Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مجلس الأمن والصراع في ليبيا
د. أحمد يوسف أحمد   Tuesday 14-05 -2019

مجلس الأمن والصراع في ليبيا بعد تعثر وانقسام واضحين، نجح مجلس الأمن في إصدار إعلان بشأن الصراع في ليبيا، ويبدو الإعلان أقرب إلى أن يكون نوعاً من إبراء الذمة، أكثر منه محاولة حقيقية لحل الصراع أو حتى تسويته. ومن المعروف أن بريطانيا كانت قد دعت المجلس، عقب العملية العسكرية الأخيرة في طرابلس إلى الانعقاد، وتقدمت بمشروع قرار لم يحظ بتوافق حوله، وبصفة خاصة بين الدول دائمة العضوية، التي تُشترط موافقتها لصدور أي قرار، ونجح المجلس يوم الجمعة الماضي في إصدار إعلان دعا فيه جميع أطراف النزاع الليبي للعودة سريعاً إلى الوساطة السياسية للأمم المتحدة، والتعهد باحترام وقف إطلاق النار، وأكد أن السلم والاستقرار في ليبيا لن يتحققا إلا عبر حل سياسي، مجدِّداً دعمه وساطة مبعوث الأمم المتحدة، وعبّر عن قلقه البالغ بسبب المعارك الدائرة في طرابلس والوضع الإنساني المتدهور، الذي تسبب في نزوح 55 ألف شخص، وخلّف أكثر من 430 قتيلاً حتى الآن. وأضاف الإعلان أن خفض التصعيد وحده هو الذي يمكن أن يساعد في إنجاح وساطة الأمم المتحدة، ولم يُشِر الإعلان إلى مشروع القرار البريطاني الذي سبق ذكره.
ويلاحظ على الإعلان لهجته المعتدلة، إذ لم يتضمن إدانةً لطرف محدد، كما يطالب البعض، وذلك في انعكاس واضح لالتباس المواقف الدولية بشأن الصراع في ليبيا. ولا توجد مشكلة على الإطلاق مع إعلان المجلس بنصه الحالي، فالكل يؤيد الحل السياسي للصراع، ويراه النهج الأمثل لإعادة الاستقرار واستعادة الدولة عافيتها في ليبيا، لكن المشكلة أن الإعلان يعكس في الوقت نفسه حدود المنهج الذي تتبعه الأمم المتحدة، بشأن تسوية الصراعات، على الأقل كما يظهر من خبرتنا معها، فيما يتصل بالصراعات الدائرة على الأرض العربية. وعلى سبيل المثال فإن الإعلان يتحدث عن وقف لإطلاق النار وعن حلول سياسية، لكنه لا يشير إلى العوامل التي تسبب القلق والاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة، وتفضي من ثم إلى تفجر الصراعات، فأين الإشارة مثلاً إلى التدخلات الخارجية، التي تدعم الفصائل الإرهابية في طرابلس ذاتها، بما ينفي تماماً فكرة مدنية الدولة التي يتشدق البعض بها؟ وأين الحديث عن الدعم المخابراتي والمالي والعسكري والإعلامي الذي تقدمه النظم الحاكمة في دول مثل تركيا وقطر لتلك الفصائل، على نحو يجعلها حجر عثرة في طريق أي محاولة حقيقية لإنهاء الصراع؟ الواقع أن هذا النهج ليس خاصاً بليبيا، وإنما هو نهج عام يمكن تبين ملامحه بوضوح في الصراعات الدائرة على الأرض العربية، ففي اليمن مثلاً، وعلى الرغم من أن مجلس الأمن بدأ بداية موفقة بالقرار 2216 الذي انتصر للشرعية وجهود استعادتها وفرض العقوبات على الذين انقلبوا عليها، إلا أنه سرعان ما تنكرت جهود الأمم المتحدة لهذا الموقف الواضح، وبدأت تتعامل مع الصراع بمنطق السياسة الواقعية، فتساوى بين طرفي الصراع المباشرين وتتعامل معهما بندية، وكأن أحدهما لم يغتصب الشرعية اغتصاباً، والأدهى والأَمَر أن جهود الأمم المتحدة لم يدب فيها النشاط المحموم، إلا عندما بدا أن قوات الشرعية والتحالف العربي في سبيلها إلى تحرير مدينة الحديدة ومينائها، فبدأ الحديث المُكَثف عن التكلفة الإنسانية الباهظة التي سوف تنجم عن عملية تحرير الحديدة ومينائها، وبعد استجابة تلك القوات لنداءات وقف القتال دخلت جهود التسوية في نفق مماطلات الحوثيين، وصولاً إلى تفاهم ستوكهولم الذي عابه بدايةً نهجُه الجزئي ثم تكفل تحايل الحوثيين بتفريغه من مضمونه.
وللأسف، فإن هذا النهج القاصر وتكراره والتمسك به، رغم عيوبه الواضحة، يقدم رسالة جلية لأطراف أي صراع بأن إعمال القوة، وليس أي شيء آخر، هو السبيل المضمون الوحيد لتحقيق أهدافها، وهو ما يسير عكس التوجهات المعلنة من المنظمة الدولية، كما يبدو من صياغة الإعلان الأخير بشأن الصراع في ليبيا. ومن هنا فثمة حاجة ملحة لأن تراجع الأمم المتحدة نهجها، ليس بشأن الصراع في ليبيا وحده، وإنما كافة الصراعات التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وهي بالتأكيد مراجعة تكتنفها صعوبات جمة، نظراً للتضارب الواضح في المصالح بين القوى الكبرى الفاعلة في هذه المنظمة العريقة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.