Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

دروس الفساد الأولى
كفاح محمود كريم   Saturday 16-07 -2016

دروس الفساد الأولى لا ادعي بان العراق كان واحة للنزاهة حينما حول الأمريكان أنفسهم من فاتحين محررين إلى محتلين فاسدين في بلاد أدمنت التذابح والصراع حتى الموت كيماويا، أو القتل بالدفن للأحياء على أيدي معظم حكامها منذ أن سميت ببلاد العراك وحتى فتح الفلوجة واعتبار أهاليها جميعا نسوان للفاتحين!؟

دخل الأمريكان وكان في مخيلة كل عراقي خارج دائرة سلطة صدام وطواقمه في المحافظات والبلدات والقرى، نموذج يختلف كليا عما عاشه مع الرفاق وقائدهم الضرورة، وكان يحلم وأنا منهم أيضا بالبدء في إنشاء شيء يقترب من جمهورية افلاطون ضمن خيالنا الذي ضغطته السنوات البائسة، مع حكم لا يعرف إلا لغة الإرهاب التي تترجمها اليوم داعش بكل تفاصيلها، حيث تكتنز ذاكرتنا جميعا سلوكيات أو تهديدات الرفاق ذوي العقيدة الوحدوية وشعار الأمة الواحدة، لمن يخالفهم أو يعارضهم أو يعاديهم بأنهم سيقطعونه إلى أربعة أجزاء أو أن يحرقونه أو يرموه من أعلى بناية أو يذيبونه في أحواض الاسيد، وكل ذلك فعلوه وتترجمه يوميا داعش البعث فكرا وسلوكا.

في البدء وفي خضم الفرحة بسقوط تلك الأصنام وإزالة حاجز الرعب والإرهاب، لم يدرك الكثير بأن الجيش الذي تحول من محرر إلى محتل يضم الآلاف من اللصوص والقتلة، والذين لا يتوانون عن فعل أي شيء للحصول على الجنسية الأمريكية، التي اعتبرت لكثير من المجندين شرطا لتميزهم في القتال وتأدية الواجب، حينما دخلوا البلاد استقبلهم الكثير كونهم محررين حتى بانت عوراتهم وبالذات المؤسسة العسكرية وطاقمها المدني الذي كان يقوده السيد برايمر كبديل مؤقت لصدام حسين، والتي ساهمت مساهمة أساسية في تدمير البلاد وسرقة أموالها وتخريب مراكزها الحضارية ومتاحفها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والثقافية.

لقد وضعت تلك الطواقم التي كان يطلق عليها بالإدارة المدنية لقوات التحالف، أسس الفساد الأولى في البلاد على الطريقة الأمريكية، ودربت آلاف مؤلفة من سقط المتاع من مقاولي السلب والنهب والكثير من المترجمين الذين تحولوا بين ليلة وضحاها إلى مقاولين كبار وأصحاب ملايين الدولارات، وبفترة زمنية قياسية لا مثيل لها، إضافة إلى العشرات من المشمولين برواتب الرعاية الاجتماعية في أوربا من الذين تحولوا بعد ساعات من إسقاط نظام البعث إلى ( رجال سياسة ومعارضين مكافحين ضد الدكتاتورية انطلاقا من أمستردام وفينا ولندن وواشنطون وبراغ وباريس وطهران وغيرها من قواعد النضال للعظم !) والذين تم تفعيلهم ودسهم في مفاصل النظام الجديد للدولة، حيث نحصد اليوم زرعهم البائس في عراق أمعنوا فيه ضربا ونهبا وسلبا وحرقا، حتى بات الأهالي يقارنون بين أمس صدام والبعث وكل جرائمهم ومآسيهم وبين فيضانات الفساد والدماء التي اغرقوا بها عراق اليوم.

صحيح إن صدام حسين انفق مئات المليارات على حروبه العبثية وقصوره، التي لم تسجل باسمه بل باسم ديوان الرئاسة، إلا أننا لم نشهد لصوصا ومختلسين وفاسدين بهذا الكم الهائل الذي نشهده اليوم في الرئاسات الثلاث ومفاصلها، نزولا إلى مجالس المحافظات والاقضية وحكوماتها، حتى باتت المناصب جميعها وعلى مختلف مستوياتها محط للشبهات بل ومخلة بسمعة المواطن الشريف ومصداقيته ونظافة أمواله، حتى وصلت سمعتهم إلى انك لمجرد أن تقدم شخصا بأنه نائب برلماني أو وزير أو مكلف بمنصب رفيع في هذه الحكومة، حتى ترتسم صورة اللص والحرامي والمختلس والبلاف أمام أعين وأذهان الناس، إلا القلة القليلة التي لم تجرفها أمواج الفساد والإفساد لحصانتها الاجتماعية والتربوية.

إن الأوضاع في البلاد تجاوزت مقولات الإصلاح والتظاهرات المهلهلة، وتقترب تدريجيا من عملية اكبر بكثير لكي تستقيم فيها الأمور.





 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دول المختبر الديمقراطي

 ::

  المضحك المبكي في عراق اليوم

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  انقلاب تركيا.. هل سيكون الأخير؟

 ::

  العراق وشماعة البعث وداعش

 ::

  العراق بين الملك والرئيس وعلي الوردي!

 ::

  كوردستان تستثمر النفط مع الشعب؟

 ::

  نفط كوردستان بين الحقيقة والتصريحات

 ::

  ربيع الحرامية


 ::

  ارتفاع الكوليسترول في الدم يضعف ويخلخل العظام

 ::

  المستقبل يشير إلى تقدم الصحافة الإلكترونية وتراجع الورقية

 ::

  أتْرك يَدَي

 ::

  حكومة الإجماع الوطني وشراكة العهد الجديد

 ::

  مشروع ناصري لم يكتمل

 ::

  خواطر بالبُهارات

 ::

  عندما يفقد المقدسيون صوابهم المفقود أصلا...!

 ::

  مركزية القدس والأقصى: فلسفة الإحساس بالمنطق (الثالثة)

 ::

  شديدة الخطورة

 ::

  تبادل الأراضي ينسف حدود 1967



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  شَتَّانَ شَتَّانِ ما بين..؟

 ::

  أسر تطرد أطفالها وتتركهم بلا أوراق ثبوتية

 ::

  «اقتحام الصورة» .. المهارة الوحيدة لمشاهير «التواصل»

 ::

  مظاهر متعددة للتحسن الاقتصادي

 ::

  نور الدين زنكي القائد المفترى عليه

 ::

  الدولار وارتفاع الأسعار الجنوني

 ::

  الرياضة اخلاق وتربية

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه.

 ::

  الضوضاء تؤخر تعلم الكلام عند الأطفال

 ::

  انعدام الأمن المائي في العالم العربي

 ::

  والدواعش / الصهاينة في وطني

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  انقلاب تركيا.. هل سيكون الأخير؟

 ::

  أحياء في حالة الموت...






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.