Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!
زهير فهد الحارثي   Wednesday 01-06 -2016

حركات الاسلام السياسي على تنوعها لا تؤمن بمنطق اللعبة الديمقراطية وقواعدها كونها تفتقر لقدرة التأقلم مع العصر واستيعاب ضرورات المجتمع
موقف الغنوشي الأخير كان لافتا ومثيرا للجدل. فإبعاد الدين عن المنهج الحزبي او بعبارة أخرى عدم زج الدين في التنافس الحزبي والصراع السياسي يعتبر خطوة كبيرة أقدمت عليها حركة النهضة التونسية.
الأهمية هنا تكمن في الشخصية التي طرحت تلك الرؤية. الغنوشي الذي درس الفلسفة كان ناصريا ليتحول بعد ذلك اشتراكيا ثم إخوانيا هاجم الاخوان بشراسة فاضحا اساليبهم مؤكداً أنهم منفصلون عن الواقع والتاريخ وان الاخوان في مصر فقدوا شعبيتهم للأبد بسبب تشبثهم بالسلطة، مشيرا إلى أن الفاتورة التي تحملها المشروع الإسلامي بسبب الإخوان ستظل راسخة في الأذهان وشاهدا على فداحة التجربة.
الحقيقة ما تفوه به الغنوشي وفي محفل ضم جماعات الاخوان هو ضربة موجعة للتنظيم الدولي عابر القارات الذي انطلق من مصر محاولا زرع الفتنة ما بين الأنظمة وشعوبها في العالم العربي. ليس سرا في ان فشل التجربة الاخوانية في مصر أصبح عبئا على حركات الإسلام السياسي، وان استخدامها الدين كوسيلة لتحقيق غاياتها نتج عنه أزمات وكوارث ما زالت تعاني منها الشعوب العربية والإسلامية وكانت سببا في حروب وصراعات طائفية ودينية.
في هذا السياق جاء رصد للباحث القيادي السابق ثروت الخرباوي كاشفا للازمات التي تتحكم في مستقبل الجماعة وهي: "مشكلة التنظيم من حيث شكله ومن حيث مقره، والانفصال بين الجيل القديم والجيل الجديد، والاهتمام بالعمل السياسي على حساب العمل الدعوي، وعدم قدرة الجماعة على قراءة الواقع السياسي".
ونتذكر أن الجماعة في مصر وبعد ثورة يناير توصلت إلى حل يحسم حيرتها ما بين الدور السياسي، والعمل الدعوي، فأنشأت حزبا ليقوم بالدور السياسي، في حين تمسكت الجماعة بمبادئ التنظيم ومنها الدعوة. ولم تنجح لأنها كما يبدو كانت معالجة ميكافيلية من اجل الوصول للسلطة.
من الواضح ان حزب النهضة استفاد دروسا من تجربة الاخوان في مصر كونه لم يسقط في الحفرة، ما يدلل انه ليس كل التيارات الإسلامية بمقدورها أن تكون بديلا ناجحا. فقط التيارات التي استفادت من أخطاء سابقيها هي التي بإمكانها أن تصنع الفارق.
عقلانية الغنوشي تدفعنا للحديث عن تجربة تونس فما حدث فيها يكشف عن ارتفاع منسوب مستوى الوعي لدى الشعب التونسي ولأجواء الديمقراطية التي يعيشها التونسيون لا سيما احترامهم لنتائج صندوق الاقتراع وقبوله.
تجربة تستحق التأمل في بلد أطلق شرارة الثورات العربية. بعد مضي سنوات من الحكم وفشله في الممارسة السياسية لم يستطع الحزب وممثلوه في الدولة الانطلاق الى مشروع الدولة وتغليب مصالح الوطن. كان العائق الوحيد هو تدخل الأيديولوجيا من وقت لآخر وتأثيرها على المسار الديمقراطي، ومع ذلك لم تسقط تونس في الفوضى والضياع والخراب والحرب الأهلية كما يحدث الان في سورية وليبيا واليمن، وللإنصاف كانت براغماتية النهضة وتحررها من جموديه الأيديولوجيا ما ساهم في بقائها رغم فئوية مشروعها.
سقط مشروع الاخوان ولم تنهر الثورة. فشل المشروع الإخواني لم يأت عبثا او نتيجة لمواقف سياسية او أيديولوجية وانما جاء بعد تقويم تجربة وممارسة امتدت الى أربع سنوات.
اخفاق حزب النهضة في الانتخابات يعني فشله في تحقيق ما يريده الشعب التونسي وتطلعاته. ومع ذلك حافظ الحزب على شعرة معاوية وبالتالي على ثلث المقاعد آنذاك لعدم اتخاذهم قرارات صدامية واستفزازية للمجتمع كما فعل الاخوان في مصر.
حديث الغنوشي جاء ليؤكد عدم قدرة جماعات الإسلام السياسي على بلورة مشروع سياسي يجمع مكونات المجتمع ويتناغم مع متطلبات العصر.
بدهيا عندما تقبل أية حركة سياسية الاشتراك في العمل السياسي، فإنها بذلك تنتقل من مرحلة الفكر إلى مرحلة الممارسة، ما يعني قبولها بمنطق اللعبة الديمقراطية.
غير ان الإشكالية تكمن في التناقض، فالمشروع السياسي شيء، وممارسة الفعل السياسي شيء آخر. وهو ما يدعم مقولة أن الحركات الإسلامية تعاني من ضآلة المنتج الفكري والخبرة السياسية، حيث يقتضي الظرف والزمان أحيانا اتخاذ مواقف قد لا تتفق مع المرجعية الفكرية. ولذا فالمحك الرئيسي لها هو عند الممارسة السياسية.
الحالة التونسية قد تكون استثناء في هذه الجزئية لأنه وبعد زوال الاستبداد، تعزز حضور كل القوى والحركات السياسية في تونس وليس الإخوان فقط. ولعل الايجابية التي ربما تمخضت عن هذه المواجهات الحدية هي تكريس التعددية حيث لم يستطع أي طرف إلغاء أو إقصاء الطرف الآخر.
لا نخالف الواقع عندما نقول ان لدى جماعات الإسلام السياسي إصرارا في الاستحواذ على السلطة دون الأخذ في الاعتبار مطالب الشعوب فضلا عن عدم قدرتها في الانفكاك من الايديولوجيا والانتهازية.
يتعين على أجيال هذه التيارات ان تنخرط في هموم اوطانها وأن تراجع نفسها ومشروعاتها ولا تكون أداة فرقة للمجتمع، وتقبل النقد البنَّاء من الداخل والخارج، وتراعي الظروف المحيطة المؤصل لها في فقه الواقع، فلا تخلط بين الوسائل والغايات.
صفوة القول: حركات الاسلام السياسي على تنوعها لا تؤمن بمنطق اللعبة الديمقراطية وقواعدها كونها تفتقر لقدرة التأقلم مع العصر واستيعاب ضرورات المجتمع، فهل تمثل تصريحات الغنوشي انقلابا على مبادئ الجماعة نفسها بغض النظر عن التبريرات التي ساقها، ام أنها رسالة تطمينية للرأي العام لأجل استحقاقات قادمة؟
الزمن كفيل بالإجابة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دكتور شوقي شعث لازلت تسكُنني حتى رمقي الأخير

 ::

  ورد الانفس الحيرى

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الليل يضع نظارة سوداء

 ::

  كشف اللثام عن مؤامرات اللئام في الإيقاع بالإسلام ج/2

 ::

  الانترنت سبب رئيسي في ارتفاع نسبة الطلاق بين الشباب في المملكة!

 ::

  قصص في حجم الكف 5

 ::

  مصر والفشل المزدوج

 ::

  صبغات الشعر... وهم من أجل الجمال !!

 ::

  عندما يكون الفلسطيني عدو نفسه



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.