من تسليط الضوء على إشكالية الروح والنفس ، إن الروح غير النفس ، ورد ذكر الروح في أربعة مواقع من القران الكريم في سورة الإسراء الآية 85 وغافر الآية 15 وقد جاءت دلالة مصطلح الروح في سياق الآيتين تشير الى الأمر الرباني وورد بسورة الشعراء الآية 193 وسورة النبأ الآية 38 وسورة النحل الآية 102 وجاءت دلالة المصطلح في سياق الآيات تشير الى سيدنا جبرائيل ، ورد مصطلح النفس بمائتان وأربعة وعشرون موقع في القرآن الكريم ، لبلـورة فهم علمي للمسألة التي نحن بصددها وهي الانسان علينا مناقشة كل كيان على إنفراد للوقوف عند جزئيات أساسية لفهم المسألة ونبدأ بالنفس التي ورد ذكرها بمائتان وأربعة وعشرون نتوقف عند ثلاثة منها هي:
وَهُـوَ الَّـذِي أَنْشَأَكُمْ مِـنْ نَفْسٍ وَاحِـدَةٍ فَمُسْتَقَـرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ . (الأنعام:98)
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . (لأعراف:189)
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ . (الزمر:6)
في النصوص الثلاثة يخبرنا الخالق سبحانه وتعالى أنه بدأ الخلق بنفس واحدة هي نفس جدنا آدم ومن نفس سيدنا آدم جعل الله النفس الثانية وهي نفس زوجته "حـواء" وهو ما تشير إليه الفقـرة الثانية من الآية 6الزمر "وَجَعَـلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" ثم خلقت جميع الأنفس البشرية من النفس الأولى نفس جدنا آدم عليه السلام بدليل قوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُـوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِـنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات:13)" هذه الحقائق القرآنية تؤكد أن الأنفس قد خلقت قبل خلق الأجساد ، هـذه الحقيقة الكونية يؤكدها مجموعة حقائق قرآنية أخرى وسنتوقف عندها خلال مسيرة البحث .
الميثاق :
إن الخالق سـبحانه وتعالى بعـد أن خلق الأنفس عرضت عليه وتجلى عليها وأخبرها بأنه هو خالقها وطلب منها أن تعطيه العهد على الولاء والطاعة له وحده جل وعلا وأقرت أمامه وشهدت على نفسها وعلى بعضها بذلك وأعطته العهد على الطاعة والولاء وهو ما أخبرنا به الخالق سبحانه وتعـالى بقوله " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِـنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُـولُوا يـَوْمَ الْقِيـَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَـنْ هَذَا غَافِلِينَ (لأعراف:172)" في هـذا النص الإشارة واضحة الى أن الأنفس البشرية قد عرضت أمام بارئها جل وعلا في مكان وزمان لا نعرف عنه شيء وأنه خاطبها بذلك المشهد بقوله "أَلَسْتُ برَبِّكُمْ" وأجابته "قالُوا بَلَى شَهِدْنَا" هذه الحقيقة القرآنية تتيح لنا القول أن أول تكليف للنفس الإنسانية هو تقديم فروض الولاء والطاعة لخالقها جل وعلا وأنها قبلت هذا التكليف وأعطت العهد عـلى الالتزام به وهذا ما يؤكده قوله تعالى"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَـمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّـهُ كَانَ ظَلـُوماً جَهُـولاً (الأحزاب:72)" ، هذا يعني أن النفس هي كيان عاقل يدرك ويفهم ما يعرض عليه وهذا يؤكده قوله تعالى "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (الشمس:7،8)" هذه الآيات الكريمة تشير إلى إن الخالق سـبحانه قد منح النفس البشرية معرفة معايير الخير والشر إلى جانب منحها قدرة التمييز بينهما كما منحها الاستعداد لعمل الخير وعمل الشر وهو ما يجعلها المسئولة عن كل ما يفعل الإنسان وما يصدر عنه من أقوال وأفعال وهذا يعني أنها هي التي تنتج سيرة الإنسان وتاريخه لمسئوليتها عن إختياراته وأقواله وأفعاله وهي المكلفة بالطاعة والعمل وهي التي تحاسب وهي التي تموت وهي التي تتألم وهي التي تنعم وتعذب هـذه الحقائـق ورد ذكرها كما مر بنا في مائتان وأربعة وعشرون "224" آية كريمة في القرآن الكريم نذكر بعض منها :
1. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . (المدثر:38)
الإشارة إلى النفس كونها المسئولة عـن جميع أفعال الإنسان
وأقواله
2. يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (آل عمران:30) .
الإشارة في هذه الآية الكريمة إلى إستلام النفس ملف أعمالها السيئة يوم القيامة .
3. عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ. (الانفطار:5)
الإشارة في هذه الآية الكريمة إلى قدرة النفس على التمييز بين أعمالها الخيرة وأعمالها الشريرة وعلمها بما فعلت على مساري الخير والشر يوم القيامة .
4. يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . (هود:105) .
الإشارة في هذه الآية الكريمة إلى نظام التعامل يوم القيامة بين رب العزة جل وعلا والأنفس البشرية حيث لا يسمح لها بالكلام إلا بعد إستئذان رب العزة جل وعلا وأن الأنفس التي ستكون حاضرة في ذلك المشهد هي الأنفس المؤمنة والأنفس العاصية وهذا ما أشارت إليه عبارة "فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ".
5. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
(غافر :17)
الإشارة في هذه الآية الكريمة إلى عدالة رب العزة جل وعلا في محاسبة الأنفس البشرية حيث تجزى كل نفس وفق ما جاءت به من أعمال الخير وأعمال الشر وهو ما أشارت إليه عبارة " لا ظُلْمَ الْيَوْمَ " وأن حساب الأنفس سيكون سريعا ولا يستغرق وقتا من رب العزة جل وعلا وهو ما تشير إليه عبارة "إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" .
6. وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . (السجدة:13) الإشارة في هذه الآية الكريمة إلى أن بإمكان الخالق سبحانه وتعالى جعل كل الأنفس البشرية مؤمنة ولكنه ترك الاختيار والمفاضلة بين الإيمان والعصيان لها وأن يوم القيامة ستكون جهنم مصير الأنفس العاصية من الجن والإنس .
7. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ . (العنكبوت:57) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الأنبياء :35).
الإشارة في هاتين ألآيتين الكريمتين هي أن النفس الإنسانية خاضعة لقانون الموت وأن في حياتها الدنيوية خاضعة للاختبار على مساري أعمال الخير وأعمال الشر وهو ما تشير إليه عبارة "وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً" وأنها بعد إنتهاء إختبارها تعود إلى خالقها جل وعلا وهو ما تشير إليه عبارة " وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " .
8. أَتَأْمُـرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُـونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْـقِـلُونَ . (البقرة:44) .
في هذه الآية الكريمة الإشارة إلى إنحراف النفس البشرية إلى فعل ألأعمال السيئة والكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى .
9. وَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . (آل عمران:165) وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ.(الشورى:30) . مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً . (النساء:79) .
ألإشارة في هذه الآيات الكريمة إلى أن ما يتعرض له الإنسان من مصائب ونكبات هو من عند نفسه فهي التي تجلب للإنسان المآسي والألم وهو ما أشارت إليه العبارات التالية " قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ــ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ــ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ". نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ . (فصلت:31) ،إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ . (يوسف:53) يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى. (لنجم:23) ،وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً .(النساء:128) .
الآيات الكريمة تفصح عن أحوال الأنفس الإنسانية فهي التي يصدر عنها الأعمال السيئة وهي التي تهوى وتحرص وتبخل وهي التي تشتهي وتتألم وهي التي تفكر وتميز وتختار وتقرر هذه الحقائق القرآنية تتيح لنا القول أن النفس الإنسانية هي كيان عاقل له القدرة على الفهم والتشخيص والتمييز والاختيار وإتخاذ القرار وهي المسئولة عـن أفعـال الإنسان وأقواله ومحاسبة على ذلك من قبل خالقها جل وعلا وهي المعنية بشهوة الإنسان وعفته وكرمه وحرصه وبخله وشحه والتي تشتهي وتتألم وتفرح وتحزن ، بقي تساؤل عن مسألة تصنيف الأنفس إلى طيبة و خبيثة ؟ إن الخالق سبحانه وتعالى أشار إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى"الْخَـبِـيثَـاتُ لِلْخَبِيثِيـنَ وَالْخَبِيثُـونَ لِلْخَبِيثَـاتِ وَالطَّـيِّبَـاتُ لِلطَّيـِّبِيـنَ وَالطَّيـِّبُـونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْـفِـرَةٌ وَرِزْقٌ كَـرِيـمٌ (النور:26)" لم يخبرنا الخالق جل وعلا عن كيفية تصنيـف الأنفس البشرية إلى أنفس طيبة وأنفس خبيثة ولكن وردت إشارات إلى هذه المسألة في بعض النصوص وللوصول لتصور مبدئي لابد من مناقشة المسألة بشكل علمي ، أن الدلالة اللغوية لمصطلحي "الطيب ــ الخبيث" تفترض توصيفات وسمات محددة تتوفر بالموصوف وقد ورد بالأحاديث النبوية الشريفة مصطلحين آخرين يحملان نفس الدلالة اللغوية وهـما "سعيد ـ شقي" وقد أتفق علماء الأمة وفقهائها على أن مصطلحي"طيب ــ سعيد" يشيران للنفس الإنسانية المؤمنة بوحدانية خـالقها جل وعلا وعبوديتها له وملتزمة بعهدهـا له بالطاعة والولاء المطلق له وحده وأن مصطلحي" خبيث ـ شقي" يشيران للنفس الإنسانية العاصية والتي لم تلتزم بالعهد الذي قطعته لخالقها جل وعلا في مشهد العرض ، هذه التوصيفات التي حملتها الأنفس الإنسانية وصنفت على أساسها إلى طيبة وخبيثة تفترض وجود نظام وآلية لتشخيص التوصيفات وفرزها ومن ثم تصنيفها ، أن الفهم الافتراضي للحقائق القرآنية التي تعرضنا لها تتيح القول أن الأنفس البشرية قد أختبرت من قبل خالقها جل وعلا ثم صنفت إلى طيبة وخبيثة وفق نتائج ذلك الاختبار ، هذه الفرضية لا يمكننا الجزم بها إلا إذا افترضنا أن الأنفس البشرية متساوية أمام خالقها لأنها أنبثقت من نفس واحدة بدليل قوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُـوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِـدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا (النساء:1)" وفي إعطائها العهد بالطاعة والولاء المطلق له وحده بدليل قوله "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُـورِهِم ذُرِّيّـَتَهُم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا (لأعراف:172)" إن المساواة التي تفترضها النصـوص المذكورة تستلزم عدالة مطلقة عند تصنيف الأنفس إلى طـيب وخبيث ولهذا والله ورسوله أعلم ترك الخالق جل وعلا الأمر للأنفس البشرية وخيرها بين الطاعة والعصيان لتصنف نفسها بنفسها من خلال مخاطبتها بقوله تعالى "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ" ما قاله مفكري الأمة وعلمائها وفقهائها أن الله سبحانه وتعالى بعد أن خلق الأنفس أخذ منها العهد بالولاء والطاعة كما ذكرنا وبعد أن أعطت العهد بالولاء والطاعة "بَلَى شَهِدْنَا" أطلقت في عالم أصطلح علماء الأمة على تسميته "عالم الذر" وهو عالم مغيب عن حواسنا لا نعلم عنه شيء المرجح ياولـدي والله ورسوله أعلم أن الأنفس البشرية بعد أن أعطت العهد لخالقها جل وعلا بالطاعة والولاء المطلق أطلقت في عالم الذر لتقدم الدليل على مصداقية عهدها وصدق إستجابتها له ، هذا يعني أن للنفس الإنسانية عندما كانت في العالم المغيب أو عالم الذر الذي أطلقت فيه قبل ورودها لعالم الحياة الدنيا سيرة وأداء تفصح عن مستوى إستجابتها لطاعته والإقرار بوحدانيته وهذا هو المعيار الافتراضي لتصنيفها إلى طيبة وخبيثة ، هذا الفهم يرجحه أكثر من حديث نبوي منها " حدثنا أبو بن أبى شيبة حدثنا وكيع عـن طلحة بن يحيى عن عمته عـائشة بنت طـلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دعي رسـول الله صلى الله عـليه وسلم إلى جنازة صبي مـن الأنصار فقلت يا رسول الله لهذا عصفور من عصافـير الجنة لم يعـمل سـوء ولم يدركه قال أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسمعيل بن زكريا عن طلحة بن يحيى ح وحدثني سليمان بن معبد حدثنا الحسين بن حفص ح وحدثني إسحق بن منصور أخبرنا محمد بن يوسف كلاهما عن سفيان الثـوري عـن طـلحة بن يحيى بإسـناد وكيع نحو حـديثه. ( صحيح مسلم : 4813)" في هذا الحديث الشريـف يخبرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بحقائق كونية تكمل جانب من الصـورة الذهنية التي حملتها لنا الآية 26من سورة النور، بالفقرة" يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهـم" من الحديث الشريف يشير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنفس الطيبة التي استجابت لخطاب ربها جل وعلا ورشحت لدخول الجنة ، بالعبارة "وهم في أصلاب آبائهم" إشارة واضحة إلى أن الأنفس الطيبة فرزت عن الأنفس الخبيثة وأن هذه الأنفس الطيبة في أصلاب آبائها ، فقرة "وهم في أصلاب آبائهم"تفترض التأمل والاستعانة بالحقائق التي توصلت إليها العلوم الوضعية لبلورة فهم علمي لدلالة الفقرة ، إن آخر ما توصل إليه علم الأجنة هو أن لكل إنسان بصمة وراثية تميزه عن غيره وقد أصطلح تسمية الخريطة الجينية البصمة الوراثية وهي عبارة عن تركيبة كيميائية من الأحماض والبروتينات ، هذه التركيبة الكيماوية التي لا ترى بالعين المجردة أودع الخالق سبحانه وتعالى فيها جـمـيـع المعـلـومـات المتعـلقة بتوصيفاته وبنـائه النفسي وما
يتعلق بمجريات حياته ،هذا الفهم يتيح لنا القول أن الخريطة الجينية هي في حقيقة الأمر ملف معلومات عن الإنسان وأن المعلومات المتعلقة بذرية الإنسان من الأبناء والبنات متضمنة بمعلومات الملف وأن هذه المعلومات تتناقص بتعاقب توارد أجيـال الأنفس البشرية إلى عالم الحياة الدنيا ، بعد تعرضنا لمسألة النفس ولمعلومات الواردة عنها مـن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ننتقل لمناقشة الجسد وهو الكيان المادي الذي يجسد حضور النفس بعالم الحياة الدنيا وقد أخبرنا الخالق جل وعلا عن مراحل وماهية خلقه بنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ، ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه المسألة ما روي عنه "حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عبيدالله بن أبى بكر عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يارب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقـضي خلقه قال أذكر أم أنثى شقي أم سعيد فما الرزق والأجل فيكتب في بطن أمه ( صحيح البخاري : 307)" هناك رواية أخرى في هذه المسألة يفصل فيها رسول الله صلى الله عليه مراحل تكون الجنين وفتراتها الزمنية ثم ينتقل لسلوك الإنسان وتحولاته "حدثنا أبو الوليد هشام بن عبدالملك حدثنا شعبة أنبأني سليمان الأعـمش قال سمعت زيد بن وهب عن عبدالله قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصـادق المصدوق قال إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعـث الله ملكا فيؤمر بأربع بجنسه وبرزقه وأجله وشقي أم سعيد فوالله إن أحدكم أو الرجل يعمل عمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل أهل الجنة فيدخلها وإن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها . (صحيح البخاري :6105)" هذه الأحاديث الشريفة تحمل مجموعة حقائق كونية تتضمن مسألتين يجب التوقف عندها الأولى متعلقة بخلق الإنسان وهي مسألة تخليق الإنسان في رحم الأم ومراحل تطوره وتوقيتات تكوينه والثانية متعلقة بمشواره الدنيوي ، الفقرة الأولى من الحديث الشريف "يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك" يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقيقة كونية أثبتت العلوم الوضعية مصداقيتها من خلال الدراسات العـلـمـية ومعطـيات التجارب المختبرية وهي الفترة التي يستغرقها الجنين للوصول إلى مرحلة تكامل الخلق المادي (الجسد) وهي مائة وعشرون يوما حيث قسمها إلى ثلاث مراحل كل مرحلة يستغرق فيها الجنين أربعون يوما ليجتاز الطور الذي هو فيه إلى الطور الذي يليه ثم الذي يليه " نطفة ـ علقة ـ مضغة " والذي تبدأ فيه الخلايا التخصصية بالعمل الذي ينتهي بتكامل الجسد بعد أربعة أشهر مائة وعشرون يوما ، هذه الحقائق التي نطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكدها الخالق سبحانه وتعالى بقوله"وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (نوح:14)" ، هذه الحقائق الكونية أخبرنا بها الخالق سبحانه وتعالى قبل أن تتشكل الأرضية المعرفية الإنسانية التي نهضت عليها العلوم الوضعية المعاصرة ، المسألة الأهم التي يجب التوقف عندها بهذا الجزء من الحديث يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثوابت الأربعة في عملية الخلق وهي الثابت الأول : " الجنس : ذكـر أم أنـثى" ، الثابت الثاني : "الرزق" ، الثابت الثالث : " الأجـل" ، الثابت الرابع : "شقي أم سعـيد" كل من هذه الثوابت يكمن وراءه جملة تعريفات بتعبير آخر معلومات تتعلق بسيرة النفس وتوصيفات الجسد الذي سيقترن بها في حياتها الدنيوية لا يعلمها ألا الخالق وحده جل وعلا ودور الملك بعملية التخليق لا يخرج عن كونه الجهة المنفذة لأوامر الإرادة الإلهية الحاملة للمعلومات التي تحتاجها عملية تخليق الجنين ومراقبة ومتابعة مجريات التدبير الإلهـي بخلقه على الأرض من خلال الحقائق الواردة في الحديث النبـوي الشريف والذي يقسم فيه رسـول الله صلى الله عليه وسلم تخليق الجنين لأربعة أطوار هي النطفة ـ العلقة ـ المضغة أما الطور الرابع فهو طور تكوين أعضاء الجسد وأجهزته التخصصية وأن كل مرحلة من المراحل الأربعة تستغرق أربعون يوما وهو ما يعني أن المدة التي يستغرقها تخليق الجسد هي مائة وعشرون يوما أي أربعة أشهر وهي المرحلة الأولى من تخليق الجسد والتي فصلها الخالق سبحانه وتعالى بقوله " ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِـظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ . (المؤمنون:14)"الأطوار الوارد ذكرها بالنص تتطابق مع الأطوار الوارد ذكرها في الحديث الشـريف في العبارة "فَـكَسَوْنَا الْعِـظَامَ لَحْماً" من الآيـة الكريمة إشارة إلى الطور الرابع أو الأخير من عملية التخليق حيث يكون جسد الجنين قد وصل مرحلة الكمال كأعضاء وأجهزة ويكون حجمه بين الخمـسة عشر لعشرون سنتمتر، العبارة التالية "ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَـرَ" يقابلها بالحديث الشـريف "وشـقي أم سعـيد" المقصود بالعبارة هو هل أن النفس التي ستقترن بجسد الجنين نفس عاصية أم نفس مؤمنة ، وراء هذه الفقرة تشير بشكل غير مباشر الى التوقيت الزمني لإقتران النفس بالجسد المخلق لها في رحم الأم والتي يشير إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه في حديث آخر "حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا الأعمش سمعت زيد بن وهب سمعت عبدالله بن مسعـود رضي الله عـنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطـن أمـه أربعـيـن يوما أو أربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعـيد ثم ينفخ فيه الروح فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ألنار فيدخل النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهـل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها (صحيح البخاري :6900)" بالفقرة "ثـم ينفخ فـيه الروح" إشارة واضحة لإقتران النفس بجسد الجنين ، إن الجنين منذ لحظاته الأولى في رحم الأم يمتلك عناصر الحـياة بتعبير آخر أنه كائن حي بدليل تطوره ووصوله إلى شكله النهائي كجسد متكامل البنية ولكنه صغير الحجم ويكون قد بلغ من العمر مائة وعشرون يوما عندها تقترن به النفس فيكتمل بنائه كمخلوق مزدوج الماهية والتكوين حيث تبدأ حاسة السمع بالعمل وأن الجنين يلتقط جميع الأصوات في المكان الذي تكون الأم فيه وهو ما أثبتته الأبحـاث والدراسات العلمية منذ العقد الثامن من القرن الماضي كما أستطاع في نفس الفترة الزمنية عالم نمساوي يعمل بمجال علم الأجنة ومن خلال تجاربه الميدانية إثبات أن الجنين يستطيع تمييز صوت أمه بالشهر الثامن من عمره ، هذه الحقائق تتيح لنا القول والله ورسوله أعلم ألمقصود بالعبارة " ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ" هو تهيئة النفس وإعدادها للانتقال إلى عالم الحياة الـدنيا وهي تمتـد لفترة زمنية تستغرق خمسة أشهر ، أن الجسد الذي يخلقه الله سبحانه وتعالى للنفس في رحم الأم هو المركبة التي تجتاز بـواسطتها الإختبار المقرر لها من قبل خالقها جل وعلا بعالم الحياة الدنيا والذي تؤهل من خلاله للانتقال لعالم الحياة الآخرة .

أدوات الاختبار :
من بديهيات الحياة أن إقامة الاختبار تستلزم أدوات وتفترض نتائج على مساري النجاح أو الفشل ، هذا الفهم يضع أمامنا تساؤل مفاده هل هناك علاقة بين مسألة الثوابت الأربعة ـ الجنس ـ الرزق الأجل ــ شقي أم سعيد وبين مسألة القضاء والقدر ؟ هذا التساؤل يحيلنا الى مسألة الاختلاف والتباين بين توصيفات بني البشر وأرزاقهم وآجالهم التي إذا أرجعـناها لخيارات رب العزة جل وعلا وتدبيره الإلهي لأمور خلقه فإن ذلك سيوقعنا بإشكالية لا يمكننا الخروج منها لأن ذلك يضعنا أمام تقاطعات بين صفات أفعال الخالق جل وعلا وبين مساءل تدبيره لأمور خلقه خارج قدرات عقولنا على فهم حقائق الحياة كما حصل للنبي موسى عليه السلام والعبد الصالح عندما خرق السفينة وقتل الصبي وأقام الجدار وهذا يلزمنا بالإعتقاد بأن كل ما يقدره الخالق سبحانه وتعالى هو الخير والحـق والعدل المطلق وهـذا يؤكده قوله تعالى " مَا أَصَابكَ مِـنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَـمِنْ نَفْسِكَ ( النساء :79)" إن العدالة الربانية تفترض المساواة بين بني البشر في كل مفردات الحياة وهذه الحقيقة الكونية لا نقاش فيها ولكن قصور فهم الإنسان يمنعه من الإقرار بهذه الحقيقة في كثير من الأحيان وهذا تؤكده حوارات النفس الإنسانية مـع ذاتها عندما تسأل عن سبب سعة رزق فلان من الناس وضيق رزقها أو لما فلان أجمل من فلان أو لماذا فلان أطول أو أقصر من فلان ، إن مفاتيح فهم هـذه المسألة تكمن في آيتين كريمتين الأولى هي الآية رقم خمس وثـلاثـون "35 " من سورة الأنبياء "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْموْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِليْنَا تُرْجَعُونَ(الأنبياء:35)" الثانية الآية الكريمة رقم"7" من سورة الكهف"إِنّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلـُوَهُمْ أَيُّهُـمْ أَحْسَـنُ عَـمَلاً ( الكهف:7)" في الآيـة الأولى يجب التوقف عند الفقرة " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْـرِ فِـتْنَةً" بـالآية الثانية الفقرة " لِنَبْلوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً "العبارتين تشير لمسألة واحدة هي أن إختبار الإنسان بعالم الحياة الدنيا وأن الإنسان يختبر بحياته الدنيوية على مساري الخير والشر ، إذا وضعنا بالاعتبار أن الغاية من إختبار الإنسان هي أنه مطالب أمام خالقه جل وعلا بتقديم الدليل على مصداقية عهده بالولاء والطاعة فذلك يستلزم أدوات للاختبار وهو ما أشار إليه الخالق سبحانه وتعالى بالعبارة الأولى" وَنَبْلُوكُمْ بِالشّـَرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنةً " إذا عدنا إلى المشهد الذي عرضت فيه الأنفس كلها على خالقها جل وعلا وردها على خطابه بقولها " قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا (لأعراف:172)" فإن قولها لرب العزة جل وعلا هو بمثابة عقد بينها وبينه جل وعلا ولان لكل عقد إستحقاقات يجب تأديتها فهذا يعني أنها في وضع الاختبار في أداء الاستحقاقات المترتبة على عهدها من عدمه هذا الفهم يتيح لنا القول أن أداء النفس لإستحقاقات عهدها الذي قطعته لخالقها جل وعلا بالولاء والطاعة يضع مؤشرات وعلامات تحدد تصنيفها ومستوى إستجابتها لخطاب خالقها جل وعلا بتعبير آخر أن ألأنفس البشرية بعد أن أعطت العهد للخالق سبحانه وتعالى بالولاء والطاعة المطلقة له وحده أطلقت بعالم الذر وكان عليها أن تقدم الدليل على مصداقية قولها من خلال سلوكيتها وأدائها لإستحقاقات العهد الذي قطعته على نفسها في ذلك العالم الذي أوجدت فـيه وأن الخالق سبحانه وتعالى والله ورسوله أعلم صنفها على ضوء أدائها لإستحقاقات العهد الى الأنفـس إلى طـيبة وخبيثة ، هذا الفهم للمسألة يرجح أن الثوابت الأربعة التي تحدثنا عنها وهي ـ الجنس ـ الرزق ـ الأجـل ـ شقي أم سعـيد يحددها الخالق سبحانه وتعالى عـلى ضوء معطيات سلوك النفس وأدائها وما قدمته بعالم الذر والدليل على ذلك الفقرة الواردة في الحديث "ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع بجنسه برزقه وأجله وشقي أم سعيد" وهذا يعني أن الخالق وحده عنده علم سيرة النفس البشرية وهذا يؤكده قوله تعالى " هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى . (لنجم:32)" وأن الملك الموكل بتخليق الجنين لا يعلم أي شيء عن النفس المكلف بتخليق الجسد لها وهذا يؤكده دلالة مصطلح "فيؤمر" ، إذا وضعنا بالاعتبار أن النفس منذ اللحظة التي أعطت العهد بالولاء والطاعة هي بحالة إختبار كما ذكرنا إلى جانب تصنيفها إلى طـيبة وخبيثة فـإن ذلك يتيـح لنـا القول أن توصيفات الجسد الذي ستقترن به النفس بعالم الحياة الدنيا ستعتمد في تحديدها على طبيعة ثلاثة من الثوابت ، الجنس ، الرزق ، الأجل ، التي سيقررها الخالق سبحانه وتعالى كأدوات إختبار لها ، العلاقة بين الثابت الأول "الجنس" والله ورسوله أعلم تكمن في حقيقة مفادها أن لكل نفس بنية معرفية وإستعدادات وجدانية وملكات تميزها ولا تعمل إلا مع الجسد الذي يتناسق معها الشاهد على ذلك الانفعال الوجداني مع وقائع الحياة يختلف عند المرأة عن الرجل فربما موقف من مواقف يثير الحزن والأسى عند المرأة الى حدود البكاء وذرف الدموع في حين تجد الرجل لا يعطي أي رد فعل عند الرجل الذي ينظر مشهد الموقف بنفس الوقت ، إذا وضعنا في الاعتبار أن حالة الانفعال تستفز جميع أعضاء الجسد للعمل فهذا يعني أن كل مستوى من الاستعداد والملكات الوجدانية يفترض بنية جسدية تتناغم معه هذه الحقيقة يرجحها مشاهدات الحياة التي تؤكد أن الطبائع الخيرة والخلق الكريم غالبا ما تقترن بجسد فيه رقة في نجد أن العكس غالبا ما يقترن بجسد فيه خشونة وغلظة سواء كان رجل أم إمرأة ، الحقائق التي ذكرنا عن النفس لا يعلمها عنها إلا خالقها جل وعلا ، الثابت الثاني "الرزق" علاقة الرزق بتخليق الجسد تكمن والله ورسوله أعلم بالقدرات التي تمنح للجسد والملكات السعي في الحياة ، ليس هناك عشوائية في الحياة لان ألله سبحانه وتعالى قدر لكل إنسان محاور حياته الأساسية وهذا يؤكده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه "حدثنا أو معمر حدثنا عبدالوارث قال يزيد حدثني مطرف بن عبدالله عن عمران قال قلت يارسول الله فيما يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له ( صحيح البخاري : 6996)" هذه الحقائق تؤكدها شواهد الحياة فالفارق واضح بين جسد المقاتل والحمال والبناء وجسد المدرس والطبيب والموسيقي ، في فقرة الرزق يختبر الانسان إما بالفقر أو بالغنى وهذا يؤكده قـوله تعالى "فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّـهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُـولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَـقَـدَرَ عَـلَيْهِ رِزْقَـهُ فَيَقُـولُ رَبِّي أَهَانَنِ (الفجر:15،16)".الثابت الثالث "الأجـل" وهو الفترة التي يقدرها الخالق سبحانه وتعالى لمكوث النفس في عالم الحياة الدنيا بتعبير آخر يحدد لها الفترة التي تفترضها سيرتها في عالم الذر للاختبار بعالم الحياة الدنيا ، الثوابت الثلاثة التي ذكرنا هي إختصاص بالخالق سبحانه وتعالى وحده وليس للإنسان أي إرادة في ذلك ، الثابت الرابع ـ شقي أم سعيد فإن الذي يحدده هو طبيعة إستجابة النفس لخطاب خالقها جل وعلا ، إن الرؤية التي يمكن بلورتها من الحقائق التي تعرضنا لها يمكن تلخيصها بما مفاده أن الأنفس البشرية بعد خلقها والله ورسوله أعلم عرضت على خالقها جل وعلا وتجلى عليها وأعطته العهد بالطاعة والولاء وأنها أطلقت في عالمها لتقدم لخالقها جل وعلا الدليل على مصداقية عهدها له وسجل على كل نفس معطيات سلوكها بعالم الذر ونمط استجابتها لخالقها جل وعلا وهو ما يعني أن خلال مشوار النفس الإنسانية بعالم الذر تثبت المؤشرات التي تعطي توصيفات إلتزام النفس الإنسانية بعهدها لخالقها جل وعلا وأن المعلومات المتضمنة في هذه المؤشرات هي التي تحدد هوية النفس الإنسانية طيبة أم خبيثة " شـقي أو سعيد" وتعريفات عملية خلق الجسد المقرر للنفس " الجنس ، الرزق ، الأجل" هذا الفهم يتيح لنا القول أن أصول الثوابت الأربعة التي وردت بالحديث الشـريف "الجنس ، الرزق ، الأجل ، شقي أم سعيد" هي إختيارات النفس الإنسانية عندما كانت في عالم الذر لان سلوك وردود أفعال النفس الإنسانية هي معطيات اختياراتها وأدائها بذلك العالم ، أن الله سبحانه وتعالى خلق جميع الأنفس البشرية على الفطرة وميز بينها بالملكات والاستعدادات التي منحهـا لها ومتساوية في معرفتها الفطرية الكامنة "الفطرة" ولكنها متباينة في استعداداتهـا وقدراتهـا وملكاتهما التي تكشف عنها المعارف المكتسبة ونمط ردود الأفعال التي تصدر عنها وهذا يؤكده الحديث " حدثنا بندار حدثنا أبو عامر العقدي هو عبدالملك بـن عمرو حدثنا سليمان بن سفيان عـن عبدالله بـن دينار عـن أبن عـمـر عن عـمر بن الخطاب قال لما نزلت هذه الآية " فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ "سألت رسـول الله صلى الله عـليه وسلم فقلت يا نبي الله فعلى ما نعمل على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه قال بـل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عـمر ولكن كل ميسر لمـا خلق له قال أبـو عيسى هـذا حديث حسن غـريـب مـن هـذا الـوجـه لا نعـرفـه إلا مـن حـديـث عبدالملك بـن عـمرو ( سنن الترمذي : 3036) وفي روايـة أخرى للحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسـلم "حـدثنا عـبدالله حدثنا أبـو عـبدالله البصري حدثنا سهل بن أسلم ألعـدوي قال حـدثنا يـزيد بن أبى منصور عن ذي اللحية الكلابي قال قلت يا رسول الله أنعمل في أمر مستأنف أو في أمـر قد فرغ منه قال ففيم العـمل فـقال أعـملوا فكل ميسر لما خلق له ( مسند أحمد:16036)" إن الملكات والقدرات الممنوحة للأنفس البشرية تفرز قدرات عقلية ونظام حركي يميز كل نفس عـن الأخرى وهي الأخرى أدوات لاختبار النفس في مشوارها الدنيوي ، في هذه المسألة ياولدي تظهر قضية القضاء والقدر والله ورسوله أعلم وهو إحدى أدوات إختبار النفس بمشوارها الدنيوي فكل نفس مقدر لها من قبل خالقها جل وعلا حوادث ووقائع تمر بها خلال مشوارها الدنيوي وهذا يؤكده قوله تعالى "مَـا أَصَابَ مِـنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْـدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَـلِيمٌ (التغابن:11)" وقوله تعالى "مَـا أَصَـابَ مِـنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُـمْ إِلَّا فِي كِـتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (الحديد:22)" بالآية الكريمة الأولى الفقرة "مَـا أَصَـابَ مِـنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِـإِذْنِ اللَّهِ" قول الخالق سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى تفسير وتوضيح الآية الكريمة تحمل لنا حقيقة كونية مفادها أن كل واقعة أو حادث يجري على الأرض أو يجري على إنسان أو جماعة هو بعلمه وأمره جل وعلا في الآية الكريمة الثانية حقيقة كونية أخرى عبرت عنها الفقرة "إِلَّا فِي كِـتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا" الفقرة تشير إلى أن ما من واقعة أو حدث يجري على الأرض إلا قد وثقت بكتاب عند رب العزة جل وعلا قبل أن تحدث على أرض الواقع ، هذه الرؤية للمسألة ترجح أن الإنسان في حالة إختبار في كل تفاصيل حياته وأن الخالق سبحانه وتعالى قد قدر لكل إنسان سلسلة من الوقائع والأحداث لاختبار مصداقية ولائه لخالقه جل وعلا ودرجة إيمانه ويقينه بإن مرجعية كل شيء إلى خالقه جل وعلا وأن لا عـشوائية في الحياة وإن كل شـيء فـي الوجود ومجريات الحياة مقدر من قبل الخالق سبحانه وتعالى وهذا يؤكده قوله تعالى "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (القمر:49)"، أن الله تبارك وتعالى قدر كل شيء بالحياة على مساريها الخير والشر وهذا يؤكده الحديث النبوي "حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال قلت يارسول الله وقـال سفيان مرة سألت رسول الله صلى الله عـليه وسـلم أرأيـت دواء نتداوى به ورقى نسترقى بها وتقى نتقيها أترد مـن قـدر الله تبارك وتعـالى قال إنها مـن قـدر الله تبـارك وتعـالى ( مسند أحمد :14925)" إن الإيمان بالقدر وقضاء الله جل وعلا هو أحد ركائز الإيمان بالله عز وجل ووحدانيته وهذا يؤكده الحديث الشريف "حدثنا أنس عن عياض حدثنا أبو حازم عـن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن المرء حتى يؤمن بالقدر خيره وشره قال أبو حازم لعـن الله دينا أنا أكبر منه يعـني التكذيب بالقدر ( مسند أحمد: 6416)" في حديث نبوي آخر يخبرنا رسول الله بحقيقة أخرى هي أن الأقدار المقدرة على الإنسان من قبل خالقه جل وعلا لا تحرر جميعها إلى وقائع في حياة الإنسان الدنيوية ،

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  استراليا: وجبة فاسدة تكلّف مطعم KFC ثمانية ملايين دولار

 ::

  ماذا قالوا وماذا قال.....؟؟؟؟ في الحوار الفلسطين

 ::

  نساء القصيدة الرقمية : قراءة في ديوان "تمزقات عشق رقمي" للشاعرعبد النور إدريس

 ::

  رحلة مخطوط عربي في متاهات دور النشر الغربية

 ::

  الشاعر شيركو بيكس

 ::

  الأمل الأخضر في رواية «لخضر" للكاتبة: ياسمينة صالح

 ::

  فضائح الطائفية و... بلاوي الداخلية

 ::

  شعر الخليج تعولمه الدوحة 1-2

 ::

  الإمـام الكـاظـم عليه السلام في المواجهة ... التصد

 ::

  اغتيال الطفولة في ليبيا !!!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!


 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  العقرب ...!


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.