Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

برنامج "داربا" الأستخباري وجه من وجوه البلدربيرغ
المحامي محمد احمد الروسان   Sunday 27-10 -2013

برنامج ...رفض وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نشر وثائق جديدة تتضمن معلومات مفصلة عن برامج الأستجواب واعتقال مشتبه بهم بممارستهم لما يسمى بالأرهاب الأممي بالخارج بحجة لا تسمن ولا تغني من جوع وعلى شاكلة أنّها: تمس الأمن القومي في شكل جديّ، فهذا يتعارض مع قرارات القضاء الأمريكي الفدرالي, ويعتبر جريمة فدرالية وحسب منطوق التشريعات الأمريكية الفدرالية المتعلقة بهذا الخصوص القضائي .
السجون السريّة لوكالة الأستخبارات الأمريكية حقيقة موجودة منذ أحداث أيلول 2001 م وحتّى هذه اللحظة, وقد اعترفت ادارتي الرئيس السابق بوش الأبن بوجودها، وكذاك إدارة الرئيس اوباما الديمقراطية، و بعد أن تم فضحها عبر وسائل الميديا العالمية بمساعدة حثيثة و واضحة من جناح محدد من داخل أروقة الوكالة نفسها، ساءه السلوك السيئ المتبع في مخابراته, سلوك غير قانوني وغير انساني وغير أخلاقي وغير حضاري.
إنّ تفاعلات قضية توقف طائرات استخدمتها C.I.A حيث نقلت سجناء الى سجون سريّة في عدة بلدان متفرقة من العالم، واعتقال من تشتبه بتورطهم في ما تطلق عليه واشنطون ( الحرب المقدّسة على الأرهاب ) بصورة غير شرعية واخضاعهم لعمليات تعذيب والتي لا يعلم بوجودها الاّ القلّة من المسؤولين الأمريكيين، إلى جانب الرئيس السابق جورج بوش الابن, وبضع من كبار مسؤولي الأستخبارات في الدول المضيفة التي أطلق عليها البيت البيض ذاته و C.I.A نفسها, و وزارة العدل الأمريكية , فضلاً عن الكونغرس الأمريكي مسمى " المواقع السوداء ".
وتضم هذه السجون السريّة وما زالت حتّى يومنا هذا, العديد من السجناء وخاصةً من كبار قادة القاعدة وأخواتها وسلاسل أقاربها, ويتضمن التحقيق مع السجناء عدّدة تكتيكات وتطبق على مراحل تبدأ بتكتيكات بسيطة وتصل الى اغراق السجين تحت الماء, ومن جذب المعتقل من ملابسه بقوّة للفت انتباهه, والضرب على البطن والكلى والوقوف لساعات مع العمل على افقاد الرجل لرجولته واغتصابه, كذلك الوقوف في زنزانة باردة مع اغراقه بالماء البارد, وتكرار انتهاك عرضه واغتصابه جنسيّاً لمرات متتالية لتدمير نفسيته، ونقرأ بين الفينة والأخرى في صحف عالمية مشهورة سواءً داخل أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو اسبانيا وايطاليا, عن كشف لفضائح جديدة ارتكبتها وترتكبها C.I.A هذا وقد تولت كل من الجارديان والأندبندنت البريطانيتان ومعهما الواشنطن بوست, نشر غسيل C.I.A الأسود والوسخ على حبال الميديا العالمية .
لقد تسربت معلومات من داخل أروقة C.I.A ونشرتها الواشنطون بوست وغيرها من الصحف الأمريكية الجادّة, أنّه تم تطبيق برنامج فونيكس PHONIX مع سجناء ومعتقلي السجون السريّة خارج وداخل الولايات المتحدة الأمريكية, وهو برنامج للتعذيب والقتل بموافقة الدولة من حقبة حرب فيتنام, وقد طبق على أعضاء الفيتكونج VIETCONG ( أعضاء جبهة تحرير فيتنام )، كما قامت الوكالة بتعيين مجموعة من المقاولين من خارجها, والذين قاموا بتطبيق نظام من التقنيات وصفها مستشار خاص لمجتمع الأستخبارات العالمية, بأنّها أشبه ما يكون بطريقة " البرتقالة الآلية " وقد كان هؤلاء خبراء نفسانيين عسكريين حيث خلفيتهم تتركز في تدريب جنود القوّات الخاصة, وقد عرف البرنامج باسم SERE وهو اختصار لعبارة البقاء, المراوغة, المقاومة, والهروب، ESCAAPE SURVIVAL , EVASION , RESISTANCE وقد انشىء هذا البرنامج في نهاية الحرب الكورية, ويخضع المتدربين الى محاكاة التعذيب, بما في ذلك تقليد التخويف بالأغراق في الماء, والحرمان من النوم والعزلة, وتعرضيهم لدرجات حرارة عالية جداً ومنخفضة جداً, والاحتجاز في الأماكن الضيقة, والإزعاج الشديد باستخدام الأصوات العالية, كذلك الإذلال الديني والجنسي, هذا وقد تم تصميم برنامج SERE خصيصاً لمقاومة أنظمة التعذيب, ولكن أفراد وكوادر C.I.A استخدموا خبراتهم في مساعدة المستجوبين على اساءة معاملة المعتقلين في السجون السرية في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وباقي دول العالم، لقد قال مسؤول أوروبي مطلع على هذا البرنامج وحيثياته : - " لقد كانوا متغطرسين للغاية, ومؤيدين للتعذيب, لقد أرادوا إضعاف المعتقلين, ويحتاج الأمر الى عالم نفساني لفهم هذه التجربة الخطيرة على البشر ".
كما يتم ايقاف المعتقل بهذه السجون داخل قفص يسمى " صندوق الكلب " وهو صغير جداً .... بعد ذلك يتم استخدام التعرية لأظهار قوّة الآسر أو لأضعاف المعتقل .... وتمزيق ثياب المعتقل بجر الثياب على أن يكون من أعلى الى أسفل حتّى لا يفقد المعتقل التوازن, كذلك الضرب المبرح على الكتف والمعدة وتغطية الرأس وجر الجسد بشدّة والتعليق على الجدار وسلسلة من الأوضاع المتعبة ومنها وضعية تسمى " أعبد الآلهة " GODS WORSHIP " .
وبالرغم من وعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقت حملته الأنتخابية الأولى والثانية وبعد توليه مقاليد الحكم, فان حالة ومشكلة سجن غوانتانامو لا تزال تدور في حلقة مفرغة ومفزعة ولا يوجد تحسن ولا تغيرات ملموسة في حياة السجناء نحو الأحسن والأفضل, كذلك حالة ومشكلة سجن باغرام في أفغانستان وقد وصف بسجن غوانتانامو الثاني من قبل الكثير من منظمات حقوق الأنسان حيث يتشابه مع سجن غوانتانامو في ظروف الأعتقال العشوائية, هذا وقد آدان اتحاد الحريات المدنية الأمريكية AMERICAN CIVIL LIEBERTIES UNION نتيجة تقرير روبرت جيتس \ رئيس اللجنة التي شكلها أوباما في فترة رئاسته الأولى لدراسة ظروف الأحتجاز للمعتقلين ... و وصفتها بأنّها غير حقيقية ومزورة, بل وصفت التقرير نفسه بالمهزلة, وأكد الإتحاد الأمريكي المدني, بأنّه من غير المعقول تصديق مثل هذه الأقوال الخرقاء, فكيف استطاعت اللجنة تقييم زهاء سبع سنوات ونصف كاملة من ظروف الأعتقال في غوانتانامو في خلال سبعة عشر يوماً فقط لا غير ! .
وتحت هذا السياق إذا كنّا نعتبر روبرت غيتس وزير الحرب الأمريكي ومدير السي أي ايه السابق، بمثابة الصندوق الأسود للسياسة الأمريكية في عهد إدارة أوباما الأولى, فانّ كل من ديفيد هيل وزير الحرب الأمريكي الحالي ومدير السي أي ايه جون برينان في الإدارة الحالية ذات الأجندات الجمهورية المتطرفة، ومعهما مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس، بمثابة أدوات عميقة وذو فكر أسود، ولكنها ناعمة لجهة الأسلوب في التنفيذ للنواة الصلبه في البلدربيرغ جنين الحكومة الأممية، ملتقى المتنورين من اليهود الصهاينة، والمسيحيين الصهاينة، والعرب الصهاينة والمسلمين الصهاينة.
كما انتقدت الكثير من مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي والعالمي, تصرفات وسلوك أفراد الجيش الأمريكي في سجن باغرام في أفغانستان المحتلة, حيث لا يزال يقبع فيه سجناء دون محاكمة أو توجيه تهم لهم, ولم يقابلوا أي محام منذ فتح السجن, وعدد السجناء فيه يتجاوز 900 سجين بعد أن تم نقل بعض السجناء من سجون سريّة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية, وغالبية سجنائه من حركة طالبان الأفغانية, وفيه سجناء أطفال وقصّر من كلا الجنسين ونساءً, وظروف سجن باغرام في غاية السوء حيث الرطوبة العالية, ولا توجد آماكن للنوم ولا طعام صحي .

الولايات المتحدة الأمريكية تراودها فكرة في غاية الخطورة, وهي من الأفكار المبدعة والخلاّقة للصندوق الأسود للسياسة الأمريكية في الحقبة الأوبامية \ هيل وجون برينان وسوزان رايس, وتتمثل هذه الفكرة : في اغلاق غوانتانامو ونقل كافة السجناء والمعتقلين الى سجن باغرام الحصين والذي يقع في قلب أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان المحتلة, بالإضافة غالى نقل سجناء آخرين من سجون سريّة أخرى إليه, عندّها سوف يزداد الأمر سوءً على سوء, مع عدم وجود أي فرصة لأي سجين من الحصول على خدمات قانونية من منظمات حقوق الأنسان والمدافعين عن حقوق الأنسان من المحاميين, كما أنّ ادارة أوباما الحالية كسابقتها لا تزال تتجاهل طلبات اغلاق هذا المعسكر \ سجن باغرام \ أو تغير ظروف الأعتقال العشوائية بحجة أنّ الحرب المقدّسة على ما يسمى بالأرهاب الأممي لا تزال قائمة ودائرة.
لقد طالب المفوض السامي للجنة حقوق الأنسان التابعة للأمم المتحدة مراراً وتكراراً, بإجراء تحقيقات أممية خاصة حول السجون السريّة الأمريكية التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في أفغانستان وغيرها من الدول، وخاصةً في بعض دولنا العربية وفي الكيان الصهيوني.
الولايات المتحدة الأمريكية تخوض وبقوّة حروب سريّة، لم يقرّها ولن يقرّها الكونغرس الأمريكي، وقطعاً ليس للمورد البشريّ السكّاني لتلك الدول، التي ستسحق حياتهم وأجسادهم أي دور في منعها، فمن أجل تحقيق خدمة الأهداف الإستراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية، بل من أجل هندسة نستولوجيا تلك الأهداف، لتصبح أهداف ما فوق إستراتيجية، فانّ وحدات القوّات الخاصة الأمريكية، تقوم بتنفيذ (لب) وجوهر العقيدة الأمريكية ومعتقدها الراسخ والذي لا يخضع لأي ديناميات مراجعات، والقائم على أحقية القيام بالاغتيالات السياسية، التسلل عبر الحدود السيادية للدول، وزعزعة استقرار و\أو تقويض أنظمة الحكم، دون إعارة أي اعتبار لجهوزية مؤسسات الدولة ونسقها السياسي المراد استهدافها وذات السيادة، للتغير أو رغبتها فيه أصلاً.
هذا وقد اختارت العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، أسلوب قديم بذات الأدوات لبعض أنواع من الحروب، ولكن آثاره وتداعياته وشدّته في الألفية الثالثة للميلاد كبير جداً، ويقلب الأمور رأساً على عقب، ويغير أمزجة الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي بخبر وصورة وخلال لحظات، وعبر عمليات البروبوغندا السوداء وكواليسها.
صارت واشنطن تستخدم أدواتها الحربية الشاملة من المورد البشري السكّاني للدولة المراد استهداف نسقها السياسي، ومن موارد بشرية من دول جواره المحلي والإقليمي، حيث جميعها تشترك باللغة والدين والأخلاق والقيم والأهداف، وبالعادات والتقاليد والمشاعر وبعلاقات نسب وقربى، ويؤدي جلّ العمل ذاك إلى تدمير الدولة ونسقها السياسي بأبنائها وأبناء دول جوارها، والحال هذا خير مثال عليه ما يجري بالحدث السوري وتشعباته المختلفة، عبر إحداث انحراف بجهاز مناعة الدولة المستهدفة ونسقها، لكي يقوم جهاز المناعة الخاص بالدولة بمهاجمة الأنسجة السليمة، بعبارة أخرى كيف يتم جعل الدولة تدمر نفسها بنفسها وعبر مساندة من محيطها؟! وهذا ما يجري في الحدث الاحتجاجي السوري وعبر وكلاء السي أي ايه من بعض العرب، ومن الغرب ومن بعض الداخل والخارج السوري .
انّه أسلوب حرب العصابات، استخدام القتلة، المتمردين، المخربين، حرب بالكمائن بدلاً من المواجهة، عبر التسلل بدلاً من الهجوم، انّه نصر عبر تقويض العدو وإنهاكه بدلاً من الاشتباك معه، حرب تترصد الاضطرابات وإحداث فوضى خلاّقة وغير خلاّقة.
ويؤكد جلّ الخبراء النفسيين الإعلاميين الأستخباريين، والذين يعملون في أجهزة الاستخبار العسكرية والمدنية – المخابراتية – الشرطيّة، أنّ اللجوء إلى أكاذيب التعذيب والاغتصاب كبنى تحتية لأي عملية بروبوغندا، وعبر وكلاء حربيين لتخدم هدف محدد، وهو خلق بيئة تساعد على خلق ظروف تقود في النهاية إلى الحرب.
نعم عندما تحدد الامبريالية الأمريكية الأهداف المستهدفة، تصبح مفاهيم الاغتصاب والتعذيب وقتل الأطفال عبر ارتكاب مجازر، وفقاً لجداول زمنية وديمغرافية وفي الوقت المناسب، تصبح مفاهيم لمكنونات أدوات التشويه السياسي للنسق السياسي المستهدف، ليصار إلى إضفاء ملاذات شرعية آمنة لأي عدوان يقرر من قبل ما يسمّى "بالمجتمع الدولي" ( أمريكا).
رأينا كيف تمّ تشريع احتلال أفغانستان وتحت مسمّى الحرب على الإرهاب الدولي، ثم تشريع احتلال العراق وتحت مسمى أسلحة دمار شامل لم تظهر حتّى اللحظة، ثم احتلال ليبيا وإسقاط نظام الزعيم البدوي العربي معمّر القذّافي، والان جل الجهود تصب في تشريع وتوظيف كل شيء لاستهداف سوريا ونسقها السياسي، واستهداف النهج الأموي في عبادة الخالق.
إنّ ما يجري في سورية حرب غير تقليدية، والجانب الأقبح لتلك الحرب, بالإضافة إلى كونها خرقاً واضحاً للقوانين الدولية، التي تفرض احترام سيادة الدول و وحدة أراضيها و الحياة الإنسانية و الملكية الشخصية...الخ, هو الجهد الحثيث والمستشرس للتأثير نفسياً على الشعب وقبله على حكومته، وإنّ هذا الجانب بالتحديد من الحرب الغير تقليدية ينافي منظومة القيم لأي أميركي عاقل.
في حزيران من عام 22012 م, أعلن السلاح التكنولوجي لوزارة الدفاع, المسمى اختصاراً داربا, عن برنامج تبلغ ميزانيته 42 مليون دولار يمكن الجيش الأميركي من " رصد وتصنيف وقياس ومتابعة تشكل وتطور انتشار الأفكار والمفاهيم" في الشبكة الافتراضية. وقد أسمت مجلة وايرد هذا البرنامج بآلة البنتاغون للبروباغندا عبر المواقع الاجتماعية, وذلك بسبب خططه القائمة على " نشر رسائل مضادة لتأثير عمليات الخصم المرصودة." مما يسمح " باستخدام أذكى للمعلومات لدعم العمليات العسكرية" وتجنب النتائج غير المرغوب بها. سيسمح المشروع بأتمتة العمليات بحيث يتم "تحديد المشاركين والمستهدفين, وقياس آثار حملة الإقناع", وليتم بالمحصلة, تحقيق التسلل وإعادة توجيه الحملات المرتكزة على مواقع التواصل الاجتماعي وفقاً لما تقتضيه الحاجة.
يبدو أن حملة الحرب غير التقليدية على إيران قد اقتصرت على التخريب التكنولوجي, وعلى الاغتيالات والتسلل عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أما في ليبيا فإن الحملة ذهبت في اتجاه أكثر حدية. يختلف السيناريو الليبي طبعاً بأنه تم بغطاء من الناتو, بينما تولى العسكريون الأميركيون القيادة من خلف الستار وكان هناك جهد حربي أوروبي كبير وعبر فرنسا إبان حكم ( ساركوزي). يضاف إلى ذلك أن النجاح واسع النطاق لعمليات الحرب غير التقليدية لا يرجع إلى القتال وجها لوجه, بقدر ما يرجع إلى اللجوء إلى الغطاء الجوي وإلى تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الهجمات التي كان يقوم بهت ثوار ليبيون غالباً.
أما عمليات الحرب غير التقليدية في سوريا فهي مزيج من النوعين. ذلك أن قوة وشعبية الرئيس الأسد, التي تحدثت عنها السفارة الأميركية في برقية نشرتها ويكيليكس, اقتضت بدء نشاطات لتقويض هذه الشعبية قبل التدرج إلى سيناريو على الطريقة الليبية.
ولذلك، تعمّقت وكالات الاستخبار الأمريكي المختلفة، في دراسة وضرورة اقتناص "الفرص" لكشف "نقاط ضعف" النظام السوري ودفعه باتجاه صعوبات اقتصادية, وانقسام عرقي وطائفي, وخلاف بين أجهزة الأمن و الجيش. وبحثت عمليات الدراسة والبحث أيضاً، بضرورة قيام القوات الخاصة على "استثمار نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والعسكرية والنفسية للخصم."
ينعكس المشهد الديمغرافي السوري: "في معظم السيناريوهات, تواجه حركات المقاومة شعباً فيه أقلية نشطة موالية للحكومة, تقابلها أقلية موازية تساند حركة المقاومة. ولكي تنجح المقاومة عليها أن تحمل الواقفين في الوسط من غير الملتزمين, على القبول بها ككيان شرعي. أحياناً,لا يحتاج التمرد المدعوم جيداً إلى أكثر من أغلبية سلبية ليستولي على السلطة."
وتم "استخدام البروباغندا والجهود السياسية والنفسية, لخلق جو أوسع من عدم الرضى يضعف الثقة بالحكومة." و يجب أن يترافق تصعيد النزاع مع "تكثيف للبروباغندا بهدف تحضير الشعب نفسياً للعصيان."
البداية تكون بوجود "اهتياج" على نطاق محلي أو وطني, يرافقه تنظيم لحملات مقاطعة أو إضرابات أو أي نوع من النشاطات المعبرة عن عدم الرضى. و من ثم يبدأ " تسلل المنظمين و الناصحين الأجانب, والبروباغندا الأجنبية, والمال, والأسلحة والمعدات."
و في المستوى الثاني من العمليات, يتم تأسيس " منظمات مواجهة وطنية" كالمجلس الوطني السوري)، ثم ما سمي بائتلاف المعارضة السورية في مشيخة قطر, و" حركات تحرر" مثل ما يسمّى( بالجيش الحر), من شأنها أن تستجر أقساماً أكبر من الشعب إلى قبول "ازدياد التخريب و العنف السياسي", وأن تشجع على تدريب " أفراد و مجموعات على القيام بأعمال تخريب في المدن."
أما عن كيفية وماهية استجابة الأغلبية غير الملتزمة, والسلمية ظاهريا,ً لعنف الجماعات المعارضة؟ فيقدم دليل الحرب التقليدية وسيلة سهلة لتلفيقها :
"إذا ردت الحكومة المستهدفة, فستستغل المقاومة النتائج السلبية للرد الحكومي من أجل استحواذ تعاطف و دعم شعبي أكبر, و ذلك من خلال التركيز على التضحيات و الصعوبات التي تتحملها المقاومة في سبيل الشعب. و إن لم ترد الحكومة أو كان ردها غير فعال, فبإمكان المقاومة البرهنة بذلك على فاعلية قتالها للعدو. بالإضافة إلى ذلك, يمكن للمقاومة إظهار تباطؤ العدو أو عدم قدرته على الرد على أنهما ضعف, مما سيقود إلى إضعاف معنويات قوات العدو و يوحي بقرب الهزيمة."
واليوم, مع وصول أوباما 2, تحولت سياسات بوش و أعيد توضيبها تحت مسمى "هيئة منع ارتكاب الفظائع" أو تحت مسمى " التدخل الإنساني", إلا أن الأهداف لم تتغير: زعزعة استقرار حياة الناس و الدول لخدمة المصالح الأميركية في السيطرة الاقتصادية و السياسية.
إن الحكومات العربية محقة حين تتحدث عن "مؤامرة أجنبية". إذ لم يعد هناك مجال واحد في الدول العربية الهامة لم تصل إليه "المصالح الأميركية": بدءا من المجتمع المدني "المسالم" المليء بالمنظمات غير الحكومية الممولة أميركيا, مروراً بأجهزة الاستخبارات والجيش التابعة لتلك الدول, ووصولاً إلى صفحات الفيسبوك للمواطنين العاديين.
وفي خضم هذه الانتفاضات المشتعلة في المنطقة, يتحول كل شعب عربي لا يغلق بابه أمام مخاطر التدخل الأجنبي إلى جندي يقاتل إلى جانب أعدائه في حرب غير تقليدية تشن عليه.
ما كشفته وثائق ادوارد سنودون من عمليات تجسس أجرتها وتجريها وستجريها الإدارة الحالية، وأي إدارة أمريكية في المستقبل، بالمجمل هي رؤية عميقة بالمعنى الرأسي والعرضي لجنيين الحكومة الأممية البلدربيرغ ذراع المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي، والتجسس لم يقتصر على القادة والزعماء الأوروبيين، بل شمل كل ملوك ورؤساء وأجهزة العالم العربي وخاصة الدائرة في الفلك الأمريكي، بما فيهم بريطانيا نفسها ومجلس اللوردات الحاكم في لندن عبر حكومة ديفيد كاميرون، بل وشمل الكيان الصهيوني كون الأخير صار عبء تكتيكي لا استراتيجي على البلدربيرغ نفسه، وتقول المعلومات أيضاً أنّ هناك عمليات تجسس مضادة إزاء العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، ومثال ذلك: نواة الكيان الصهيوني تتجسّس على أدواتها في ملتقى المتنورين في العالم في جنين الحكومة الأممية البلدربيرغ نفسه.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  البلقان بريد رسائل والقاع السوري سيبلع الجميع

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  هل يكون الجولاني قاديروف سورية عبر جبهة فتح الشام(جفا)؟

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد

 ::

  جحا الأمريكي ومساميره من وارسو الى سورية

 ::

  حزب الله وموسكو بمثابة الترياق لسموم الأمريكي والأسرائيلي

 ::

  العولمة الأمريكية اسّها الجماجم واستسقاء الدماء ومعارك الجغرافيا من الفلّوجة الى الرقّة معارك ترسم معالم المنطقة ومعركة كانتونات

 ::

  الأمريكان يراقصون داعش لا يقاتلونها والروس فضحوهم.. داعش كنتاج عن البلبلة الأيديولوجية والعبث بدمها

 ::

  القاعدة يعاد إنتاجها من جديد عبر سورية أمريكياً وبريطانياً لتصديرها لاحقاً


 ::

  الشيطان يقود مسيرة الجنون

 ::

  لحود المطعون بشرعيته لن يكمل ولايته

 ::

  ما أهون دمائنا عليكم ...أيها البِيض!!

 ::

  المراجعات الفقهية !!

 ::

  القصر الفارغ

 ::

  قراءة في نصوص الشاعر التونسي شكري بوترعة

 ::

  تماثيل وتماثيل

 ::

  خرابيش على الحيط

 ::

  الدستور له أب يا شيخ نعيم قاسم

 ::

  مشكلة بناء سفارة تُناسب إمبراطورية: الإمبريالية الأمريكية!



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  حزب الله وموسكو بمثابة الترياق لسموم الأمريكي والأسرائيلي

 ::

  صناعة الإعلان تستيقظ على واقع جديد تصنعة «جوجل» و«فيسبوك»

 ::

  في ذكرى الانقسام : مقاربة مغايرة وتصحيح للمفاهيم

 ::

  طرق لعلاج شحوم البطن

 ::

  رئيس الأركان التركي بالوكالة: الانقلاب "فشل"

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الله أكبر يا حلب

 ::

  الرياضة والتشريع

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  قبيل السقوط .. الشرق الأوسط 2017

 ::

  الفشل فى إستنزاف الإرهاب

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  على الرغم من الإسلاموفوبيا

 ::

  عام 2016 الأكثر حرارة على الإطلاق






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.