Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار
د. الصحبي العمري   Friday 29-07 -2016

في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار إحتار الشيخ بوجلغة وتبهذل البجبوج وإنتابت الحيرة ملامحهما أمام المصير المجهول بعد أن تفاقمت مظاهر الأزمة في تونس ممّا يؤشر إلى إهتزازات مجتمعية مرتقبة قد تقلب الطاولة على الجميع بعد أن فقدت الدول الداعمة لمسار الإنتقال الديمقراطي في تونس الثقة في نخبة سياسية مهترئة وتركيبة حكومية منفصمة عن شواغل وإنتظارات الشعب حتى أصبحت تونس تعيش هذه المدة على وقع إمضاء وثيقة باردو من طرف عشرة أحزاب إلى جانب ثلاث منظمات وطنية قاسمها المشترك غياب الديمقراطية داخلها وعيش وتمعش من تمويل خارجي وآخر من رجال نهب وجريمة للإعلان عن بنود خارطة طريق لبرنامج حكومة وطنية مرتقبة تحظى بوفاق أغلب مكونات الطيف البرلماني ..
ولئن كانت هذه المبادرة صادرة عن رئيس الجمهورية حسب صلوحياته الدستورية فإنّ التقصير واضح من طرف نواب الشعب الذين سبق لهم أن منحوا الثقة بأغلبية مطلقة إلى حكومة الحبيب الصيد دون المصادقة على برنامج عمل للفريق الحكومي حيث كان التصويت على الأشخاص في مناسبتين تفصلهما بعض الشهور ..
وإذ يُعتبر تمرّد بعض الوزراء على الوزير الأول وإنضمامهم إلى الصفوف المطالبة بإستقالة الحكومة دون تقييم الحصيلة وكشف العراقيل التي تحول دون الإنجاز والإقلاع من الوضع الراهن نظرا للكرود الحاصل في الأداء الحكومي ممّا أدى إلى تفاقم أزمة مجتمعية زادت في إنفصام أجهزة السلطة عن الشعب فإنّ الخلل واضح في وثيقة قرطاج التي لا تزيد عن وثيقة حلف الروز بالفاكية الذي ضغط على حكومة الترويكا للخروج من السلطة .. ومنذ ذلك الحين ورغم تدحرج المؤشرات الإقتصادية فقد تقهقرت بصفة ملحوظة معايير النمو والمحافظة على السلم الإجتماعي وتفاقم التضخم المالي وغلاء المعيشة وإرتفاع نسبة البطالة وإنهيار قيمة الدينار لأنّ الخيارات كانت ترتكز على تغيير السيء بالأسوء والتمادي في إنتاج الرداءة في أجهزة السلطة ومفاصل الدولة ..

نشط الإرهاب والمال الفاسد في تحديد الفائز في إنتخابات 2014 فأفرزت الرئاسية دخول قصر قرطاج من طرف شيخ هرم من رموز التعذيب في العهد البورقيبي والفساد في العهد النوفمبري كان قد خرج من أرشيف البايات بتقارير العمالة مع المستعمر الفرنسي ليحط رحاله في قصر قرطاج بعد ثورة شباب ممنّيا نفسه بجنازة وطنية تزيل مآثر إنحرافاته في مسيرته التي بقيت وصمة عار في تاريخ تونس وتاريخ عائلته ولا لوم على البجبوج في طموحاته المتضاربة مع تاريخه خاصة وأنه ينحدر من عائلة مماليك قادمة من جزيرة "سردينيا" الفرنسية بعد أن وقعت ضحية قرصان جعل أحد أجداده في خدمة الباي مكلفا بتحضير غليونه ..
ولولا تدفق المال الفاسد بين الداخل والخارج وتواطئ الإعلام في التضليل ومغالطة الناخبين لما أفرز برلمانا من سقط المتاع تُباع وتُشترى فيه المواقف والمصادقة على القوانين التي تزيد لوبيات مافيا الفاسدين حصانة وتفرّط في مكتسبات البلاد في شكل غنيمة فئوية للنازحين الجدد للعمل السياسي والمحترفين للمكائد والدسائس التي تعمق الفوارق الإجتماعية بين الجهات وبين العباد .. فالأزمة في تونس ليست سياسية بالأساس بل هي أخلاقية تنحدر إلى ما هو أسوء من الدعارة وقبح السلوك وعفن المواقف ..
البارحة كان الحبيب الصيد "متاعنا وفي خدمتنا" بعدما إستجلبه الشيخان لتكليفه بأقذر المهمات في إغتصاب إرادة الشعب وإستحقاقات الثورة واليوم أصبح شخصا غير مرغوب فيه ولم يعد رجل المرحلة ..
تمسكن الحبيب الصيد حتى تمكّن وأصبح يناور ويشاكس أمام تيار جارف مستعملا خبرته في دواليب إدارة المخلوع وعلاقات جذوره المنحدرة من جهة الساحل ..
كان من المفروض أن يكون مصير البجبوج وحكومة الإئتلاف الحاكم وجميع نواب البرلمان في السجون بعد أن ثبت بعد الثورة الفساد الإداري وإستغلال النفوذ والتضليل الإعلامي والسياحة البرلمانية وتحويل السفارات الأجنبية في تونس إلى مصدر نفوذ ومخابر تشاور في الشأن العام والحصول على المال الأجنبي للمشاركة في الإنتخابات والعمل على زعزعة أنظمة الجوار وفتح مجال الإختراقات المخابراتية وتحويل الهبات المالية الأجنبية عن غير مقاصدها والتغاضي عن لجان المجبى والإبتزاز الحزبي المافيوزي وتعطيل المسار الإنتقالي وتشويه القائمين على العدالة الإنتقالية في هيئة الحقيقة والكرامة وحماية الفاسدين بتجميد الملفات القضائية وعرقلة الأجهزة الرقابية في آداء الواجب والسعي إلى طمس حقائق الإغتيالات السياسية والجرائم الإرهابية التي تورطت فيها أطراف سياسية مع لوبيات المال الفاسد والأجهزة الأجنبية وغيرها من الجرائم التي تفضح إدانة وإنخراط أطراف من مجرمي النظام السابق في زعزعة الأمن القومي والنيل من عوامل وحوافز الاستثمارات الاقتصادية في صراع أقطاب الفساد السياسي والمالي المترامية الأطراف بين جهة الساحل وصفاقس والعاصمة ..
فما كان للحبيب الصيد وأمثاله عديدون أن يتقدّم للإشراف على حكومة أو وزارة أو مؤسسة دستورية أو عمومية بعد الثورة لو لا العدول عن تمرير قانون تحصين الثورة ولو لا الشعور بالذنب ومحاولة القفز إلى الأمام عن المساهمة الفعالة في ترسانة جرائم دكتاتورية البوليس ..
وأمّا والحالة تلك فقد رضي الحبيب الصيد أن يكون بكل مهانة بيدقا بين قصر قرطاج والمعبد الأزرق في "مون بليزير" قبل أن يتحوّل في نهاية الأمر إلى خيشة في قصر الحكومة بالقصبة يمسح فيها الشيخان أحذيتهما كلّما ضاقت بهما السبل ليرمي كل واحد منهما بفشله وعجزه في تلافي الوضع على ضعف شخصية الوزير الأول وعجزه عن أداء الواجب ممّا يحتّم إلقاؤه في مزبلة التاريخ ..
لم يستسغ البجبوج دوره وراء أسوار قصر قرطاج وعجز عن إستنساخ شخصية الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في قيادة البلاد بعج تقليص صلاحياته حسب الدستور الجديد فأمعن في التشويش عن أداء الحكومة بإفتعال أزمات في حزب الأغلبية البرلمانية المفككة الأوصال .. ونسي بل تناسى تلذذه بدماء وأرواح المناضلين اليوسفيين من ضحاياه في "صباط الظلام" ونزلاء سجن غار الملح وما لحق المعارضين السياسيين للنظام البورقيبي من قهر وتعذيب وتنكيل تحت إشرافه حين كان وزيرا للداخلية في ستينات القرن الماضي .. ولم يشفع له الشعب لاحقا بعد الثورة عبارة " القناصة إشاعة " و" شهداء الثورة يمثّلون خسائر جانبية لهمجية شباب متنطع" ولكن ..
عندما أصبح رئيسا للجمهورية ورغم الملابسات التي حفت بالعملية الإنتخابية لسنة 2014 نجح الباجي قايد السبسي في تقسيم حزبه وبث التفرقة بين أفراد الشعب بعد أن خان أمانة وعوده الإنتخابية عندما ترشح إلى الرئاسة ليتحوّل البجبوج الى زفزوف ويفقد إحترام المواطن الذي أصبح يتندر بمآثر البجبوجيات التي تعني كل ما هو سلبي ومضحك ومقرف بكل وقاحة .. كان من الأجدر تحديث الأفكار والخطاب الرسمي بكل مصداقية وشفافية قبل تحديث المؤسسات والآليات والإدارة للإبداع في الإنجاز ..
ولكن حين تكون غاية الشيخين المصادقة على تمرير قانون المصالحة الإقتصادية وإقتلاع قانون التوبة تحت قبة البرلمان لتبييض الفاسدين والإرهابيين يظهر للعيان من عامة الشعب أنّ المواطن ذهب ضحية تحيّل ومخاتلة لعصابات مافيوزية أثناء الحملة الإنتخابية ممّا يدعو حاليا إلى نكران نتائج الإنتخابات وحلّ البرلمان وإجراء إنتخابات سابقة لأوانها وهو ما لا يخدم مصالح البجبوج والشيخ بوجلغة حيث أمعن كلاهما في تحويل الأنظار والتخلّص من عبء الحبيب الصيد وفريقه الوزاري الذي كشف الملعوب وتحوّل إلى جزء من المشكل وليس وسيلة تساعد على معالجة الأزمة الراهنة حتى جعل الجميع عقولهم بأيدي غيرهم ولا يطلبون الحق والعدل والإنصاف في تقييم مجهوداتهم بل أصبحوا يطلبون الحيلة فيما يعتقدون للبقاء في مناصبهم الوزارية التي لم يكونوا يحلمون بها في سابق أيامهم ..
وفي المقابل تنتابني حيرة على مستقبل تونس ولا أرى في الأفق القريب والمتوسط بوادر إصلاح وهيكلة دولة جديدة ونظام حكم فيه نصيب من الإرادة السياسية الواضحة في مقاومة الفساد ودفع المسار الإنتقالي بما يدعو إلى إستقامة الجميع حتى لا يتآكل ما تبقى من الدولة أمام جحافل تجار الدين وفيالق الإنتهازيين الملتحفين في جلابيب الديمقراطية واحترام حقوق الانسان لأنّ الماسكين بزمام الأمور حاليا في تونس من وراء الستار لن يسمحوا بإرساء نظام نظيف وعادل وشفّاف ولن يسمحوا بمرور من ليس على دين الجشع والنهب وباقي مظاهر الفساد والإفساد التي تنخر كيانات الدولة وتحطّم أواصر الوطن لأنّ البضاعة المتوفرة في سوق الترميمات الوزارية لا تزيد عن أطياف من اللصوص والفاسدين والمجرمين والخونة والعملاء والمطالبين بحصانة لذواتهم ولعائلاتهم من تبعاب ثقل ملفاتهم القضائية .. بعدما جعلت الثورة في تونس من الإرهاب جهادا ومن الترهدين موهبة ومن الخيانة والعمالة وجهة نظر ومن العقلاء بلهاء ومن الوطنيين سفهاء وأصحاب شبهات ومن المجرمين والفاسدين رجال دولة ومن الناتو وأجهزته المخابراتية حماية للإنحرافات في السلطة ..
وبما أنّنا نعيش في تونس حالة طوارئ تنتهي مدتها في 20 جويلية 2016 فإنّه لا يمكن حسب الدستور قبول إستقالة الوزير الاول أو سحب الثقة من حكومته قبل هذا التاريخ وتبقى السلطة التقديرية في ذلك لدى رئيس الجهورية الذي لن يرى موجبا لتمديد هذه الفترة إلاّ بإيقاظ موجة إرهابية جديدة تزيد في أنفاس حكومة الحبيب الصيد ..
وتحضيرا للمغادرة ورحيل نزيل قصر الحكومة بالقصبة فقد شارك في إمضاء وثيقة قرطاج كل من الرباعي الراعي للحوار الوطني ورباعي الإئتلاف الحاكم وحضر شهود الزور تحت مستحضرات جوقة أضواء الإعلام المعتل للإيهام بالوفاق والتوافق تمهيدا لعملية نحر تونس بكل إستحمار لشعب أخذ عبرة مما حدث في 14 جانفي 2011 وما بعده وليس مستعدا ليضحك منه وعليه مرة أخرى المرتزقة والعملاء والخونة المستجلبين في مهمة لا تهم مصلحة تونس ..
ورغم هذا وذاك .. للبيت رب يحميه .. ومصير الشيخين أصبح واضحا .. ونسأل الله العفو والسلامة .. وتلك هي حكاية أخرى .. وللحديث بقية ..

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حوار مع الشاعر قاسم حداد

 ::

  طفلة هندية من أطفال الشوارع تحلم بأن تصبح جراحة

 ::

  مسامير وأزاهير 151...

 ::

  السيوف الصوارم .في إبطال إنتساب الخميني الى عترة ابي القاسم!!

 ::

  ابنة مارجريت تاتشر ربعها عربي ، و توماس جفرسون فينيقي ، فماذا عنكم ؟

 ::

  القادم الجديد

 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.