Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5
محمد الحنفي   Sunday 14-08 -2016

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5 و بناء على هذا الواقع الذي بسطناه في هذه العجالة، نرى ضرورة أن تقوم الأحزاب بتقديم تقارير دورية، و سنوية عن أنشطتها، و أن يتم التأكد من صحة تلك التقارير قبل المصادقة عليها. لأن الأموال التي قدمت لها كدعم هي أموال الشعب، و ليست شيئا آخر، و الشعب من حقه أن يعرف أين تصرف أمواله؟ فإذا لم تصرف تلك الأموال في تأطير المواطنين، فإن على الأنظمة القائمة أن تعمل على محاكمة المسؤولين عن تلك الأحزاب، و إلا فإن ما تقدمه الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إلى تلك الأحزاب من أموال الشعوب ليس إلا رشوة عن استجابتها للانخراط في ديمقراطية الواجهة، بدل الانخراط في النضال الديمقراطي الصحيح، و تصرف كهذا لا يعني إلا شيئا واحدا، و هو أن الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين ليست أمينة على أموال شعوبها و على الخيرات المادية و المعنوية التي تزخر بها البلدان العربية، و باقي بلدان المسلمين. و إذا كان ذلك الدعم المقدم إلى الأحزاب مجرد رشوة، فإن الشعوب العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين يجب أن تحاكم أنظمتها الحاكمة و أن تتحرك في اتجاه العمل على صرف أموالها، فيما يخدم مصلحتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و أن لا يقدم الدعم إلا للأحزاب التي يثبت إنها تخلص في تأطير الجماهير على أن لا تكون قائمة على أساس ديني، أو لغوي أو عرقي. لأن تأطير هذه الأحزاب للمواطنين لابد أن يؤدي إلى قيام نزاع عرقي-عرقي، أو لغوي-لغوي، او ديني-ديني. و هو نزاع يختلف عن حقيقة الصراع الطبقي الذي يعتبر وحده مشروعا.
و الشعوب لا يمكن أن تلعب دورها لمنع تقديم الدعم للأحزاب التي لا تؤطر الجماهير الشعبية الكادحة إلا إذا كانت هناك ديمقراطية حقيقية تضمن تحقيق الحرية، و العدالة الاجتماعية، و هو أمر يعتبر من باب المستحيلات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.لأن الأنظمة القائمة في هذه البلاد هي أنظمة غير ديمقراطية، و استبدادية و مستغلة، و حامية للاستغلال الهمجي الذي تمارسه الشركات العابرة للقارات، إلى جانب همجية البورجوازية التابعة و البورجوازية و البورجوازية الصغرى. و تشجع على ادلجة الدين الإسلامي لتضليل الكادحين حتى يستمر الاستغلال الهمجي لهم على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و هو ما يجب تصدي الشعوب له و مناهضته.
10) تفعيل القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، لأن مجرد الملاءمة غير كاف، فأثرها على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لا يظهر إلا من خلال التفعيل اليومي و المستمر، لأن ذلك التفعيل وحده يضمن تمتع جميع الناس بجميع الحقوق، و إلا فإن الملاءمة لا تتجاوز أن تكون مجرد ممارسة لديمقراطية الواجهة التي لا تهم الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين بقدر ما تهم الجهات الخارجية التي تشترط تلك الملاءمة في التعامل مع البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين.
و تفعيل القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية يفرض على المسؤولين في كل بلد :
أ- أن يقوموا بتمتيع جميع الناس بحقوقهم الاقتصادية عن طريق التوزيع العادل للثروة الوطنية في كل بلد و تمكين جميع العاطلين من العمل و رفع الأجور إلى مستوى متطلبات الحياة، و بناء اقتصاد وطني متحرر يقوم على التصنيع القائم في البلدان المتقدمة حتى يمكن ضمان المنافسة التي تقتضيها عولمة اقتصاد السوق الذي يتجاوز كل الحدود و يجعل الإنتاج الجيد يفرض الإقبال عليه في جميع مناطق العالم. و الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إذا لم تعمل على تحقيق التوزيع العادل للثروة فإنها تبقي شعوب بلدانها تعاني من الفقر و الجوع و المرض، و ستجعل البورجوازيات المحلية تزداد ارتماء في أحضان البلدان الرأسمالية، و تزداد تبعية لها. و تحول بلدانها إلى مجرد سوق استهلاكية للبضائع التي تجلبها تلك البورجوازية من البلدان الرأسمالية، و إتاحة الفرصة أمام الشركات العابرة للقارات للسيطرة على اقتصاديات الدول العربية، و دول باقي بلدان المسلمين، و تبقى الشعوب محرومة من حقوقها الاقتصادية كما هو حصل الآن.
ب- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق الاجتماعية كالتعليم و السكن و الشغل و التنقل و الترفيه وغيرها من الحقوق الاجتماعية التي يحرم منها معظم شعوب البلاد العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين، كما يدل على ذلك ارتفاع نسبة الأمية في معظم البلدان، و حرمان الجماهير الشعبية الكادحة من الحق في العلاج المناسب لمختلف الأمراض الجسدية التي تعاني منها بسبب إعطاء الأولوية للخوصصة الصحية، و لكون المستشفيات العمومية صارت بمثابة مؤسسات خاصة تكلف المرضى الذين يزورونها اكثر من طاقتهم. و كما يدل على ذلك حرمان معظم الكادحين من السكن اللائق الذي تتوفر فيه شروط للكرامة الإنسانية و كثرة العاطلين من خريجي المدارس و الجامعات بدعوى غياب المؤهلات التي تجعلهم يقومون بعمل مفيد في المجتمع.
ج- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق الثقافية التي تمكن جميع أفراد الشعب الواحد بتلقي نفس الثقافة، و بواسطة المكونات الثقافية المختلفة على أساس المساواة فيما بينها دستوريا و قانونيا حتى تلعب دورها في إنتاج القيم المفيدة في تحقيق وحدة كل شعب على حدة. و في تحقيق كرامة الإنسان التي بدونها لا تتحقق إنسانية الإنسان، و الشعوب العربية بالإضافة إلى شعوب باقي بلدان المسلمين تعاني من القمع الثقافي عن طريق فرض لون معين من الثقافات في كل بلد على حدة و قمع ما سواه، و توفير كافة الإمكانيات المادية و المعنوية لإشاعة ثقافة ادلجة الدين الإسلامي، و ثقافة البورجوازية و البورجوازية التابعة، و الثقافة الإقطاعية، في الوقت الذي توظف فيه جميع الإمكانيات المتوفرة الحاملة للقيم التي تجعل الكادحين يحرصون على التمتع بكرامتهم. فظاهرة قمع الثقافة التقدمية اصبح ممارسة يومية لجميع الأنظمة القائمة و جميع الأحزاب الرجعية إضافة إلى مؤدلجي الدين الإسلامي الذين لا يمكن وصفهم إلا بالممارسة الليكودية المتطرفة.
د- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق المدنية حتى تتحقق المساواة في الحقوق و في الواجبات أمام القانون و بين الجنسين، و بين الطبقات و بين الحكام و المحكومين، باعتبار تلك المساواة جوهر حقوق الإنسان، و جوهر الممارسة الديمقراطية، و جوهر كرامة الإنسان. غير أن الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، لا تسعى إلى تمتيع الشعوب بالحقوق المدنية، لأنها لا ترغب في تحقيق المساواة بين الناس لكون أنظمتها أنظمة طبقية ليس من مصلحتها تحقيق تلك المساواة لتناقضها مع المصالح الطبقية للطبقات الحاكمة. و لذلك يكون الحرمان من الحقوق المدنية هو السائد، فتتكرس بذلك التفرقة بين الرجال و النساء، و بين الطبقات الاجتماعية، و بين الحكام و المحكومين و أمام القانون في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين.
ه- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق السياسية، و أهمها الحق في تقرير مصيرها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي عن طريق وضع دستور ديمقراطي، و إجراء انتخابات حرة و نزيهة و تكوين حكومة من أغلبية البرلمان تلزمهم بتنفيذ البرنامج الحكومي المصادق عليه في البرلمان، و الأنظمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و نظرا لطبيعتها الاستبدادية، و لمعاداتها لحقوق الإنسان بصفة عامة، و لحقوقه السياسية بصفة خاصة. فإنها لن تمكن الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين من الحقوق السياسية، فتبقى محرومة من حقها في تقرير مصيرها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و من المصادقة على دستور ديمقراطي في كل بلد، و من انتخابات حرة و نزيهة تعكس إرادة كل شعب على حدة في إيجاد مؤسسات محلية و وطنية، و من وجود حكومة من الأغلبية البرلمانية لتسود إرادة الطبقات الحاكمة التي تستبد بالمجتمع و تسخره لخدمة مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و في خدمة مصالح الرأسمال العالمي، و خاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق.
و لذلك فالنضال من اجل قوانين متلائمة مع المواثيق الدولية، و العمل على تفعيلها في حالة تحققها يعتبر جزءا من النضال اليومي لكافة المواطنين و المناضلين الحقوقيين و الجمعويين و النقابيين و الحزبيين إلى أن تصير القوانين المحلية في كل بلد متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و تتفعل تلك القوانين. و حتى تصير الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين متمتعة بحقوقها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لتحقق بذلك كرامتها التي تم دوسها في مختلف العصور على يد الحكام من جهة، و على يد مؤدلجي الدين الإسلامي من جهة أخرى.
11) القيام بحملات إعلامية مكثفة، و بمختلف الوسائل ، و من قبل جميع الأحزاب و النقابات و الجمعيات، و المنظمات الحقوقية من اجل بث الوعي الحقيقي بين الناس بخطورة استغلال الدين الإسلامي لصالح السياسة. لأن الدين الإسلامي هو دين لجميع المومنين به لا فرق فيه بين عربي و عجمي و لا بين ابيض و اسود إلا بالتقوى، و ما دام لجميع الناس فاستغلاله عن طريق ادلجته لصالح السياسة يعتبر انتهاكا لحرمة الدين، و تحريفا له، إلحاقه بالديانة المحرفة لليهود، و الديانة المحرفة للمسيحيين. لأن الادلجة صارت تقتضي أن يعبر الدين الإسلامي عن مصلحة طبقة معينة، أي انه لا يصير للناس جميعا كما كان عندما كان يخاطب الناس بقول الله في القرآن "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" بل صار لطبقة معينة لها نخبة معينة تنتظم في حزب معين له زعيم معين ترتفع علاقة الحزبيين به إلى درجة القداسة فيصير ندا له كما هو الشأن بالنسبة لجميع الزعماء الدينيين، و لجميع زعماء الأحزاب الدينية في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين، و التقديس الذي لا علاقة له بالرموز الوطنية لا يمكن أن يكون إلا إشراكا بالله، و الشرك بالله غير مقبول في الإسلام. و قد رفض القرآن تقديس شخصية الرسول عندما قال " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي " و عندما قال "و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" و قول الرسول نفسه "لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى" خوفا من أن يعبد بعد الله فيتحول الإسلام إلى دين للشرك فيفقد مبرر مجيئه. و لذلك كانت ادلجة الدين الإسلامي أمرا منبوذا إسلاميا، و يجب أن يكون منبوذا جماهيريا حتى لا يصير الدين الإسلامي معبرا عن مصالح طبقة معينة.
و لجعل الدين الإسلامي بعيدا عن الاستغلال الإيديولوجي و السياسي نرى ضرورة استغلال جميع وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية سواء تعلق الأمر بالصحف و المجلات و الكتب أو بالإذاعة أو بالتلفزيون أو بشبكة الانترنيت من اجل :
أ- توعية الناس بحقيقة الدين الإسلامي انطلاقا من القرءان الكريم بعد الوقوف على أسباب النزول و على الناسخ و المنسوخ، وصولا إلى ذلك الصفاء للرؤية الدينية التي تغذي روح الإنسان بالقيم النبيلة التي تدفعه إلى الحرص على تحقيق كرامته على وجه الأرض انطلاقا من الواقع.
ب- حقيقة الإيديولوجية و طبيعتها الوهمية و تعبيراتها الطبقية، و كيف أن الإيديولوجية هي الوسيلة لوجود الشعور الطبقي داخل الطبقة الواحدة ، و ضرورتها لقيام تيار سياسي، أو حزب سياسي معين حتى يبنى عليها تصوره التنظيمي و مواقفه السياسية.
ج- حقيقة ادلجة الدين الإسلامي كنتيجة للجوء إلى تأويل النص الديني بما تقتضيه المصلحة الطبقية سواء تعلق الأمر بالمدعين للكلام باسم الدين، أو تعلق بالطبقة الحاكمة، أو تعلق بالإقطاع أو بالبورجوازية التابعة أو بالبورجوازية أو بالبورجوازية الصغرى، أو بمؤدلجي الدين الإسلامي للوصول إلى مراكز القرار، أو بمؤدلجيه الذين يحولون نصوصه إلى برامج سياسية يسعون إلى فرض تطبيقها بقوة السلاح، و بالتصفية الجسدية لكل رافض لتلك الادلجة باعتباره كافرا أو ملحدا أو أي مبرر آخر للقتل.
د- الغاية من الادلجة التي تختلف من ادلجة طبقية إلى ادلجة طبقية أخرى. فالمتكلمون باسم الدين لهم غاية محددة تتناسب مع مستوى ادلجتهم للدين الإسلامي. و الطبقة الإقطاعية لها غايتها من الادلجة التي تتناسب مع طبيعتها الطبقية و غاية البورجوازية التابعة تختلف عن غاية البورجوازية و البورجوازية الصغرى، لاختلاف درجة الادلجة من طبقة إلى أخرى . أما غاية مؤدلجي الدين الإسلامي فتتجسد في تجييش الكادحين و المقهورين ، و المنحرفين و المشردين لتحقيق :
- إما الوصول إلى مراكز القرار لجعل ادلجة الدين هي أيديولوجية المجتمع ككل.
- و إما الوصول إلى الاستبداد بالمجتمع ككل و توظيفه لخدمة مصالح مؤدلجي الدين الإسلامي الاستبدادية و التأبيدية للاستبداد.
و للقيام بتلك الحملات لابد من وجود كفاءات إعلامية و فكرية و حزبية و نقابية و جمعوية و حقوقية لها دراية علمية بالدين الإسلامي، و بأدلجة الدين الإسلامي، و بخلفيات تلك الادلجة حتى تؤتي تلك الحملات الإعلامية أكلها، و يمتلك الناس جميعا خطورة ادلجة الدين الإسلامي، و يشرعون في مقاومة تلك الادلجة، و المحافظة على الدين الإسلامي سالما من كل تحريف أيديولوجي أو سياسي يلحقه من قبل المؤدلجين حتى يكون الدين الإسلامي لله لا لشيء آخر.
12) وضع برنامج مكثف و محدد تلتزم الدولة بموجبه بالقضاء على آفة البطالة لأن هذه الآفة هي التي تدخل ضمن أرضية التخلف و التردي الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي الذي يستغله مؤدلجوا الدين الإسلامي لتجييش جميع المقهورين لتحقيقهم أهدافهم المتمثلة في الاستبداد بالشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين. و القضاء على البطالة يقتضي :
أ- وجود برنامج مكثف و هادف بأبعاده الاقتصادية الصناعية و الثقافية على غرار البرامج الحكومية في البلاد المتقدمة التي تخلص في تطبيق الممارسة الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي لأن جوهر أي برنامج حكومي هو استحضار الممارسة الديمقراطية التي تكسبه حصانة ضد كل أشكال الفساد التي تتخلل عادة تنفيذ البرامج الحكومية في البلاد العربية، و في باقي بلاد المسلمين.
ب- التدقيق في بنود البرنامج، و مرحلة اجرأة تلك البنود حتى يتبين للجميع إلى أي حد تخلص الحكومات العربية و حكومات باقي بلدان المسلمين في النهوض بكل بلد على حدة عن طريق إحداث مشاريع تنموية تساهم بشكل كبير في إيجاد مناصب شغل تمتص العاطلين في المجتمع. و هذه المشاريع يراعى فيها أن تكون صناعية أو خدماتية لها علاقة مباشرة بحاجيات المواطنين الضرورية كالتعليم و الصحة و السكن و الخدمات البلدية الحضرية و القروية.
ج- العمل على إيجاد مصادر تمويل محلية تغني الحكومات العربية وحكومات باقي بلدان المسلمين عن الوقوع في اسر الاستدانة الخارجية التي ترهن العديد من البلدان في خدمة الدين فتحرم من إحداث تنمية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية. لأن الاعتماد على الإمكانيات الذاتية في التنمية تخرج البلاد من دائرة التبعية و تدخلها في دائرة التحرر الوطني الذي يمكن الدولة، أي دولة من الانخراط في عولمة اقتصاد السوق من الباب الواسع لأن التحرر الوطني لا يتم إلا بالعمل على جودة الإنتاج، و كثافة ذلك الإنتاج، و انخفاض تكلفته حتى يجد طريقه إلى المنافسة التي يمكن أن تكون مشروعة.
د- و للوصول إلى الاستقلال عن الارتباط بالمؤسسات الدولية، يجب أن يركز البرنامج الحكومي في كل بلد على حدة على ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية حتى لا تهدر أموال الشعوب في تعليم لا ينتج إلا ادلجة الدين الإسلامي و مؤدلجيه، و خريجين قابلين للتجييش و مساهمين فيه، لأن ربط التعليم بالتنمية يساعد على إنتاج وطني متطور و مبدع و يقطع الطريق أمام الانشغال بالتوافه التي تضر اكثر مما تنفع.
ه- إخضاع اجرأة البرنامج الحكومي أثناء التطبيق و التفعيل و الاجرأة اليومية للمراقبة البرلمانية و الشعبية في نفس الوقت حتى يكون الجميع على بينة مما يجري. و حتى يساهم الجميع في نفس الوقت في عملية التطوير و الاجرأة، و السعي إلى التفكير في البرامج المستقبلية التي يجب أن تكون اكثر تطورا واكثر إفادة للشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين. و ممارسة كهذه تنتج تربية الناس على تتبع ما يهم حياتهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، أي تتبع الواقع و ما يجري فيه بدل تتبع ادلجة الدين الإسلامي و ما يقوم به المؤدلجون, و ما يرسمونه من أعمال إرهابية تدخل البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين في متاهات التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و تشوه صورة الإنسان العربي و المسلم في جميع أنحاء العالم.
و بذلك تلعب البرامج الحكومية أدوارا محددة و هادفة في التسريع بالتنمية التي تمتص جيوش العاطلين الذين تساهم كثرتهم في البلاد العربية و في بلدان المسلمين في المزيد من التخلف الذي لا يشرف هذه البلاد الواسعة الأطراف بقدر ما يجعلها مصدر إزعاج للعالم.
14) العمل على وضع حد نهائي للامية الأبجدية و الانتقال إلى محاربة أشكال الأمية الأخرى عن طريق القيام بالحملات الإعلامية اللازمة، بشرط أن تكون تلك الحملات عينية، و بواسطة وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية من اجل إقناع الأميين ذكورا و إناثا، رجالا و نساء من اجل الانخراط فيها، وفق برنامج محدد في الزمان و المكان، و الأهداف، و في المدن و البوادي، و بمساهمة الأطر التعليمية التي تكون ملزمة بالقيام بهذه المهمة كخدمة مدنية تقدم للشعب و الوطن في كل بلد عربي و في باقي بلدان المسلمين لوضع حد للامية. و لتحقيق المساواة الفعلية بين المواطنين في الحقوق و الواجبات نرى :
أ- توفير المقاعد الدراسية لجميع الأطفال في سن التمدرس، و في جميع أماكنهم، و في إطار نهج سياسة تعليم شعبي، و تحت إشراف جهاز للمراقبة يتشكل من مراقبي الدراسة العادية للأقسام، و من مسؤولي جمعيات الآباء و المسؤولين عن المؤسسات و من ممثلي رجال التعليم في اللجان المتساوية الأعضاء، و من نواب الوزارات، و ممثلي السلطات المحلية من اجل ضمان توفير المقاعد، و تسجيل جميع الأطفال و توفير الأطر التعليمية الضرورية في كل أماكن تواجد المدارس و الأطفال في البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين.
ب- إخضاع المعلمين و الأساتذة من ذوي المردودية المتدنية، للمساءلة، و عرضهم على المجالس التأديبية بسبب عدم قيامهم بواجبهم تجاه أبناء الشعب في كل بلد من البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين حتى نضع حدا لاهدار المال العام الذي يتقاضاه الأساتذة و المعلمون الذين لا يقومون بمهامهم المنوطة بهم، و لتدني المستويات التعليمية بسبب عدم قيام الأساتذة و المعلمين بدورهم مع تلامذتهم.
ج- اعتبار الاشتغال في وظيفتين تعليميتين من قبل نفس الأستاذ أو نفس المعلم جناية مرتكبة في حق العاطلين من خريجي الجامعات و المعاهد و المدارس ممن لا يجدون عملا كما يحصل عندما يقوم معلم أو أستاذ بالتعاقد مع مدرسة من مدارس التعليم الخاص، و عرضهم على لجان التحقيق و إحالتهم على القضاء حتى يقول كلمته في جريمة الوقوف وراء حرمان الآخرين من العمل.
د- اعتبار الساعات الإضافية التي يقدمها المعلمون و الأساتذة إلى التلاميذ في بيوتهم في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين جريمة في حق الأجيال الصاعدة، لأنها تحرم جميع التلاميذ من مبدأ تكافؤ الفرص لأن نفس التلاميذ في نفس المستوى يتلقون حصصا متفاوتة في نفس المادة مما يؤدي إلى حرمان الفقراء و المعدمين من استئجار الأساتذة و المعلمين لتقديم حصص إضافية إلى أبنائهم التلاميذ. و إذا أضفنا إلى ذلك تقاعس الأساتذة و المعلمين عن القيام بالمهام الموكولة إليه في القسم كما يجب فإننا ندرك حجم خطورة إمداد التلاميذ بحصص إضافية في بيوتهم على مستقبل الأجيال، لأن تلك الحصص تحول التعليم بامتياز إلى تعليم طبقي. و التعليم الطبقي لا يمكن أن يكون إلا تعليما نخبويا يكرس استمرار انتشار الأمية عن طريق المدارس التي تصرف فيها الأموال الكثيرة التي لا حدود لها. ولذلك نرى ضرورة إخضاع هذا النوع من المعلمين و الأساتذة إلى المساءلة و التحقيق، و تقديمهم للمحاكمة التي تقول كلمتها فيهم.
ه- تكليف رسمي من قبل جميع العاملين في التعليم و في جميع الوظائف العمومية على قضاء نصف عطلتهم السنوية في محاربة كافة أشكال الأمية و بدون تعويض كواجب وطني، و في إطار اوراش منظمة ينخرط فيها جميع أفراد الشعب رجالا و نساء. و تستغل فيها المدارس و المعاهد و الجامعات من اجل تطوير الإنسان حتى تكون انتاجيته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية اكثر مردودية تجاه الشعوب العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين، و كل من رفض القيام بمهمة محاربة شكل معين من أشكال الأمية التي تعاني منها الشعوب يعرض على المساءلة و التحقيق و المحاكمة.
و- إنشاء الصندوق الوطني لمحاربة أشكال الأمية التي يعاني منها الناس في كل بلد من البلدان العربية، و من باقي بلدان المسلمين يقتطع لحسابه 1% من الدخل الوطني، و من أجور العاملين في جميع القطاعات، من اجل تمويل عملية محاربة الأمية المستمرة طيلة السنة، و التي يوظف القدر الكافي من العاطلين الذين تغص بهم المدن و القرى من حاملي الشهادات العليا، و تحت إشراف مؤسسة محاربة الأمية التي تنشأ في كل بلد لهذا الغرض.
ب- وضع برنامج محدد لمحاربة الأمية ينفذ على مراحل، و يشمل جميع المستويات التعليمية حتى لا يحرم المواطن، أي مواطن من الحق في التعليم، و من الاستمرار فيه إلى مستوى نيل أعلى الشهادات أسوة بالمتعلمين، و يراقب تنفيذه من قبل الجهات المكلفة بالمراقبة حتى يتم تنفيذ بنوده كما يجب.
ج- اشتراط الحصول على شهادات معينة لاعطاء رخص معينة للقيام بأعمال تجارية، أو حرفية، أو صناعية حتى يعمل الأميون على محاربة أميتهم و يسعون إلى الحصول على الشهادات التعليمية التي تمكنهم من التمتع بحقوق معينة حتى لا يبقى تمتيع الناس بحقوقهم المختلفة خاضعا لارادة الحاكمين.
د- و نحن نرى أن تنظيم الناس في الجمعيات و النقابات و الأحزاب يحب أن يصير رهينا بالحصول على أدنى الشهادات التعليمية حتى لا يصير الحزبيون مجرد جيش من جيوش القائد الحزبي، و النقابيون مجرد اتباع للقائد النقابي و المنخرطون في الجمعيات مجرد مأمورين من قبل القائد الجمعوي بسبب أميتهم. و لذلك فاشتراطنا مستوى معين من التعليم يكون منصوصا عليه في الأنظمة الداخلية للأحزاب و النقابات و الجمعيات حتى تساهم جميع التنظيمات في محاربة الأمية بشكل مباشر و غير مباشر.
و بذلك يتبين أن العمل على وضع حد نهائي للامية الأبجدية، و الانتقال إلى محاربة أشكال الأمية الأخرى هو مهمة اجتماعية، و مهمة الأحزاب و الجمعيات، و النقابات، و مهمة الدولة و جميع المؤسسات التابعة لها. و وجود الأمية و استمرار انتشارها بين السكان يبين إلى أي حد يمكن اعتبار أن الجهات المعنية بمحاربة الأمية لم تقم و لا تقوم و لا يظهر أنها ستقوم بدورها كاملا ، ماضيا، و حاضرا، و مستقبلا.
14) محاربة السكن العشوائي، و إعطاء الأولوية لإيجاد سياسة سكنية معينة، لأن السكن العشوائي المنتشر على أطراف المدن، و الذي كان نتيجة للهجرة القروية إلى مختلف المدن في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين يشكل مصدرا لكل أشكال التخلف التي تعرفها مختلف المدن على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و تعتبر مجالا لتحرك مؤدلجي الدين الإسلامي من مختلف أماكن العالم لبث تلك الادلجة، و جعلها متمكنة من العقول و النفوس و المسلكيات و غيرها. حتى تصير الجماهير المقيمة في الأحياء العشوائية قابلة للتجييش، و مستعدة لتنفيذ الأوامر التي تتلقاها في أفق المساهمة في "الجهاد" من اجل إقامة "الدولة الإسلامية" التي تشرف على "تطبيق الشريعة الإسلامية" من منطلق أن الإسلام "دين و دولة" و أن جميع المشاكل ستجد حلها على يد "الدولة الإسلامية" التي هي "حكم الله في الأرض" الذي يتولاه أهل "الحل و العقد" الذين ليسوا إلا مؤدلجي الدين الإسلامي. و للوصول إلى تجنب المشاكل الناجمة عن استغلال الأحياء الهامشية كمجال لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي، و تجييش السكان، و إعدادهم لتنفيذ الأوامر التي يتلقونها، نرى ضرورة :
أ- الاهتمام بمكان هذه الأحياء، و معرفة مطالبهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و العمل على تلبية تلك المطالب من اجل الحصول على الحقوق المختلفة التي يحرم منها سكان الأحياء الهامشية من جهة، و من اجل إدماجهم في المدن من جهة أخرى حتى يقووا على مواجهة مطالب الحياة باطمئنان.
ب- العمل على تشغيل العاطلين المتواجدين في تلك الأحياء تجنبا للجوء إلى القبول بالأعمال الدنيئة و المنحطة، و تجنبا للقيام بأعمال السرقة، و الاتجار في المخدرات و استهلاكها و أشياء أخرى مما لا له علاقة بالحزبية المنظمة أو غير المنظمة. و لذلك فقيام المسؤولين عن مختلف المدن، و في إطار سياسة التشغيل العامة، بتشغيل أبناء الأحياء الهامشية في مختلف القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الإدارية يعتبر مسألة أساسية بالنسبة لسكان الأحياء الهامشية، الذين يصيرون مدمجين في المدن التي يعيشون في أحيائها الهامشية.
ج- توفير المقاعد الكافية لدراسة أبناء الأحياء الهامشية حتى تنشأ أجيالها على العلم و المعرفة، و كل ما يساهم في تطوير الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة.
د- توفير المستوصفات و المراكز الصحية و المستشفيات الخاصة بالأحياء الهامشية تكون مهمتها تقديم الخدمات الصحية اللازمة لسكان تلك الأحياء و بالمجان، و دون قيام المسؤولين باستغلال أوضاعهم المادية و المعنوية.
ه- إنجاز البنيات التحتية في تلك الأحياء كالكهرباء و الصرف الصحي، و الماء الشروب حتى يشعروا بحفظ كرامتهم الإنسانية التي لا تتناسب معها وضعية الأحياء الهامشية كما هي عليه الآن.
و- ربط هذه الأحياء بشبكة الطرق حتى تكون لها علاقة بالمدينة، و بالطرق الوطنية في كل دولة على حدة، و حتى تساهم و تستفيد من الحركة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و تذوب في الوحدة الوطنية، و يذوب فيها البعد الوطني و تزول الغربة عن سكانها.
ز- إنشاء دور الشباب و المراكز الثقافية بالقرب من الأحياء الهامشية حتى يساهم ، و يستفيد أبناؤها من جميع الأنشطة الثقافية التي تجري في دور الشباب و المراكز الثقافية التي تفتح عيون الشباب على ما يجري في العالم من تحول، و تطور في جميع المجالات و تجعلهم ينخرطون في تطوير ما هو محلي، و ما هو وطني اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا.
ح- توفير الأمن اللازم لأجل حماية الأحياء الهامشية من تجار المخدرات، و من مختلف العصابات، و من مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يعتبرون هذه الأحياء معسكرات للتجييش و التدريب و الانطلاق للقيام بمختلف العمليات التي تقتضيها ادلجة الدين الإسلامي بواسطة القوة و تجييش المجتمع ككل.
و بهذه الخطوات نستطيع أن نحول السكن العشوائي إلى سكن لائق لا يختلف في شيء عن السكن الآخر الذي يندمج سكانه في محيطهم و يساهمون في بنائه و تطويره، و التفرغ إلى ما هو أسمى من الاشتغال على أوهام ادلجة الدين الإسلامي.
15) اعتبار الصحة حقا للجميع، و تجريم استغلال معاناة الناس من المرض للإثراء السريع، لأن الهيئات المكلفة بالمرضى تعمل على أن تستفيد من الأوضاع الصحية المتردية للمواطنين. فتلجأ إلى ممارسة كافة أشكال الابتزاز على المرضى من اجل تحقيق الثراء المادي الذي يجعل الأطباء من كبار الأثرياء حتى لا نقول من كبار الرأسماليين. و عمل كهذا يؤدي بالضرورة إلى حرمان الكثير من المرضى الفقراء و المعوزين من العلاج كحق، فيحرمون منه. ليرتكب الأطباء جرائم الامتناع عن معالجة المرضى الفقراء و المعوزين، و خاصة أولئك الذين يشتغلون في القطاع العام. و في القطاع الخاص يبقى الخيار للأطباء الذين يقومون بعمل حر في ميدان الصحة.
و لذلك نجد أن على الدولة أن تمد المستوصفات و المراكز الصحية، و المستشفيات بالأطر الكافية و الأدوية اللازمة حتى تقوم تلك المؤسسات بدورها في محاربة مختلف الأمراض الجسدية و النفسية و العقلية للحفاظ على سلامة المواطنين كحق من حقوقهم الاجتماعية التي على المسؤولين أن يضمنوا توفرها لجميع المواطنين على السواء.
و على الوزارة الوصية على صحة المواطنين أن تقوم بتشكيل هيئات للمراقبة الصحية للمواطنين عن طريق تلقي الشكايات، و عن طريق مراقبة أداء المستوصفات، و المراكز الصحية و المستشفيات و الأطر الصحية على مختلف مستوياتها، و إخضاع الجهات المقصرة للمساءلة القانونية على مستوى الجهة الوصية أو على مستوى القضاء إن اقتضى الأمر ذلك. حتى تصير الصحة حقا للجميع، لا فرق في ذلك بين مواطن و آخر مهما كان شأنه.
فالسياسية الصحية الناجعة هي مسؤولية جميع المواطنين، و جميع الهيئات، و جميع المؤسسات الصحية، و مسؤولية الدولة أساسا، لأنها هي المعنية بمحاربة مختلف الأمراض في صفوف المواطنين و إلا فإن على المرضى أن يشكلوا هيئات للمطالبة باستحضار الاهتمام اللازم و الكبير بأوضاعهم الصحية، و أن تعمل هذه الهيئات على فضح و تعرية مختلف الممارسات التي تؤدي إلى ارتكاب قصور معين في حق المرضى. و مهما كانت الجهة التي ارتكبت ذلك القصور حتى و إن اقتضى الحال عرض الأمر على المحاكم المختصة، أو طرح القضايا الصحية أمام المنظمات الحقوقية و الوطنية و الدولية التي تأخذ ذلك بعين الاعتبار في تحركها اتجاه المنتديات الدولية. فالمعروف في مثل هذه الحالة أن يتلقى المرضى العلاج اللازم، و المنكر أن يحرم المرضى من حق العلاج.
16) فرض الضمان الصحي لجميع أفراد الشعب في كل البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين. لأن الناس عندما لا يتوفرون على ضمان صحي معين، فإنهم يبقون عرضة لكافة الأخطار ، فلا تستقبلهم المستشفيات، و لا يتلقون تعويضا عن قيمة العلاج الجسدي، أو النفسي أو العقلي. و الدول التي لا تعمل على تعميم الضمان الصحي، ترتكب جرائم كبيرة في حق الشعوب. و لذلك، فكل مواطن و مهما كان شأنه، فإنه يصير من الضروري أن ينخرط في صناديق الضمان الاجتماعي التي تهتم بعلاج منخرطيها من مختلف الأمراض التي تصيبهم، و أن تقوم الدولة بتأدية واجب انخراط العاطلين عن العمل، و أطفالهم لتحملها مسؤولية عدم توفير مناصب الشغل الكافية. و من حق المواطنين المحرومين من الانخراط، و وفق القانون المعمول به في كل بلد على حدة، و الذي يجب أن يكون متلائما مع المواثيق الدولية، أن يلجأوا إلى القضاء، و عبر تنظيماتهم التي ينشئونها لهذا الغرض و إلى المنظمات الحقوقية الدولية و الوطنية، و فضح و تعرية ممارسة الدول القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين في هذا الشأن، حتى تلتزم الدول، بإلزام جميع مواطنيها بالانخراط في صناديق الضمان الاجتماعي لمساعدة المواطنين على التمتع بحقوقهم الصحية التي قد يحرمون منها بسبب فقرهم، أو عجزهم عن أداء واجبات العلاج كما يحصل في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين، و حتى يصير الناس في هذه البلدان كسائر البشر في جميع أرجاء الأرض، يتمتعون بنفس الحقوق و يقومون بنفس الواجبات.
17) اعتبار تصنيع البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، ذا أولوية قصوى، لأن التحديث بدون تصنيع لا يمكن أن يقوم أبدا، و لأن التصنيع يقوم على أساس تحديث اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي شامل، بل و يفرض ذلك التحديث.
فهو يأتي في إطار اقتصاد وطني متحرر من التبعية و من الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية، و من سيطرة الشركات العابرة للقارات على الاقتصاد الوطني و من اسر الانشداد إلى الماضي حتى يصير قادرا على الإبداع في جميع المجالات الصناعية و التجارية و الزراعية وغيرها مما يفرض قيام إنتاج يلبي حاجيات المجتمع، و حاجيات السوق العالمية في نفس الوقت. و يحرص في نفس الوقت على قيام إنتاج ذي جودة عالية و بتكلفة تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلكين على المستوى الوطني، و على المستوى العالمي. فالاستجابة لحاجيات السوق و الحرص على الجودة العالية من أهم ما يجب أن يتوفر في الاقتصاد الوطني المتحرر الذي يطلب منه القيام بالمنافسة على المدى المتوسط و البعيد.
و التحديث الصناعي يستلزم قيام تعليم يستجيب لحاجيات السوق الصناعية، و في إطار ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية بصفة عامة، و بالتنمية الصناعية بصفة خاصة سعيا إلى قيام وحدة اقتصادية اجتماعية متكاملة. لأن التعليم إذا لم يرتبط بالتنمية لا ينتج إلا التخلف، و لا يعمل إلا على إرجاع البلاد إلى الوراء كما حصل عندما صار وسيلة لنشر ادلجة الدين الإسلامي التي تعتبر مصدرا للتخلف على جميع المستويات.
و حتى يتم ضمان أمن الاستمرار في التحديث الصناعي يجب تلبية مطالب الكادحين في السكن و الشغل و التطبيب و تعميم التعليم، و الحماية الصحية و الاجتماعية حتى يستعد الجميع، و دون عوائق تذكر لانجاز ثورة التحديث الصناعي باعتباره قاعدة مادية لأي تحديث من نوع آخر.
و التحديث الصناعي لا يقوى و لا يستمر إلا بانتشار قيم ثقافية تساعد على النظر إلى المستقبل الذي يتطور فيه كل شيء، لأنه بدون ثقافة تتناسب مع التحديث الصناعي، فإن التحديث نفسه سيصطدم مع مسلكيات التخلف و الرجعية المعادية لكافة أشكال التحديث، سواء تعلق الأمر بالتجارة أو الصناعة أو الزراعة أو التعليم أو الثقافة أو السياسة حتى تبقى الرجعية متمكنة من كل شيء في هذا الواقع.
و التحديث الصناعي لا يتم إلا في إطار دولة الحق و القانون التي تقتضي قيام دستور ديمقراطي، و إجراء انتخابات حرة و نزيهة تفرز مؤسسات تمثيلية حقيقية تعكس إرادة المواطنين و تحترم تلك الإرادة و قيام حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع تقوم بتطبيق القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حتى تعطي للديمقراطية مضامينها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، لتصير بذلك الوضعية السياسية مناسبة لقيام تحديث صناعي، و الاستمرار في ذلك التحديث، الذي لابد أن تكون له آثار إيجابية على المستوى البعيد.
18) الاهتمام بتدريس الفكر الفلسفي في جميع المراحل التعليمية، لأن التعليم السائد في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين لا يهتم بالفكر الفلسفي، و خاصة بفلسفة العلوم في الوقت الذي يولي اهتماما بالغا "للعلوم" الدينية و الشرعية و غيرها مما له علاقة بالغيب. فهذا درس التفسير، و الآخر درس الحديث، ثم درس الأصول، ثم درس الفقه، ثم درس العبادات، و هذا تاريخ الأديان، و الآخر تاريخ التشريع، و الآخر أسباب نزول آيات القرآن الكريم، و الآخر تاريخ تدوين الحديث، ثم علوم القرآن و علوم الحديث. و باختصار في بعض يجمع كل ذلك و يخبز و يطهى في درس اسمه درس التربية الإسلامية. و الدرس الوحيد الذي يغيب بامتياز، و لا يلقى العناية اللازمة هو الدرس الفلسفي، و الفكر الفلسفي.
فلماذا دعونا إلى الاهتمام بتدريس الفكر الفلسفي في جميع المراحل التعليمية ؟ و لماذا لا يدرس الفكر الفلسفي في كل تلك المراحل ؟
إن تدريس الفكر الفلسفي يأتي من خلال كل ما يشغل عقل الإنسان، مما يجعله يطرح السؤال حول الكون و ما يجري فيه، و ما هي التحولات التي تنتظره من خلال جمل و تعابير و أفكار في التعليم الابتدائي، و من خلال نصوص فلسفية مدروسة بدقة في مستويات التعليم الإعدادي، و من خلال النظريات الفلسفية في تطورها و تأثيرها على مسار الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و دورها في انتقال المجتمعات البشرية من تشكيلة اقتصادية اجتماعية إلى تشكيلة اجتماعية أخرى. و لذلك نجد أن الطبقة المستفيدة من الاستغلال تحاول أن تعطل عمل العقل من خلال التقليل من أهمية الفلسفة و اعتبارها وسيلة للكفر و الإلحاد حتى يعتقد الناس أنها محرمة و تجب محاربتها. و لجعل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، محكوما بأدلجة الدين الإسلامي بدلا من أن يكون محكوما بأمور أخرى لها علاقة بالفكر و بالعقل و بالمنطق العلمي. و لذلك يصير من اللازم خوض معركة نضالية من قبل الجمعيات و النقابات التعليمية، و الأحزاب السياسية من اجل فرض تدريس الفلسفة في جميع المستويات التعليمية وفق برنامج محدد و مدقق يتناسب مع المستويات العمرية ومع الأهداف المتوخاة في كل مرحلة على حدة.
و نحن عندما نذهب إلى ضرورة ايلاء تدريس الفلسفة أهمية خاصة، فلأننا نرى أن الإنسان في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين، فقد قدرته على إعمال العقل في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي أصبحت عاجزة بقوة الغيب، فيصير الاستغلال قدرا، و القهر قدرا، و المرض قدرا، و ضعف الخدمات التي تقدم للبشر قدرا. و لذلك فإعمال العقل شرط انعتاق الإنسان، و هو رهين بكل ما يؤدي إلى تجاوز حالة الجمود، و لعل للفلسفة الدور الرائد في هذا الاتجاه. و من هذا المنطلق اعتبرنا أن تدريس الفلسفة يعتبر معروفا يجب الإقبال عليه، و حرمان الأجيال الصاعدة من امتلاك القدرة على امتلاك المنطق العلمي الصحيح الذي لا يمكنها من إعمال العقل في القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تلتصق بحياتها الآنية و المستقبلية و الاستراتيجية.
فهل ترقى الأجيال الصاعدة بفرض تدريس الفلسفة في مختلف المستويات ؟
و هل يعمل المسؤولون على وضع برامج هادفة لتدريس الفلسفة في مختلف المستويات ؟
و هل تتوفر الإرادة اللازمة لانضاج شروط النهوض العقلي، و الفكري، و الفلسفي في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين ؟
19) إعادة النظر في مقولات ما يسمى بالفكر الإسلامي لتخليص تلك المقولات من ادلجة الدين الإسلامي لالحاق هذا الفكر بالفلسفة، ذلك أن مقولات الفكر الإسلامي لا علاقة لها بالفكر العقلاني المتحرك، إنها مجرد ترديد و ترجيع لمؤدلجي الدين الإسلامي في العصور الوسطى و من اقتدى بهم في العصور الحديثة. فما ذهب إليه مؤدلجوا الدين الإسلامي من تأويلات يتم ترديدها و ترجيعها من قبل مدعي الكلام باسم الدين إنما تؤدي إلى إدخال المجتمع في حالة من الظلام تجعل العقل مأسورا بتلك الادلجة لا يستطيع الحراك أبدا، و لا يستطيع التعامل مع الواقع، و لا إدراك حركته، و لا اتجاه تلك الحركة، و هل يمكن أن تؤدي إلى النقلة النوعية لحركة المجتمع، أم أنها مجرد انشداد إلى الوراء الذي يصير مثالا نسجن فيه إلى مالا نهاية، نعمل جاهدين على أن نبني الحاضر على مثال الماضي، لنخلق أزمة الواقع الذي يعاني من عرقلة حركته التي لا تكون إلا للمستقبل بسبب تفاعله مع معطيات التحول و التطور في جميع بقاع العالم، و التي لا يمكن أبدا أن نستثني واقعنا إلا بإدخاله في أزمة التحول بعرقلته بالانشداد إلى الماضي عن طريق ما صار يعرف بالفكر الإسلامي الواقع في اسر ادلجة الدين الإسلامي.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 7

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  وأسام منك...

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 5


 ::

  مدير عام البرنامج الوطني في منظمة الصحة العالمية في فلسطين في حوار خاص

 ::

  غوغول GOOGLE

 ::

  غزة وسيدروت والعكس.. صمود فلسطيني .. عجز اسرائيلي!

 ::

  المشهد الدموي في الضِّفة الغربية دليلٌ على حجم المؤامرة

 ::

  ما أفظع الحياة مع الحرب الاهلية

 ::

  بالأدلة والبراهين: هؤلاء الذين بشّروا بتقسيم العراق ولصالح واشنطن وتل أبيب.. ولكننا شعوب لا تقرأ / ح2

 ::

  نقطة تحول

 ::

  مؤتمر الخريف .. خديعة أمريكية جديدة

 ::

  فيصل القاسم:فليقولوا ما يشاءون عن برنامج الاتجاه المعاكس

 ::

  وحصد جورج بوش الشوك والمشقة من زيارته الأخيرة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.