Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: طب  :: علم نفس  :: البيئــة

 
 

«اقتحام الصورة» .. المهارة الوحيدة لمشاهير «التواصل»
تركي التركي   Wednesday 29-06 -2016

«اقتحام الصورة» .. المهارة الوحيدة لمشاهير «التواصل» "اقتحم" لتكون الصورة أجمل، وليس "ابتسم". هو المعنى الأقرب والأدق لصورة اليوم، المتحركة والثابتة، ولمتطلبات نجوميتها في زمن متسارع بتسارع منتجات "يوتيوب" و"سناب شات" و"إنستجرام" وغيرها. حقيقة قد يدركها عن وعي وعن لا وعي أيضا شباب كثر من مشاهير الصورة السريعة ولحظاتها العابرة. فالكثير يمارس الفجاجة ويسميها إثارة. والكثير أيضا يتمادى في الوقاحة بوصفها صراحة. وغرض الجميع اللحاق بهذه الصورة التي لم تعد تنتظر أحدا كما كان عليه الحال حين كانت في أوج إبداعها تتطلب كثيرا من الموهبة والجهد والتأمل.
يقول المحلل النفسي مايكل ستورا: "نشأ شباب اليوم وأهلهم يصورون مراحل حياتهم، هذا ما أشعرهم بوجودهم. دعمت الثقافة التلفزيونية هذا المفهوم. أن تكون موجودا، يعني أنك موجود في نظرات الآخرين". فما عساه أن يقول اليوم وثقافة الإنترنت الفائق السرعة جعلت توقيت البث المرئي ونوع المحتوى مرهون بهاتف "ذكي" ونزوة شاب وضغطة زر؟.

"شباب الصورة" الذين ارتبط وجودهم بنظرات الآخرين وتقديرهم هم من يصنعون كثيرا من "المحتوى العربي" وتوجهاته اليوم، وهم من تتسابق شركات الدعاية والتسويق لتخطب ود إطلالتهم. إلا أن مشاهير "اللحظة الرقمية" العابرة ونجومها يقعون في فخ وجودي إذ لا يدركون أنهم ليسوا المعنيين بهذه الشهرة. كما كان الحال مع نجوم الأغلفة والتلفزيون في وقت مضى. وأن المعني هنا هي الومضة الرقمية لذاتها التي نحن جميعا لسنا إلا جزءا منها.

وبينما نجوم الماضي تمتد شهرتهم لسنوات بحد أدنى، تبعا لموهبة أو مجال برعوا فيه. نجوم اليوم شباب تستهلك وجودهم ووجوههم الصورة السريعة والدعاية الموجهة، خلال أيام أو أشهر وبالسرعة ذاتها التي تُستهلَك وتتبدل فيها سلع تجارية تملأ رفوف المحال، دون أدنى موهبة أو تميز يذكر لهؤلاء الشباب "المغرر بهم".


والحقيقة أن ثقافة الدعاية والإعلان وسياساته الترويجية الوصولية لم تتغير على مر السنين. ولكن أدوات الحضور تغيرت وتمكنت. فبعد أن كانت الصورة بعيدة ومنفصلة عن متلقيها وتبحث عنه كما يبحث العرض عن الطلب والبائع عن المشتري. أصبحت الصورة واحدة وجامعة، لصانعها ومتلقيها.
حيث في زمن الصورة و"التسويق الاجتماعي" يتخفى المعلن والمسوِّق. مستغلا رغبة شاب في الشهرة أو فتاة في الثروة. فتبدو الصورة للآخرين وكأنها علاقة بين نجم ومعجبيه. بينما الحقيقة أعقد من ذلك وأبعد. ليتكاثر المشاهير بقدر تكاثر المنتجات، كما وكيفا. إذ لا قيمة إبداعية لذلك النجم أو هذا المنتَج. فقط غزارة في العرض بقصد خلق الطلب. وفقا لأحدث نظريات اقتصاد الوفرة التي ترى في التكرار والإغراق بابا من أبواب الكسب السريع والمضمون.
وكأن اقتصاد الوفرة وثقافة الصورة لم يكتفيا بطوفان السلع والمنتجات. ليقدما إغراقا من نوع آخر، إذ أصبح "لكل منتَج نجمه الخاص". فبعيدا عن "أمراض الشهرة" التي لم تختلف كثيرا عن العقود الماضية. تزييف الصورة والاستغلال – اليوم - أسوأ وأعقد من أن يُنسب لجهة بعينها. فالنجم الشاب والمسوِّق المتخفي إضافة للمتلقي الذي لم يعد يفرق بين حاجته للمنتج ورغبته في الشهرة وحلمه بالثروة كلهم متواطئون عن علم أو جهل في هذه الصورة المضللة.

"الصورة" التي في حقيقتها منتَج إبداعي كان الجميع يتسمر أمام آلاته بشوق لتوثيق ذكرى اجتماع عائلي أو حدث إنساني ما، يعود لها بعد فترة بكثير من الحنين، تعاني اليوم نرجسية مفرطة. بلغت أقصاها بظهور السيلفي وتقنياته. و"السيلفي" كظاهرة ليس صرعة كما يبدو على السطح التقني بقدر ما هو تحول اجتماعي عميق ونتيجة ثقافية لاستغلال الصورة على مر عقود من أجل تكريس "الوجود" وقيمته، لا بوصفه شعورا ذاتيا مستقلا. بل كقيمة مضافة لنظرة الآخرين وتصورهم.

يبقى أن الصورة لم تعد أداة من أدوات استذكار اللحظات الجميلة. التي يمكن الاستغناء عنها في وجود نفس كتابي أو حس حكائي متفرد، سلس وجميل. إذ أصبحنا نحن أداة لها. لتقرر هي ما يجب أن يكون عليه شكل لحظاتنا الجميلة ومقاييسها. ومن أجل ذلك أوجدت لنا هذه السوق "فلاتر" متعددة و"هاشتاقات" متنوعة تضعنا حيث تشاء وتصنفنا كما تريد. فنحن والمشاهير والموائد العامرة الجميلة، جزء فقط من لحظتها العابرة السريعة. ومن يستطيع أن يجاري هذه الومضات أو بالأصح يقتحمها سيكون جزءا من الصورة القادمة بلا شك. فهذه بكل أسف معادلة الوجود الحديثة؛ لكي تكون أو لا تكون.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الباب المغلق

 ::

  كمال عدوان نفحات وذكريات

 ::

  رحلة الحج إلى أنابوليس

 ::

  نهاية قصة

 ::

  المخرج الفلسطيني الوحيد

 ::

  الزهايمر تعريفه، تاريخه، أعراضه، مراحله، عوامل تطوره، علاجه

 ::

  عوامل القوة لا الذكاء السياسي

 ::

  من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني حنكة القاضي على لسان الآباء والأجداد

 ::

  نظرة واحدة إلي روسيا

 ::

  بعيدا عن السياسة..الكتابة وهج الروح



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الطبري وكأس أوربا

 ::

  البلدان الأكثر سعادة في العالم، سرُّها ومآلُها!

 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.