Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العراق وشماعة البعث وداعش
كفاح محمود كريم   Sunday 10-07 -2016

العراق وشماعة البعث وداعش ما كدنا ننتهي من نظام صدام حسين وثقافة حزبه وأساليب أجهزته الأمنية في التسقيط والتشهير والفبركات التي يعلقونها على شماعاتهم البائرة، وهي مجموعة التهم السخيفة في العمالة للامبريالية والصهيونية لكل من يخالفهم في الفكر والرأي، والتي أضافوا لها بعد انقلابهم في تموز 1968م العمالة للمنشقين في سوريا وللفرس ( المجوس ) في ايران، ناهيك عما كانوا يسمونه بالجيب العميل توصيفا لواحدة من كبريات حركات التحرر الوطني في الشرق الأوسط والعالم إلا وهي الحركة التحررية الكوردستانية.

قلنا ما كدنا نخلص من هؤلاء المرضى سياسيا ووطنيا حتى ابتليت البلاد بذات الفيروس والجرثوم الذي انتقل عبر جينات الثقافة البعثية والدكتاتورية إلى معظم مفاصل الطبقة السياسية العراقية والإدارية الجديدة التي ورثت نظام القائد الضرورة بشكل يتطابق تماما معه في السلوك والتصرفات مع اختلاف الأسماء والعناوين، فمنذ صدور قانون الاجتثاث سيئ الصيت الذي تسبب في تدمير البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي والسياسي وحتى الأخلاقي، وهذه الفيروسات تفعل فعلتها في تسقيط الأشخاص تحت طائلة وشماعة البعث والنظام السابق، ومنذ سنتين شماعة داعش وما يترتب على تلك الاتهامات من عمليات تقتيل واستباحة وتعذيب وتدمير ممتلكات، كما حصل لأملاك البعثيين وبيوتهم وممتلكاتهم خارج القانون، ولما يحصل اليوم تحت شعار التعاون مع داعش من انتهاك فضيح لحرمات الأهالي وحقوق الإنسان.

لقد أنست داعش أفعال البعثيين ومن ماثلهم في كل من سوريا وليبيا واليمن، وربما كان لأنظمة هذه البلدان اليد الطولى في تربية وإنتاج هذه الفيروسات الفاشية، ومن ثم نشرها في البيئات الجديدة التي ظهرت بعد انهيارها وسقوط هياكلها الإدارية، لكي تقنع الأهالي بأنها ارحم وأفضل مما يجدوه الآن، وفعلا نجحت تلك الماكينة الإعلامية والنفسية والفشل الذريع للأنظمة الجديدة التي ورثت أو قامت على أشلاء تلك الدكتاتوريات، أن تجعل أغلبية الناس تترحم على أيام صدام والقذافي وعلي عبد الله صالح والأسد، إلا أنها ابتليت بثقافة رهيبة ستأتي عليها تدميرا وتمزيقا بعد انتهاء حقبة داعش وتحرير الهياكل الكونكريتية للمدن والبلدات التي كانت تحتلها، حيث نجحت داعش في تمزيق أواصر المجتمعات والمكونات بشكل يصعب خلال المستقبل المنظور التعايش حتى بين أبناء نفس المكون، بسبب الاتهامات التي سيوجهها الجميع للجميع في غياب أي آلية ذات مصداقية مهنية ومحايدة ومتحضرة للقانون أو للجهات القانونية لملاحقة عشرات الآلاف أو ربما مئات الآلاف من الذين سيتم اتهامهم وتعليق تلك الاتهامات بشماعة داعش كما فعلوا في شماعات الانتماء للبعث والأنظمة السابقة في بقية البلدان، وراح ضحية ذلك الملايين من البشر بين مشبوه ومتهم ومبعد ومهمش ومحاصر في لقمة عيشه، مما ولد بيئات الفساد والتمزق وانتشار العنف والإرهاب وبالتالي فشل الدولة وإفلاسها.

علينا أن ندرك إن أربعين عاما من حكم البعث أنتج الكثير من الظواهر التربوية والنفسية والسلوكية المنحرفة، لكننا وبقليل من الحكمة والإنصاف لا نستطيع أن نتهم ملايين من الذين كانوا ضمن صفوفه أو صفوف اللجان الشعبية للقذافي أو المؤتمر الشعبي لعلي عبد الله صالح ومثلهم في سوريا، بأنهم جميعا مجرمين ومشكوك في وطنيتهم بمجرد إنهم كانوا ينتمون لتلك الأحزاب والحركات التي تتحكم بأرزاقهم ومستقبلهم وكل تفاصيل حياتهم ولذلك انتموا إليها تحت سقف ( الستر على النفس ) كما يقول الدارج العراقي، وكما فعل مئات الألوف ممن لم يستطيعوا أن يتركوا مدنهم أو قراهم التي احتلتها داعش كما في الرقة والموصل والفلوجة.

ولذلك ولأجل التوجه الجدي والحقيقي لبناء دولة متحضرة مدنية فنحن إزاء إعادة نظر كلية في توجهاتنا والعودة إلى دراسة الأسلوب الكوردي في التعامل مع أتباع نظام صدام والبعث وعملائه حتى أولئك الذين اسائوا إلى شعب كوردستان بعد انتصار انتفاضة ربيع 1991م، علينا فعلا أن نحطم تلك الشماعات التي نعلق عليها فشلنا وإفلاسنا، وبدلا من أن نذبح بعضنا من الوريد إلى الوريد تحت طائلة الاتهامات بعيدا عن آليات القانون والحضارة، وقبل أن نشيد بتجربة نيلسون مانديلا في تعامله مع النظام العنصري في بلاده، علينا أن نذهب إلى كوردستان وندرس تجربتهم في التسامح والتعايش والبناء وكيف نجحوا في الحفاظ على أقدس شيئين يمسان حياة ومستقبل وحيوية أي مجتمع في العالم، ألا وهما الأمن والسلم الاجتماعيين، اللذان بواسطتهما أثبتت قيادة كوردستان وشعبها الصمود أمام أشرس هجمة همجية يتعرض لها العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وأمام اكبر عملية نزوح إليها دون أن ترتفع معدلات الجريمة عما كانت عليه سابقا.

حقا إن تجربة كوردستان جديرة بالوقوف أمامها واعتمادها أساسا للتقدم إلى الأمام، إن كنا فعلا نهدف إلى بناء دولة مدنية متحضرة ومجتمع أنساني خالي من العقد والاتهامات وشماعاتهم المهترئة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دول المختبر الديمقراطي

 ::

  المضحك المبكي في عراق اليوم

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  انقلاب تركيا.. هل سيكون الأخير؟

 ::

  دروس الفساد الأولى

 ::

  العراق بين الملك والرئيس وعلي الوردي!

 ::

  كوردستان تستثمر النفط مع الشعب؟

 ::

  نفط كوردستان بين الحقيقة والتصريحات

 ::

  ربيع الحرامية


 ::

  مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي

 ::

  هيفاء

 ::

  الباب المغلق

 ::

  شريعة ذكورابي

 ::

  رحلة الحج إلى أنابوليس

 ::

  بعيدا عن السياسة..الكتابة وهج الروح

 ::

  من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني حنكة القاضي على لسان الآباء والأجداد

 ::

  نظرة واحدة إلي روسيا

 ::

  وداعاً يا سيدة الشعر

 ::

  العراق..الفشل والحل



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الطبري وكأس أوربا

 ::

  البلدان الأكثر سعادة في العالم، سرُّها ومآلُها!

 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.