Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية         التجارة والبيوع فى القرآن         هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة         الظلم ظلمات         بنيامين أخو يوسف كان أطرش أخرس        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

بنيامين أخو يوسف كان أطرش أخرس
عطية زاهدة   Friday 25-10 -2013

تثبتُ الآياتُ في سورة يوسف، عليه السلام،أنه علاوة غلى إخوتهم من أبيه، تثبت أنَّ له أخاً منْ أمِّهِوأبيه، وقد عرفه المسلمون باسم:بنيامين، وقدْ دارَ في القصّةِ كثيرٌ ممّا يرتبطُ بهِ بشكلٍ مباشرٍ، ومنْ أوّلِ القصّةِ إلى نهايتِها لمْ نسمعْ لهُ ولا حتّى قولاً واحداً، لا سائلاً ولا مجيباً ولا معلّقاً. فهلْ كانَ على الحيادِ لا يهمُّهُ أيُّ أمرٍ؟ أمْ كانَ أخرسَ اللسانِ معقودَهُ يفهمُ بالإشارةِ ويتحدَّثُ بالإشارةِ؟
أرى أنَّهُ كانَ أخرسَ لا يُبينُ حديثاً، وأطرشَ لا يسمعُ محدِّثاً، فما عرفنا من القصةِ أنه قد سمعَ خطاباً، ولا أنه قد أحارَ على سؤالٍ من الكلامِ جواباً. فما الذي يدلُّنا أوْ يؤنسُنا على أنَّهُ كانَ منَ الطُرشانِ الخُرسانِ فلا تسمعُ منهُ الآذانُ، ولا ينطقُ منْهُ اللسانُ؟
1- لمْ يردْ في السورةِ كلِّها أيُّ قولٍ لبنيامينَ، ولا نجدُ أيَّ سؤالٍ موجَّهٍ إليْهِ.
2- ولمْ يرد اسمُ بنيامينَ في السورةِ رغمَ أنَّهُ قدْ كانَ محورَ مرحلةٍ حاسمةٍ منَ القصةِ؛ وقدْ يكونُ إغفالُ اسمِهِ إشعاراً بأنَّهُ هوَ نفسُهُ لمْ يكنْ عادةً بحاجةٍ لاسمِهِ في نداءِ الناسِ لهُ، أوْ لتعريفِ نفسِهِ وتقديمِها لهم. وهلْ يحتاجُ الأطرشُ الأخرسُ لاسمِهِ إلاّ في الرسميّاتِ؟ وهلِ الأطرشُ الأخرسُ يعرفُ اسمَهُ وإنْ عرفَ رسمَهُ؟
3- وعلى الرَّغْمِ منْ أنَّ إخوتَهُ قالوا: "لَيوسُفُ وأخوهُ أحبُّ إلى أبينا منّا ونحنُ عصبةٌ"، إلّا أنَّهم قدِ اكتفوْا بالتآمرِ على يوسُفَ؛ وهذا دليلُ أنَّ بنيامينَ غيرُ جديرٍ بأنْ يَعتمدَ عليْهِ أبوهُ بسببِ خرسِهِ وطرشِهِ. ولقدِ اعتبروا أنّهم سيكونونَ قوماً صالحينَ بالخلاصِ منْ يوسُفَ وحدَهُ، ممّا يعني أنَّ بنيامينَ في نظرتِهم المستقبليّةِ فاقدٌ للأهليّةِ بأنْ ينازعَهم على هذا الصلاحِ، أوْ أنْ يصادرَهُ منهم.
4- عندما رجعَ إخوتُهُ بدونِ يوسفَ لمْ يكُنْ لهُ أيُّ تعليقٍ مّما يحتملُ أنَّهُ أخرسُ، لا أنَّ الأمرَ عائدٌ إلى صغرِ سنِّهِ.
5- عندما اشترطَ يوسُفُ أنْ يُحضرَ إخوتُهُ بنيامينَ ليكتالوا منْ عندِهِ قالوا لهُ: "سنراودُ عنهُ أباهُ وإنّا لَفاعلونَ"، فلمْ يقولوا: (سنراودُهُ وأباهُ)؛ فهوَ على الرَّغْمِ منْ تجاوزِهِ يومَئذٍٍ ثلاثينَ عاماً منْ عمرهِ فإنَّهُ لم يكنْ صالحاً للمراودةِ، ولمْ يكنْ يملكُ بعضاً منْ شؤونِ حياتِهِ.
6- كانَ في الأسفارِ بحاجةٍ أنْ يُؤتَمنَ عليْهِ غيرُهُ، وأنْ يُعهدَ بأمرِهِ لغيرِهِ معَ أنَّهُ متجاوزٌ الثلاثينَ منْ عُمُرِهِ، ممّا يشعرُ أنَّهُ كانَ قاصراً عنْ إدارةِ شؤونِ نفسِهِ في السفرِ وفي مجتمعٍ آخرَ، ولوْ تفكَّرنا بالسببِ فلا يكونُ إلّا الصممَ والخرسَ؛ لأنَّهُ لوْ كانَ كسيحاً أوْ أعمى أوْ مجنوناً، لَما طلبَهُ يوسُفُ، إذْ هوَ يعلمُ أنَّهُ قادرٌ على السفرِ والرؤيةِ وإمكانيّةِ الفهمِ.
حسناً، فلوْ ضلَّ عنهُ إخوتُهُ لسببٍ اضطراريٍّ، وضاعَ منهم وبقيَ بمفردِهِ، فلا يستطيعُ أنْ يعرِّفَ الناسَ بنفسِهِ ولا مَنْ هم أهلُهُ، ولا يستطيعُ الناسُ أنْ يعرفوا قومَهُ منْ لسانِهِ ولغتِهِ، كطفلٍ غيرِ متعلِّمٍ للكلامِ يضيعُ في سوقٍ مزدحمَةٍ وقدِ انطلقَ القطارُ بأهلِهِ في سفرٍ بعيدٍ. ونلاحظُ أنَّ يوسُفَ لمْ يقلْ لإخوتِهِ: (فابعثوا لي بأخٍ لكم منْ أبيكم)، بلْ قالَ: "إئْتوني بأخٍ لكم منْ أبيكم"، ممّا يشعرُ بقصورِهِ عنِ السفرِ وحدَهُ، وعنْ إمكانيّةِ الاهتداءِ إلى يوسفَ بمفردِهِ.
7- نلاحظُ أنَّ يعقوبَ يقولُ لأبنائِهِ: "لتأتُنَّني بهِ إلاّ أنْ يُحاطَ بكمْ"، وهذا يشعرُنا بأنَّهُ مطمئنٌّ أنَّهم ما همْ بقاتليهِ؛ لأنَّهُ يعلمُ منْ رؤيا يوسُفَ أنَّ ينيامينَ مستقبلاً سيسجدُ معهم ليوسُفَ. فما الذي كانَ يخافُهُ عليْهِ؟ إنَّ قولَهُ لهم: "لتأتُنَّني بهِ" هوَ الذي يتضمَّنُ ما أبداهُ لهم مّما يخافُهُ عليهِ. فما الذي يعنيهِ قولًهُ؟ يعني لهم أنَّه يخافُ أنْ يضيِّعوهُ في مصرَ فلا يكونَ قادراً على أنْ يأتيَ أباهُ راجعاً، ولا يكونَ غيرُهم قادرينَ على أنْ يأتوا بهِ. فكيفَ يضيعُ أوْ يُضيَّعُ رجلٌ شديدٌ ولا يكونُ هوَ قادراً على الرجوعِ إلى أهلِهِ، ولا يكونُ الناسُ قادرينَ على إرجاعِهِ؟ لا تفسيرَ لذلكَ إلّا أنَّهُ منَ الطُّرشانِ الخُرسانِ. حسناً، لمْ يكن منَ الحكمةِ أنْ يقول لهم أبوهم: "وأخافُ أنْ يأكلَهُ الذئبُ وأنتم عنهُ غافلونَ"، أوْ: (وأنتمْ معهُ نائمونَ)؛ لأنَّهم كانوا سيقولونَ لهُ: ( لئنْ أكلَهُ الذئبُ منْ دونِنا وهوَ رجلٌ شديدٌ حديدٌ إنَّهُ إذاً لمِنَ الخاسرينَ).
8- عندَما دخلَ بنيامينُ على يوسفَ أفهمَهُ يوسُفُ أنَّهُ هوَ أخوهُ بقولِهِ لهُ: "إنّي أنا أخوكَ"، فالضميرُ "أنا" هوَ هنا ليسَ للشأنِ، ممّا يعني أنَّ يوسُفَ قدْ أشارَ إلى نفسِهِ، وهذا دليلُ أنَّهُ يقولُ قولَهُ لأصمَّ أخرسَ؛ فليسَ يوسُفُ في موقفٍ يريدُ فيهِ رفعاً لنفسِهِ وتعظيماً لِشأنِها، أيْ أنَّ "أنا" قدْ جاءتْ للإشارةِ وليستْ للشأنِ، فهوَ قدْ آواهُ واعتنقَهُ وأخذَهُ بالقُبَلِ والدُّموعِ. فلوْ لمْ يكنْ بنيامينُ أصمَّ أخرسَ لقالَ لهُ وهوَ يُؤويهِ إليْهِ ويُدْنيهِ منهُ ويتلطَّفُ معهُ ويؤنسُهُ: (إنّي أخوكَ)، أوْ: (إنّي يوسُفُ)، ولَما قالَ لهُ: "إنّي أنا أخوكَ" وذلكَ حتّى لا يشعرَ بتعاليهِ عليْهِ؛ فيوسفُ قد كانَ في موقفٍ كلُّهُ تواضعٌ لأخيهِ، وخفضٌ لجناحِهِ لهُ منَ الرحمةِ، فلا ينبغي أنْ يستعملَ الضميرَ "أنا" منْ أجلِ الشأنِ، بلْ فقطْ منْ أجلِ الإشارةِ؛ إذْ إنَّ الإشاراتِ هيَ ما يلزمُ لمخاطبةِ ذوي الصممِ والخَرَسِ.
9- ومنَ المفيدِ أنْ نلاحظَ أنَّ يوسُفَ قدْ عرَّفَ نفسَهُ لبنيامينَ قائلاً: "إنّي أنا أخوكّ" ولمْ يقمْ بسؤالِهِ: (هلْ علمتَ بأخيكَ يوسُفَ؟)، أوْ: (هلْ تصدِّقُ أنََّني أخوكَ يوسُفُ؟).. أوْ: (كيفَ لوْ علمتَ أنّي أخوكَ يوسُفُ؟). والتعريفُ مباشرةً، لا بعدَ الأسئلةِ، يكونُ في حالةِ مخاطبةِ الأصمِّ الأخرسِ، هوَ الأنسبَ والأسهلَ والأرحمَ، والأضمنَ نتيجةً.
11- وعندما عَرَّفَ يوسفُ بنيامينَ على نفسِهِ لمْ يقلْ لهُ: (إنّي يوسُفُ)، أوْ حتّى: (إنّي أنا يوسُفُ). وهذا دليلُ أنَّهُ أخرسُ أصمُّ؛ فالأخرسُ الأصمُّ لا يعرفُ الأسماءَ، بلْ قدْ لا يعرفُ أنَّ للناسِ أسماءً. فلوْ ظلَّ يوسُفُ يقولُ لبنيامينَ بأعلى صوتِهِ ساعةً متّصلةً: أنا يوسُفُ، أنا يوسِفُ، أنا يوسَفُ، أنا يوسُفٌ، أنا يوسِفٌ، أنا يوسَفٌ، أنا ابنُ يعقوبَ وراحيلَ، لَما عرفَ أنَّهُ أخوهُ، ولكنَّ الأصمَّ الأخرسَ يعرفُ ما يُشارُ بهِ إلى الأخُوّةِ. والعربُ تعبِّرُ عنْ كلِّ ما يقومُ مقامَ الكلامِ منَ الإشاراتِ والإيحاءاتِ بأنَّهُ قولٌ. ونلاحظُ أنَّ يوسُفَ قدْ كشفَ لإخوتِهِ عنْ شخصيّتِهِ بقولِهِ: "أنا يوسُفُ"، لا بقولِ: (إنّي أنا أخوكم)، أوْ بعيداً عنْ شبهةِ التعظيمِ للنفسِ وإعلاءِ شأنِها: (إنّي أخوكم). ولا رَيْبَ أنَّهُ ربّما لمْ يكشفْ لهم عنْ نفسِهِ بذكرِ أُخُوَّتِهِ لهم؛ لأنَّهُ كانَ لا يزالُ في نفسِهِ موْجِدةٌ منْ مواقفِهم: "أنا يوسُفُ وهذا أخي"!.. فلمْ يقلْ لهم: (أنا وهذا أخَواكم)، أوْ: (نحنُ أخَواكم)؛ فهمْ لم يكونوا يعترفونَ بإخوّةٍ كاملةٍ لهما: "لَيوسُفُ وأخوهُ أحبُّ إلى أبينا منّا"، "إنْ يسرقْ فقدِ سرقَ أخٌ لهُ منْ قبلُ"؛ فأسوأُ الأفرقاءِ همُ الإخوةُ غيرُ الأشقّاءِ، إلّا منْ رحمَ ربُّ العالمينَ، وقليلٌ مـا هم.
11- ومنَ المناسبِ أنْ نلتفتَ إلى أنَّ يوسُفَ قدْ قالَ لأخيهِ: "إنّي أنا أخوكَ"، ولمْ يقلْ لهُ: (إنّي أنا أخوكَ يوسُفُ) أوْ:: (إنّي أنا يوسُفُ)؛ لأنَّهُ لا يفيدُهُ غيرُ الإشارةِ إلى الأخُوّةِ، وليسَ منْ سبيلٍ لهُ ليميّزَ لهُ اسمَهُ بالإشارةِ. ورَغْمَ أنَّ الموقفَ مثيرٌ فلا نجدُ ذكراً لأيِّ ردَّةِ فعلٍ لبنيامينَ، فما سمعنا منهُ شيئاً؛ إذْ كانَ الموقفُ ممّا يُنطقُ الحجرَ!
12- ونلاحظُ أنَّ يوسُفَ لمْ يقلْ مثلَ هذا لأخيهِ: (بنيامينُ، يا أخي، أنا يوسُفُ)؛ فبنيامينُ أطرشُ لا يسمعُ النداءَ؛ معَ أنَّ الموقفَ موقفُ إظهارٍ للمحبّةِ والشوقِ. ومثلُ هذا الموقفِ يناسبُهُ النداءُ، بلْ وتكرارُ النداءِ تفريغاً لحرارةِ اللقاءِ، ويناسبُهُ التكرمةُ بذكرِ اسمِ المنادى، أوِ المخاطَبِ، أوْ لقبٍ يحبُّهُ، أوْ كُنيةٍ يستريحُ لها. ولا نجدُ في هذهِ الحالةِ ذكرَ أيِّ ردٍّ لبنيامينَ؛ مّما يعني أنَّ الردَّ كانَ إشارةً وإيماءاتٍ. وسكوتُ القرآنِ الكريمِ عنْ ردودِ بنيامينَ في مواقفَ تكادُ تُنطِقُ الحجرَ، هوَ دليلُ أنَّهُ كانَ أصمَّ أخرسَ.
13- أخذَ يعقوبُ الموْثقَ منْ أبنائِهِ، وقدْ جاءَ في الآيةِ: "قالَ: اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ"، معَ أنَّهُ منَ المفروضِ نظراً لارتباطِ الأمرِ ببنيامينَ أنْ يجيءَ: (قالا: اللهُ على ما نقولُ وكيلٌ)، أمْ أنَّ يعقوبَ كانَ يسألُ أبناءَهُ: "آللهُ على ما نقولُ وكيلٌ؟"؟.. فقالوا: بلى، ولكنَّ القرآنَ الكريمَ حذَفَها. والدليلُ في هذِهِ الحالةِ على أنَّ الأغلبَ أنَّهم قالوها هوَ أنَّهُ أرسلَ بنيامينَ معهم؛ فلوْ لمْ يقولوها لَما أرسلَهُ. وإذا لمْ يكونوا قدْ قالوها فقدْ أقرّوا بها إقراراً.
14- عندما لحقَ يوسُفُ وفتيانُهُ بالعيرِ أذَّنَ المؤذِّنُ: "أيّتُها العيرُ إنَّكمْ لَسارقونَ"، وردَّ إخوةُ يوسُفَ: "لقدْ علمتُمْ ما جِئنا لِنُفسِدَ في الأرضِ وما كنّا سارقينَ".. وكانَ السياقُ يقتضي أنْ يقولَ لهمُ فتيانُ يوسُفَ: (فما جزاؤُكم إنْ كنتُم سارقينَ؟)، ولكنَّهُم قالوا: "فما جزاؤُهُ إنْ كنتُم كاذبينَ"؟.. فكيفَ تحوّلَ الاتِّهامُ منَ اتِّهامٍ جماعيٍّ إلى اتهامِ فردٍ واحدٍ؟.. ومنَ اتِّهامٍ بالسرقةِ إلى اتِّهامٍ بالكذبِ؟.. لا بدَّ أنَّهُ كانَ هناكَ فردٌ موجودٌ معهم وظهرَ ليوسُفَ أنَّهُ لا يشملُهُ قولُهم بالتبرئةِ الجماعيّةِ؛ ولا بدَّ أنْ يكونَ ذلكَ الفردُ حاضراً ولكنَّهُ في الظاهرِ لا يعرفُ ما يدورُ حولَهُ، هوَ حاضرٌ غائبٌ، أيْ هوَ فردٌ ما سمعَ قولَ المؤذِّنِ ولا قولَ إخوتِهِ، ولمْ يشتركْ في الإقبالِ ولا في حلفِ اليمينِ، ولا قالَ أيَّ قولٍ، هوَ أصمُّ أبكمُ. وكأنّي بفتيانِ يوسُفَ بإيعازٍ منهُ يقولونَ لهم: أنتُم قدْ سمعتُمُ التهمةَ، وأجبتُم عنْ أنفُسِكم، ولكنْ ما بالُ أخيكمْ ذاكَ الأصمِّ الأبكمِ الذي ما سمعَ آذانَنا، أفلا تظنّونَ أنَّهُ هوَ الذي سرقَ بغيةَ توريطكم؟ فما جزاؤُهُ إنْ كنتم كاذبينَ؟.. ولوْ أنَّهُ يسمعُ ويتكلَّمُ ولمْ يكنْ قدِ اشتركَ في الإقبالِ والحلِفِ لقالوا لهُ: (فما جزاؤكَ إنْ كانوا كاذبينَ)؟.. ومنَ الواضحِ أنَّهُ يسألُهم عنْ واحدٍ منهم يظهرُ أنَّهُم لمْ يشملوهُ بحلِفِهم وتبرُّئِهم منَ السرقةِ، لمْ يدخلْ معهم في الإقبالِ ولا في القولِ، وليسَ ميسوراً للفتيانِ أنْ يخاطبوهُ مخاطبةً عاديّةً، وهوَ بلا ريْبٍ بنيامينُ. وكذلكَ فإنَّهم قدْ نابوا عنهُ في السماعِ معَ أنَّهُ حاضرٌ معهم: "قالوا فما جزاؤُهُ إنْ كنتُم كاذبينَ؟". ونابوا عنهُ في الجوابِ أيضاً معَ أنَّهُ حاضرٌ بينَهم: "قالوا: جزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ في رحلِهِ فهوَ جزاؤُه"؛ ومِنْ هنا فهوَ أطرشُ أخرسُ؛ لأنَّهم نابوا عنهُ في الاستماعِ، وفي الكلامِ، رغمَ حضورِهِ بينَهم.
15- عندما ضُبِطَتِ السقايةُ في رحلِ بنيامينَ قالَ إخوتُهُ مخاطبينَ العزيزَ: "إنْ يسرقْ فقدْ سرقَ أخٌ لهُ منْ قبلُ"، كأنّهم سلَّموا بأنَّهُ قدْ سرقَ غيرَ مستغربينَ وقوعَ ذلكَ منهُ؛ لأنَّهُ في نظرِهم سلوكٌ موروثٌ من أمِّهِ، ودونَما أنْ يسألوا بنيامينَ أيَّ سؤالٍ، أوْ دونَ أنْ يقولوا لهُ بوجوبِ نفيِ التهمةِ عنهُ؛ ولوْ كانَ سميعاً غيرَ أخرسٍ لقالوا لهُ: (إنْ سرقتَ فقدْ سرقَ أخوكَ منْ قبلُ)، أو : (إن تسرق فقد سرق أخ لك من قبل). لكنَّهم خاطبوا العزيزَ، معَ أنَّ المفروضَ في مثلِ ذلكَ الموقفِ هوَ أنْ يفجِّروا غضبَهم المفاجئَ، ويشفوا غليلَهم، في الصياحِ في وجهِ بنيامينَ نفسِهِ. ولمْ ينفعلْ بنيامينُ منْ قولِهم ممّا يعني أنَّهُ لمْ يسمعْهُ: أي طبلٌ عندَ طُرشانٍ!.. ولقد انفعل يوسف من قولتِهم فأسرّها في نفسه، مع أنّ بنيامين كان أوْلى منه بالانفعال.
16- ولوْ أنَّ بنيامينَ كانَ يمكنُ أنْ يُبينَ لتظاهرَ باستعطافِ العزيزِ والاستغفارِ ممّا حصلَ؛ ذلكَ منْ أجلِ التمويهِ، ولأجلِ إيهامِ إخوتِهِ أنَّهُ قدْ سرقَ، وهذا ما كانَ يمكنُ أنْ يحدّثوا عنهُ أباهم بأنّهُ اعترافٌ منهُ، وبأنّهُ شهدَ بهِ على نفسِهِ.
17- ولوْ أنَّ بنيامينَ لمْ يكنْ أصمَّ أخرسَ لانفجرَ بهِ إخوتُهُ عندما ظهرتِ السقايةُ في رحلِهِ قائلينَ لهُ: لقدْ سمعتَ أنَّ لمنْ يـأتي بالمفقودِ حملَ بعيرٍ، وأنَّهُ معفوٌّ عنهُ بضمانةِ العزيزِ نفسِهِ، فكيفَ إذاً لمْ تسارعْ لإنقاذِ نفسِكِ وكسبِ حملِ البعيرِ؟!
18- عندَما أرادَ يوسُفُ الكشفَ عنْ شخصيّتِهِ قالَ لهُ إخوتُهُ: "أئنَّكَ لأنتَ يوسُفُ"؟!.. فماذا كانَ جوابُهُ؟ "قالَ: أنا يوسُفُ وهذا أخي"، فلوْ لمْ يكنْ بنيامينُ أصمَّ أخرسَ اللسانِ لكانَ قالَ: (وأنا بنيامينُ أخوهُ)؛ فقدْ تحدَّثَ يوسُفُ نيابةً عنهُ وهوَ بجانبِهِ ممّا يعني أنَّهُ أصمُّ أخرسُ.
19- عندما دخلَ إخوةُ يوسُفَ عليْهِ في السفرةِ الثالثةِ كانَ بنيامينُ في حضرتِهِ، ومنَ المحتملِ أنَّهم عرفوهُ، وخاصّةً إذا لمْ يكنْ يلبسُ كِمامةً أوْ ما يشبهُ القناعَ، فليسَ منَ المفاجئِ لهم أنْ يجدوهُ في مكتبِهِ وفي خدمِتِهِ وحراستِهِ؛ لأنَّهم يعلمونَ أنّهُ قدِ استرقَّهُ وأخذَهُ مملوكاً بالسقايةِ. وليسَ منَ المعقولِ بتاتاً أنْ يدخلوا مكتبَ يوسُفَ ويروْا بنيامينَ بدونِ مصافحتِهِ وبدونِ تحيّتِهِ وهم يعرفونَ أنَّ العزيزَ يعرفُ أنَّهُ أخوهم، وأنَّ العزيزَ ليّنٌ منَ المحسنينَ، وأنَّهم بحاجةٍ لإظهارِ حسنِ السلوكِ نحوَ أخيهم، أوْ للتظاهرِ بالحُسنِ، ليقوّيَ ذلكَ منَ استجابتِهِ للإحسانِ إليهم. حسناً، لا بدَّ أنَّهم، إذا لمْ يكنْ متنكّراً، قدْ صافحوهُ وحيّوْهُ، ولكنَّ الآياتِ الكريمةَ لمْ تحدّثنا بأنَّ قولاً منهم قدْ وُجِّهَ إليْهِ، وإنّما وجّهوا خطابَهم القوليَّ الكلاميَّ ليوسُفَ وحدَهُ: "قالوا يا أيُّها العزيزُ...."، وهذا ما يسمحُ لنا أنْ نعتبرَ أنَّ تحيّةَ بنيامينَ منْ قبَلِهم قدْ كانتْ مصافحةً وبالإشاراتِ؛ وهذا ممّا يقوّي القولَ بأنّهُ كانَ أصمَّ أخرسَ.
20- قولُ اللهِ تعالى: "ما كانَ ليأخذَ أخاهُ في دينِ الملكِ" منَ الممكنِ أنْ يشعرَنا - في وجهٍ محتملٍ - أنَّ يوسُفَ ما كانَ قادراً على وَفْقِ قانونِ ملكِ مصرَ على تغريمِ، أوْ حتّى سجنِ أخيهِ، بسببِ نظرةِ هذا القانونِ إلى بنيامينَ بأنَّهُ في عدادِ القاصرينَ، وهذا عائدٌ إلى الصممِ والخرسِ؛ فلا شهودَ على أنَّهُ سرقَ، ولا هوَ ضُبِطَ أثناءَ القيامِ بالسرقةِ، ولا يكونُ اعترافُهُ مستيقَناً منهُ حتّى لوْ ظهرَ منهُ ما يدلُّ على الاعترافِ.
21- قولُ يوسُفَ لإخوتِهِ: "هلْ علمتُم ما فعلتُم بيوسُفَ وأخيهِ؟" يجعلُنا نسألُ: ما هوَ الذي عملَهُ هؤلاءِ ببنيامينَ؟
يبدو أنَّ تفريقَ يوسُفَ عنهُ هوَ ما فعلوهُ بهِ، ونظراً لأنَّ يوسفَ كانَ ناشئاً معهُ ومنْ أمِّهِ فقدْ كانَ أقدرَ أهلِهِ على رعايتِهِ وملاعبتِهِ والتفاهمِ معهُ على وَفْقِ لغةِ الإشاراتِ، فقدْ كانَ إبعادُهُ عنهُ بمثابةِ كارثةٍ لهُ.
وعنديَ احتمالٌ آخرُ، ورغمَ الافتقارِ إلى الأدلّةِ الحاسمةِ فلا أراهُ ضعيفاً، وهوَ أنْ يكونَ بنيامينُ يومَ الجبِّ، بهذهِ الكيفيّةِ أوْ تلكَ، قدْ خرجَ معهم. وهناكَ، بهذهِ الحيلةِ أوْ تلكَ، فصلوهُ عنْ أخيهِ حتّى إذا ما تمَّ جعلُ يوسُفَ في الجبِّ، دونَ أنْ يشاهدَ بنيامينُ ذلكَ، تظاهروا في البحثِ عنهُ ليصلوا بهِ إلى القميصِ الملطّخِ ففجعوهُ بأخيهِ. وقدْ يكونُ هذا المشهدُ، كما فهمَ يوسُفُ منْ أخيهِ بلغةِ الإشاراتِ، هوَ الذي قصدَهُ يوسُفُ ممّا يرتبطُ بأمرِ إخوتهِ يومَ الجُبِّ فيما يخُصُّ بنيامينَ. فيوسُفُ قدْ نبّأهم بأمرِهم يومَ الجبِّ: "هل علمتم ما فعلتم بيوسُفَ وأخيهِ إذْ أنتم جاهلونَ؟"؛ فقدْ بشّرَهُ الوحيُ بأنَّهُ سيُنبِّئُهم بذلكَ الأمرِ نفسِهِ: "وأوْحيْنا إليْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بأمرِهم هذا"، فكلمةُ "هذا" تُعيِّنُ أنَّ الأمرَ المقصودَ بالتنبيءِ هوَ الإلقاءُ في الجبِّ، وتوسعةً، هوَ رحلةُ يومِ الجبِّ، هوَ أحداثُ يومِ الجبِّ. والسؤالُ هنا هوَ: ما علاقةُ بنيامينَ بيومِ الجبِّ إذْ جعلوا يوسُفَ في غيابتِهِ؟.. ألا يجوزُ لنا أنْ نفهمَ منْ ذلكَ أنَّ بنيامينَ قدْ كانَ معهم؟.. فربَّما تبعهم مسافةً غيرَ قصيرةٍ وهم لا يشعرونَ بهِ، ثمَّ انضمَّ إليْهم في الطريقِ، ودونَ علمِ أبيهِ، ودونَ أنْ يفطنَ أبوهُ لغيابِهِ لانشغالِهِ في التفكيرِ في أمرِ يوسُفَ، وفي الذي سيجري لهُ، وظنّاً منهُ أنَّهُ يلعبُ معَ أبناءِ إخوتِهِ.
ومنَ الممكنِ أنْ نذهبَ إلى وجهٍ آخرَ وهوَ أنَّ بنيامينَ، نظراً لتعلُّقِهِ بيوسُفَ، ودونَ شعورٍ بهِ منْ أبيهِ، قدْ حاولَ أنْ يتبعَهم ولمَّا شاهدوهُ ولمّا يَبْعُدوا كثيراً فقدْ أمسكوهُ وأشاروا عليْهِ بالرُّجوعِ فلم يستجبْ، وحينَئِذٍ أمروا يوسُفَ أنْ يجعلَهُ يرجعُ لأنَّهُ أقدرُ منهم على مخاطبتِهِ، ولكنَّ بنيامينَ تشبَّثَ بيوسُفَ بشدّةٍ، وهنا ما كانَ منهم إلّا أنْ ضربوهُ بقسوةٍ، صفعاً وركلاً، وآلَموهُ مجبرينَ لهُ على تركِ أخيهِ والرجوعِ. وما أفلحتْ لا دموعُهُ ولا دموعُ يوسُفَ، ولا التوسُّلاتُ منهما إشاراتٍ وأقوالاً، في التخفيفِ عنهُ ولو قليلاً، فيا ليتََ يومَها ما سلمتْ أيدٍ لهم، ولا الأرجُلُ.. أبهذا، أوْ بمثلِهِ، قدْ ذكَّرَهم يوسُفُ؟
22- أوحى اللهُ تعالى إلى يوسُفَ في الجُبِّ: "لتُنبِّئنَّهم بأمرِهم هذا وهم لا يشعرون"، وعندما نبّأهم وكانَ أخوهُ بنيامينُ بجانبِهِ قالَ لهم: "هل علمتمُ ما فعلتم بيوسُفَ وأخيهِ؟".. فلماذا لمْ يكنِ الوحيُ منْ مثلِ هذا: (لتنبِّئنَّهم وأخوكَ بأمرِهم هذا وهم لا يشعرون)؟.. ألا يمكنُ أنْ نجيبَ بالقولِ: لأنَّ بنيامينَ لا يستطيعُ أنْ ينبّئَ بأمرٍ من هذا النوعِ؛ إنَّهُ أخرسُ.
23- وممّا يدلُّ على أنَّ بنيامينَ لمْ يكنْ في وضعٍ جسمانيٍّ يؤهِّلُهُ أنْ يتفوّقَ عليهم هوَ ما قالوهُ ردّاً على يوسُفَ: "تاللهِ لقدْ آثرَكَ اللهُ عليْنا"، معَ أنَّهُ قدْ قالَ لهم للتوِّ: "أنا يوسُفُ وهذا أخي قدْ منَّ اللهُ علينا"، فهمْ لا يقرّونَ أنَّ اللهَ قدْ آثرَ بنيامينَ عليْهم؛ إذ لم يقولوا: (تاللهِ لقدْ آثرَكُما اللهُ عليْنا)، فكيفَ يكونونَ هم في سمعٍ وطلاقةِ لسانٍ ثمَّ يكونُ أصمُّ أخرسُ مُؤْثَراً عليهم؟.. وما منْ رسولٍ أصمُّ أخرسُ. واعترافُ إخوةِ يوسُفَ بإيثارِهِ عليهم بالملكِ والنبوّةِ يفسّرُ لنا سببَ تفكيرِهم في قتلِهِ، وهوَ أنَّ الدافعَ الحقيقيَّ لقتلِهِ، وبخاصّةٍ منَ المقترحِ الأوّلِ، لمْ يكنْ في الحقيقةِ إلّا أنَّهم قدْ أحسّوا أنَّهُ سيكونُ نبيّاً. وقتلُ الأنبياءِ عادةٌ في بني إسرائيلَ كأنَّهم قدِ اعتبروهُ نذراً يوفونَهُ. وأمّا القولُ بمحبةِ يعقوبَ لهُ أكثرَ ممّا يحبُّهم، فما أراهُ إلّا ذريعةً أرادوا أنْ يُعدّوها للتستُّرِ بها، ولإضعافِ موقفِهِ في معاقبتِهم فيما لوْ قتلوهُ.
وانظُرْ إلى تواضعِ يوسُفَ في قولِهِ: "لقدْ منَّ اللهُ علينا"، ولمْ يقلْ لهم: (لقدْ آثرَنِيَ اللهُ عليكم ومنَّ علينا)، ولكنَّ الإخوةَ يفهمونَها فيقولونَ لهُ: يوٍسُفُ، إنَّ الأمرَ كما نراهُ هوَ اجتباءٌ لكَ واصطفاءٌ علينا، والمنُّ يا يوسِفُ هوَ معَ الاصطفاءِ تحصيلُ حاصلٍ: "تاللهِ لقدْ آثرَكَ اللهُ عليْنا"، فنحنُ الآنَ لا نجاملُكَ، بلْ هيَ الحقيقةُ جليّةً، وهيَ واقعُ الحالِ بيِّناً؛ فقدْ فعلنا ما فعلنا ونحنُ نحسَبُ أنَّ أبانا يؤثِرُكَ عليْنا حتّى تبيّنَ لنا الآنَ أنَّ اللهَ هوَ الذي قدْ آثرَكَ عليْنا، فكنّا مخطئينَ، وفعلنا بكَ وببنيامينَ وبأبينا ما صرنا بهِ خاطئينَ.
24- وقدْ تكونُ حالةُ بنيامينَ منَ الصمَّمِ والخرسِ قادرةً على تفسيرِ عدمِ إرسالِ يعقوبَ بهِ بمفردِهِ حينما بلغَ أشدَّهُ للتحسُّسِ منْ يوسُفَ؛ إذْ إنَّ التحسُّسَ يلزمُهُ الاستماعُ والتحادُثُ. وكذلكَ فإنَّ عدمَ ذكرِ قيامِ يعقوبَ بتوصيةِ بنيامينَ بالتحسُّسِ منْ أخيهِ يقوّي أنَّهُ منَ ذوي الصممِ والخرسِ.
25- وقولُ أولادِ يعقوبَ لهُ بعدَ الرجوعِ منَ السفرةِ الثانيةِ: "تفتأُ تذكرُ يوسُفَ" يدلُّ على أنَّهُ لمْ يكنْ هناكَ أحدٌ غيرُهُ يذكرُهُ، لمْ يكنْ أحدٌ يذكرُ اسمَهُ، لمْ يكونوا يسمعونَ اسمَهُ على لسانِ أيِّ واحدٍ؛ وهذا يشيرُ إلى أنَّ بنيامينَ لمْ يكنْ قادراً أنْ يقولَ كلمةَ: "يوسُف"، وبالتالي، هوَ دليلٌ على خرسِهِ.

26- وأرى أنّهُ لوْ كانَ بنيامينُ قادراً على السمعِ لَكانَ أبوهُ يناديهِ باسمِ أخيه، باسمٍ هو: "يوسف" تسريةً وتسليةً، أوْ حتّى منْ قبيلِ الانشغالِ بذكراهُ.
وأخيراً، إنَّ الأدلّةَ التي ذكرتُها تتضافرُ وتتعاضَدُ في إثباتِ أنَّ بنيامينَ كانَ أخرسَ أصمَّ، وهيَ كافيةٌ لتُخرِسَ كلَّ مَنْ يعتبرُهُ غيرَ أخرسٍ، ولتجعلَ مَنْ ليسَ بهِ صممٌ يَصُمُّ أُذُنَيْهِ عنْ سماعِ ما يقولونَ.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الشُّهُبُ بين آيات القرآن وعلوم الإنسان

 ::

  منطلقات التفسير

 ::

  "راعنا" تعني: سيئنا

 ::

  الإعجاز الرقمي في معادلة

 ::

  ابنُ القيّم يكفِّرُ الشيخَ الشعراويَّ؟!

 ::

  فتحُ "الم"

 ::

  الزندانيُّ طبيباً!

 ::

  فتحُ فاتحة "كهيعص" من سورة مريم.....

 ::

  الدكتور زغلول النجار يدجِّلُ و"يُلَبِّسُ الطواقي"!


 ::

  المشروع الأميركي الجديد

 ::

  نجوى

 ::

  يتوبيا الأنوثة

 ::

  هذا أوان مصر

 ::

  غوغول GOOGLE

 ::

  المشهد الدموي في الضِّفة الغربية دليلٌ على حجم المؤامرة

 ::

  معنويات منهارة وفي الحضيض ..!!

 ::

  " مُعاقو فلسطين ".. إذا تكلمت الإرادة صمت المستحيل ...

 ::

  فيصل القاسم:فليقولوا ما يشاءون عن برنامج الاتجاه المعاكس

 ::

  وحصد جورج بوش الشوك والمشقة من زيارته الأخيرة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.