Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

معركة الاقليم فى جرابلس
فادى عيد   Sunday 28-08 -2016

معركة الاقليم فى جرابلس كان الانقلاب الفاشل بمنتصف تموز الماضي بتركيا بمثابة العاصفة الشديدة التى عدلت اتجاهات السفينة الاردوغانية سواء بالداخل التركي او الخارج، حتى جائت العاصفة الثانية ولكن فى تلك المرة على هوى أردوغان وبعلمه وترتيبه بعد التوجه المباشر نحو موسكو واجتماعات ثلاثية الاضلاع "الاستخبارات والجيش والخارجية" بين الجانبين التركي والروسي، ثم التنسيق الكامل مع طهران وهو التقارب الذى دفع ثمنه أردوغان ليلة منتصف تموز، والى هنا ولم يصرح لنا مسئول أو مصدر رسمي روسي أو تركي عن نتائج تلك الزيارات والمباحثات، او ما تطرقت اليه الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية التركي لطهران واجتماع الخمس ساعات الذى جمعه مع نظيره الايراني، الى أن انطلقت القاذفات الروسية من قاعدة همدان الايرانية، كي نري على الارض اولى الخطوات التى تم الاتفاق عليها فى أروقة التحالف الجديد "روسيا ايران تركيا" وبعدها بأيام قليلة أقدمت تركيا على الخطوة التالية والتدخل العسكري داخل الحدود السورية واطلاق عملية "درع الفرات" التى تهدف على القضاء على كافة الفصائل الكردية غرب الفرات، وهنا أنتظر البعض رد فعل دمشق ولكن حقيقة الامر أن بيان الخارجية السورية المندد بأنتهاك السيادة السورية بعد توغل الاليات والقوات الخاصة التركية داخل سوريا لا يتخطى دور تصريح حسين دهقان وزير الدفاع الايراني بخصوص القوات الروسية المتواجدة بهمدان، فالامر محسوم بين اردوغان وبوتين بخصوص المنطقة الامنة بعمق 20كيلو وطول 70كيلو وبعلم دمشق، فلم يكن تواجد مساعد مدير الاستخبارات التركية هاكان فيدان بدمشق مؤخرا صدفة، كما أن اسماعيل حقي بكين الذى تولى ملف عودة العلاقات بين دمشق وأنقرة عبر الجزائر وطهران يسير فى تقدم ملحوظ نحو المصالحة بين الاسد وأردوغان، فهو من كان له دور بارز فى أبرام اتفاقية أضنة والتى كانت أبرز بنودها هو تعهد سوريا بعدم السماح لحزب العمال الكردستاني بفتح اى مقرات او نشاط عسكري على الاراضي السورية، واليوم أشبه بالبارحة واسماعيل حقي الجنرال العسكري السابق متواجد فى كلا المشهدين بجدارة.

ولم ينتظر أردوغان رد فعل الاتحاد الاوربي أو الناتو التى تعد تركيا ابرز أعضائه كي يتخذ تلك الخطوة الجريئة تجاه جرابلس، ولم يعد ينصت أردوغان كثيرا لما تردده بعض العواصم الاوربية بخصوص شطب عضوية تركيا بحلف شمال الاطلسي، فسابقا كان ينتابه القلق بشدة لمثل تلك التصريحات ولنا فيما حدث منذ ثلاثة أعوام عبرة عندما تواصلت تركيا مع الصين لتقوم الاخيرة بتطوير الدفاعات الجوية التركية بعيدة المدى بعد أن كثف أردوغان كل جهوده كي تكون منظومات اتش كيو9 الصينية متواجدة على الاراضي التركية وهو الامر الذى جعل أردوغان يذهب بنفسه لبكين بنهاية تموز 2015 حتى أستتب له الامر، ولكن جاء الرد من واشنطن سريعا بسحبها منظومة الباتريوت من الحدود التركية، مما جعل أردوغان عاريا امام كافة اعدائه بشرق تركيا، وهنا لم يكن أمام السلطان سوى الغاء صفقة منظومات الدفاع الجوية مع الصين بعد ان بذل جهد كبير ربما لمدة عاما كامل او أكثر.

وبالتزامن مع وجود رئيس أقليم كردستان العراق مسعود برزاني بأنقرة فقد وصل لها ايضا نائب الرئيس الامريكي جو بايدن بعد أن ارسل له اردوغان مساعد والي أنقرة لاستقباله لكي يستمع ويعرف بايدن تفاصيل أكثر بخصوص ما دار بين جاويش اوغلو وجوادي ظريف بطهران وما دار بين أردوغان وبوتين بموسكو لعل الرؤية تتضح امام واشنطن تجاه ما ينتظر سوريا، فى الوقت الذى كان ينتظر فيه اردوغان رد ايجابي من جو بايدن بخصوص تسليم غولن، ولكن اكتفى بايدن بالرضا عن عملية "درع الفرات" دون أعطاء رد صريح عن تسليم فتح الله غولن من عدمه.

والان اطرح تصوري على حضراتكم واشارككم التفكير، فبما أن ما يحدث فى جرابلس برغبة موسكو وأنقرة وبموافقة دمشق فماذا لو تم الاتفاق بين هذا الثلاثي على ترك كامل الحرية لتركيا لمهاجمة الاكراد حتى لو داخل الاراضي السورية نفسها مقابل عودة تلك الاراضي للحكومة المركزيو بدمشق دون اقتطاعها على غرار لواء الاسكندرونة وهنا تكون تخصلت أنقرة من صداع الاكراد تماما، أي ما يدور الان بجرابلس أشبه بصفقة تركية سورية برعاية موسكو على حساب الاكراد.
وهنا يطرح المشهد أسئلة هامة وهي هل اوربا ستتخلى عن الفتى الكردي المدلل؟
وهل تعود المملكة العربية السعودية للمشهد عبر بوابة الاكراد بعد فتح قنوات اتصال معهم؟
هل ستحقق عملية "درع الفرات" اهدافها سريعا أم ستكون جرابلس مستنقع لتركيا كما ذكر صالح مسلم؟
فلعل من يعرف الاجابات على كل تلك الاسئلة المعقدة هو بوتين ولعله أكثر من يعرف مصير كل وكيل بالاقليم، خاصة بعد ليلة منتصف تموز، فأذا كان هناك الان مبارة نارية تدور فى جرابلس بين تركيا والاكراد أستعدادا لتصفيات الاقليم بحضور أردوغان وصالح مسلم، فهناك مبارة ودية نهاية الشهر الجاري بأنطاليا ستجمع فريقين كورة القدم التركي والروسي أستعدادا لكأس العالم بحضور الرئيسين أردوغان وبوتين.

وبتأكيد لقاء العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقاهرة فى ذلك التوقيت لم يكن بعيدا عن المشهد الاقليمي وما يحدث فى سوريا تحديدا وما ينتظرها، فالاردن المعنى بغرفة "الموك" غرفة التقاء رؤوساء أجهزة الاستخبارات المعنية والمحركة للحرب السورية، والتى تلقت مؤخرا ضغوط من الرياض لكي تعود غرفة "الموك" للحياة مجددا تطرق باب مصر بعد أن قدم الرئيس المصري المفتاح لدى الجميع، مفتاح الازمة السورية لكافة الاطراف سواء المتورطة فى سورية، او التى تساعد على اشتعال الوضع بها، أو حتى الاطراف المعنية بأستقرار ووحدة الاراضي السورية، والطرف السوري نفسه المتمثل فى النظام الحالي، بعد ان طرحت مصر رؤيتها الواقعية تجاه سوريا التى تلخصت فى المبادئ الخمس لوضع نهاية للحرب الدموية.
ولان هناك حالة تعقل وتفاهم عالى تجمع القيادتين المصرية والاردنية تجاه العديد من ملفات الاقليم المعقدة وفى مقدمتها الملف الليبي ثم الملف السوري، فدعت كلا من القيادتين خلال لقاء القاهرة يوم 24اغسطس التواصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يحفظ وحدتها ويحول دون امتداد العنف إلى دول الجوار.

فادى عيد
الباحث و المحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط
fady.world86@gmail.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أين نحن من اتفاقية الكربون الجديدة؟ سؤال تطرحه القمة العالمية لطاقة المستقبل بابوظبي

 ::

  حجز الأموال والإرادة الفلسطينية

 ::

  التربية النفسية وتطبيقاتها التربوية

 ::

  باحث يطرح فكرة إنشاء بحيرة بالربع الخالي وقال أنها سهلة التنفيذ عالية العوائد

 ::

  "القاعدة" تفصح عن وساطة بينها وبين النظام برعاية علماء يمنيين أفشلتها الدولة

 ::

  مكتبة البصرة في أمانة أمينة

 ::

  نتانياهو والرقص على الدماء الفرنسية، وصيحة السويد في الرد على اضاليله

 ::

  الشياطين يا مقتدى توسوس ولا تعظ!

 ::

  (ماهر الطاهر) زيارة تاريخية ودلالات وطنية

 ::

  ماهية الأشياء فى القرآن



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  أردوغان وأحلام السّلطنة العثمانية البائدة

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 3


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  رمضان شهر تكثر فيه الحسنات وترتفع فيه الدرجات

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  القهوة .. وسيلة للإعدام

 ::

  لاحتلال يخطط للاستيلاء على 62 ألف دونم في الضفة

 ::

  كيف تدير حملتك الانتخابية بنجاح؟ 7 خطوات لحملة انتخابية ناجحة

 ::

  35 مليار جنية حجم إنفاق المصريين في رمضان

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  الحرب على الاسلام بين الصليبية العالمية والأُمراءْ والعلماء

 ::

  حتى في رؤية هلال رمضان مختلفون؟

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر

 ::

  السعوديون يفضلون الزواج من اليمنيات والسوريات.. والسعوديات يفضلن اليمنيين والكويتيين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.