Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

النظام الأميركي:يوظف مفاجآت حزب الله لنهب أموال شعبه
د. عادل سمارة   Tuesday 15-08 -2006

دفع التكتيك الجديد في حرب الغوار الذي أبدعه مقاتو حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي، دفع جنرالات الحرب في البيت الأبيض إلى الانكفاء على دراسة هذا التكتيك وتحليله. وهذا أمر قد يبدو للبعض محصوراً في تعميق الخبرة العسكرية من أجل تدريس ذلك في الكليات العسكرية. فالمعتاد أن تجري دراسة اساليب العدو وتفوقه من قبل الطرف الآخر بل وحتى من قبل اي بلد آخر للاستفادة من إبداع العدو.

على أن ما يحدد كيفية استخدام الدروس المستفادة من اية حرب هي العوامل الكامنة وراء الحرب نفسها. فليست الحرب ابداً مجرد سباق على اختراع أحدث أدوات القتال، أو خطط القتال، بل هي في خدمة أهداف سياسية.

ولكن هذا المبدأ الحربي التقليدي الذي صاغه كلاوزفيتز واصبح من اهم كلاسيكيات العلوم العسكرية، والذي هو صياغة بلغة أخرى لما قاله قتيبة بن مسلم الباهلي، قبل كلاوزيفنز بأكثر من ألف عام: "العبرة ليست في السيف بل في الساعد الذي يحمله والغاية التي شُهر من أجلها". لعل هذا الحديث أكثر من دقيق. فالأسلحة مكدسة في أيدي جيوش الأنظمة العربية، أي في سواعد مقيدة، كثيراً ما أطلقت النار على شعبها، أما الغاية التي شُهرت هذه الأسلحة من أجلها، فهي غاية مخجلة في كافة الأحوال. لعل الفارق الأساس بين عبارتي قتيبة وكلاوزيفيتز أن الأول ترك الغاية مفتوحة، في حين أن الثاني حصرها في السياسة.

والسؤال هو: ما هو الهدف الأميركي من هذه الحرب، التي استخدمت الكيان الصهيوني كساعد لحمل السلاح. لا يختلف أكثر الناس أن غاية هذه الحرب هي إقتصادية ليس للتحكم في النفط العربي بل لإمتلاكه ومن ثم التحكم في كافة اسواق العالم وبالتالي بنمو كافة بلدان العالم. إن ما تريده أميركا هو تأبيد تحكُّمها باقتصاد العالم وبسرعة ايضاً. أما امتلاك النفط العربي، وكذلك السوق العربي فلا يتم إلا باحتلال هذا الوطن وتذريره وإدخال كل كيان صغير في معركة مع الآخر.

ولكن، عودة إلى الجنرالات الأميركيين ودراسة تكتيك حزب الله. فلا شك ان البعد العسكري والاستراتيجي وارد هنا، ولكن هذه الدراسة سوف تنتهي إلى مشروع اقتصادي استغلالي لنفس الطبقة الرأسمالية التي تشن هذه الحرب. اي ان المواطن الأميركي العادي سوف يدفع ثانية من ضرائبه للاستثمار الرأسمالي للطبقة الحاكمة في إنتاج معدات لمواجهة التكتيك الجديد لحزب الله. هذه هي صناعة الحرب إذن. استغلال الطبقات الشعبية لتموت في الحروب، وإنفاق ضرائبها لتطوير اسلحة حروب جديدة أخرى، وإنفاق آخر على دراسة اساليب الخصم وكل ذلك على حساب نفس الطبقات الشعبية.

وهذا يذكرنا بما قاله حنرال الحرب المجرم بكفائة وامتياز دوغلاس مكارثر الذي حاول إقناع حكومة بلاده بضرب كوريا الشمالية بالقنابل النووية حينما تأكد أن جيشه قد هُزم:

" إنه جزء من النموذج أو النهج العام في السياسة العمياء لبلادنا التي تتجه صوب اقتصاد التسلُّح، النهج الذي تولد عن اختلاق الميل النفسي لهستيريا الحرب والتدريب على دعاية الشعور المتواصل بالخوف " الجنرال دوغلاس مكارثر 15 ايار 1951"

ما قاله مكارثر عن نظام بلاده قبل أكثر من نصف قرن هو ما ردده الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش في السنوات الأخيرة بأن لدى العراق أسلحة دمار شامل، وأن العراق يهدد الولايات المتحدة، وهو نفسه ما يُثار اليوم ضد إيران. هذه الدعاية هي التي تخلق الشعور الدائم بالخوف لدى المواطن الأميركي لتبتزَّه الطبقة الحاكمة فيهرب لحماية نفسه من عدوان غير قائم، ليمارس حرباً قذرة يموت فيها ويقتل الملايين! لعلّ هذا تكثيف مناسب لطبيعة راس المال والطبقة الراسمالية. هنا المفارقة إذن، فهذه الطبقات الشعبية في الولايات المتحدة المذكورة، لا زالت في حالة من تخلف الوعي بما يجعل المهام الإجرامية لهذه الطبقة الحاكمة سهلة التمرير عبر تشوهات وعيها السياسي والطبقي والمدني والإنساني.

كتب (تد رال) تحت عنوان متى تكون حريصاً بما يكفي لإتمام أقل القليل:

"وحتى فإن 63 بالمئة من الأميركيين يقولون بأنهم يوافقون على سياسة حكومتهم في استعمال التعذيب وأن 86 بالمئة منهم "ما زالوا يعتقدون أن ذلك يحفز ويدافع عن حقوق الإنسان في بلدان أخرى" باعتبار ان هدف السياسة الخارجية الأميركية "هام". وورد في اختبار للرأي العام أجرته صحيفة كرسيتيان ساينس مونيتور في آب عام 2002 في باب اعمال الاستثمار، أن 82 بالمئة يعتقدون ان " تأثير الولايات المتحدة على بقية العالم فيما يخص القيم الديمقراطية هو أمر إيجابي[1]".

لذا، لا غرابة أن يحظى العدوان الاميركي الاسرائيلي على لبنان بصمت أكثرية الشارع الأميركي، على الرغم من كون ما يحصل هو حصد للمدنيين في لبنان وفلسطين، وليس حرباً بالمعنى الفعلي. وعليه، فإذا كانت القوة الحقيقة هي قوة الشعب، فإن الخطر الحقيقي هو فقدان الشعب لوعيه وذاكرته.

عن كنعان النشرة الألكترونية

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  عندما تحاصر اليهودية ذاتها والفلسطينيين

 ::

  عبد الهادي والعسس وتونس...الخضراء

 ::

  النمو الصيني يصل التخمة وفوائض النفط العربي إلى المحرقة

 ::

  حرب على إيران...حرب إلى يوم القيامة!

 ::

  عن الفارق بين القرارين السياسي والإقتصادي لفك الإرتباط باقتصاد الإحتلال

 ::

  لا يوجد بديل: هذا بديل للبديل

 ::

  العام الأول بتوقيت "مجدو":هل نواجهه بالكتلة التاريخية؟

 ::

  العراق بالأحمر والأسود...سيخرجوا حقناً لرأس المال وليس الدم

 ::

  على الحبل كان أشهى...فلا نامت أعين العملاء


 ::

  الزبـــادي وما أدراك ما الزبـــادي

 ::

  ما وراء الأفق الشيعة قادمون

 ::

  حكومةأ مونة

 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  الشرطة في بهدلة الشعب

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  العقرب ...!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.