Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مها قررت الانتصار
مصطفى إبراهيم   Sunday 24-11 -2013

مها قررت الانتصار منذ خمسة اعوام لم اراها ضعيفة او مكسورة او حائرة، دائما كانت متفائلة بالمستقبل وقدرتها على التغلب على مصاعب الدنيا، بين الفترة و الاخرى كانت تأتي لزيارتي لتخبرني بالجديد في حياتها، قبل عدة ايام حضرت لزيارتي وأخبرتني ان ابنتها منى 17 عاماً تزوجت وهي حامل. وأضافت اني نكثت وعدي لنفسي ان تكمل تعليمها كما قلت لك سابقا، و انني لن اكرر ما وقع معي قبل عشرين عاماً.
مها كانت وما زالت تقاتل من اجل اولادها التي تقول عنهم انهم فرحتها الوحيدة في الدنيا، وانها نسيت من اجلهم انها انثى ولها حقوق وحاجات، لكنها لم تنسى انها امرأة وحيدة على الرغم من ان عائلتها ميسورة الحال. مرت بتجربة قاسية هي وأبنائها الستة، ثلاثة بنات وثلاثة اولاد، عندما قتل زوجها كان عمر طفلها الصغير ثلاثة اشهر اليوم بلغ الخامسة من عمره، والصغار منهم يتعلمون في مدرسة خاصة.
لم تقبل أي صدقة من أي انسان أو مساعدة حتى من والدها دافعت عن حق زوجها وما تبقى من مرتبه عن وظيفته الحكومية، بدأت مشروعها الاول بـ 200 شيكل استدانتهم من ام عبد الله، و الان أصبحت تمتلك محلا تجاريا لبيع الملابس، واشترت شقة سكنية في منطقة راقية بمدينة غزة، وحصلت على رخصة سياقه، وقريبا ستمتلك سيارة صغيرة، وتستعد للحصول على شهادة الاعدادية والثانوية في العام القادم، وتقول سأحقق امنيتي بان أحصل على الشهادة الجامعية وسأكون عضو في جمعية رجال الاعمال.
بكت عندما اخبرتني عن سبب قبولها ان تتزوج ابنتها وهي صغيرة ولم تكمل تعليمها، وقالت تعلم ان زوجي قتل لارتكابه جريمة قتل، وان مجتمعنا ظالم والعادات والتقاليد والسمعة السيئة تلاحق الابناء على ما ارتكبه الاباء من اخطاء، فهي أرادت أن تختبر زواج ابنتها بقبول المجتمع لأبنائها خاصة البنات، وهذا ما تم فمجتمعنا به الخير، و ابنتي مبسوطة في حياتها وستكمل دراسة الثانوية هذا العام.
مها لم تتردد وهي تخبرني بقصتها و انها تزوجت وهي في الثالثة عشرة من عمرها، كانت في الصف الاول الإعدادي، كان ذلك في العام 1993، لم تكن الوحيدة من عائلتها التي تزوجت في هذا السن، قالت كنا ثلاثة فتيات، القاضي رفض عقد قراني و طلب عرضي على الطبيبة لأنهم اخفوا شهادة ميلادي، الطبيبة التي عرضوني عليها رفضت التوقيع على تقرير انني ناضجة ومناسبة للزواج، و بعد يومين قدمت العائلة مبلغ 300 شيكل كرشوة للطبيبة ووافقت على كتابة تقرير يثبت انني ناضجة ومناسبة للزواج.
في ليلة الزواج شعرت بالرعب والخوف الشديد، طفلة في مقابل شخص يكبرها بـ 15 عاما ضخم الجثة، لم تعرف كيف هاجمته وعضته بأسنانها، وهربت لمنزل والدها المجاور لمنزل عريسها، تتذكر الايام السوداء التي عاشتها وهي تتعرض للضغط والتهديد والوعيد والإغراءات المالية والفساتين وإقامة حفل كبير من العائلة شيوخها ونسائها ورجال الاصلاح من العائلة وخارجها، والسؤال المتكرر لماذا ترفضين ابن عمك، ولم يسأل أي منهم انها طفلة.
مها قررت الانتصار و رفض الزواج وإفشاله، وبعد نضال ورفض استمر شهرين لان قلب والدها وقرر رفض الزواج، وتطليقها من ابن عمها، وتتذكر الفرح الذي احاط بها عندما خرجت من المحكمة، طلبت من والدها ان يشتري لها فستانا جديداَ كان ثمنه 100 دولار.
و بعد مرور ستة اشهر من تجربتها القاسية والتي تعاني من مرارتها حتى الان، قررت العائلة تزويجها و قبلت الزواج وتم عقد القران، وهي مكرهة وكانت تتمنى ان لا يقبل اهلها قبول مبدأ تزويجها، لكن عائلة عمها رفضت الزواج وهددت العريس بالقتل، واضطرت عائلته تطليقها.
ومع هذه التجارب القاسية، مها تزوجت وهي في الرابعة عشر من عمرها، من شخص يكبرها بعشرين عاما، وأنجبت منه اولادها الى ان قتل، ولم تيأس وواجهت وحدتها والمجتمع، ونسيت حاجتها لزوج من اول صدمة تلقتها في حياتها.
مها ادركت مبكرا حقها في الانتصار على ذاتها وعائلتها والمجتمع، كما ادركت انها انسانة قادرة على صناعة المستحيل، وأن المرأة لها حقوق، كما أن المرأة يجب ان لا تخاف، وان تبقى قوية وتنتزع حقوقها من دون الركون على اي شخص، فالمرأة الخائفة تبقى ضعيفة ولن تنتصر على صعوبة الحياة وقسوتها، وعليها ان تعتمد على نفسها وتمنحها الثقة الكاملة و أن تناضل من اجل انتزاعها.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة

 ::

  الانتفاضة وإدارة الصراع


 ::

  نحو بناء تجمع ديمقراطي فلسطيني

 ::

  القاعدة والموساد وأرض الميعاد

 ::

  عباس يهب كل فلسطين لليهود!

 ::

  وقفة صريحة مع كاس العالم

 ::

  غدا يعانقني انتصاري

 ::

  أردوغان.. لقب بالشيخ طفلًا.. واكتسب شعبيته مسؤولًا.. ورئيسًا

 ::

  ثورة في الظل

 ::

  صباحكم أجمل/ هل تولد الأشجار ميتة؟

 ::

  الموقف الفرنسي ليس "غامضا"

 ::

  برنامج تركي الدخيل (اضاءات)، وجوزيف براودي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  حبيب راشدين .. صاحب الحبر الذهبي

 ::

  اللغة العربية من خلال مآسي شخصية

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  قواعد تجنب الإصابة بالسكتة الدماعية بنسبة 90%

 ::

  إعادة النظر في التعليم






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.