Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بانتظار عدوان جديد
سري عبد الفتاح سمور   Wednesday 01-06 -2016

بانتظار عدوان جديد أول ما أبدأ به مقالتي هو التعبير عن شعوري بالأسف والعتب على ثلة من زملاء الحرف من الكتبة الفلسطينيين َومن يُـقَدمون كمحللين سياسيين لأنهم تحولوا إلى حملة مباخر وشعراء غزل ومدح، وإنني وإن كنت أتـفق أو أختلف معهم سياسيا أو فكريا، فإننا بالتأكيد نجتمع على إيصال الرأي والفكرة عبر ما يسطره القلم، وليس من مهمة الكاتب أن يتحول إلى (سحيج) خاصة أن الموقف لا يستحق كل هذا الاندفاع الذي ظهر على الزملاء بعد كلمة الجنرال عبد الفتاح السيسي، وبالتعبير البلدي المصري(على إيه الهليلة دي كلها؟!) فمن المبالغة القول بأن كلام الرجل حمل ما يسمى (مبادرة) في عالم السياسة، وأنه حتى لو كان الكلام مبادرة أو مقدمة وتمهيد لطرح مبادرة، فإن الاتزان والتحفظ مطلوبان، لأن قضيتنا متخمة بالمبادرات من الأشقاء والجيران والأصدقاء والأعداء والقريب والبعيد منذ عقود طويلة، وإذا كنا بصدد مبادرة جديدة فعلا، فهي ليست الأولى ولا الأخيرة، ومن الخفة والطيش استخدام تعبيرات من قبيل(الفرصة الأخيرة) والإيحاء بأن القيامة ستقوم، وستقع الواقعة ما لم تنجح هذه المبادرة...أتكلم عن بعض الكتبة ممن كان صوتهم مرتفعا، ولا أعمم فثمة من أنا على خلاف دائم معهم أشهد لهم بأنهم تعاملوا مع الأمر باتزان وتروّ بعيدا عن أسلوب الهتاف الصاخب، وكيل المديح.
وعودة إلى المبادرات التي يزخر بها تاريخ قضيتنا الفلسطينية فإن لنا معها تجارب ليست مريحة بل مأساوية ودامية؛ ذلك أن الرد الإسرائيلي على أية مبادرة سلام أو تسوية عربية يكون عدوانا دمويا، فالعقلية الصهيونية ترى أن تقديم المبادرات دليل ضعف وخوار، وأن فكرة مواجهة القوة والغطرسة، المشبع بها المشروع الصهيوني، باتت مستبعدة من فكر واستراتيجية العرب!
فحينما قدم الملك فهد بن عبد العزيز مبادرة في آب/أغسطس 1981م وكان وقتها وليا للعهد حدثت خلافات عربية انـتهت بتبني المبادرة رسميا من الدول العربية في مؤتمر القمة في مدينة فاس المغربية بعد شهور من طرحها سنة 1982م، فكان الرد الإسرائيلي غزوا وعدوانا على لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا وخروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت!
وبعد عقدين على تلك المبادرة قدّم ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز مبادرة جديدة جرى إقرارها في مؤتمر القمة في بيروت أواخر آذار/مارس 2002م ولا زلنا نتذكر الرد الإسرائيلي المتغطرس سياسيا عليها، الملغي ميدانيا لها، مع أنها ما زالت عربيا ورسميا (على الطاولة) حيث تم حصار الرئيس عرفات في المقاطعة التي هدمت الجرافات الإسرائيلية معظم مبانيها، وتم اقتحام مخيم جنين حيث استشهد عشرات المواطنين وهدمت الجرافات الضخمة مئات المنازل وسوّتها بالأرض، وأعاد شارون احتلال المناطق المصنفة (أ) وفق اتفاقيات أوسلو2 وما تبع ذلك من أمور ما زلنا نعيش آثارها.
وقد كان وضع النظام العربي الرسمي حين جرى تقديم المبادرتين المذكورتين أفضل مما هو عليه الآن بلا ريب، ولكن العقل الصهيوني قائم على الاستحواذ على الأرض، بل حتى رابين صاحب القبضة الحديدية ضد الشعب الفلسطيني لم يسلم من الاتهام بالخيانة والتفريط وقام متطرف يهودي بقتله، ولم يهتز الرأي العام الإسرائيلي، بل انتخب نتنياهو رئيسا للحكومة بالاقتراع المباشر بعد شهور من تلك الحادثة.
وإسرائيل اليوم لم تتحول إلى حمل وديع، أو إلى دولة قابلة للسلام والتعايش مع (الجيران) مع أن العرب قدموا لها التنازل إثر التنازل الذي شمل الأرض والموافقة على تطبيع العلاقات والتعاون الاقتصادي والعسكري وغير ذلك؛ وقبل أيام رفضوا رسميا فكرة فرنسا لعقد مؤتمر سلام جديد، وكان يمكن لنتنياهو الموافقة على المؤتمر وإضافته إلى أرشيف سجلات مؤتمرات واجتماعات سابقة، لأنه لن يتعدى الخطابات والوعود وما بات معروفا ومكررا في مثل هذه اللقاءات، ولكن نتنياهو رفض.
أما زيارة كيري للقاهرة فهي في الوقت الضائع، لأنه سيغادر منصبه بعد شهور، كما أن ترحيب إسرائيل واحتفائها المبالغ فيه بالخطاب يبعث على الريـبة، ولكنها سرعان ما وضعت ليبرمان وزيرا للحرب، الذي طالب قبل سنوات بقصف السد العالي.
وبغض النظر عن التحركات التي ستجري في الأيام والأسابيع القادمة، باتجاه أفكار قديمة-جديدة أو معاد تدويرها في ملف التسوية و(عملية السلام) خاصة ما يشاع عن احتمال زيارة نتنياهو للقاء السيسي في القاهرة، أو بلورة مقترح تتشارك فيه فرنسا ومصر وتباركه أمريكا، فإن خوفنا وهاجسنا يظل قائما من التجربة السابقة.
ما يجري يدل على أننا أمام عدوان إسرائيلي جديد، قد يشمل الضفة وغزة معا، أو قد يقتصر على غزة، أو قد يتوجه إلى الجبهة الشمالية، ولكن المؤكد أننا لسنا أمام اتفاق (سلام) بين كيان متغطرس مدجج بالسلاح وعرب وفلسطينيين منقسمين متخاصمين مكللين بالضعف على شتى الصعد...أما حجم هذا العدوان ومدته، فهذا لا نستطيع تقديره في هذه المرحلة، أما توقيت العدوان وهل سيسبق الانتخابات الأمريكية أم يتزامن معها، أم يكون قريبا في هذا الصيف، فكل الاحتمالات قائمة إلا احتمال تحقيق السلام، لأن السلام في المنطقة غير ممكن في ظل وجود هذا الكيان...هذه هي المعادلة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  خواطر حول التعليم

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  إعادة النظر في التعليم

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  منظومتنا القيمية ومسيرة التحرر

 ::

  جنوب أفريقيا أم الطريقة الأيوبية؟!

 ::

  عوامل القوة لا الذكاء السياسي

 ::

  هل نجهز الأكفان ونحفر القبور للأسرى المرضى والمضربين؟!

 ::

  ذكرى استشهاد الياسين وهدم المسجد الأقصى


 ::

  أين نحن من اتفاقية الكربون الجديدة؟ سؤال تطرحه القمة العالمية لطاقة المستقبل بابوظبي

 ::

  حجز الأموال والإرادة الفلسطينية

 ::

  التربية النفسية وتطبيقاتها التربوية

 ::

  باحث يطرح فكرة إنشاء بحيرة بالربع الخالي وقال أنها سهلة التنفيذ عالية العوائد

 ::

  "القاعدة" تفصح عن وساطة بينها وبين النظام برعاية علماء يمنيين أفشلتها الدولة

 ::

  مكتبة البصرة في أمانة أمينة

 ::

  نتانياهو والرقص على الدماء الفرنسية، وصيحة السويد في الرد على اضاليله

 ::

  الشياطين يا مقتدى توسوس ولا تعظ!

 ::

  (ماهر الطاهر) زيارة تاريخية ودلالات وطنية

 ::

  ماهية الأشياء فى القرآن



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  أردوغان وأحلام السّلطنة العثمانية البائدة

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 3


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  رمضان شهر تكثر فيه الحسنات وترتفع فيه الدرجات

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  القهوة .. وسيلة للإعدام

 ::

  لاحتلال يخطط للاستيلاء على 62 ألف دونم في الضفة

 ::

  كيف تدير حملتك الانتخابية بنجاح؟ 7 خطوات لحملة انتخابية ناجحة

 ::

  35 مليار جنية حجم إنفاق المصريين في رمضان

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  الحرب على الاسلام بين الصليبية العالمية والأُمراءْ والعلماء

 ::

  حتى في رؤية هلال رمضان مختلفون؟

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر

 ::

  السعوديون يفضلون الزواج من اليمنيات والسوريات.. والسعوديات يفضلن اليمنيين والكويتيين






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.