Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

البلدان الأكثر سعادة في العالم، سرُّها ومآلُها!
لويس إقليمس   Wednesday 08-06 -2016

البلدان الأكثر سعادة في العالم، سرُّها ومآلُها! لفت نظري، تقريرٌ دولي صدر في روما قبل أسابيع، يتطرّق فيه، إلى الدول الأكثر سعادة ورفاهية في العالم. فالأمم المتحدة عوّدتنا أن تبتكر مناسبات من لا شيء أحيانًا، في سبيل تذكير العالم والأمم بالقيم العليا للحياة الإنسانية التي تسعى عبر دوائرها الدولية من أجل توفيرها لعموم البشر بزرع قيم الحياة اللائقة. ومنها هذه المناسبة التي أفردت لها يوم 20 من آذار من كلّ عام، للاحتفال بها.
التقرير المحدَّث لعام 2016 في نسخته الرابعة، الذي يصنف فيه 156 دولة بحسب معايير الحياة فيها، يؤكد على معيار سعادة الشعوب ومستوى الرفاهية والبحبوحة التي يتمتع بها الفرد ضمن المجتمع. فهناك دول تعتمد في وضع ستراتيجيات عملها السياسي والإنساني والمجتمعي والاقتصادي على مدى ما تحصل عليه من مؤشرات الحياة، سواءً لشعوبها أو لشعوب غيرها. وهذا جزءٌ مكمّل وأساس في سياسة البلدان المتمدنة والمتقدمة في رسم سياساتها المستقبلية في ضوء مثل هذه البيانات. فكل دولة متقدمة ضمن هذه التوصيفات، لا بدّ أن تضع في خططها التنموية وضمن مديات قصيرة، متوسطة وطويلة الأمد، سياسات تحدّد بها إجراءاتها لنقل طبيعة حياة شعوبها نحو الأفضل. وبها تُخصّص ميزانيات كفيلة بتأمين الوصول إلى الأهداف العليا، قدر الإمكان.
ما يثير الانتباه، أنّ الطبعة الأخيرة من التقرير السنوي لهذا العام 2016، قد تجاوزت الهدف الداخلي للرفاهية التي تتمتع بها بعض الدول،من خلال إضافة أهمية خاصة لموضوعة عدم المساواة في توزيع هذه الرفاهية فيما بينها وضمن التفرّعات في عموم مناطقها، وصولاً لتفرعاتها المدنية. في تقارير سابقة كان التركيز، كما يبدو، بعدّ مقياس السعادة في أي مجتمع دليلًا على مؤشرأفضل لرفاهية الإنسان، وذا تأثير أكبرممّا يوفره سواءً دخلُ الفرد أو حالة الفقر التي تعاني منها المجتمعات أو ما يقدّمه التعليموالصحة والحكم الرشيد، منفردًا. فيما الرؤية الجديدة،تبنّت جدلًا في تحديد مفهوم آخر للسعادة، باعتبار أن عدم المساواة في واقع الرفاهة في المجتمعات وضمن الدول، قد تساهم في نشر حالة من عدم المساواة عامةً في كلّ شيء،والتي تعاني منها عددٌ من دول العالم. ولكن تبقى الدول الغربية المتقدمة على رأس تدرّج البلدان الأكثر رفاهة وسعادةً بين الشعوب للسنوات الثلاث الأخيرة ولغاية اليوم، وفق التسلسل التالي: الدانمارك، سويسرا، أيسلندة، النرويج، فنلندا، كندا، هولندا، نيوزيلندا، استراليا والسويد. فيما تأتي الولايات المتحدة ضمن التصنيف 13 في القائمة.
ما يهمنا في نقل هذه المعلومة، ما تعاني منه مجتمعاتُنا المتعددة الأعراق والأديان والمذاهب في المنطقة، التي تدين غالبيتُها بالإسلام دينًا وتختلف في مذاهبها وفي تعدّد أعراقها وطوائفها وأديانها. ومن المعلوم، أنّ إدارة البيت أو المؤسسة أو الشركة أو المجتمع أو الدولة، كلّها تعتمد التدبير والتخطيط ووجود الرؤية والفكر والسياسة لدى القائمين عليها. فالحياة لا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال أن تكون عبثية، كما كان اعتاد الإنسان البدائي الذي تطوّر مع الزمن، هو الآخر. لكنّ القيمة الأكبر، تكمنُ في نوعية الحياة التي يبغيها، وفي السلوك الإنساني الذي يتبعه مع قريبه وشريكه وجاره، وفي الرؤية البانورامية التي يشكلها حواليه ومنها يصيغ سلوكَه ليسَ وفق حاجته لوحده، بل بالتفاعل مع ما يحيطُ به من بشر وحجر وماء وهواء. فهو ليسَ وحده في الساحة، كي يصول ويجول من دون رقيب ولا فكر ولا حدود. فحرية الفرد، كما اعتدنا السماع، تتوقف للفرزنة والتمحيص والحكم عندما تبدأ حرية الآخر!
التاريخ يروي حقائق ووقائعَ انتشلت مجتمعاتٍ وأممًا وبلدانًا من الحضيض، بفعل الروية والحكمة والتفاهم والحوار الإيجابيّ المبنيّ على التفاعل الواقعيّ مع الحدث. ولولا مثل هذا الحوار الجادّ والمثمر والحرص النابع من الثقة بالنفس ومن ضرورة التسامي فوق المصالح الفئوية والشخصية الضيقة، لما وصلت مثل هذه الشعوب والأمم والدول إلى ما آلتْ إليه من تقدّم وتطوّر ورواج رفاهية وتمتّع بسعادة وسيادة قانون واحترام للذات البشرية ولقيمة الإنسان، باعتباره من أفضل ما خلقه الله على الأرض. فقد تسامت شعوب هذه الدول وتماهت مع حاجة بلدانها وتنادت من أجل تطورها وانسجمت مع قوانينها التي تضع في مقدّمة اهتمامها رفاهية الشعب وسعادتَه ورغدَه قبل كلّ شيء، انسجامًا مع ما بلغه من تطوّر في ميادين الحياة المختلفة، وفي أولوياتها حقوق الإنسان، أيًا كان أصلُه وفصلُه ولونُه ودينُه وعرقُه وملّتُه. وهذا واحدٌ من أهمّ أسباب تقدمها واستقرارها وأمنها. وما عليها إلاّ أن تحافظ على هذه المكاسب التي حققتها منذ عقود، بل منذ قرون خلت ولغاية اليوم. أمّا التضحية بمجمل هذه المكاسب تحت أيّ ذريعة أو بحجة تحقيق مكاسب اقتصادية وانتخابية على حساب مصلحة الشعب الأصيل، فهو انتحارٌ حقيقيّ يهدّد كل ما حققته ويدفعها للتراجع في كلّ هذا وفي غيرِه، بالتالي.
هناك مَن يرى أن التربية، بدءًا من المنزل وصولاً للمدرسة وحتى مراحل متقدمة من التعليم، هي الكفيلة برسم سياسة أية دولة وتعميم طبيعة حياة شعبها/ شعوبها على سلوكها وتطورها وطريقة عيشها وإبراز فكرها ورؤيتها لنوع الحياة الذي هي عليه، ومن ثمّ نقل مثل هذا السلوك للغير كسياسة منهجية في الفكر والسلوك والتعبير. فالتعليم والتربية وفق منهج وطنيّ صحيح ومنفتح، خيرُ زاد للإنسان العاقل في رسم سيرة حياة الشعوب وطبيعة نظامها السياسي والاقتصادي والإنسانيّ التي تتيح الارتقاء إلى السعادة والرفاهية في مجمل شؤون الحياة. ومن مناهجها أيضًا، يمكن الحكم عليها من حيث السياسة التي تتبعها مع الجيران والمنطقة والعالم، ومن حيث طبيعة الحياة اليومية لأفرادها ومواطنيها فرادًى وجمعًا، ومن حيث الفكر والرؤية إلى الأشياء. فالدول التي ذكرناها على رأس قائمة البلدان الأكثر سعادة ورفاهية واستقرارًا، لم تأتها هذه السمة من فراغ ولا أنعمَت بها السماء على شعوبها من لا شيء. بل، كانت لها بفضل ما أسست له من تضحية ونكران ذات وعمل مجمَّل بالحرص والإخلاص والمثابرة لتحقيق الهدف. والخَلَفُ يحصد اليوم ما زرعَه السلَف، وما عليه إلاّ المحافظة على هذه الأمانة، وتعزيزها قدر ما يستطيع ويجاهد، ويثمر في هذاالجهاد.
في مجتمعاتنا الشرقية، نحتاج إلى مفاهيم حياتية منفتحة شاملة بعد التجرّد من النفع الخاص في الدّين والمذهب والطائفة والعشيرة والقبيلة وكلّ ما يعيق السموّ بالفرد والمجتمع نحو نعمة الحرية في الفكر والعقيدة والرأي التي وهبها الله نعمةً للبشر للبحث عن مفاتيح السعادة والرفاهية، وليس لكبت تلك الحرية بمدخلات ضيقة الأفق والفكر. فهذه الأخيرة، لم ولا ولن تخلق فرصةً لسعادة شعوبها بهذه العقلية المتخلّفة غير قابلة التغيير والتطوير. فنحن مازلنا بعيدين جدًّا عن الحكم المدنيّ الرشيد الذي تجاوزته دول متقدمة وأخرى في طريقها إلى التطوّر، وبلغت منه أشواطًا على طريق التقدّم والتطوّر في الحياة وفي الأداء اليومي لطبيعة شعوبها ومناطقها. والسبب تماهيها مع حاجة العصر وتلاقيًا مع الرغبة الكامنة للإنسان، العاقل والمفكّر والراجح، في بلوغ السعادة التي يريدها الخالق لخلقِه جميعًا، وليس لشريحة معينة أو دول أو مناطق دون غيرها.
في حقيقة الأمر، إنّ الواقع الهزيل الذي يهتمّ بالمظاهر العامة، ومنها الطقوسية بخاصّة في بلدنا ومنطقتنا، على جميع الأصعدة ولدى غالبية شعوب المنطقة وأديانها ومللها وطوائفها، ما يزال يقف عائقًا أمام تطوّر البشر فيها. فالتحديدات التي تفرضها عقائد وسنن الدّين أمام أي مسعى للخروج عن شرنقة الضغوط المظهرية الخاوية، ما تزال حجر عثرة بوجه مَن يريد تشكيل نقلة نوعية في طريقة حياته وفي سلوكه الاجتماعي المتذبذب نتيجة للخوف وآليات الرعب أحيانًا، والصدّ والعقاب بسبب الخروج عن المألوف المتعارف تقليديًا، والذي لم يعد يغني ولا يسمّن. فقد أضحت الطقوس المظهرية أساسًا لمشاريع اجتماعية واقتصادية وسياسية لدى الكثيرين، بل في بعض أشكالها أساسًا وبديلاُ لدولة مدنية ونظامية، نتيجة لهذه الأسباب والظروف، فيها يتداخل الدين والمذهب والطموح العشائري والقبلي والشخصيّ في أحيانٍ كثيرة. وهذا ممّا ينتقص ويحدّ من قدرة شعوب هذه الأديان والأعراق على الرقيّ والسموّ فوق هذه المظاهر الوضعية الوقتية الآنية التي تندثر أهميتُها ومناسباتُها مع انتهاء مواسمها. وما أكثرها لدى شعب العراق، على سبيل الذكر لا الحصر!
هذه الرؤية الضيقة في التعامل مع العصرنة ومع الحداثة في تطوير واقع حال الشعوب للخروج من المأزق الذي وضَعتهم فيه معتقداتٌ وعاداتٌ وأعرافٌ أضحت من الماضي في ممارساتها ولم تعد تصلح لعالم اليوم، هي التي تقتل الروح والفكر والرؤية أيضًا، وليس الجسد والوقت والمادةفحسب. فعبثًا يحاول أصحاب الأفكار المستنيرة مثلاً، إنقاذ مَن غرقَ في محيطات التسنّن (ما يعود للسنّة) وبحار التشيّع (ما يعود للشيعة)، بسبب الصراع المتفاقم بين المعتقدين وأيهما أولى وأقدم وأقرب إلى مصلحة البشر في المذهبين وفي التقرّب إلى الخالق ووكلائه المفترَضين، رسلاً وأئمة وصالحين!
فهل يعيد القائمون على مصالح الشعب في بلادنا، ساسة ورجال دين، ترتيب أوراقهم ومراجعة ملفاتهم والبدء بترتيبات إحراز نقلة نوعية باتجاه التحضّر والتمدّن بدل الإصرار على المراوحة ضمن آليات البداوة والريفيّة التي تصرُّ جهاتٌ نافذة على إبقاء هذا الشعب المسلوب الإرادة في إطاره القائم؟ والسبب واضح لا يقبل الجدال، الخوف من ضياع امتيازات هؤلاء القيّمين ومن فقدان رّسن القيادة وأدوات السطو والتوجيه في الفكر والتوجّه، التي اعتادوا عليها بسَوق الرعية حسب منافعهم وامتيازاتهم. فهُم بهذا الإصرار، ينتزعون مبادرة الترقّي والتطوّر وبلوغ آفاق السعادة والرَّغَد والهناء والرفاهية التي تستحقُّها شعوبُهم مثل غيرها من الأمم والدول.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الاتجاة الصعب والوعر

 ::

  حال الأعراب

 ::

  بحث حول المكتبة الظاهرية بدمشق وعلمائها أنموذجا

 ::

  غزة... الانتصار التكتيكي والهدف الاستراتيجي

 ::

  ثرثرة في صالون حلاقه

 ::

  وزير كاوبوي من مخلفات رعاة البقر

 ::

  لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أميركا

 ::

  3,3 مليار دولار عائد قناة السويس خلال عام

 ::

  لبنان خياره عربي

 ::

  تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها _ألن جونستون



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس

 ::

  إعادة إنتاج السلطويّة في فلسطين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.