Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية
فهد سليمان الشقيران   Tuesday 14-05 -2019

الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية أثار الداعية السعودي عائض القرني الغبار في حوارٍ استثنائي يعتبر حدثاً في تاريخ الحركة الإسلامية بالسعودية، وأهميته تأتي من الموقع الذي تمركز فيه القرني منذ أوائل الثمانينات في أبها جنوب السعودية، أدى أدواراً مهمة في الحشد للصحوة الإسلامية، وأمسك بزمام قوة جماهيرية ضخمة، كان مع ثلّة من مجايليه يهرعون نحو التغيير في الداخل، وشكّلوا جبهة معارضة راديكالية بالتوقيع على مذكرة «النصحية»، ولهم صوت مجلجل ضد التحالف العسكري الذي شكلته السعودية عام 1990 أثناء حرب الخليج.
استمر التصعيد السياسي للحركة الإسلامية الداخلية منذ حرب الخليج وحتى قامت الدولة بإجراءات قوية بعد العدوان الذي مارسه المتظاهرون في بريدة عام 1994 حين قام المئات بالمسيرة من حي النازية مروراً بشارع الشاحنات وإلى مبنى الإمارة القديم، وقد تهور المتطرفون حين قاموا بالاعتداء على باب الإمارة، حينها جاءت القوة الضاربة لوضع حد لهذا التمرد الطائش. وكانت تلك الضربة الأولى للتمرد المنفلت والذي كان لرموز الصحوة دورهم في الدعوة إليه وتنسيقه بهذا الشكل العنيف.
أطلق سراح عدد من رموز الصحوة عام 1999 وتدريجياً بدأوا استئناف عملهم الدعوي الصرف، بدا وكأن السجن لخمس سنواتٍ كافٍ لرسم تحولاتٍ فكرية، أو تدشين مراجعاتٍ عميقة تؤثر على تيار الصحوة الذي تعرض لانكسار، وانحسر عن المجتمع لصالح تياراتٍ أخرى مثل «الجامية»، ولكن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) أشعلت الفتيل ما بين مؤيدٍ ومعارض، لم يكن رموز الصحوة إلا ضمن هذا الحدث مباركين ومادحين، ليتأسس جيل الصحوة الأخطر المتماسّ مع تنظيم القاعدة، وبدماءٍ ساخنة تحوّل الكثير من الصحويين إلى أعضاء في تنظيم القاعدة مع بدء تأسيسه ومن ثم بدء أعماله عام 2003. مجاميع من أعضاء تنظيم القاعدة يزورون رموز الصحوة مستشيرين أو مستفيدين، وحين تململ أحدهم من قائد التنظيم يوسف العييري رد عليه برسالة توبيخ يعتبر فيها شيخه قد استدار عن العمل الميداني، وأنه خان الرسالة التي تعاهدوا عليها، رسالة طويلة مليئة بالسخط من عدم الوضوح في دعم التنظيم بالسعودية.
رزح المجتمع طوال ثلاثة عقود تحت سلطة الصحوة القاهرة، فقد كانت وكأنها دولة موازية للأسف، إذ أن لها نفوذها في مؤسسات التعليم والدعوة والإعلام، تحوّل المجتمع إلى ثكنة دعوية ضخمة، كل شيء صار مهيمناً عليه من قبل الصحوة، وقسم المجتمع إلى قسمين، من ينتمي إليهم عملاً وشكلاً وأسلوباً، والقسم الآخر هم المنبوذون من حليقي اللحى، وسامعي الأغاني، ومسبلي الثياب، والذين يعتبرونهم مجرد زوائد تمشي على الأرض، وأن بينهم وبين النار شهقة الموت، وهم في الآخر حطب جهنم.
والقرني قام باعتذارٍ باسم الصحوة للمجتمع السعودي، وكشف عن وقائع ومعلوماتٍ مدوّية، تتعلق بالعلاقات مع الأجنبي المعادي، وبخاصة من قبل النظام القطري، وبالمناسبة فإن الأمير الأب حمد بن خليفة وبعد أحداث بريدة عام 1994 قام بدعوة عددٍ من الرموز المشعلين للحراك للعيش في الدوحة وعرض عليهم الجنسية، ذهب إليه أحدهم عدداً من السنين. ولكن القرني هذه المرة يكشف عن استمالة منظّمة من قبل النظام القطري لرموز الصحوة، وهم ليسوا وحدهم بكل تأكيد بل معهم عشرات الفنانين، ونجوم الرياضة، بل حتى رموز الفن الشعبي، والمحللين السياسيين، والباحثين، وبعض الشباب الأغرار المغتبطين بذواتهم، من الحمقى والمعاتيه.
حوار القرني يضع حداً لظاهرة الصحوة، ولجعل المجتمع أكثر تسامحاً وتقارباً بين بعضه بعضاً، حتى قبل بضع سنواتٍ كان من ينتقد الصحوة يتعرض لهجوم عنيف، ويهدد في رزقه وحياته، ولكن بعد أن منَّ الله على السعودية بولي العهد الأمير محمد بن سلمان أصبحنا في عهد اجتماعي آخر، إذ لا مكان للكراهية، ولا للتطرف، ولا لغرس الأحقاد بين أفراد المجتمع، بل إن التطرف سيتم تدميره على الفور كما في تصريح الأمير التاريخي الشهير.
حسناً فعل القرني، باعتذاره للمجتمع، وأتمنى أن تلحقه اعتذارات البقية، فالإرهاب النفسي الذي مورس على المجتمع راحت ضحاياه أسر وعائلات، ودكّت حصون وقلاع، واحترق آلاف الشباب في معارك مجنونة منذ أفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال والعراق وسوريا.
آن الأوان أن نجتث تيارات الكراهية من جذورها لتعبيد الدروب أمام مجتمعنا الفتي التائق للحرية والحياة والرفاه.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الحاكم والقضية!

 ::

  النظام الجديد - كلام استراتيجي بالقلم الطويل

 ::

  ليلة أمس

 ::

  العملاق ياسر عرفات الخالد فينا

 ::

  المصالحة الفلسطينية تعني الإلتزام بالثوابت الوطنية وبحق العودة .

 ::

  عايزين ايه بقى من التغيير؟

 ::

  غزة في صناديق الانتخابات التركية

 ::

  الفشل فى إستنزاف الإرهاب

 ::

  الابداع

 ::

  مرادفات مفقودة في تاريخ الوطن ( عظم الله أجركم )



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بهم يُحيط ، من الخليج إلى المحيط

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام


 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  حلم

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.