Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 5
محمد الحنفي   Sunday 07-08 -2016

الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 5 فالإسلام و الماركسية يتفقان في :
أ- تمتيع الناس بحقوقهم التي تقتضيها الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، مع اعتبار الاختلاف القائم بين تصور الإسلام و تصور الماركسية لتلك الحقوق.
ب- تحقيق العدالة بين أفراد المجتمع مع استحضار الاختلاف في تصور العدالة و كيفية تطبيقها بين الإسلام و الماركسية. فالعدالة في الإسلام هي عدالة الله في الأرض التي تتحقق بين العباد من خلال أخذهم بالأوامر و اجتنابهم النواهي، و عملهم على تطبيق الحدود كما جاءت في الكتاب و السنة مع فتح باب الاجتهاد في القضايا التي لم يرد فيها نص. و العدالة في الماركسية هي عدالة في توزيع الثروة، و في تقديم الخدمات إلى جميع البشر، أنى كان لونهم أو جنسهم، أو عقيدتهم، و إتاحة الفرصة أمام المكونات للفعل في المجتمع على أساس المساواة فيما بينها، و التعامل مع الناس جميعا على أساس المساواة فيما بينهم أمام القانون، و تمكينهم من التمتع بجميع الحقوق.
ج- حفظ كرامة الإنسان التي تعتبر قرارا إلهيا، يجب احترامه و العمل على تحقيقه على ارض الواقع بكل الوسائل التي يقرها الإسلام و تعتبرها الماركسية نتيجة لتحقيق الاشتراكية في المجتمع، لأنها ترى أن المجتمع الاستغلالي العبودي أو الإقطاعي أو الرأسمالي أو الرأسمالي التابع تهدر فيه كرامة الإنسان بكافة الأشكال حتى و إن كان أفراد المجتمع الاستغلالي يعتقدون ديانة معينة. لذلك فربط تحقيق كرامة الإنسان بالحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية لا يتحقق إلا في إطار المجتمع الاشتراكي الذي تسعى الماركسية إلى تحقيقه.
د- احترام العقائد الذي يراه الإسلام خاصا بالعقائد التوحيدية، و تراه الماركسية شاملا لكل العقائد التي تعتبر أن من حق حامليها التواجد. و هو اختلاف ناتج عن اختلاف تصور المجتمعات. فالإسلام و إن كان يقر بحرية الاعتقاد "لا إكراه في الدين" فإنه لا يحاور إلا أهل الكتاب كقوله تعالى " و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن" و قوله " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله" أما الماركسية فتتعامل مع الأديان بصفة عامة كمعتقدات من حقها أن تتواجد كمكونات ثقافية مختلفة تساهم في إثراء ثقافة المجتمع.

و بذلك يصير الإسلام و الماركسية متفقين على الأسس المتعلقة بتمتيع الناس بالحقوق المختلفة، و تحقيق العدالة ، و حفظ كرامة الإنسان، و احترام العقائد المختلفة مع الاختلاف في التصور الذي يرجع إلى طبيعة كل منهما بسبب اختلاف شروط ظهور الإسلام عن شروط ظهور الماركسية، و كون الإسلام عقيدة، و الماركسية مذهبا اقتصاديا، سياسيا، اجتماعيا، ثقافيا. و لذلك نجد أن الاختلاف في فهم طبيعة الحقوق، و كيفية تحقيق كرامة الإنسان، و كيفية التعامل مع العقائد المختلفة، و كيفية تحقيق العدالة مسألة إنسانية طبيعية جدا. و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هذا الاختلاف مصدرا للعداوة بين الإسلام و الماركسية في :
أ- بناء المجتمع يقتصر الإسلام على مجرد بث القيم الإنسانية في التعامل بين الناس مما يؤدي إلى امتثال الناس لأوامر الله تعالى و نواهيه، مما لا يتناقض مع سيادة مجتمع الأسياد و العبيد، و مجتمع الإقطاع و الأقنان، أو مجتمع البورجوازيين و العمال، أو مجتمع الاشتراكيين. فالعلاقة الاستغلالية لم يحرمها الإسلام. بل دعا إلى التخفيف منها فقط. أما الماركسية فتعمل على تقويض الهياكل الاستغلالية، العبودية و الإقطاعية، و شبه الإقطاعية و الرأسمالية و شبه الرأسمالية، و إقامة المجتمع الاشتراكي الذي يستوعب القيم الإسلامية، و يعتبرها جزءا من القيم الاشتراكية التي يعمل على سيادتها.
ب- الفهم المختلف للإخلاص، فالإخلاص في الإسلام هو إخلاص عقائدي لله و لرسوله و للمسلمين، و الالتزام بعدم إلحاق الأذى بالمومن سواء كان سيدا أو عبدا، أو إقطاعيا، أو قنا، أو رأسماليا أو عاملا مادام يومن بالإسلام، و يمكن للمومن أن يوسع مفهوم الإخلاص ليشمل أهل الكتاب بخلاف المشركين الذين لا حوار معهم، بخلاف الماركسية التي ترى الإخلاص للإنسان و للقيم الاشتراكية التي تحفظ كرامة الإنسان بقطع النظر عن العقيدة التي يومن بها، و يعادي المستغلين مهما كانت عقيدتهم حتى و إن كانت هي الإسلام. فالماركسية جاءت لتقاوم الاستغلال أنى كان مصدره في أفق القضاء عليه و إقامة المجتمع الاشتراكي: فالإخلاص في الإسلام له مقومات و الإخلاص الماركسي له مقومات أخرى، و لا يلتقيان أبدا، و لا يمكن أن يكون هذا الاختلاف وراء العداوة، و الذين يعادون الماركسية هم المستغلون من المسلمين و خاصة منهم الذين يؤدلجون الدين الإسلامي. أما المسلمون الذين يعانون من الاستغلال و يتحررون من استلاب ادلجة الدين الإسلامي فيجدون في الماركسية الخلاص.
ج- مصدر القيم الإنسانية التي رآها الإسلام في المثل العليا، و في ممارسة الأنبياء و الرسل و المومنين، و في الوحي الذي ينزل من عند الله مما هو متضمن في الكتب المنزلة التي يمكن الرجوع إليها من اجل التشبع بالقيم الإنسانية كما هي في الكتب السماوية و في سير الأنبياء و المومنين، في الوقت الذي ترى الماركسية أن مصدر القيم الإنسانية في تحقيق الاشتراكية، و القضاء على كل أشكال الاستغلال الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي مع الاعتراف التام بالقيم الإنسانية النبيلة التي جاء بها الإسلام بالخصوص.
د- طبيعة الملكية التي يراها الإسلام حقا لكل إنسان سواء كان مسلما أو غير مسلم، و سواء كانت تلك الملكية صغيرة أو كبيرة، عبودية أو إقطاعية أو رأسمالية. و المهم بالنسبة للإسلام أن يؤدي المسلم الزكاة، و أن يؤدي غير المسلم الجزية لبيت مال المسلمين، بينما نجد أن الماركسية تفصل بين الملكية التي تقتضيها ضرورة الحياة التي تساعد الماركسية على توفرها، و حمايتها. أما الملكية الكبيرة التي تعني وسائل الإنتاج، فتعود إلى المجتمع ككل، و هذا ما يثير حفيظة الإقطاعيين، و البورجوازيين الذين يوظفون كل الإمكانيات الأيديولوجية بما فيها ادلجة الدين الإسلامي لمحاربة الماركسية، و بلا هوادة حتى تندحر، و تعود الملكية الخاصة بوسائل الإنتاج إلى الرأسماليين، و ملكية الأرض إلى الإقطاعيين. و هو ما حصل في الاتحاد السوفياتي السابق و في العديد من الدول التي تحققت فيها الاشتراكية خلال القرن العشرين.

فالماركسية لم تنكر الملكية بقدر ما فصلت فيها، و الإسلام لم يميز بين الملكية التي تقتضيها ضرورات الحياة، و الملكية التي تؤدي إلى استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، الأمر الذي يرجع إلى اختلاف الشروط التي ظهر فيها الإسلام عن الشروط التي ظهرت فيها الماركسية، و إلا فإن الموقف من الملكية سيتفق لو اتحدت الشروط بالنسبة لكل منهما.
و بذلك نصل إلى أن اوجه الالتقاء و الاختلاف بين الإسلام و الماركسية تتمحور حول الإنسان، من اجل إعداده إعدادا مختلفا بسبب اختلاف المنطلقات، و اختلاف الشروط الموضوعية التي لا يمكن المقارنة بينها بأي شكل من الأشكال. فالإسلام هو الإسلام يعد الإنسان إعدادا دينيا لتحقيق سعادة الدنيا و الآخرة. و الماركسية هي الماركسية تعد الإنسان لتحقيق المجتمع الاشتراكي و وضع حد نهائي للاستغلال الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و السياسي، و التمكن من تحقيق مصيره الذي يضمن له الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية لضمان التطور بدون حدود.


العداء بين الإسلام و الماركسية :
و بسبب الاختلاف القائم بين الإسلام و الماركسية. هل يوجد بينهما عداء ؟ و هل يصح أن يوجد ذلك العداء بين الإسلام و الماركسية ؟
انه و كما قلنا من خلال الفقرات السابقة، فإن الشروط التي حكمت ظهور الإسلام، و ظهور الماركسية تختلف، و المستهدف هو الإنسان وسعادته الدنيوية و الأخروية، أو إعداده لحمل وعيه الذي يؤهله لتحقيق مجتمع حر و ديمقراطي و اشتراكي.

و إذا أمعنا النظر فإننا نجد أن هدف الإسلام إلى تحقيق سعادة الإنسان الدنيوية التي يسميها الكرامة "و لقد كرمنا بني آدم" لوجدنا أنها تتحقق في الحرية لا في الاستعباد، و في الديمقراطية لا في الاستبداد، و في الاشتراكية لا في الاستغلال. أما السعادة الأخروية، فذلك شأن الإنسان مع خالقه، و هو ما لم يثبت أن الماركسية حشرت نفسها فيه. و إذا حصل ذلك، فإنه يعني أن الماركسية تفقد علميتها و تتحول إلى خطاب أسطوري. و مادام الأمر كذلك، فإن العداء المزعوم بين الإسلام و الماركسية غير وارد. و إذا حصل فإنه يكون بين الماركسية و المستبدين الذين يحولون الإسلام إلى إيديولوجية، و حينها لا تعادي الماركسية الإسلام بقدر ما تعادي الطبقة المستغلة التي تؤدلج الدين الإسلامي. و هذه العداوة موضوعية مادامت تدخل في إطار ممارسة الصراع الطبقي في مستواه الأيديولوجي و السياسي و التناحري.

و هكذا نجد أن الإسلام لا يعادي الماركسية، و الذي يعاديها هو ادلجة الدين الإسلامي المرتبطة بمصلحة الطبقة التي توظف مؤدلجي الدين الإسلامي، و هو ما يعجز عن إدراكه عامة الناس و يعتبرون أن الماركسية تهاجم الإسلام، و هي في الواقع لا تهاجم إلا ادلجة الدين الإسلامي باعتبارها إيديولوجية الطبقة الحاكمة المستبدة، أو التي تطمح إلى الوصول إلى السلطة من اجل ممارسة الاستبداد على المقهورين و المستلبين، و سائر الطبقات الشعبية ذات المصلحة في التغيير و إلا فلماذا نجد تجاوب المسلمين في بداية القرن العشرين بمن فيهم علماء الدين الإسلامي و فقهاؤه مع الفكر الماركسي، و مع الحركات الماركسية لا لشيء إلا:
1) لكون الماركسية تعبر عن المصلحة الطبقية التي كان المسلمون الكادحون يحسون بها عندما كان الاستعمار الرأسمالي البغيض جاثما على بلاد المسلمين.
2) لكون الحركات الماركسية تصارع النظام الرأسمالي العالمي على جميع المستويات، و تدعم حركات التحرر في جميع بلدان المسلمين من اجل مقاومة الاستعمار و دحره، و الانتصار عليه، و إقامة الدولة الديمقراطية المتحررة و العادلة.
و التجاوب مع الماركسية في ذلك الوقت لم يكن بدافع التمركس كما قد نفهم، بل بسبب الحاجة إلى الدعم الماركسي في الصراع مع النظام الرأسمالي الاستعماري.
و هل يصح أن تعادي الماركسية الإسلام ؟ إن الماركسية لم تتواجد لتعادي الأديان بصفة عامة، و الأديان السماوية بصفة خاصة، و الدين الإسلامي بالخصوص، بل اعتبرتها جزءا من معتقدات الشعوب، و احترمتها لهذه الغاية، و تركت الناس يمارسون الطقوس التي لها علاقة بمعتقداتهم، و تركت المسلمين يمارسون شعائرهم بكامل حرياتهم في اعظم دولة ماركسية في القرن العشرين، كما تدل على ذلك الوقائع و الأحداث. و كما قلنا فإن الدين أي دين عندما يتحول إلى إيديولوجية الطبقة المستبدة، أو أي طبقة تسعى إلى فرض الاستبداد فإن الماركسية تسعى إلى ممارسة الصراع الإيديولوجي إلى جانب الصراع السياسي و التناحري كمظاهر متكاملة للصراع الطبقي، و إلا فإن الماركسية لن تكون علمية، و ستفقد قيمتها كمنهج للتحليل و كإيديولوجية توظف لتهيئ الطبقة المقهورة لتحقيق الحرية و الديمقراطية و الاشتراكية و هي أهداف متكاملة.

لذلك نجد أن الإسلام عندما يبقى دينا للشعوب المؤمنة به، تمارس شعائره، و تتشبع بقيمه، فإنه يكون مساعدا على تحقيق الأهداف الاشتراكية التي لا تتناقض أبدا مع روح الدين الإسلامي المتجسدة في المثل العليا التي دعا إليها الله تعالى. تلك المثل التي تلعب دورا كبيرا في حفظ كرامة الإنسان في علاقته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و هو ما تسعى الماركسية إلى تحقيقه عن طريق المجتمع الاشتراكي.

و هذه الخلاصة التي وصلنا إليها في تحليلنا تقودنا إلى طرح السؤال : هل يصح أن تنسحب المقولة الماركسية "الدين أفيون الشعوب" على الدين الإسلامي ؟ إن هذه المقولة لم تأت من منطلق معرفة ماركس و انجلز بجميع الأديان بما فيها الدين الإسلامي الذي ثبت انهما كانا يجهلانه، و لم يبدآ في التعرف عليه إلا في أواخر حياتهما، و لو تعرفا عليه منذ البداية لدفعتهما علميتهما إلى القول بأن الإسلام ليس كالمسيحية بمذاهبها المختلفة، بل يسعى إلى العمل على بث نوع من الوعي المتقدم الذي يسعى إلى حفظ كرامة الإنسان. و لذلك نعتبر أن مقولة "الدين أفيون الشعوب" لا تنطبق إلا على الأديان المؤدلجة التي تعمل على تدجين البشر و تخديره لصالح الطبقة الحاكمة، بخلاف الدين الإسلامي الذي يرفض ذلك التدجين، و يستحضر حق الإنسان في التعبير عن رأيه باعتبار ما يكون عليه واقعه الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي كما توحي بذلك الآية الكريمة "و أمرهم شورى بينهم" بالإضافة إلى إخلاص العبادة لله دون سواه " و أن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" و قوله تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء" و لكن عندما يتحول الدين الإسلامي إلى أيديولوجية، و تتحول قداسة الله إلى قداسة الأشخاص، و يعمم الشرك بالله و يصبح الإسلام وسيلة لتدجين البشر لخدمة مصلحة طبقية معينة و تصبح كرامة الإنسان مهدورة، و ينقلب الوعي الذي ينشره الإسلام إلى وعي زائف، و تتحول قيم الدين الإسلامي الحقيقية إلى قيم تقوم على سيطرة طبقية معينة، فإن مقولة "الدين أفيون الشعوب" تنسحب على ادلجة الدين الإسلامي نظرا لدور تلك الادلجة في تخدير المسلمين، و جعلهم يعتقدون أمورا لا علاقة لها بالإسلام الذي يقر بتحريف الديانات السابقة كما جاء في قوله تعالى " و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله". و لو كان الوحي مستمرا في النزول لاعتبر ادلجة الدين الإسلامي تحريفا له. و على هذا الأساس فالماركسية بتحليلها العلمي لم تعاد الأديان كأديان بل إن عدائها لأديان معينة يستهدف ادلجة تلك الأديان بالخصوص و دور تلك الادلجة في تخدير الناس و تدجينهم لصالح الحاكمين و انطلاقا من كون الماركسية تستهدف التحريف الذي لحق الأديان بما فيها إمكانية تحريف الدين الإسلامي عن طريق الادلجة. هل نعتبر أن الماركسيين ظلموا المسلمين في دينهم ؟ إن الماركسية لا تكون إلا بكونها علمية، تعتمد التحليل الملموس للواقع الملموس، و ما تتوصل إليه تشهره، لا تخشى في ذلك لومة لائم. فموضوعيتها في علميتها، لذلك يعاديها الإقطاعيون و البورجوازيون، و الشرائح المتقدمة من البورجوازية الصغرى. نظرا لدور التضليل في خدمة المصالح الطبقية لهؤلاء، و التضليل يتم التوصل إليه عن طريق ادلجة الأديان. لذلك فالماركسيون لم يظلموا المسلمين بقدر ما يسعون إلى بث الوعي في صفوفهم عن طريق العمل على بث الوعي الذي لا يواجه الأديان بقدر ما يقود إلى مقاومة الاستغلال الطبقي في مجموعة من المستويات من بينها المستوى الأيديولوجي. فالماركسية كأيديولوجية علمية لا تواجه إلا الأيديولوجية المناقضة لها. و لا تواجه الدين إلا عندما يتحول إلى أيديولوجية، و هي بذلك تنفي عن الماركسية كونها معادية للأديان باعتبارها معتقدات للشعوب بما فيها الإسلام. كما تنفي عن الماركسيين كونهم يعادون المسلمين في كونهم يظلمونهم.

و بناء على ذلك هل يظلم المسلمون الماركسية و الماركسيين عندما تنتشر بين صفوفهم تلك العداوة التي تكاد تكون مطلقة للماركسية و الماركسيين ؟ إن علينا في هذا الإطار أن نميز بين مستويين :
المستوى الأول : هو كون معاداة الماركسية و الماركسيين هي إنتاج أيديولوجي يقوم به المتنبئون الجدد الذين يوظفون الدين الإسلامي لخدمة المصالح الطبقية للطبقة المستبدة بالسلطة أو التي تسعى إلى الاستبداد بالسلطة. و هؤلاء المتنبئون الجدد في دعواهم المغرضة يظلمون الماركسية كما يظلمون الماركسيين خاصة عندما يلحقون بهم أوصافا يندى لها الجبين، و نتحاشى إدراجها في هذه المعالجة.
و المستوى الثاني : هو المسلمون الذين تنتشر في صفوفهم الأمية، و يقعون ضحايا للتضليل الأيديولوجي الذي يمارسه المتنبئون الجدد من اجل إبعادهم عن امتلاك الوعي الطبقي الحقيقي و التخلص من الوعي الزائف الذي يبثه المتنبئون الجدد في صفوف المسلمين، و بلا هوادة لاحكام القبضة عليهم، و إقامة سد منيع بينهم و بين الوعي الحقيقي الذي يبعدهم عن التفكير في عذاب القبر و عذاب جنهم، و حوار الجن، و اللجوء إلى السحر و إلى المشعوذين من اجل التماس الخلاص من الغيب، و الدفع في اتجاه الارتباط بالواقع، و تحليله، و فهمه و العمل على تغييره بمقاومة تضليل المتنبئين الجدد، و مناهضة الاستغلال الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و العمل على إقامة نظام بديل باختيارات ديمقراطية و شعبية تتناسب مع روح ما تهدف إليه الماركسية مما لا يتناقض مع روح الدين الإسلامي الحنيف.

و التمييز بين هذين المستويين يعتبر ضروريا لتحديد هل يقوم المسلمون بظلم الماركسية و الماركسين ؟ إن الذي يتبين من وراء هذا التمييز هو أن المسلمين لم يمارسوا و لن يمارسوا ظلم الماركسية و الماركسيين، بل من يقوم بذلك هم المتنبئون الجدد، و يصدرون الفتاوى المحرضة على القتل، بل و ينظمون الاغتيالات باستمرار، و القائمة في هذا الإطار طويلة، و يدخلون ضمنها حتى المفكرين المتنورين بدعوى إهانة الدين الإسلامي، فكأن الدين الإسلامي لا يستطيع أن يصمد أمام ما يستهدفه، و كأنهم رسل يتلقون الوحي من عند الله، و هو ما لم يحصل و لن يحصل. فالمتنبئون الجدد يدركون جيدا مدى خطورة الوعي الحقيقي على الطبقة المستبدة بالحكم، أو على الطبقة التي تسعى إلى الاستبداد بالحكم. لذلك نجدهم ينظمون سلسلة من الاغتيالات في كثير من بلاد المسلمين في إفريقيا و في آسيا و أوربا. و من هؤلاء الذين طالتهم عملية الاغتيال التي ينظمها المتنبئون الجدد و من يقف وراءهم الشهيد عمر بنجلون و الشهيد مهدي عامل، و الشهيد حسين مروة، و الشهيد سهيل طويلة، و الشهيد فرج فودة و غيرهم ممن طالتهم أيادي مؤدلجي الدين الإسلامي في كل مكان من العالم ما لم يكونوا من أعداء الإنسانية من أمثال الصهاينة ، و الفاشستيين، و كبار المستغلين الدين يلحقون الأذى بالمسلمين الفقراء و المعوزين، و حتى هؤلاء لا يجوز قتلهم إلا بالحق، و في إطار مشروعية الصراع الطبقي.و هؤلاء المتنبئون الجدد و من يقف وراءهم يشملهم قول الله تعالى " و من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا". و يعتبر هؤلاء في ممارستهم غير ممتثلين لقوله تعالى " و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" و كلمة "النفس" في الآيتين تدل على أن عملية القتل المحرمة إسلاميا و إنسانيا و حتى ماركسيا تعم جميع الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، مسيحيين أو يهود أو لا دين لهم، و أن الذين تم اغتيالهم على يد المتنبئين الجدد و من يقف وراءهم، أو بتوجيه منهم هم من المسلمين كعمر بنجلون، و مهدي عامل، و حسين مروة، و فرج فودة، و صبحي الصالح و آخرون كثيرون. و لذلك فعملية الاغتيالات التي ينظمها هؤلاء تدخل في إطار الاغتيالات السياسية التي لا يلجأ إليها إلا من يعجز عن الإقناع لتدني فكره و تخلف أيديولوجيته و عجزه عن الإبداع الفكري و النظري مما يتناسب مع ما وصلت إليه البشرية من تطور. فهؤلاء مهووسون بالبحث في بطون الكتب التي يسمونها إسلامية عن المبررات التي يدعمون بها سلسلة الاغتيالات التي يقومون بها لاعطاء الشرعية لممارستهم المنبوذة إسلاميا، و ماركسيا، و أخلاقيا، و إنسانيا.

و ما دام العداء بين الإسلام و الماركسية منتفيا، و مادام ظلم المسلمين للماركسيين، و ظلم الماركسيين للمسلمين منتفيا و غير وارد. هل نعتبر أنفسنا كمسلمين في حاجة إلى إسلام ماركسي على غرار اللاهوت المسيحي الماركسي في أمريكا اللاتينية ؟

إننا بوصولنا إلى طرح هذه الإشكالية على المحك سنحاول أن نجعل الماركسية إسلامية، أو نجعل الإسلام ماركسيا. و هذا أمر غير وارد، لأنه سيؤدي إلى تحريف كل منهما عن مساره و هو أمر يقتضي منا التفصيل. فالإسلام له مجاله المختصر في الدعوة إلى إخلاص العبادة لله دون سواه مع بناء منظومة القيم المستمدة من الكتاب و السنة، و سيرة محمد صلى الله عليه و سلم، و سائر الأنبياء و الرسل من الذين وردت قصصهم في القرآن. تلك المنظومة التي يمكن تكريسها في المجتمع العبودي، أو المجتمع الإقطاعي، أو في المجتمع الرأسمالي، أو في المجتمع الاشتراكي، باعتبارها مجتمعات تتحدد هويتها بناء على علاقات الإنتاج القائمة فيها أو على العقيدة التي يعتقدها أفراد تلك المجتمعات.ولذلك فالمجتمع الذي تسعى إلى تحقيقه الماركسية قد يكون أفراده مسلمين، و قد يكونون غير ذلك. و الماركسيون الذي يسعون إلى تحقيق المجتمع الاشتراكي قد يكونون مسلمين أو غير مسلمين. فالإسلام عقيدة تكسب الإنسان هوية لها علاقة بالعقيدة فقط، و التي يترتب عنها التشبع بمنظومة القيم الإنسانية المستمدة من الكتاب و السنة. و لذلك فالإسلام ليس في حاجة إلى أن يتحول إلى إسلام ماركسي حتى يبني منظومة القيم تلك لأن الماركسية لا تمنع من ذلك، و كذلك الشأن بالنسبة للماركسية باعتبارها أيديولوجية علمية، و مذهبا اقتصاديا و اجتماعيا يسعى إلى تغيير علاقة الإنتاج الاستغلالية إلى علاقات الإنتاج الاشتراكية. و هو سعي لا علاقة له بالعقيدة لأنها من شأن حامليها الذين من حقهم أن يمارسوا طقوسهم، أو شعائرهم بكامل الحرية في ظل تحقق المجتمع الاشتراكي. و لذلك أيضا فالماركسية ليست في حاجة إلى أن تكون إسلامية، لأن ذلك يعني تحريف الماركسية عن مسارها الاشتراكي العلمي الصرف، و لا داعي للحدو حدو اللاهون المسيحي الأمريكي اللاتيني الذي خالف الكنيسة و شرع في بناء منظومة من القيم التي تساعد على قيام الماركسية بدورها. فالإسلام ينشر تلك القيم منذ أن ظهر إلى يومنا هذا، و لم يتناقض قط مع أي منظومة اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية تسعى إلى حفظ كرامة الإنسان و ما يظهر لنا انه يدخل في إطار التناقض بين الإسلام و الماركسية، ما هو إلا اختلاف من قبل المتنبئين الجدد الذين يوظفون الدين الإسلامي كأيديولوجية لصالح الطبقات المستغلة. فالتناقض في الواقع ليس بين الماركسية و الإسلام بل بين الماركسية و الطبقة المستغلة و هو ما يؤكده الواقع شاء المتنبئون الجدد أم أبوا.

خــــــاتمة :
و ما يمكن أن نستخلصه من خلال تناولنا للعلاقة بين الإسلام و الماركسية يقودنا إلى القول بأن الدين الإسلامي هو لجميع الناس كيفما كانت الطبقة التي ينتمون إليها و من حقهم أن يعتنقوه، و أن يمارسوا شعائره، و يجتهدوا في تطبيقه، و لا يمكن أن يتحول إلى التعبير عن مصلحة طبقية معينة إلا إذا تم تحريفه عن طريق ادلجته مما يحوله إلى أداة صراع بين الطبقات بدل أن يبقى دينا للجميع، و يدفع كل طبقة إلى التماس ما يناسبها من الإسلام، و توظيفه في ذلك الصراع. و أن الماركسية هي التعبير العلمي عن مصلحة الطبقات المقهورة في المجتمع بزعامة الطبقة العاملة. و هي تسعى إلى بث الوعي في صفوف المقهورين، و إعدادهم لخوض الصراع الطبقي على جميع المستويات للوصول إلى تحقيق المجتمع الاشتراكي. و بأن الإسلام بقيمه السامية يمكنه الانتشار في جميع المجتمعات سواء كانت عبودية أو إقطاعية أو رأسمالية أو اشتراكية نظرا لكونه عقيدة لها علاقة بقناعة الأفراد، و الجماعات، و ليس مذهبا اقتصاديا يقتضي انتشاره إقصاء المذاهب الاقتصادية الأخرى، كما انه ليس أيديولوجية معبرة عن مصلحة طبقية معينة، لأنه لو كان كذلك ما كان استمراره كعقيدة إلى يومنا هذا، و لما وجدناه ينتشر في الآفاق ، و دونما حاجة إلى مبشرين به كما يفعل دعاة المسيحية، و بأن العلاقة بين الإسلام و الماركسية ليست علاقة تناقض كما يراد لها من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي بقدر ما هي علاقة تكامل على مستوى القيم و الأخلاق، و أنها لا تكون كذلك إلا إذا تحول الإسلام إلى أيديولوجية، و تحولت الماركسية إلى عقيدة لأن تحول الإسلام إلى أيديولوجية ينافي حقيقة الإسلام، و تحول الماركسية إلى عقيدة ينافي حقيقة الماركسية. فيتحول الإسلام إلى دين للتطرف، و تتحول الماركسية أيضا إلى دين للتطرف، و هو ما تولد عن ادلجة الدين الإسلامي، و دوغمائية بعض التوجهات الماركسية، و لذلك يكون الصدام طبيعيا.

و هذه الخلاصة المركزية هي ما تناولنا بالبسط و التحليل من خلال تناولنا لمفهوم الإسلام كعقيدة و كشريعة، و مفهوم الماركسية كمنهج للتحليل، و الدور الموكول لكل منهما. و تحويل الإسلام إلى إيديولوجية الذي اعتبرناه تحريفا له و تحويل الماركسية إلى عقيدة الذي لا يمكن أن يكون إلا ممارسة تحريفية. و قد استعرضنا من خلال تحليلنا أهداف الإسلام و أهداف الماركسية مع الوقوف على نقط الالتقاء و الاختلاف مجيبين على مجموعة من الأسئلة/الإشكالية لنصل إلى القناعة بأنه لا يوجد تناقض بين الإسلام و الماركسية، كما لا يوجد مبرر للعداء بينهما، و عملنا على تفنيد الاعتقاد بأن المقولة الماركسية "الدين أفيون الشعوب" لا تستهدف الإسلام، و عدم قبول القول بإمكانية قيام إسلام ماركسي أو ماركسية إسلامية.

و بذلك نكون قد خضنا في موضوع اعتقد الجميع انه لم يعد واردا للنقاش، خاصة و انه يقتحم مجال المقارنة بين الإسلام و الماركسية مما يعتبره البعض اقتحاما لعش الضبابير. و هدفنا هو المساهمة في تطوير القراءة الإسلامية للماركسية، و القراءة الماركسية للإسلام في نفس الوقت من اجل تدمير السدود بينهما و التي افتعلها مؤدلجوا الدين الإسلامي و مجمدوا الماركسية في مقولات محددة آملين أن يفسح المجال أمام المسلمين للانفتاح على الماركسية و أمام الماركسيين للانفتاح على حقيقة الإسلام.
و في أفق ذلك نعتبر أن إعادة قراءة الماركسية و إعادة قراءة الإسلام في ظل التحولات الراهنة يعتبر مسألة أساسية و ضرورية و هادفة للوصول إلى مد الجسور بين الإسلام و الماركسية من جهة و بين تحولات الواقع من جهة أخرى على أن يكون التعامل مع الواقع بعيدا عن ادلجة الدين الإسلامي و عن تحويل الماركسية إلى عقيدة.
فهل نرتقي في تعاملنا مع الإسلام و مع الماركسية إلى المستوى العلمي الهادف ؟ ذلك ما كنا و لازلنا نسعى إلى تحقيقه من اجل دعم السعي إلى حماية كرامة الإنسان التي هي جوهر الإسلام و جوهر الماركسية في نفس الوقت.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 7

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  وأسام منك...


 ::

  الشيطان يقود مسيرة الجنون

 ::

  لحود المطعون بشرعيته لن يكمل ولايته

 ::

  ما أهون دمائنا عليكم ...أيها البِيض!!

 ::

  المراجعات الفقهية !!

 ::

  القصر الفارغ

 ::

  قراءة في نصوص الشاعر التونسي شكري بوترعة

 ::

  تماثيل وتماثيل

 ::

  خرابيش على الحيط

 ::

  الدستور له أب يا شيخ نعيم قاسم

 ::

  مشكلة بناء سفارة تُناسب إمبراطورية: الإمبريالية الأمريكية!



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  حزب الله وموسكو بمثابة الترياق لسموم الأمريكي والأسرائيلي

 ::

  صناعة الإعلان تستيقظ على واقع جديد تصنعة «جوجل» و«فيسبوك»

 ::

  في ذكرى الانقسام : مقاربة مغايرة وتصحيح للمفاهيم

 ::

  طرق لعلاج شحوم البطن

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  رئيس الأركان التركي بالوكالة: الانقلاب "فشل"

 ::

  الله أكبر يا حلب

 ::

  الرياضة والتشريع

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  قبيل السقوط .. الشرق الأوسط 2017

 ::

  الفشل فى إستنزاف الإرهاب

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  على الرغم من الإسلاموفوبيا

 ::

  عام 2016 الأكثر حرارة على الإطلاق






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.