Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

دول المختبر الديمقراطي
كفاح محمود كريم   Sunday 28-08 -2016

دول المختبر الديمقراطي لن نعود إلى التاريخ وبدايات التجارب الديمقراطية التي زرعها الأوربيون في الشرق الأوسط وتحديدا في كل من لبنان وإسرائيل وتركيا، حيث تعاني التجارب الثلاث من إشكاليات معقدة لا نستطيع الادعاء بأنها ناجحة بالتمام والكمال، خاصة وان تجربتين منها لم تتجاوز علاماتها في الامتحان النصف، أي 50 بالمائة إن لم تكن اقل، وهي الآن في لبنان بدون رئيس منذ فترة طويلة وبحكومة مشلولة ويعيش ( على الله ) كما يقال بتفرد احد الأحزاب بدولة داخل دولة، أما تركيا وحربها الداخلية مع معارضيها، فيكفيها اليوم من اعتقالات وطرد وهروب على خلفية ثقافة الانقلابات.

نعود إلى دول المختبر الديمقراطي التي تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون والمتفائلون من أمثالنا على نقل التجارب البريطانية والأمريكية والأوروبية الغربية خاصة، إلى بلادنا وشعوبنا التي تختلف من الأرض حتى السماوات عن شعوبهم، وفي كل مناحي الحياة، ابتداءً من المزاج العام وانتهاءً إلى علاقاتنا الأسرية والعشائرية والدينية، التي تتقاطع حد التقاتل مع مبادئهم وسلوكياتهم وأساسيات تطبيقاتهم للديمقراطية، التي لا تعني كما يعتقد البعض مجرد تداول سلمي للسلطة، حيث أجريناها كما أرادوا وفشلنا فشلا ذريعا، والدليل ما نشهده اليوم في حال بلداننا وحكوماتها وبرلماناتها التهريجية، وتذابحنا على السلطة بشتى الوسائل، فأدخلنا احدث طرق التزوير وشراء الذمم وكيفية قيادة القطيع وإيصاله إلى تلك الصناديق اليتيمة التي تمنح شارة وبراءة الديمقراطية العرجاء في بلداننا.

لم أجد تعبير أدق من دول المختبر الديمقراطي للإشارة إلى مجموعة دول الربيع العربي التي تتقارب في نشأتها وسلوكياتها ومعتقداتها وعاداتها وتقاليدها مع بعضها، وتعاني من أزمات حادة في مقدمتها أزمة تكوينها منذ البداية، حيث وضعت الأسس بشكل خاطئ أنتج حزمة معقدة من الإشكاليات البنيوية، وكرس القبلية والطائفية على حساب المواطنة، وابعد فكرة إقامة كيانات تقدمية على أسس معاصرة وأفكار خلاقة، ما جعل أنظمتها شمولية تعكس بناءها الاجتماعي القائم على الأحادية من بناء الأسرة وصولا إلى هرم السلطة، هذه الدول وفي مقدمتها العراق وسوريا واليمن ومصر والخليج وكل شمال إفريقيا ومن شابهها، تحتاج فعلا إلى فحوصات وتحليلات مختبرية دقيقة لاختيار شكل النظام السياسي الذي ينقذها من هذا التدهور المريع في معظم نواحي الحياة فيها.

ربما يرى البعض إن الديمقراطية هي الحل، بينما يرى آخرون إن الإسلام هو الحل، وقد أفشلت هذه الشعوب النظريتين أو التوجهين لحل اشكالياتها، فلا الديمقراطية أنقذت الكورد في تركيا، ولا الإسلام كنظام سياسي أنقذ العراق أو إيران أو أفغانستان من الصراعات والتذابح، وفشل النموذجان في التطبيق لحل أو معالجة التعقيدات النفسية والاجتماعية والسياسية في تكوين هذه المجتمعات، وإزاء ذلك يرى أصحاب الخيار الشمولي بشقيه الدكتاتوري الفردي أو النخبوي بأنهم الأفضل على خلفية تداعيات ما حصل وما زال يحصل في تلك البلدان، لكونهما فشلا في إثبات أطروحاتهما في العدالة والأمن والسلم، ورغم أن كثيرا من هذه الدول تحتضر في مختبرات التحليل، وتحال إلى الطب العدلي وقاعات التشريح، واحدة تلو الأخرى لإثبات سبب الوفاة، بعد أن فشل كل المحللين وعلماء المختبر من أن يتعرفوا على أنواع الفيروسات المستوطنة في مفاصلها، فان آخرين يؤمنون بوجود آمال ما تزال تظهر في الأفق هنا وهناك لإنقاذ ما تبقى منها.

وحتى تثبت الأيام فشل أو نجاح هذه التجارب ادعوكم قرائي الأعزاء إلى اقتراح حلول وأفكار أخرى ربما تعين مختبرات السياسة والمنظرين بعيدا عن الحلول التي أنهكت وأغرقت هذه الدول بالدماء والفساد والإرهاب.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المضحك المبكي في عراق اليوم

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  انقلاب تركيا.. هل سيكون الأخير؟

 ::

  دروس الفساد الأولى

 ::

  العراق وشماعة البعث وداعش

 ::

  العراق بين الملك والرئيس وعلي الوردي!

 ::

  كوردستان تستثمر النفط مع الشعب؟

 ::

  نفط كوردستان بين الحقيقة والتصريحات

 ::

  ربيع الحرامية


 ::

  تعامي بوش عن الحقيقة

 ::

  قطر وفكر البقر

 ::

  امام وخطيب مسجد الشورى فى فيينا: النصارى واليهود الموحدون سيدخلون الجنة

 ::

  نصائح شيطانية للأنظمة الدكتاتورية مصر نموذجا

 ::

  حركة فتح وقانون الاستبدال الإلهي

 ::

  الإعلام أخطر وأقذر من السياسة فلا تحترموه

 ::

  الفلسطينيون بين تزايد التأييد الخارجي وإنهيار الوضع الداخلي

 ::

  براكين في الجزائر وحمم في المغرب العربي...

 ::

  العالم الأورويلي

 ::

  على هامش أسطورة سيد الشهداء صدام حسين



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  «صندق النقد الدولى».. جيش يغزونا بسلاح المال

 ::

  العرب واللغة العربية من خلال أبي القاسم الشابي

 ::

  العلم والأدب.. تفاعل مثمر

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد

 ::

  "بوكيمون غو" تثير الهوس حول العالم!

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  جنوب أفريقيا أم الطريقة الأيوبية؟!

 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  صناعة الذبح






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.