Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

فقط في إيران .. انتهاك حرية مواطنين واستغلالها في أجندات سياسية
محمد طيفوري   Wednesday 29-06 -2016

فقط في إيران .. انتهاك حرية مواطنين واستغلالها في أجندات سياسية الأنثروبولوجية الكندية الإيرانية هوما هودفار؛ الأكاديمية في جامعة كونكورديا في مونتريال، إلى واجهة النقاش موضوعا لم تسلط عليه الأضواء إلا لماما، وكان نصيبه التعتيم الإعلامي الدائم، مع العلم أن وقائعه تتجدد وتتكرر باستمرار؛ فلا تكاد حادثة تنسى حتى تظهر أختها في مسلسل تبقى حلقاته مريرة على ضحاياه. إنها قضية صراع المثقف والنظام - بكل مكوناته: المرشد، الحرس الجمهوري - في الجمهورية الإيرانية.
ترجع تفاصيل ملف هوما هودفار، الذي أوجد أزمة دبلوماسية متصاعدة بين كندا وإيران، إلى تجدد اعتقال هذه المواطنة بداية الأسبوع الماضي على أيدي عناصر من الحرس الثوري، بعد أن أطلق سراحها أواخر شهر آذار (مارس) المنصرم بكفالة مع مصادرة السلطات لممتلكاتها الشخصية (الحاسوب والهاتف وجواز السفر).

يربط البعض تطور الأحداث في الملف، بحيثيات الحكم الصادر عن المحكمة العليا في أونتاريو الكندية، القاضي بتعويض عائلات أمريكيين قتلوا في عمليات تفجيرية أو خطف لرهائن -وقعت بين عامي 1983 و2002 في أربع دول (السعودية، لبنان، الأرجنتين، "إسرائيل") - بمبالغ مالية تقتطع من أموال منقولة وغير منقولة في ملكية الحكومة الإيرانية بكندا.

وتضيف صحيفة «الناشيونال بوست» الكندية في ارتباط مع الموضوع بأن المحكمة العليا رفضت كل الأدلة التي تقدم بها فريق الدفاع الإيراني، وأكدت في إحدى حيثيات منطوق حكمها على مسؤولية إيران عن أعمال إرهابية قامت بها مجموعات مدعومة من طهران.

ارتباط اعتقال هذه المثقفة بواقعة الحكم القضائي قائم لجهة سعي النظام الإيراني لاستعمال هوما هودفار في صفقة مبادلة مع محمود خاوري رئيس البنك المركزي الإيراني الأسبق المقيم في كندا، حسب ما جاء في تصريح للخارجية الكندية عن الموضوع.

تذهب إحدى القراءات إلى أن الأمر مجرد تكتيك إيراني في العلاقات الدولية، يهدف إلى امتلاك أوراق تفاوض قوية مع كندا التي خفضت تمثيليتها الدبلوماسية في إيران منذ 2012. لكن تلك القراءة تظل بمنزلة "عذر أقبح من زلة" كما في القول المأثور، فمن غير المنطقي انتهاك حرية شخص لا ناقة له ولا جمل في الصراع، والاعتداء على حقوقه بدعوى استغلاله في أجندة سياسية ضد طرف معين.
ومردود عليها كذلك بسجل إيران الحافل بالاغتيالات والتصفيات الجسدية - في فترة سابقة - والاعتداءات والملاحقات – حاليا - التي طالت ولا تزال مستمرة ضد رموز الفكر والثقافة والفن بهذا البلد؛ أجانب وإيرانيين على حد سواء، بإعلان حرب مفتوحة على أنصار الحرية والديمقراطية ممن ينظر إليهم أصحاب العمائم في طهران بعين الريبة والشك والخوف من آرائهم وأفكارهم التي تتهدد شرعيتهم ومشروعيتهم معا.
ما أطول لائحة المستهدفين في هذه الحرب الضروس - ضد أرباب القلم - التي أعلنها الإمام الخميني منذ إنشائه لجمهوريته بعد الثورة بقوله: «إن الذين يمسكون بأقلامهم المسمومة ... ويتطرقون لأمور من قبيل الوطنية والديمقراطية، هؤلاء يريدون أن يحرفوا الشعب عن الصراط المستقيم، اكسروا الأقلام وعودوا للإسلام!».

ويضيف في خطاب آخر محذرا المخالفين: « يجب علينا أن نكون أوفياء للشعب، يجب ألا نجلس في بيوتنا ونمسك بأقلامنا ونكتب ما نشاء، هذا الأمر سيعيد على شعبنا ما مر من كوارث، هذا الأمر خيانة للأمة...».

عديدة تلكم الأسماء التي اكتوت حديثا بنار هذه المعركة غير المتكافئة، فالكثيرون لا تزال تفاصيل حادثة إلقاء السلطات الإيرانية القبض على الشاعرة هيلا صديقي - المناصرة للمرشح الإصلاحي مير حسين موسوي - عالقة في أذهانهم، وهي تتأهب للسفر في مطار الإمام الخميني الدولي في العاصمة طهران بسبب قصيدة شعرية قيل إنها قيل في حق الرئيس الإيراني حينذاك محمود أحمدي نجاد.
وقبلها كانت في واقعة اعتقال المخرج الإيراني - ذي الصيت العالمي - جعفر بناهي، ومنعه من التصوير منذ 20 عاما أكثر من رسالة إلى كل من تسول له نفسه مواجهة سدنة النظام في طهران والحوزة في قم. وقس على ذلك مثقفين كبار من طينة محسن كديفر الذي قذفته أفكاره في دهاليز السجون سنين عددا.
امتد مدى هذه الموجة ليشمل حتى شركاء إيران في الانتماء الطائفي، فقبل سنوات اعتقل جهاز المخابرات الإيراني رجل الديني الشيعي العراقي أحمد القبانجي؛ المعروف بتبنيه أفكار الحكم المدني والمنتقد للولاية الفقيه ونظام المرشد وفكرة الجمهورية الإسلامية، في مدينة قم أثناء زيارته لإيران.

لم يسلم حتى الأجانب من هذه الملاحقات، فقصة الجامعية الفرنسية كلوتيد ريس التي قضت عشرة أشهر قيد الاعتقال دون تهمة واضحة لا تزال عالقة بالأذهان. وهلم جرا من الصحافيين ومراسلي وسائل الإعلام الأجنبية والباحثين ... وغيرهم ممن اعتقوا وتوبعوا بتهم العمالة والتجسس وما إلى ذلك.

هذا وتفيد بعض المصادر أن قاعدة وضع قوائم للاغتيالات كان العمل جاريا بها إلى وقت قريب جدا، وكان من أبزر ضحاياها رئيس تحرير مجلة «مايار» إبراهيم زلزادي الذي قتل بآلة حادة في 29 آذار (مارس) عام 1997 على خلفية مقالة له انتقد فيها انتهاكات حقوق الإنسان بإيران.

سنة بعد ذلك، وتحديدا شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1998، سوف تتم تصفية الكاتبين محمد مختاري ومحمد بوينده المعروفان بالدفاع عن حرية الرأي بعد أن طالهما الاعتقال فترة وجيزة.

ثم جاء بعدها أشهر حادثة اغتيال اهتزت لها الرأي العام العالمي حينها، وتتعلق بتصفية السياسيين المخضرمين دارويش فروهر وزوجته بروانه فروهر زعيمي حزب الأمة المعارض في منزليهما بطهران يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998.

قد يرانا البعض ممن تلهمه التجربة الإيرانية متحاملين أكثر من اللازم على هذا البلد، باعتبار أن ما قدم كشهود إثبات جزء من ماضي هذا البلد، الذي قطع مع تلك الحقبة السوداء من تاريخه وأن الواقع اليوم مغاير تماما لما أزعم.

فلا أجد غير تقرير السنة الماضية لمنظمة صحافيين بلا حدود الذي جاء فيه أن: "إيران من بين أكبر السجون في العالم للصحافيين حيث يقبع فيها حاليا 64 صحافيا وثماني صحافيات".

وقبل ثلاثة أشهر فقط؛ أي في آذار (مارس) 2016، أصدرت ذات المنظمة بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة حظر الإنترنت تقريرا بعنوان «أعداء الإنترنت» ذكرت فيه أسماء خمس دول من بينها إيران كأكبر الدول التي تحظر الإنترنيت على مواطنيها.

إنها زاوية خفية مما يعانيه رموز ومثقفو دولة تسوق ذاتها نموذجا في العالم العربي، وتعمل بمساعدة وكلائها المحلين من أبناء جلدتنا على إفساد مسار هذه البلدان المختلف بدرجات متفاوتة أكيد لكن يظل بعيدا كل البعد عن سيناريوهات القرون الوسطى التي تتهدد كل من يفكر في معارضة أصحاب العمائم بالفن أو الأدب أو الفكر.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  وقفة صريحة مع الذات

 ::

  الصلاة على الأموات...

 ::

  إصلاحات المغرب الدستورية.. أقل من ملكية برلمانية

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  كشٌاف فنزويلي

 ::

  منظمة التحرير هي الكيان السياسي الفلسطيني (2)

 ::

  طقوس شم النسيم عاده فرعونيه أصيله

 ::

  مفكرٌ للأمة

 ::

  حركة فتح بين الهزيمة "المنكرة" والفوز "الكاسح" في الانتخابات المحلية

 ::

  انظر للشرق واذكرني



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  أوراق السيسي

 ::

  هل انتهى تنظيم داعش حقا؟!

 ::

  الصهيونية فى العقل العربى

 ::

  30 يونيو .. تلك الأيام !!

 ::

  تداركوهم قبل لبس الأحزمة

 ::

  سوريا والعالم من حولها قراءة لما لا نعرف!

 ::

  الجنسية مقابل الخيبة

 ::

  اليمن .. الشرعية التي خذلت أنصارها

 ::

  الدستور الإيراني والإرهاب

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.