Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 7
محمد الحنفي   Sunday 28-08 -2016

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 7 إننا ننتظر ما تأتي به التفاعلات التي تعرفها التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين في ظل عولمة اقتصاد السوق. تلك التفاعلات التي لابد أن تطرح القديم الذي لم يعد صالحا للوجود، و لابد أن تحمل الجديد الذي يصارع من اجل الوجود.
29) و تبعا لاعتبار الجامعات منارات تنويرية في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، نرى ضرورة إغلاق الشعب و الكليات و الجامعات التي لا تنتج إلا ادلجة الدين الإسلامي، لأن من تخرج من تلك الشعب و الكليات و الجامعات هم الذين يقودون الآن الحركات و التيارات المؤدلجة للدين الإسلامي و على مستوى البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين و في جميع أنحاء العالم، لأن الأصل في هذه الشعب والكليات و الجامعات هو إعطاء تصور للنص الديني يتناسب مع مصالح الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، و في جميع أنحاء العالم. حتى يضمنوا تأبيد سيطرتهم، و استمرار حكمهم بسبب التضليل الذي تمارسه أطر تلك الكليات و الجامعات على الدارسين و على المواطنين في نفس الوقت.
و إذا كانت هذه الشعب و الكليات و الجامعات مؤدلجة للدين الإسلامي، و كان مؤدلجو الدين الإسلامي يمارسون التضليل على الجماهير الشعبية الكادحة، و كانت التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي تقوم بكل هذه الكوارث التي أصابت البشرية في جميع أنحاء العالم. فإن المنطق يسير في اتجاه الحد من تلك الادلجة بل و القضاء عليها. و إذا كان الأمر كذلك ، فإن الحد من ادلجة الدين الإسلامي بدون القضاء على البنيات التحتية المنتجة لتلك الادلجة، يعتبر غير مجد، و غير أساسي بالنسبة للمتضررين من تلك الادلجة.
و في أفق الاقتناع بضرورة إغلاق الشعب، و الكليات و المعاهد و الجامعات المؤدلجة للدين الإسلامي نرى ضرورة مراجعة البرامج الدراسية في مختلف التخصصات من اجل تنقيحها من كل ما هو مؤدلج للدين الإسلامي، سواء تعلق الأمر بالتعليم الأولي أو التعليم الابتدائي، أو الإعدادي، أو الثانوي حتى يصير التعليم أداة تنويرية من جهة، و حتى يكون ذلك التنوير وسيلة لمحاربة ادلجة الدين من جهة أخرى بالإضافة إلى إضعاف الإقبال على الشعب و الكليات و الجامعات المؤدلجة للدين الإسلامي.
و للقيام بذلك يجب إعداد كوادر المراقبة المختصة في تطهير البرامج الدراسية مما هو مؤدلج للدين الإسلامي و تدريب تلك الكوادر تدريبا محكما، و إلحاقها بأقسام البرامج الدراسية في الوزارات التعليمية للقيام بالمراجعة اللازمة لتلك البرامج ثم القيام بالإشراف على الدورات التكوينية للأطر الدراسية حتى تجد نفسها مضطرة للتخلي النهائي عن ممارسة ادلجة الدين الإسلامي، التي قد تقوم بها عن غير قصد و من حيث لا تدري.
و بذلك نكون قد وفرنا المناخ اللازم و المناسب لاغلاق الشعب و الكليات و الجامعات المؤدلجة للدين الإسلامي مما يعتبر اكبر دعم لاعتبار الجامعات و المعاهد العليا منارات تنويرية على جميع المستويات و في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين حيث يتحول الناس إلى العمل من اجل التمتع بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و العمل على إقامة نظام ديمقراطي يكفل لجميع المواطنين حق اختيار من يمثلهم في مختلف المجالس، و حق اختيار من يحكمهم تحقيقا لمبدأ الديمقراطية من الشعب و إلى الشعب.
30) إنشاء هيئة عليا للمراقبة العامة تتشكل من كل التخصصات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و العلمية، و من الأحزاب السياسية لتحديد المعايير العامة التي تحدد ما هو المنكر، و ما هو المعروف انطلاقا من الواقع. لأن المفاهيم السائدة عن المعروف و المنكر هي مفاهيم مختلفة، و مؤدلجة للدين الإسلامي، و لا يمكن أبدا أن تساهم في تطور و تطوير الحياة في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. لأنها لا ترى بعيدا و لا تعمل إلا على قولبة الإنسان. و لذلك فإعادة النظر فيها عن طريق تحديد المعايير التي نخضع لها في معرفة ما هو المنكر ؟ و ما هو المعروف ؟ يعتبر مهمة تاريخية بالنسبة للبلاد العربية و باقي بلدان المسلمين؟
و طبقا للمعايير التي تحددها الهيأة العليا للمراقبة حسب اقتراحنا. يمكن أن نحدد :
أ- ما هو المعروف الاقتصادي في مجال الصناعة، أو في مجال التجارة، أو في مجال الزراعة، أو في مجال الأجور و الخدمات و المهن الحرة، و الأبناك، و غير ذلك مما له علاقة بالاقتصاد ؟ و ما هو المنكر في المجالات الاقتصادية المذكورة، حتى نتبين ما يجب عمله و ما يجب تجنبه على المستوى الاقتصادي انطلاقا من الواقع الاقتصادي الذي يعيشه الناس ؟ و بالتالي فإن مراقبة الاقتصاد تقوم بناء على ما تحدد من معروف، و من منكر و هيأة المراقبة وحدها تكون معنية بالأمر بالمعروف و بالنهي عن المنكر ، حتى ننزع ذلك من مؤدلجي الدين الإسلامي الذين لا علم لهم بالمعروف و بالمنكر في المجالات الاقتصادية.
ب- ما هو المعروف الاجتماعي في مجال التعليم و الصحة و السكن و الشغل و العادات و التقاليد و الأعراف و غير ذلك مما له علاقة بالحركة الاجتماعية، حتى يعرف الناس ما يجب عمله لبناء مجتمع سليم من الأمراض المختلفة حتى يتبين الأمل في انتقال إلى الأحسن في ميادين التعليم و الصحة و السكن و الشغل و العادات و التقاليد و الأعراف, ومن يقوم بالأمر بالمعروف حسب المعايير التي تم تحديدها ؟ و من هي الجهات المعنية بذلك الأمر؟ و ماذا يجب تجاهها إذا لم تقم بما يجب ؟ وما هو المنكر الاجتماعي في مجال التعليم و الصحة و السكن و الشغل، و العادات و التقاليد و الأعراف و كل ما له علاقة بالحركة الاجتماعية؟ حتى يعرف الناس ما يجب تجنبه لوقاية المجتمع من الأمراض التي تنهكه و تحد من تحوله إلى الأحسن، ومن هي الجهة التي تقوم بالنهي عن المنكر؟ و من هم المعنيون بالامتناع عن القيام به؟ و ماذا يجب عمله في حقهم؟
ج- ما هو المعروف الثقافي في مختلف المكونات الثقافية و في التفاعل فيما بينها، و في القيم التي تنتجها تلك المكونات منفردة، و متفاعلة، و في دور تلك القيم في تطور المجتمع ؟ و ماذا يجب عمله لجعل تلك القيم اكثر فعالية في تطور المكونات الثقافية من جهة، و في تطور المجتمع من جهة أخرى ؟ و من هي الجهة التي يوكل إليها الأمر بالمعروف الثقافي المأمور به ؟ و ماذا يجب عمله في حقها إذا امتنعت عن ذلك؟
و ما هو المنكر الثقافي في مختلف المكونات الثقافية و في التفاعل فيما بينها ؟ و ماذا يجب عمله بالنسبة لقيم المنكر التي تنتجها مختلف المكونات منفردة و متفاعلة ؟ و في دور تلك القيم في تخلف المجتمع؟ و ما هو دور المنكر الثقافي في ارتداد الثقافة؟ و من هي الجهة التي تقوم بالنهي عن المنكر؟ و من هي الجهة التي يجب عليها الامتناع عن فعل المنكر؟ و ماذا يجب عمله في حقها إذا لم تمتنع عن فعل المنكر الثقافي؟
د- ما هو المعروف المدني؟ و من هي الجهة المعنية بتحديد ذلك المعروف و الأمر به؟ و من هي الجهة المعنية بفعل ذلك المعروف؟ و ماذا يجب عمله في حقها في حالة امتناعها عن القيام به؟ و ما هو المنكر المدني و من هي الجهة المعنية بتحديد ذلك المنكر؟ و ماذا يجب عمله في حالة عدم الامتناع عن فعله بالنسبة للجهات المعنية بذلك؟ و ما هو دور المعروف المدني في تطور المجتمع أو في تخلفه ... وهكذا ؟
ه- و ما هو المعروف السياسي؟ و من هي الجهات المعنية بتحديد ذلك المعروف السياسي في ممارسة الدولة؟ و في ممارسة الأحزاب السياسية؟ و في ممارسة مختلف المؤسسات المعنية بسياسة الدولة الداخلية و الخارجية، و من هي الجهة المعنية بالمعروف السياسي، و ماذا يجب عمله في حالة عدم القيام به؟
و ما هو المنكر السياسي؟ و من هي الجهة المعنية بتحديد المنكر السياسي في ممارسة الدولة؟ و في ممارسة الأحزاب السياسية و في ممارسة مختلف المؤسسات المعنية بسياسة الدولة الداخلية و الخارجية؟و من هي الجهة المعنية بالنهي عن المنكر السياسي؟ و ماذا يجب عمله في حالة عدم الامتناع عن القيام بذلك المنكر؟
و لذلك كانت ضرورة إنشاء هيئة عليا للمراقبة العامة حتى تعلب دورها في تحديد المعروف ، و تحديد المنكر انطلاقا من معايير محددة تتفق عليها مختلف المكونات انطلاقا من الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و حتى تحدد من يقوم بمهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من اجل قطع الطريق أمام مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يلعبون دور النيابة عن الله في الأرض، و يوظفون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر توظيفا إيديولوجيا.
31) إنشاء هيأة عليا للدراسات الدينية تقوم بالإشراف على المؤسسات الدينية، و تتابع ما يجري فيه، و تعمل على محاصرة ادلجة الدين الإسلامي، و تعد القائمين بالوعظ و الإرشاد في تلك المؤسسات بما يتلاءم مع المواثيق الدولية، لأنه بدون إنشاء تلك الهيأة الدينية تبقى الدراسات الدينية مشاعة للمتطفلين الذين يؤدلجون الدين الإسلامي، و يوهمون الناس انهم ينتجون الدراسات الدينية، سواء كانوا يقومون بذلك لصالح أنفسهم فقط لحماية المصالح التي تكونت عندهم بسبب ادلجة الدين الإسلامي، أو لصالح توجهات سياسية قائمة على تلك الادلجة. و إذا كان لابد من العمل على إنشاء هيأة عليا للدراسات الدينية، فإن الغاية من إنشاء هذه الهيأة يتحدد في :
أ- إخضاع جميع الدراسات التي يصدرها أصحابها إلى القراءة النقدية الهادئة للكشف عن الجوانب الإيديولوجية التي تتضمنها بناء على مقاييس محددة يتم الاتفاق عليها في إطار تلك الهيأة و نشر تلك القراءة في مختلف وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة لجعل الناس على بينة من تلك الجوانب الإيديولوجية و مدى تأثيرها على الفهم الصحيح للدين الإسلامي، و مدى مساهمتها في نشر الإرهاب بين الناس.
ب- إخضاع أصحاب الكتب للمساءلة و مطالبتهم بتقديم الاعتذار للمسلمين بسبب ما قاموا به من ادلجة الدين الإسلامي باعتبارها منكرا. و إلا فإن تلك الهيأة تحيل ما قام به مؤلفو تلك الكتب على القضاء لقول كلمته.
و قد يعتبر البعض أن ما ذهبنا إليه في هذه الفقرة يعتبر مسا بحرية التعبير، و حرية الرأي، فنرد عليه بأن ادلجة الدين الإسلامي هي اعتداء على المسلمين و مصادرة لدينهم لصالح الممارسة الإيديولوجية و السياسية لتيار سياسي معين و مصادرة من هذا النوع ليست إلا مصادرة للملك العام. و الإسلام ملك عام لجميع المسلمين، و لا حق لأي أحد في أن يصادره لصالح حزبه أو توجهه السياسي.
ج- اصدار كتيبات توجيهية بعيدة عن ادلجة الدين الإسلامي حتى يستعين بها المسلمون على فهم أمور دينهم بعيدا عن الأمور الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تدخل في إطار الشأن العام الذي تهتم به مؤسسات الدولة، و الأحزاب السياسية، و النقابات و الجمعيات و غيرها مما لا علاقة له بأمور الدين.
د- القيام بزيارات لمختلف المساجد لتتبع ما يلقيه خطباء الجمعة على المصلين، و دراسته و الوقوف على الجوانب الأيديولوجية في تلك الخطب، و مساءلة القائمين بها، و إلزامهم بتقديم الاعتذار إلى المصلين في الجمعة الموالية، و إلا فإنهم يعرضون على أنظار القضاء لاعتدائهم على المسلمين في دينهم الذي تمت ادلجته.
ه- إعداد تقارير دورية عن الحياة الدينية و ما لحقها من ادلجة على جميع المستويات الوطنية و الجهوية و الإقليمية في كل دولة على حدة، و على مستوى البلاد العربية و سائر بلدان المسلمين، على أساس نشر تلك التقارير عبر وسائل الإعلام السمعية البصرية و المقروءة، و عقد ندوات حولها في مختلف الدول و عبر مختلف وسائل الإعلام و في المساجد من اجل جعل الناس يمتلكون الوعي بحقيقة دينهم.
و هذه الهيأة التي تشكل في كل بلد من البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين تسند إليها مهمة الإشراف على المؤسسات الدينية حتى تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عما يجري فيها، فهي التي تختار أئمة الصلوات الخمس بناء على مقاييس محددة، و هي التي تقوم بالإشراف على اختيار أئمة الجمعة بناء على مقاييس تتناسب مع مهام إلقاء خطبة الجمعة، و هي تختار من يقوم بإلقاء الدروس الدينية، و تراقب ما يجري فيها و هي التي تراقب الكتب التي تروج داخل المساجد و أمامها حماية للإسلام من الادلجة، و تراقب كل الكتب التي تهتم بالدراسات الإسلامية التي إذا تبثت ادلجتها للدين الإسلامي، يخضع أصحابها للمساءلة إن كانوا أحياء، أو تمنع من التداول إن كانوا من الأموات.
و لذلك نرى أن مهمة الهيأة العليا للدراسات الدينية هي مهمة صعبة، و صعوبتها تقتضي اختيار أعضائها بدقة متناهية، حتى يكونوا في مستوى المهمة الموكولة إليهم تجاه الدين الإسلامي، و تجاه المسلمين، و تجاه التاريخ، و تجاه الواقع في نفس الوقت.
و هذه الهيأة تقوم بعقد دورات تكوينية لأعضائها من جهة، و لأئمة المساجد المكلفين بالصلاة من جهة أخرى، و لأئمة المساجد المكلفين بخطبة الجمعة من جهة ثالثة حتى يدرك الجميع خطورة ادلجة الدين الإسلامي، و ما تجره من تخلف على المسلمين في جميع أرجاء الأرض. و كيف يصير مجتمع المسلمين في حال تطهير الدين الإسلامي من الادلجة، و في حال وضع حد للمؤدلجين في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.
32) تحديد المعايير التي يجب أن تتوفر في أئمة المساجد، و المؤذنين، و تجريم استغلالهم للمساجد لنشر ادلجة الدين الإسلامي. لأن هؤلاء يفتحون المساجد في وجه مؤدلجي الدين الإسلامي و يجعلونها مشاعة لهم، و يساعدونهم على إشاعة ادلجة الدين الإسلامي، و هم بذلك يحولون المساجد إلى مقرات حزبية، و يعتبرون أنفسهم مداومين في تلك المقرات يستقبلون الأفواج من المؤدلجين، و يقدمون إليهم الفتاوى التي يصدرها أمراء التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي.
و لذلك نرى أن اعتماد معايير محددة لاختيار أئمة المساجد يعتبر مسألة أساسية و ضرورية لتجنب تحويل المساجد إلى مقرات حزبية، و منطلقا لأدلجة الدين الإسلامي، و العمل على إشاعة تلك الادلجة بين الوافدين على تلك المساجد.
و من هذه المعايير، نجد :
أ- أن الأئمة و المؤذنين يعتبرون من موظفي الدولة، و ما يقومون به يدخل في إطار العمل الوظيفي، و هم مسؤولون عن كل ما يجري في تلك المساجد ما دامت مفتوحة في وجه المصلين أو أماكن مغلوقة كذلك.
ب- أن يكونوا من حفظة القرءان الكريم، حتى يقوموا بدورهم في جعل الناس يقومون قراءته أثناء الصلاة، و حتى أثناء تلاوته خارج أوقات الصلاة داخل المساجد.
ج- أن يكون ملما بعلوم القرءان التي تجعله يتبين معانيه البسيطة لجعل الناس يستوعبون تلك المعاني و تذوقونها، و يتذوقون صور القرءان الكريم البليغة أثناء التلاوة لاستلهام المعاني النبيلة التي تدعو إلى التشبع بالقيم النبيلة .
د- أن يكون ملما بالحديث النبوي الشريف و حافظا للأحاديث الصحيحة التي لها علاقة بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، حتى يساهم ذلك في قيامهم بعملية الإرشاد الديني على احسن وجه.
ه- الإلمام بعلوم الحديث التي تساعده على معرفة الحديث الصحيح، و الحسن، و المقبول و الضعيف و المنكر، حتى لا يروي للناس أحاديث ضعيفة أو منكرة لتشريع أمور لا علاقة لها بالعبادات.
و- أن يكون حاصلا على مستوى دراسي معين في مستوى شهادة الباكالوريا حتى يكون قادرا على التعاطي مع مقتضيات العصر على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و حتى يكتسب مستوى من التنوير يحصنه ضد اللجوء إلى ادلجة الدين الإسلامي التي تحرف الدين الإسلامي الحنيف.
ز- أن يخضع للدورات التكوينية التي تنظمها الهيأة المكلفة بأمور الدين الإسلامي في كل بلد على حدة، من اجل رفع مستوى أئمة المساجد المعرفي حتى يعو ما يجري في العالم، و يتجنبوا التحول إلى مجرد مداومين و مرددين لفتاوى أمراء ادلجة الدين الإسلامي الحنيف.
ح- أن يخضعوا لإجراء حركة انتقالية إلزامية داخل المدينة او القبيلة حتى لا يتحولوا إلى مجيشين للمصلين عن طريق ادلجتهم للدين الإسلامي أو مساعدين للمجيشين المصلين من مؤدلجي الدين الإسلامي.
ط- أن يخضعوا للحركة الانتقالية الاختيارية من مدينة إلى مدينة، أو من قبيلة إلى قبيلة، أسوة بالموظفين الذين يخضعون للحركة الانتقالية الاختيارية.
ي- أن يخضعوا للمراقبة الرسمية التي تقوم بها الهيأة المكلفة بالشؤون الدينية أثناء أداء مهامهم في الإشراف على الشؤون الدينية في مختلف المساجد على مستوى كل دولة على حدة.
و بالإضافة إلى ما ذكرنا نرى ضرورة تكليفهم بإلقاء دروس دينية مبسطة في المساجد التي يكلفون بها، وفق برنامج محدد في إطار الهيئة الدينية المشرفة على المساجد، لقطع الطريق على المتطفلين الذين يستغلون المساجد لأدلجة الدين الإسلامي.
و بهذه المعايير يمكن أن نحول المساجد في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إلى وسائل لرفع مستوى المسلمين الديني عن طريق بث القيم الدينية التي ترفع مستوى تربية المسلمين و تدفعهم إلى نبذ ادلجة الدين الإسلامي التي لا تتناسب مطلقا مع حقيقة الدين الإسلامي.
و نحن عندما نرفع من مكانة المسلمين، إنما نعد المجتمعات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لتقبل تطوير مفهوم المعروف و مفهوم المنكر، و تغيير الهيئات التي تقوم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و التقبل من هذا النوع ليس إلا نتيجة لنفاذ التنوير إلى عمق المجتمع في كل بلد عربي، و في باقي بلدان المسلمين، حتى نعطي للدين الإسلامي طابع الصلاحية في كل زمان، و في كل مكان. و نتجنب الجمود العقائدي الذي يسجن المسلمين في دهاليز ظلام ادلجة الدين الإسلامي التي أغرقت المسلمين في كل بلاد المسلمين في المزيد من التخلف.



خاتمة :
و بهذه المعالجة المسهبة نصل إلى خلاصة أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بدأ واقعيا يستهدف تقويم انحرافات الواقع في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية انطلاقا من التصور الذي جاء به الدين الإسلامي في التعامل مع الواقع الذي اختير لنزول الوحي فيه، و الذي ارتبطت معظم آيات القرءان به فيما صار يعرف بأسباب النزول، و تقويم انحرافات الواقع لا تتم إلا ببث القيم النبيلة التي هي أداة التقويم نفسه، ليصير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر انطلاقا من التأويلات الإيديولوجية المختلفة التي لم تعد تقوم الانحرافات بقدر ما صارت تكرسها حتى و لو أدى الأمر إلى القيام بكل الممارسات الإرهابية ضد المستهدفين بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لفرض تكريس ادلجتهما.
و لإعطاء صورة مخالفة لما كان مكرسا في ممارسة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حاولنا من خلال هذه المعالجة المسهبة و الهادئة أن نصوغ مفهوما متطورا للمعروف الذي أنزلناه من السماء إلى الأرض. و كذلك الشأن بالنسبة للمنكر من اجل أن يصير قيما اجتماعية صرفة يحضران في جميع أشكال الممارسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. و حاولنا إعطاءهما البعد النسبي الذي يجعلهما يتحددان انطلاقا من البعدين الزمني و المكاني، و من المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي الذي يعيشه الناس لنزع الصفة الدينية عنهما حتى لا يستمر مؤدلجو الدين الإسلامي في ادلجتهما، و استغلال بعدهما الديني لتجييش الناس وراء مؤدلجي الدين الإسلامي.
و من خلال هذه المعالجة حاولنا جعل الغاية من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر متناسبة مع التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي حتى لا تبقى رهينة بالبعد الإيديولوجي الذي كان بعدا دينيا صرفا.
و حاولنا الوقوف على عوامل نسبية المعروف، و نسبية المنكر لنزع صفة الاطلاقية التي تساعد على ادلجتهما من جهة، و على جعل مؤدلجي الدين الإسلامي يسعون إلى العمل على تمثيلية الله في الأرض و هو أمر غير وارد على الإطلاق في عرف الدين الإسلامي الذي حسم أمر التمثيلية في مجرد نزول الوحي. و لا أحد يمثل الله على الأرض خارج ما جاء في القرءان الذي جاء فيه موجها الخطاب إلى الرسول " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي".
كما حاولنا الوقوف على علاقة المعروف و المنكر بالقيم السائدة في المجتمع حتى نعمل على تكريس البعد الاجتماعي لهما.
و عملنا على الوقوف على ادلجة المعروف و ادلجة المنكر من قبل المؤدلجين للدين الإسلامي، و على الوقوف على الغاية من تلك الادلجة.
و سعينا من خلال تحليلنا إلى التمييز بين معيار المعروف و المنكر، و معيار ادلجة المعروف و المنكر حتى نجعل المتتبع يميز بين قيم المعروف و المنكر التي تعمل على جعل المجتمع يتخلص من مختلف الانحرافات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، و بين قيم الادلجة التي تكرس تلك الانحرافات و تعمقها و تؤبدها على أنها هي "الدين الإسلامي" الذي يتجسد في الوصول إلى السلطة السياسية التي تمكن من "تطبيق الشريعة الإسلامية" تلك السلطة التي يسميها المؤدلجون ب"الدولة الإسلامية".
و وقفنا من خلال تحليلنا على ضرورة تحديد هيأة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بمساهمة جميع مكونات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، سعيا إلى نزع فتيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من مؤدلجي الدين الإسلامي، و رغبة في قيام مفهوم جديد و متطور للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و حاولنا الوقوف على آفاق تجنب التوظيف الإيديولوجي للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لتخليص الدين من الادلجة من جهة، و لتمكين المجتمع من التخلص من تلك الادلجة.
و سعينا إلى الجواب عن السؤال ما العمل لجعل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في خدمة المجتمع، و استعرضنا مجموعة من الأوجه التي تساعد على تطور المجتمع بتفعيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و بهذه الخلاصات التي انتهينا إليها في تحليلنا نكون قد شرعنا في التأسيس لإعادة النظر في مختلف المفاهيم التي تقوم في المجتمع، و تسعى إلى أن تحتفظ بالبعد الديني التقليدي و المتأدلج أصلا، حتى ينطلق المجتمع في كل بلد عربي و في باقي بلدان المسلمين نحو التخلص من ادلجة الدين الإسلامي المعطلة لقدراته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية و الانطلاق نحو الفعل الخلاق المتناسب مع روح العصر، و انطلاقا من الحرص على التمتع بالحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية. و سعيا إلى التمتع بالحقوق الكونية و الشمولية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية كما هي في المواثيق الدولية، حتى ترقى البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين إلى مستوى ما عليه البلدان المتقدمة، و تتخلص نهائيا من التبعية للبلدان الرأسمالية الكبرى و من تعليمات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي، و من نهب الشركات العابرة للقارات، و من كافة الأمراض المترتبة عن التخلف في جميع المجالات و على جميع المستويات حتى يصير التنوير متسللا إلى جميع البيوت، و كل العقول و ما ذلك على المناضلين الأوفياء للشعوب بعزيز.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  وأسام منك...

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 5


 ::

  أين نحن من اتفاقية الكربون الجديدة؟ سؤال تطرحه القمة العالمية لطاقة المستقبل بابوظبي

 ::

  حجز الأموال والإرادة الفلسطينية

 ::

  التربية النفسية وتطبيقاتها التربوية

 ::

  باحث يطرح فكرة إنشاء بحيرة بالربع الخالي وقال أنها سهلة التنفيذ عالية العوائد

 ::

  "القاعدة" تفصح عن وساطة بينها وبين النظام برعاية علماء يمنيين أفشلتها الدولة

 ::

  مكتبة البصرة في أمانة أمينة

 ::

  نتانياهو والرقص على الدماء الفرنسية، وصيحة السويد في الرد على اضاليله

 ::

  الشياطين يا مقتدى توسوس ولا تعظ!

 ::

  (ماهر الطاهر) زيارة تاريخية ودلالات وطنية

 ::

  ماهية الأشياء فى القرآن



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  أردوغان وأحلام السّلطنة العثمانية البائدة

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 3


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  رمضان شهر تكثر فيه الحسنات وترتفع فيه الدرجات

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  القهوة .. وسيلة للإعدام

 ::

  لاحتلال يخطط للاستيلاء على 62 ألف دونم في الضفة

 ::

  كيف تدير حملتك الانتخابية بنجاح؟ 7 خطوات لحملة انتخابية ناجحة

 ::

  35 مليار جنية حجم إنفاق المصريين في رمضان

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  الحرب على الاسلام بين الصليبية العالمية والأُمراءْ والعلماء

 ::

  حتى في رؤية هلال رمضان مختلفون؟

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر

 ::

  السعوديون يفضلون الزواج من اليمنيات والسوريات.. والسعوديات يفضلن اليمنيين والكويتيين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.