Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4
محمد الحنفي   Sunday 14-08 -2016

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4 و فيما يتعلق بالجمعيات الحقوقية فإننا نجد أن الإلمام بالوضعية في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين يصير ضرورة أساسية حتى نتعرف على ما يجب عمله لإشاعة حقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و توعية الناس بها، و جعلهم يناضلون من اجل تحقيقها.
فما هي الجمعيات التي تلعب دورا أساسيا و رائدا في إشاعة الوعي الحقوقي ؟ هل هي الجمعيات التي تقف الدولة وراء إنشائها؟ هل هي الجمعيات التي تقوم التنظيمات الحزبية كتنظيمات متفرعة عنها، و موازية لها أو تابعة و خاضعة لتوجهاتها ؟ و هل هي جمعيات للنخب التي تسعى إلى تحقيق أهداف محددة عن طريق النضال الحقوقي ؟ و هل هي جمعيات مبدئية ديمقراطية تقدمية جماهيرية مستقلة، شمولية و كونية ؟ و هل لها برامج تتبعها في نضالها الحقوقي أم لا ؟ و هل لها بعد وطني و إقليمي و دولي ؟ أم أنها مجرد تنظيمات حقوقية محلية ؟ و هل حققت مكاسب حقوقية في نضالها الطويل و المرير أم لا ؟ و هل في الإمكان أن تحقق مكاسب مستقبلية أم لا ؟ و هل ترتبط هذه الجمعيات بالجماهير الشعبية أم لا ؟ و هل تتلقى تأييدا من قبل الجماهير المحلية ؟ و هل تتلقى تأييد من قبل المنظمات الحقوقية الدولية ؟ هل يمكن أن تحتل مكانة معينة على المستوى الدولي ؟ هل تتلقى دعما ماديا من الدولة ؟ هل تتلقى دعما من المنظمات الدولية الرسمية و غير الرسمية ؟ و هل توظف ذلك الدعم في إشاعة حقوق الإنسان في المجتمع ؟ أم أنها تستغله لحسابات غير حقوقية ؟ و ما هي مساهمتها في مناهضة مختلف الخروقات التي تتعرض لها حقوق الإنسان في مختلف القطاعات و على مستوى كل بلد عربي و في باقي بلدان المسلمين ؟ هل استطاعت أن تفضح تلك الخروقات على المستوى الدولي ؟ و هل حققت مكاسب معينة في هذا المجال ؟
و كيفما كان الأمر فإن الاهتمام بالمجال الحقوقي و بالجمعيات الحقوقية على مستوى كل بلد، يمكننا من جعل ذلك الاهتمام في حد ذاته منتجا للقيم التي لها علاقة بحقوق الإنسان مما يجعل الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين تمتلك الوعي الكافي بحقوقها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و تناضل من اجل التمتع بتلك الحقوق مما يمكنها من التمتع بحقها الأساسي و المصيري المتعلق بتقرير مصيرها على جميع المستويات، و في جميع المجالات.
و انطلاقا من وقوفنا على البحث في آفاق تجنب التوظيف الإيديولوجي للمعروف و المنكر، فإننا نرى أن العمل في هذا الاتجاه سيؤدي إلى تحقيق شيئين اثنين :
الشيء الأول و يتجسد في امتلاك الوعي بتلك الادلجة و خطورتها على مستقبل الشعوب المستهدفة بها من امتلاك أدوات محاربتها حتى تختفي من ممارسة الأفراد و الدول و التنظيمات المتطرفة، لأن محاربة تلك الادلجة يدخل في إطار محاربة عوامل الإرهاب المادي و المعنوي، و الإرهاب الجسدي الذي قد يقود إلى التصفية الجسدية في أي بلد من البلاد العربية و من باقي بلدان المسلمين.
و الشيء الثاني اعتماد مختلف المنظمات القائمة بمثابة هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، تجعل من مهامها محاربة ادلجة المعروف و ادلجة المنكر باعتبار تلك الادلجة سطوا و سرقة لوجدان الناس و لعقولهم، و مصادرة لعقيدتهم لصالح طبقة معينة، حتى تتمكن تلك الهيئات من تحقيق الأهداف المرسومة التي تجعلها في مستوى تحملها لمسؤوليتها التاريخية التي تفرضها الشروط الموضوعية القائمة في كل بلد من البلاد العربية، و من باقي بلدان المسلمين حتى نضمن قيام شروط موضوعية لانجاز التطور المناسب في كل بلد على حدة، و في أفق أن يكون للعرب و المسلمين شأن إنساني، بدل أن تبقى هذه البلاد المتنوعة الخيرات المادية و المعنوية بعيدة عن الاستمرار في إنتاج الإرهاب المادي و المعنوي الذي عانت منه البشرية في العقود الأخيرة، و باسم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي يتحول إلى "جهاد".



ما العمل لجعل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في خدمة المجتمع ؟
و السؤال الذي نصل إلى طرحه هو ما العمل ؟ و من اجل ماذا ؟ إن مصوغتا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تأدلجتا منذ موت الرسول ، و صارتا وسيلتين أيديولوجيتين تستغلان لحماية مصالح الحكام من جهة، و لحماية مصالح القائمين بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من جهة أخرى ، ثم تحولتا مع الأيام إلى التعبير عن حماية المصالح الطبقية التي تختلف من تشكيلة اجتماعية إلى تشكيلة اجتماعية أخرى. و هو ما يجعلنا نطرح السؤال : ما العمل ؟ باعتباره مرشدا إلى تلمس الأفكار المساعدة على إيجاد مخرج، أو مخارج متعددة و متنوعة للتخلص من ادلجة الدين الإسلامي و من ضمنها ادلجة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، نظرا لما لتلك الادلجة من خطورة على مصير الشعوب في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين الذين يرزحون في ركام متكلس من التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و الذي لا يمكن التخلص منه إلا بالقيام بعمل معين يستدعي اجتثاث الأفكار التي تستلزم ادلجة الدين الإسلامي، و ادلجة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالخصوص في جميع البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين.
و مما يجب القيام به في هذا الاتجاه نجد :
1) تجريم الكلام باسم الدين سواء تعلق الأمر بالمؤسسات التعليمية، أو بالحياة العادية، و حتى في المساجد، لأن التطفل على الكلام باسم الدين يؤدي إلى كثرة أدعياء المتكلمين باسمه مما يجعله يتحول الى التعبير عن مصالح أولئك الأدعياء الذين يستغلون انتشار الأمية في صفوف الشعوب العربية و شعوب باقي المسلمين كما يستغلون انتشار الفكر الخرافي المعبر عن المصالح الإقطاعية في صفوف أشباه المتعلمين المرضى بالتطلعات البورجوازية الصغرى، و يستغلون في نفس الوقت محاصرة الفكر الفلسفي الحقيقي، و تحريفه ليحل محله في نفس الوقت شيء اسمه "الفكر الإسلامي" الذي لا يتجاوز ان يكون مجرد فكر مؤدلج للدين الاسلامي ليلقن للاجيال على انه الفكر الفلسفي. لأن الفرق بين الفكر الفلسفي و الفكر المؤدلج للدين الاسلامي ان الفكر الفلسفي يعمل على تنمية العقل العلمي عن طريق اكتساب المناهج التي يتبعها المفكرون . تلك المناهج التي تقود الى اكتشاف القوانين العلمية فيخرج العلم من الفلسفة، و تخرج الفلسفة من العلم ايضا عندما تطرح تساؤلات حول قضايا علمية معينة. لنصل الى خلاصة ان العلاقة بين الفكر الفلسفي و العلم هي علاقة جدلية في الوقت الذي نجد فيه ان الفكر الاسلامي الذي يهتم بالمصوغات الفكرية القائمة على التأويل الايديولوجي للنص الديني، و الذي لا يقود الا لانكار العلم الذي لا يتجاوز القبول به على أنه مقرر سلفا، و ليس نتيجة لاعمال العقل الفلسفي و من باب " ما فرطنا في الكتاب من شيء" لنقول القرءان ما لم يقله. و ما لم يضع له الاسس الاولى لاستنتاجه عبر منهج من التفكير يمكن اعتباره فلسفيا. و هذا التناقض القائم بين الفكر الفلسفي، و ما تمت تسميته ب "الفكر الاسلامي" يدفعنا الى استنتاج ان الفكر الفلسفي عندما يسود يدفع الامم و الشعوب الى التقدم بعد الاكتشافات العلمية التي تتحقق مع مرور الايام . مما يؤثر في الواقع فتتحول البنيات التحتية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فتتأثر البنيات الفوقية بذلك فتتحول بدورها، و تنهار التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية القديمة لتحل محلها تشكيلة اقتصادية اجتماعية جديدة. ان الفكر الفلسفي عندما يرتبط بالواقع الذي يتفاعل مع ذلك الفكر فيتحول باستمرار، بينما نجد ان الفكر الاسلامي لا يقوم بنفس الدور بقدر ما يغرق المجتمعات في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين في متاهات التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي لربطه الواقع بمجموعة من القوالب الجاهزة التي يسميها ذلك الفكر بالشريعة الاسلامية التي تختصر الحياة في مقولة هذا حلال و هذا حرام بمنطق القرن السابع الميلادي، و بالمنطق المغرق في الظلامية الذي جاء بعد ذلك و الذي سماه المهتمون بالتاريخ الذي يتعلق بحياة المسلمين بمرحلة الانحطاط. ليتحول "الفكر الاسلامي" بعد ذلك الى معرقل للتطور البشري عن طريق عرقلة تطور المجتمعات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و لذلك نرى ان تجريم الكلام باسم الدين و دون سند قانوني ، و دون اعتماد من المؤسسة الدينية و دون مصادقة من هيئة مراقبة المؤسسة الدينية اصبح امرا ضروريا لوضع حد لهذا الجيش من المتطفلين الذين يتكاثرون كالفطر. و الذين يحولون شوارع المدن و القرى الى اماكن للدعوة و كأن جميع الناس "كفار" و كأن هؤلاء "الكفار" بايمانهم سيحولون المجتمع الى مجتمع متقدم لا وجود فيه للبطالة و الفقر و الامية و المرض و انعدام السكن اللائق لجميع الناس و الواقع ليس كذلك.
2) تجريم استغلال الدين الاسلامي في الامور السياسية لأن استغلال الدين في امور السياسة كلف المجتمع في كل بلد من البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين الكثير من الافات و المصائب و الكوارث التي لا حدود لها منذ موت الرسول، و منذ مقتل عثمان، ثم مقتل علي بن ابي طالب، و على مر العصور و الى يومنا هذا. و لذلك كان لابد من وضع حد لهذا الاستغلال الذي يستهدف تضليل الجماهير و استغلالها في نفس الوقت حتى لا تقوى على التفكير في تنظيم نفسها، و النضال من اجل تحسين اوضاعها المادية و المعنوية، و وضع حد لاستغلال الدين في السياسة لا يتم الا بتجريم هذه الممارسة و بواسطة القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية التي تضمن حرية المعتقدات التي تعتبرها مصدرا للقيم الروحية التي تغذي روح الانسان و تقويها، و تجعلها تتجاوب مرحليا مع الواقع و تندمج فيه، و تساهم في تطوره الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي.
و تجريم استغلال الدين الاسلامي في الامور السياسية يستهدف :
أ- المتكلمين باسم الدين المدعين تمثيله الذين تكونت لديهم مصالح بسبب ذلك مما يضطرهم الى اعطاء النص الديني تأويلا ايديولوجيا لحماية تلك المصالح التي تجعلهم رهن اشارة الطبقة الحاكمة، و جميع من يحتمل ان يصير حاكما في يوم ما.
ب- الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين الذين يوظفون اموالا طائلة لأدلجة الدين الاسلامي لإعطاء الشرعية لحكمهم امام الجماهير الشعبية الكادحة و المقهورة و المضللة و التي لا رأي لها و لا ارادة فيما يمارس عليها حاضرا و مستقبلا.
ج- مؤدلجي الدين الاسلامي الذين يسعون الى استقطاب الجماهير الشعبية المضللة و تجييشها وراءها في مختلف المحطات الانتخابية من اجل الوصول الى مراكز القرار قصد الاستفادة من الطبقة الحاكمة و تحقيق تطلعاتهم، و حماية تلك التطلعات و ما يترتب عنها من مصالح طبقية تساهم الجماهير الشعبية الكادحة في تغذيتها و تنميتها بقبول الحرمان من مختلف حقوقها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية كنتيجة للتضليل الايديولوجي الذي يعمي بصرها و بصيرتها عن واقعها الذي يصير مستباحا لمؤدلجي الدين الاسلامي يفعلون به ما يشاؤون باعتبارهم مجاهدين من اجل اقامة الحكم الاسلامي بالقوانين و القرارات التي يفرضونها من موقع تواجدهم في مراكز القرارات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.
د- مؤدلجي الدين الاسلامي المحولين النص الديني الى مجرد برنامج سياسي يسعون الى فرض تطبيقه بالقوة باسم "تطبيق الشريعة الاسلامية" و العمل على "اقامة الدولة الاسلامية" من منطلق ان "الاسلام دين و دولة". و كل من قاوم تنفيذ هذه الشعارات فهو كافر و ملحد يجب قتله و التخلص منه، و باسم الدين الاسلامي. فهذه الفئة الاكثر تطرفا تعتبر نفسها انها وحدها التي يمكن ان تتكلم باسم الدين و ان تفرض "تطبيق الشريعة الاسلامية" بالقوة، و ان تقيم "الدولة الاسلامية" التي عندها جميع الحلول لجميع المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و هي وحدها القادرة على اقامة عدالة الله في الارض، و لا مجال لشيء اسمه الحرية و الديمقراطية والعدالة الاجتماعية و حقوق الانسان، و غير ذلك مما هو مستورد من الغرب الكافر، و كل من يقف وراء استيراده يقتل لكفره، و لارتداده عن الاسلام، و لفسقه و فجوره و غيرها من الاوصاف التي يصفونها للتخلص من معارضيهم حتى و ان ادى ذلك الى قتل جميع من يخالفهم من غالبية أي شعب من الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.
و ما يصدر عن الفئة الاولى و الفئة الثانية و الفئة الثالثة، و الفئة الرابعة من مؤدلجي الدين الاسلامي مما يتنافى مع ما جاء في النص الديني الذي هو القرءان، يفرض اعتبار تجريم ادلجة الدين الاسلامي واجبا على المسؤولين في كل البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين لفرض احترام الدين من جهة، و لحماية ارواح المسلمين التي تهدر باسم الدين من جهة اخرى حتى يقوم مجتمع خال من الارهاب و الإرهابيين في كل بلد من البلدان العربية و من باقي بلدان المسلمين، مجتمع يتمتع بالحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.
3) جعل التعليم الديني مستقلا عن التعليم العام و ملحقا بالمؤسسة الدينية. لأن جعل التعليم الديني جزءا من التعليم العام قاد الى تحويل المؤسسات التعليمية الى مشاتل لاستنبات مؤدلجي الدين الاسلامي على يد مؤدلجي الدين الاسلامي العاملين في المدارس و الثانويات و الجامعات، و الذين ينفذون برنامجا يتم الاتفاق عليه في تنظيمات مؤدلجي الدين الاسلامي الذين يرتبطون بجهات داخلية و خارجية غير معروفة، و غير محددة الهوية. و لذلك فالاستمرار في تدريس الدين في مؤسسات التعليم العام سواء كانت تملكها الدولة او يمكلها الخواص و في جميع البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، لا يمكن ان ينتج الا ادلجة الدين الاسلامي، و الاستمرار في تلك الادلجة، و اعداد المؤدلجين الجدد الذين تتلقفهم تنظيمات المؤدلجين القائمة في الواقع و بطريقة غير قانونية، و تعمل على تعميق ادلجتهم للدين الاسلامي في ما صار يصطلح على تسميته بالمساجد العشوائية، على غرار المساكن العشوائية، و احالتهم على تنظيمات خارجية تقوم بتدريبهم على امور لا يعرفونها في وطنهم الاصلي حتى يتهيأو للقيام باعمال ارهابية في وطنهم الاصلي او في أي بلد اخر خدمة للاهداف الكبرى التي يسعى الى تحقيقها مؤدلجو الدين الاسلامي و المتمثلة في تركيع العالم، و تنصيبهم حكاما على البشرية باسم الله.
و نحن نرى ان تدريس الدين يجب ان يلحق بمؤسسات خاصة لها علاقة بالمؤسسة الدينية و تحت اشراف هيأة مراقبة تدريس الدين و تقديم تصور شامل عن ما يجب ان يقوم المعنيون بالاشراف على الموسسات الدينية حتى يبقى الدين لله ، وحتى لايوظف الدين في الامور التي لاعلاقة لها بالعبادات الصرفة.
وعندما ندعو الىالحاق التعليم الديني بالموسسات الدينية فلاننا نرى ان الكثير من المصائب والكوارث التي عرفتها البشرية مند موت الرسول. ومند مقتل عثمان بن عفان ثم على بن ابي طالب وما تكون بعد ذلك من فرق مؤدلجة للدين الاسلامي التي استمرت الي يومنا هذا . وكل منها تدعي انها هي التي تنوب عن الله في الأرض ، وجميع الدول التي حكمت مند ذلك الوقت والى اليوم حكمت باسم الدين الاسلامي.
وهذا الاستغلال البشع للدين الاسلامي هو المبرر الاول الذي يقف وراء دعوتنا الى فصل التعليم الديني عن التعليم العام وحتى نحد من أثر ادلجة الدين الاسلامي ، ولقطع الطريق امام كل من يجعل امر الدين خاصا به وينصب نفسه نائبا عن الله في الارض .
ونرجو أن لا تفهم دعوتنا هذه فهما خاطئا من قبل القارئ المتتبع ، ومن قبل المشرفين على امور التعليم ، او امور الدين ، لانه لو لم تنشط ادلجة الدين انطلاقا من مؤسسات التعليم العام بمختلف مستوياته،وما دعوت الى فصل الدرس الديني عن موسسات التعليم العام ، و إلحاقه بالمؤسسات الدينية ،و أن لا يكون إلزاميا ، حتى لا ترغم الشعوب العربية وباقي شعوب المسلمين على ادلجة الدين الإسلامي انطلاقا من التعليم العمومي ، ويصير التعليم منطلقا للتنوير و إعداد الأجيال لمواجهة التحديات بدل الانغماس في التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ، ذلك التخلف الذي يصير في نظر مؤدلجي الدين الإسلامي قدرا من عند الله ، وكأن الله خلق البشر وهداهم إلى اعتناق الدين الإسلامي ليبقوا متخلفين والى الأبد . وهو أمر لا علاقة له بحقيقة الدين كما جاء في القرءان "ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك"
4) قصر التعليم الديني على العبادات وفي حدود علاقة المومن بالله مادامت الشريعة قد أدرجت في القوانين المتبعة في كل بلد من البلدان العربية وفي باقي بلدان المسلمين. وبالتالي فالذي يجب أن يدرس في المعاهد والمدارس والجامعات وكل المؤسسات المتعلقة بالتعليم العام هو القوانين التي لها علاقة بحياة الناس الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية . أما التعليم الديني الذي يلحق بالمؤسسات الدينية فيجب أن لا يتجاوز العبادات التي يحتاج إليها المؤمن .
فإذا كانت الشريعة كما هي في الكتاب والسنة وكما يمكن استنتاجها اعتمادا على علم الأصول ، وعلى قواعده ، غير معمول بها كما هي ، و إذا كانت معتمدة في القوانين الخاصة والمطبقة ، و إذا كانت مضامين تلك القوانين تدرس في المدارس والجامعات ، فإن تدريس غير العبادات في المؤسسات الدينية يعتبر مجرد مضيعة للوقت ، و إتاحة لفرصة طرح المشاكل الناجمة عن عدم تطبيق الشريعة الإسلامية أو درس التفسير والحديث وغيرها من الدروس التقليدية التي صارت معممة على المدارس والجامعات وفي كل البلدان العربية وباقي بلدان المسلمين .
ولذلك كان لابد من الاقتصار في الدرس الديني على العبادات ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج وهي أمور تهم المسلم في علاقته بخالقه ، وفائدتها بالنسبة للمجتمع تقتصر على القيم الروحية التي يكتسبها الإنسان كنتيجة لتدينه ، ولممارسته الدينية والتي تستحضر البعد الاجتماعي للدين . فالصلاة تكسب الفرد التمرس على الطهارة ، وحسن المظهر ، وتجميع الأفكار الذي يقود إلى الارتباط بالواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي كما تصرف الإنسان عن الانشغال بالأمور التي تضر اكثر مما تنفع ، أي تصرفه عن التحلي بالقيم التي لا تتناسب مع مصلحة الفرد الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لأن المصلحة الدينية، و كيفما كان الأمر، هي مصلحة فردية، روحية، و وجدانية، تكتسب اجتماعيتها من خلال وجود الفرد في المجتمع، و من خلال اعتبار المجتمع مجالا لتصريف القيم الدينية، و الزكاة تكسب الفرد قيمة التضحية و المشاركة الوجدانية و الاجتماعية للآخرين الذين يعانون من الخصاص، و الصيام يكسب الفرد قيمة الصبر و التحمل و الحج يكسبه قيمة التواصل بين الأمم و الشعوب. و هكذا فنحن عندما نبحث في العبادات عن الأمور التي تتحقق عن طريقها، سنجد أن جميع المكتسبات لا تكون إلا فردية و روحية، و ذات مصدر غيبي، لا علاقة له بالواقع العيني لذلك كانت البدايات الأولى لادلجة الدين هي بدايات فردية، و أن تلك البدايات تتحول بفعل تشابه المصالح الفردية إلى ممارسة إيديولوجية جماعية، تدفع الممارسين لها إلى ادعاء الكلام باسم الدين، و باسم الله، و باسم المتدينين، و باسم المراحل الأولى من انتشار الدين الإسلامي بين الناس، والذي أريد له في ذلك الوقت أن يعتمد على القوة في الانتشار اكثر مما يعتمد على الإقناع و الاقتناع.
و ما استعرضناه حتى الآن يؤكد إن قصر التعليم الديني على العبادات، سيبعد الشعوب العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين من الوقوع في الكثير من الكوارث المترتبة عن ادلجة الدين الإسلامي التي يقف وراءها تدريس " الشريعة الإسلامية" التي تقود إلى المقارنة بين ما ورد في النصوص الدينية، و ما هو قائم في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي ليخرج الدارس بخلاصة "التخلي عن الشريعة الإسلامية" هو سبب جميع المصائب التي يعاني منها المسلمون. و لذلك كان لابد من العودة إلى تطبيق "الشريعة الإسلامية" و هذا الاستنتاج هو استنتاج إيديولوجي. و لتجنب هذا الاستنتاج نرى :
أ- قصر الدرس الديني في المؤسسات الدينية على العبادات.
ب- تعويض الدرس الديني في المؤسسات التعليمية العمومية بدرس آخر نسميه "التربية القانونية" التي تعتبر امتدادا للتربية على حقوق الإنسان التي أصبحنا في حاجة إليها لجعل ناشئتنا بعيدة عن التفكير في ممارسة الإرهاب. فالتربية القانونية يمكن أن يقوم بها من يتخرج من كليات الحقوق، و ما أكثرهم، لإيجاد وعي قانوني في المجتمع يعتمده الناس في التصدي لكل الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية الناجمة عن غياب وعي قانوني متجذر بين الناس.
5) إخضاع المساجد للمراقبة الصارمة من قبل هيئات المراقبة المتكونة من ممثلي الأحزاب السياسية و النقابات و الجمعيات و المنظمات الحقوقية، التي تأثر دورها في تأطير المجتمع كثيرا بسبب استغلال المساجد لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي. تلك الإشاعة التي لا تتوقف مع مرور الأيام. فالمساجد ليست في الواقع للعبادة، و لأداء شعيرة الصلاة في أوقاتها المحددة. و الانصراف منها إلى أمور الحياة الدنيا كما جاء في سورة الجمعة عندما يتعلق الأمر بصلاة الجمعة "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون" و لنفرض أن جميع الصلوات كذلك، فإن قوله تعالى "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" و قوله "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض" و حسب هذين المنطوقين من القرءان فإن المساجد مخصصة للصلاة في أوقاتها المعدودة، و ما سوى الصلاة ليس إلا إقحاما للمساجد في أمور لا علاقة لها به، و كان المفروض أن تتحول إلى مدارس للدرس الديني، وفق نظام محدد و برنامج محدد، و يقوم به أشخاص يعينون من قبل الجهات المشرفة على المساجد، و يستهدف أشخاصا محددين في عمر معين، و تحت إشراف إدارة مسؤولة أمام الوزارة الوصية حتى لا يتم تصريف أمور لا علاقة لها بتلقين المتلقي للدرس الديني الذي يحتاج إليه في إحسان أداء الطقوس الدينية المتعلقة بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج. و الذين يرتادون المساجد لالقاء الدروس لا يأتون لأجل جعل مرتادي المساجد يستوعبون قواعد الشعائر الدينية بقدر ما يأتون لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي بمن فيهم الأئمة، و الخطباء لدرجة أن المساجد فقدت قيمتها كمساجد، و تحولت إلى مجرد مقرات سياسية تعرف عقد تجمعات سياسية كل يوم، و مهرجانا خطابيا كل أسبوع، و دورات تكوينية مكثفة لعموم مرتادي المساجد طيلة كل شهر رمضان. و من اعترض على ما نقوله فليستحضر ما يقوم به الأئمة كلما انعقدت صلاة من الصلوات الخمس من قولبة كيفية أداء الصلاة التي يجب أن تقولب وفق تصور معين يتناسب مع أيديولوجية معينة و مع تصور سياسي معين لقواعد تجييش مرتادي المساجد الذين يكونون غالبا ممن يعانون من المصائب التي تعج بها حياة الناس في المجتمعات العربية و مجتمعات باقي بلدان المسلمين. لأن المساجد تشكل ملاذا للهروب من تلك المشاكل التي لا يدري أحد كيف يجد لها حلولا معينة، و مؤدلجوا الدين الإسلامي يعرفون ذلك، و يستغلونه ابشع استغلال و يسعون إلى توظيفه في الاتجاه الذي يخدم مصالحهم الإيديولوجية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية وصولا إلى جعل الناس يقتنعون بالأوهام الإيديولوجية، و يعتبرون أن حلول المشاكل التي يعانون منها تتحقق "بتطبيق الشريعة الإسلامية " و "إقامة الدولة الإسلامية" و "إقامة الحدود" و غيرها مما له علاقة بأدلجة الدين الإسلامي. و لذلك نرى ضرورة إخضاع المساجد للمراقبة الصارمة حتى لا تتجاوز وظيفتها كمكان لاداء الشعائر الدينية المتعلقة بالصلاة، و تلقي الدروس الدينية التي تجعل المرتادين يمتلكون قواعد مختلف الشعائر الدينية، ليس إلا. و ما سوى ذلك نرى ضرورة التصدي له بما فيه ما يرد في خطب الجمعة التي يتلقون عن إلقائها مقابلا من أموال الشعوب باعتبارهم موظفين لالقاء تلك الخطب كل جمعة و دون مناقشة لأن "من لغا فلا جمعة له". فالمراقبة صارت ضرورية لاتقاء شر ادلجة الدين الإسلامي التي أنتجت و لازالت تنتج كل أشكال الإرهاب الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و الجسدي الذي يستهدف الأفراد و الجماعات في كل الشعوب في كل البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.
6) تجريم إقامة مساجد عشوائية هكذا، و بدون رخصة قانونية تمكن المسؤولين من مراقبة تلك المساجد، و حمايتها من الاستغلال الإيديولوجي للدين الإسلامي. لأن إقامة مساجد من هذا النوع لا يأتي هكذا بل يدخل في إطار استغلال كافة الإمكانيات لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي في الأحياء المهمشة المتكونة من المساكن العشوائية. و لذلك، فالبناء العشوائي لا يستثني المساجد التي صارت عشوائية بدورها، و التي بنيت بإيحاء من مؤدلجي الدين الإسلامي، و بالأموال التي تجمع بطرق غير مشروعة من سكان الإحياء المهمشة من اجل استغلالها لقولبة سكان أولئك الأحياء الذين يعانون من القهر الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي . هذا القهر المعمق الذي يسهل على مؤدلجي الدين الإسلامي قولبة سكان الأحياء المهمشة و تجييشهم وراءهم، و تربية أبنائهم على الأعمال الإرهابية التي يسمونها جهادا، و الدفع بهم إلى مهاجمة المخالفين لمؤدلجي الدين الإسلامي باعتبارهم كفارا و ملحدين و مستوردين للأفكار الغربية، و اتباع اليهود و المسيحيين. و هي ادعاءات تعتبر بمثابة فتاوى تطلق ليقوم المجيشون بالتخلص من الموصوفين بتلك الادعاءات حتى يخلو الجو لمؤدلجي الدين الإسلامي للاستبداد بالمجتمع و تسخيره لخدمة مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يسمونهم بأهل " الحل و العقد" و الفقهاء و العلماء و رجال الدين ، و غير ذلك من الأوصاف التي تجعلهم مستبدين بالمجتمع في كل بلد من البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين. و الواقع أن مؤدلجي الدين الإسلامي ليسوا من أهل الحل و العقد ، و لا هم بالعلماء و الفقهاء و رجال الدين و لا يحزنون. انهم مجرد سماسرة السياسة باسم الدين يسعون إلى حماية مصالحهم التي تكونت عندهم بأدلجة الدين الإسلامي، كما يسعون إلى جعل المجتمع في كل بلد عربي، و في باقي بلدان المسلمين في خدمة تلك المصالح، و تأبيد تلك الخدمة بتعميق ادلجة الدين الإسلامي نظرا لدورها التضليلي لكل المستهدفين بها، حتى يصيروا جميعا مقتنعين بأوهام ادلجة الدين الإسلامي.
و لذلك فتجريم إقامة مساجد عشوائية يبقى ضروريا على جميع المستويات وفي جميع البلدان لحماية أمن و سلامة الشعوب المستهدفة بأدلجة الدين الإسلامي، حتى يكتسب المسؤولون شرعية محاربة إقامة المساجد العشوائية و معاقبة كل من يلجأ إلى بناء مسجد عشوائي أو ثبت في حقه انه ساهم بشكل من الأشكال، لأن مجرد وجود تلك المساجد يعتبر إخلالا بالأمن الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي و المجتمعات لا تقوم إلا بقيام الأمن في مستوياته المختلفة، و نحن عندما نقول إن إقامة المساجد العشوائية في الأحياء العشوائية يعتبر إخلالا بالأمن العام، لأننا وجدنا أن معظم الإرهابيين الذين قاموا بعمليات إرهابية في جميع إرجاء العالم يتربون في المساجد العشوائية و في المساجد التي لا تخضع للمراقبة الصارمة.
و نقصد بالتجريم هنا، تضمين القوانين الحالية التي تطبق في كل بلد ما يمنع اللجوء إلى إنشاء المساجد العشوائية، و يمنع تمويلها . و المساهمة في بنائها إلا بترخيص قانوني و بمعرفة الجهة المشرفة على مراقبة المساجد حتى يخضع الشأن الديني للتنظيم المحكم و المراقبة الهادفة للحيلولة دون الاستغلال الإيديولوجي الذي يعتبر مصدرا للإرهاب بكافة أشكاله.
7) إقامة ديمقراطية حقيقية من الشعب و إلى الشعب، لأننا إذا أردنا أن نتجنب استنبات الإرهاب و تحويل المدارس و المساجد و الأحياء العشوائية إلى مشاتل لاستنبات الإرهاب علينا أن نحرص على مساهمة الجميع في إقامة ديمقراطية حقيقية و بمضمون اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي، ديمقراطية تقتضي :
أ- وضع دستور ديمقراطي من قبل هيأة ينتخبها الشعب في كل بلد من البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، و يعرض من اجل المصادقة الشعبية من اجل أن يعكس فعلا حق الشعب في تقرير مصيره السياسي كأساس لتقرير المصير الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي ، سعيا إلى القضاء على الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تنخر كيان كل شعب على حدة بصفة خاصة، و كيان كل الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين بصفة عامة.
ب-إجراء انتخابات حرة و نزيهة لاختيار ممثلي الشعب في المؤسسات التقريرية المحلية و الإقليمية و الجهوية و الوطنية الذين يلتزمون بتنفيذ البرامج التي صوت عليها الشعب من اجل تجاوز حالة التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي التي تشد الشعوب إلى الوراء، و تجعلها قابلة بادلجة الدين الإسلامي، و بشعارات الإرهابيين المتمثلة في "إقامة الدولة الإسلامية" و "الإسلام دين و دولة" و "الإسلام صالح لكل زمان و مكان" و "إقامة الاقتصاد الإسلامي" و "اللباس الإسلامي" و "السوق الإسلامي" و "الإنتاج الإسلامي" و "تطبيق الشريعة الإسلامية هو الحل" و "الإسلام هو الحل". تلك الشعارات التي تتناقض جملة و تفصيلا مع الممارسة الديمقراطية التي يعتبرها مؤدلجوا الدين الإسلامي بدعة غربية مستوردة. و لذلك فالانتخابات الحرة و النزيهة تستحضر أهمية المساهمة الفردية و الجماعية في الحياة السياسية و أهمية التربية على المشاركة السياسية في البناء الديمقراطي و الحرص على أن تكون المنظمات المؤطرة للجماهير الشعبية الكادحة ديمقراطية فعلا تحترم إرادة منخرطيها في اختيار الأجهزة التنفيذية و التقريرية و تحمل مسئوليتهم في وضع برامج هادفة للنضال من اجل ديمقراطية انتخابية حرة و نزيهة.
ج- إنشاء حكومة من الأغلبية البرلمانية، تتحمل مسؤولية تطبيق القوانين الصادرة عن البرلمان المتناسبة مع البرامج السياسية التي حققت تلك الأغلبية، و المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين، لأن الحكومة المنبثقة عن الأغلبية الديمقراطية، لابد أن تحرص على أن تكون ديمقراطية في تعاملها مع مختلف القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و تعاملها ذاك لابد أن يجلب انتباه الجماهير الشعبية. و لابد أن تكون تلك الجماهير مدركة لخلفيات الممارسة الديمقراطية، و لا عيب في أن تخدم مصلحة طبقية معينة. إذا استطاعت تلك الطبقة أن تكتسب إرادة الجماهير الشعبية إلى جانبها. لأنه بالديمقراطية تتبخر أحلام مؤدلجي الدين الإسلامي في فرض استبدادهم على المجتمع باسم الدين في جميع البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و بالديمقراطية تتم الإطاحة بالاستبداد القائم في كل بلد على حدة لتبقى الجماهير وحدها صاحبة الرأي المضمون دستوريا، و المتجسد في المؤسسات المنتخبة، و في حكومة الأغلبية البرلمانية و في البرامج التي تلتزم بها الحكومة.
8) تقديم الدعم اللازم للأحزاب و النقابات و الجمعيات و المنظمات الحقوقية باعتبارها مؤطرة للمجتمع و مسؤولة عن تتبع ما يجري في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و مسؤولة عن قيادة الجماهير في أفق تحسين أوضاعها المادية و المعنوية. و العمل على نهج سياسة اقتصادية و اجتماعية و ثقافية لصالح الجماهير الشعبية المعنية بالعمل الحزبي، و النقابي و السياسي. و الدعم الذي نرى ضرورة تقديمه للأحزاب و النقابات و الجمعيات يستحسن أن لا يرتبط إلا بالقدرة على تأطير الجماهير الشعبية الكادحة و سائر الطبقات الاجتماعية الأخرى، لأن ربطه بشروط معينة سيجعل الأحزاب والنقابات و الجمعيات تسعى إلى العمالة للجهات بدل أن تسعى إلى تأطير الجماهير. و التزامها بالشروط الموضوعة سيجعل الأحزاب و النقابات و الجمعيات التي لا تلتزم بتلك الشروط محرومة من ذلك الدعم كما يحصل في العديد من البلدان العربية و من باقي بلدان المسلمين، و تقديم الدعم المشروط و حرمان كل من رفض الشروط المطلوبة سيبقي الجماهير بعيدة عن :
أ- التأطير الحزبي، فتبقى مشاعة بسبب عدم امتلاكها للوعي السياسي الذي يعتبر امتدادا للوعي الطبقي، لمؤدلجي الدين الإسلامي الذين يوهمون الجماهير بجميع طبقاتها بالحل الإسلامي لكل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و يستعدونها على جميع الأحزاب و في مقدمتها أحزاب اليسار التي تقتنع بالاشتراكية العلمية، و توظفها لتحليل الواقع تحليلا علميا دقيقا. و الوقوف على طبيعة علاقات الإنتاج، و موقع كل طبقة من تلك العلاقات، و هل تتناسب البنية الفوقية مع البنية التحتية في تلك التشكيلة ؟ و ما هي التناقضات القائمة في الواقع ؟ و هل هي تناقضات رئيسية ؟ أم تناقضات ثانوية ؟ و لذلك نرى أن مؤدلجي الدين الإسلامي بعجزهم عن التحليل العلمي للواقع، يجدون أنفسهم مضطرين للتركيز بالدرجة الأولى على اليسار و على الأحزاب اليسارية، و يدركون أن قوة اليسار هي التي تحول دون التفاف الجماهير حول مؤدلجي الدين الإسلامي لعلمية تحليلهم و لا علمية تحليل مؤدلجي الدين الإسلامي، و يحولون دون قيام اليسار بدوره في تأطير الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة. و إذا أضفنا إلى ذلك قيام الطبقات الحاكمة بفرض الحصار على الأحزاب اليسارية، و على الجماهير الشعبية الكادحة، و وقفنا على أن الأحزاب السياسية البورجوازية الصغرى، و البورجوازية، و البورجوازية التابعة و الإقطاعية تلعب دورا كبيرا في تنفيذ توجه الطبقات الحاكمة في محاصرة اليسار، و تشارك مؤدلجي الدين الإسلامي في تشويه صورته وسط الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة الحاكمة، و خاصة عندما تكون أمية لا تملك القدرة على القراءة، و لا تستطيع امتلاك وعيها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي كمقدمات لامتلاك الوعي الطبقي. أدركنا أن تأطير الجماهير غير وارد لأنها مؤطرة أصلا من قبل الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين بمساعدة عملائها من الأحزاب و من مؤدلجي الدين الذين يتلقون جميعا دعما لامحدودا من قبل الطبقات الحاكمة، و سيدتها الإمبريالية التي من مصلحتها تغييب إرادة الجماهير الشعبية الكادحة.
ب- امتلاك وعيها الطبقي الحقيقي الذي يمكنها من المساهمة الفعالة في الحياة الجمعوية و النقابية و الحزبية، الاجتماعية و الثقافية و السياسية، لأن الحرمان من الوعي الطبقي سيبقي الكادحين بصفة عامة، و الطبقة العاملة بصفة خاصة في خدمة الطبقات الحاكمة، و رهن إشارة عملائها من الأحزاب و النقابات و الجمعيات و مشاعة لمؤدلجي الدين الإسلامي لدورهم الكبير في تضليل الكادحين و العمال حتى لا يروا ما يجري في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و لو كان اليسار يلعب دوره كاملا لو لم يكن محاصرا من قبل الطبقات الحاكمة، لكان دوره وراء امتلاك الطبقة العاملة و سائر الكادحين لوعيهم الطبقي الحقيقي.
ج- مساهمة الجماهير الشعبية الكادحة في النضال من اجل ديمقراطية حقيقة من الشعب و إلى الشعب لكونها واقعة تحت التضليل الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي بسبب التضليل الإيديولوجي الذي يسيطر على فكرها و يمنعها من رؤية الواقع و اعتقادها بأن جميع المشاكل ستجد حلها "بتطبيق الشريعة الإسلامية" و "إقامة الدولة الإسلامية" و "الإسلام دين و دولة" وغيرها من الشعارات التي تسيطر بسهولة على عقول الكادحين لافتقادهم أدوات التحليل العلمي التي لها علاقة بامتلاك الوعي الطبقي الحقيقي الذي يجعلها تساهم إيجابيا في النضال الديمقراطي.
د- حرمان الجماهير الكادحة من التمثيلية الحقيقية في المؤسسات التمثيلية الحقيقية المحلية و الوطنية، نظرا لأن الانتخابات التي تجريها الأنظمة العربية، و أنظمة باقي بلدان المسلمين لا تكون إلا مزورة، و الجماهير الشعبية الكادحة ليس لها رأي في تلك الانتخابات و إذا ساهمت فيها، فلأنها لا تملك وعيها الحقيقي فتسقط في تنفيذ توجيه الطبقات الحاكمة، أو تقع تحت تأثير الاغراءات المادية فتبيع ضمائرها، أو تسقط تحت تأثير الأوهام الإيديولوجية لمؤدلجي الدين الإسلامي فتعطي أصواتها لمن يعمل على فرض استبداد بديل بالمجتمع، وفي جميع الأحوال ستفقد من يمثلها في المؤسسات و من يدافع عن مصالحها المادية و المعنوية، و يوظف السلطة لفرض جعل ملكية وسائل الإنتاج اجتماعية.
ه- حرمانها من حكومة تعكس إرادتها الجادة فتلتزم كنتيجة لذلك بتنفيذ البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي الذي صوت عليه الكادحون في الانتخابات و الذي يعبر عن مصالحهم الطبقية، و هو ما يعني أن الحكومات القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا تخدم إلا مصالح الطبقات الحاكمة لتبقى الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة تقدم كل شيء، و لا تأخذ أي شيء، لأنها هي المنتجة الحقيقية للخيرات المادية و المعنوية في جميع القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و مع ذلك فهي تحرم من جميع الحقوق.
و لذلك نجد أن الطبقات الحاكمة تفرض حرمان الأحزاب و المنظمات النقابية و الجمعيات التي تؤطر الجماهير الشعبية الكادحة تأطيرا حقيقيا من الدعم حتى تعجز عن ذلك التأطير و تفقد القدرة على التواصل الإيجابي مع الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة كما هو حاصل في البلدان العربية، و باقي بلدان المسلمين.
9) إلزام الهيئات المتلقية للدعم المادي بتقديم تقارير عن عملها إلى الدولة باعتبارها مسؤولة و إخضاع تلك التقارير إلى التقويم من قبل هيئات مستقلة، للوقوف على حقيقة قيامها بتأطير الجماهير الشعبية الكادحة. لأن الأحزاب العميلة للأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا تصرف الدعم الذي تتلقاه من تلك الأنظمة في تأطير الجماهير، لأنه ليس لديها ما تؤطر به الجماهير الشعبية الكادحة، ليست لها أيديولوجية واضحة، و ليست لها تنظيمات متماسكة و متناسبة مع طبيعة الكادحين، و ليست لها مواقف سياسية معبرة عن طموحات الطبقات الشعبية في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين. و لذلك فهي تعتمد على ما تقوم به الأنظمة القائمة من تضليل أيديولوجي و سياسي كما تعتمد على يقوم به مؤدلجو الدين الإسلامي، لأن الغاية هي نفسها تضليل الكادحين و جعلهم غير قادرين على تأطير أنفسهم أيديولوجيا و سياسيا، و تنظيميا، حتى يبقى الكادحون مشاعين للأحزاب العميلة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 7

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  وأسام منك...

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 5


 ::

  قضية

 ::

  جسد على جسد

 ::

  الإعلام الفلسطيني وفلسفة الولاء..لا الأداء

 ::

  حروفٌ مِنْ ألَمْ

 ::

  عندما يستجير الذئب بالراعي

 ::

  الظاهر والباطن من الامور والاحداث

 ::

  لحن العودة

 ::

  العلاقات الأميركية/الإسرائيلية إلى أين؟

 ::

  المصالحة الفلسطينية في ظل الاوضاع العربية

 ::

  اضراب الأسرى: ما ذا بعد؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بهم يُحيط ، من الخليج إلى المحيط

 ::

  وأسام منك...

 ::

  شَتَّانَ شَتَّانِ ما بين..؟

 ::

  مظاهر متعددة للتحسن الاقتصادي

 ::

  «اقتحام الصورة» .. المهارة الوحيدة لمشاهير «التواصل»

 ::

  نور الدين زنكي القائد المفترى عليه

 ::

  أسر تطرد أطفالها وتتركهم بلا أوراق ثبوتية

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه.

 ::

  الرياضة اخلاق وتربية

 ::

  الدولار وارتفاع الأسعار الجنوني

 ::

  الضوضاء تؤخر تعلم الكلام عند الأطفال

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  انعدام الأمن المائي في العالم العربي

 ::

  والدواعش / الصهاينة في وطني






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.