Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

القاعدة يعاد إنتاجها من جديد عبر سورية أمريكياً وبريطانياً لتصديرها لاحقاً
المحامي محمد احمد الروسان   Wednesday 08-05 -2013

القاعدة يعاد إنتاجها من جديد عبر سورية  أمريكياً وبريطانياً لتصديرها  لاحقاً لا يختلف اثنان عاقلان وبعد كان ما كان من نتائج وتداعيات حتّى اللحظة، وعبر الحدث الاحتجاجي السياسي السوري، وما نتج عنه من خسائر جمّة لجهة الشق الديمغرافي – الإنسان السوري ومقدرات الدولة السورية المختلفة وإضعافها، ليصار إلى الاحتفاظ بخصم إقليمي واهن وضعيف(من زاوية الطرف الخارجي الثالث المتدخل في الحدث السوري)على أنّ العنف والعنف المضاد في سورية، قد تم الإعداد له مسبقا من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية والأمريكية، ومجتمع المخابرات الصهيوني وأدواته في الداخل الغربي والأمريكي، وبعض دواخل بعض الساحات العربية – المشيخات الطارئة، والتي لديها الاستعداد للقبول بتنفيذ مثل هكذا رؤى سياسية دموية، لعقد نفسية عديدة لموردها البشري المتحكم والحاكم وما يترافق مع مركبات نقص متعددة له.
وكلّ ذلك قبل انطلاق فعاليات ومفاعيل ما سمّي بالربيع العربي - جدلاً، والذي قد يكون فاجأ (المطابخ) الضيقة والمحصورة جداً، بأشخاص محددين في تلك الأجهزة والمشكّلة بطريقة عنقودية عنكبوتية، في تشكيل الفرق التفكيرية الخاصة بتلك الهياكل الأستخبارية. هذا وقد ظهر وبان جليّاً زيف "التطلعات الديمقراطية وحقوق الإنسان" في مواجهة الذبح بدم بارد مأفون، وإسالة حمّامات من الدم الطائفي الأثني العرقي هناك، والتي كانت نتاجات تفكير تلك "المطابخ" الموجّهه.
يسافر بعض الأردنيون إلى سورية للخضوع لدورة جهادية، في صفوف جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، لكنهم يعودون إلى بلادهم بكميات ملفتة للنظر من المتفجرات وعينات من المفخخات والأسلحة) ما تكشفه دائرة المخابرات الأردنية العامة باستمرار مؤشر في هذا السياق) هذا من جهة، ومن جهة أخرى وبحسب المسؤولين الأمنيين في حكومة نوري المالكي، كانت أحد أكبر المشكلات الأمنية التي واجهت العراق بعد سقوط صدام انتقال الإرهابيين السلفيين من أصقاع الدنيا إلى سورية، و من بعدها دخولهم إلى الأراضي العراقية. وقد تصاعد الجدل في هذه القضية، إلى أن اعترضت الحكومة العراقية رسمياً وقامت باستدعاء سفيرها من دمشق، ومع تصاعد حدة الأزمة السورية تحول مسير نقل الإرهابيين من بغداد إلى المناطق المختلفة في سورية، وهذا ما زاد من الفوضى والفلتان الأمني في هذا البلد.
إنّ استقلالية الفروع للقاعدة كتنظيم، أدّت إلى ظهور تنظيم القاعدة في بلاد النهرين، تنظيم القاعدة في المغرب العربي، وتنظيم القاعدة في الحجاز، تنظيم القاعده في اليمن، تنظيم القاعده في بلاد الشام وتحديداً في سورية الآن، بفعل تسهيل دخول عناصره، من قبل بعض أجهزة استخبار ومخابرات دول الجوار السوري العربي وغير العربي، بالاتفاق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بجانب التورط المشترك لدولتين من دول الخليج، وبشكل مشترك ومباشر في الشؤون السياديّة للدولة السورية بفعل الحدث السوري وتداعياته، وهنا يبرز سؤال جوهري وهو: آلا يرتد هذا الإرهاب المدخل إلى الداخل السوري مرةً ثانيةً، لدول الجوار الدمشقي وما شابهها؟!
يعتقد الكثير من المحللين أنه، في حال سقط النسق السياسي السوري أو لم يسقط، فإنّ إقامة معسكرات للمجموعات السلفية المتطرفة في سورية و\ أو على حدود دول جوارها، سيكون له تداعياته المباشرة على أمن الدول المجاورة هذه، حيث يواجه العراق حالياً عمليات إرهابية وعلى الأردن ولبنان أن ينتظرا حدوث توتر طائفي ومذهبي سينتقل إليهما عاجلاً أم أجلاً. وبحسب خبراء في شؤون تنظيم القاعدة، فإنه ليس هناك فرق في أي مكان بالنسبة لهؤلاء الإرهابيين لنشر إرهابهم، لأن وصولهم المباشر إلى "الجنّة" مرتبط فقط بمعيار قيامهم بهذه العمليات. ودون شك يعتبر الداعمين الرئيسيين للسلفيين ولعناصر القاعدة، واستناداً على الوثائق المنتشرة على المواقع الالكترونية المختلفة، هم أهم أعداء حزب الله وأكبر الداعمين لمنافسيه في لبنان، وعليه فإن غرفة العمليات التي تدير وتتحكم بالعمليات الإرهابية في سورية ستتفرغ قليلاً للبنان، بهدف إنهاك قوة حزب الله عبر إيجاد توتر مذهبي في هذا البلد.
أشار بعض الخبراء العرب إلى الحجم الكبير والواسع الذي تبثه وسائل الإعلام المعادية لسورية، حول ما تدعيه من قيام الحكومة المركزية "بالتهجم الطائفي والمذهبي"، حيث يتوقعون أن هذه القنابل الإعلامية ستهيئ الأجواء بشكل مؤكد لتصاعد التوترات المذهبية في مختلف الدول العربية، وخاصة في الدول التي فيها تركيبة طائفية تشبه التركيبة الموجودة في سورية، كما أن الموجات المتزايدة للنازحين السوريين إلى هذه الدول يجلب معه تحديات أمنية واجتماعية بالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية أيضاً – الأردن مثالاً.
كما حذر بعض المحللين السياسيين (ونحن منهم) في الدول المجاورة كالعراق والأردن وتركيا ولبنان، من قضية إقامة مناطق عازلة ومستقلة من قبل المجموعات الإرهابية و\ أو دول الجوار السوري، الأمر الذي سيشكل خطراً وتهديداً على الأمن القومي وحتى على السيادة الوطنية الكاملة لدول المنطقة.
إنّ الصورة التي كان من المقرر أن يرسمها الشعب السوري لبلدهم تحت عنوان الحرية والكرامة، تحولت اليوم إلى صورة مليئة بالدم والفوضى، وأجزاء كبيرة منها تنقل العدوى بالتدريج إلى دول الجوار. وقد تحول القلق من التحولات الدموية الجارية في سورية، إلى تحديات كبيرة بالنسبة للمسؤولين العرب في دول الجوار، وهم يتابعون أخر التطورات وعمليات الكر والفر في هذه المنطقة المنكوبة من العالم، وإذا لم نقل: قد أضحى هذا القلق أكثر من قلق الرئيس بشار الأسد فإنه يساويه.
في التحليلات والرصد السياسي والأمني والعملياتي، لتواجد متفاقم وزاخر لتنظيم القاعدة في سورية مع بدء سخونة حدثها الاحتجاجي، والتي ترقى تلك التحليلات لدرجة المعلومات الصحيحة بنسبة 80 % أنّه: وفي الأهداف الإستراتيجية وضمن متتالياتها الهندسية العنكبوتية، والتي تقود إلى الفوق الإستراتيجي لنستولوجيا الرؤية الصهيو – أمريكية – البعض عربية – البعض إسلامية، لما بعد السقوط المأمول والمرتجى للنسق السياسي السوري الحالي، و \ أو حتى عبر إضعافه من خلال سقوط مرتجى سريع لحكومة الرئيس العروبي السوري الطبيعي بشّار الأسد، سوف تتذرع كل من الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، والكيان العبري الصهيوني من جهة أخرى، بتواجد لتنظيم القاعدة الإرهابي في سورية، ان لجهة التواجد الأفقي - العرضي، وان لجهة التواجد العامودي - الرأسي، وهي بالتالي تشكل خطراً على الأمن القومي - الفدرالي الامريكي من ناحية، وعلى ما يسمى بالأمن القومي الإسرائيلي – الصهيوني من ناحية أخرى، وسوف يقومان بشن هجوم على الدولة السورية وشعبها ونسقها السياسي واحتلالها، كما حصل في أفغانستان في الماضي القريب من أواخر القرن الماضي.
وفي المعلومات والرصد لها أيضاً بدقة، في مفاصل الكيان العبري – الصهيوني الطارئ على الجغرافيا والتاريخ في المنطقة، نجد أنّ جلّ وسائل الإعلام الإسرائيلية – الصهيونية، تهيئ المقدمات بشكل مهني وموضوعي ومحترف، لمواكبة هذه الخطط الإستراتيجية النستولوجية المستقبلية، ومع مراقبة ما تبثه هذه الوسائل حول هذه المسألة بالذات، يظهر بشكل واضح كالشمس في رابعة نهاراتنا المسمومة، بفعل أنفسنا وتآمرنا على ذاتنا، كبعض عرب وبعض مسلمين، أنّ تل أبيب قد بدأت الآن بإعداد الدعايات اللازمة، وضمن استراتيجيات بربوغاندا إعلامية سوداء إزاء العرب والمسلمين، وبيضاء إزاء العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي والعاصمة الصهيونية تل أبيب، لتحضير العقول وأجسادها في العالم، لتبرير شن هجوم عسكري على سورية قلب الشرق وروحه.
بلا أدنى شك وسؤال، واشنطن كعادتها ستقف إلى جانب إسرائيل الصهيونية، في مواجهة تنظيم القاعدة الإرهابي في سورية، وما يزال المسؤولين الأمريكيين يعتبرون أن تنظيم القاعدة الإرهابي، يمثل العدو الأول للأمن الفدرالي القومي للولايات المتحدة الأمريكية، وفي حال قاد الحدث الاحتجاجي السوري، إلى سقوط النسق السياسي السوري أو إضعافه عبر سقوط حكومة الرئيس السوري الطبيعي بشّار الأسد، فسوف تدّعي كل المجموعات المتمردة الإرهابية المتواجدة على الساحة السورية، بما فيها ما يسمى بالجيش السوري "الفر" أو "الحر" أو "الكر"، بأحقيتها في استلام السلطة والحكم وممارستها، وسوف تقوم القاعدة وأخواتها وإخوانها وخالاتها وعمّاتها أيضاً بدورها المعروف، كما حدث بعد خروج القوات السوفياتية من أفغانستان في وقته، حيث جعلت من تواجدها – أي القاعدة، مقدمة ضرورية ومهمة للغاية، لتبرير هجوم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، من البعض العربي ومن البعض المسلم، على هذا البلد المسلم واحتلاله.
ما قلناه أنفاً، هو النتيجة الحتمية والنهائية لسيناريو الهجوم والمؤامرة الكونية، على قلب الشرق – سورية الشعب والجغرافيا وديكتاتوريتها، والتاريخ والنسق السياسي الحاكم فيها.
وتوصلنا إلى هذه النتيجة المؤلمة، كانت عبر المحاولة على الإجابة على التساؤل التالي:-
ما الذي دفع الطرف الخارجي الثالث (الغربي الأمريكي – البعض عربي والبعض إسلامي مرتهن متآمر على ذاته) في الحدث الاحتجاجي السوري، إلى فتح الأبواب من جهات الأرض الأربعة لتنظيم القاعدة، وإخوانه وأخواته وأخواله وأعمامه وأصدقائه ومعارفه... الخ، للدخول إلى سورية ليسرحوا ويمرحوا تحت بند الجهاد في سبيل الله، لينالوا حوريات جنة الله؟؟؟!!!!!.
في المعلومات المعروفة للعامة قبل الخاصة، يستخدم المحور الغربي - البعض عربي والبعض إسلامي، كل الوسائل والإمكانيات لإسقاط النسق السياسي السوري و \ أو إضعافه عبر سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد، حيث وضعوا في أولويات أجنداتهم وأعمالهم، إعادة إحياء وتعزيز قوة تنظيم القاعدة مرة أخرى، لإدخال الإرهاب الممنهج إلى سورية، وعلى الأقل إذا لم يؤدي إلى السقوط والانهيار، سيقود بلا شك، إلى الأضعاف للنسق السياسي الدمشقي، ليصار للاحتفاظ بخصم إقليمي ضعيف غير ذي صلة، في أي تسويات سياسية لاحقة للمنطقة.
وفي التجربة الأفغانية وبسبب الإرهاب المدخل آنذاك، من قبل المحور الغربي البعض عربي والبعض إسلامي، أنّ هذا الإرهاب المدخل ( تنظيم القاعدة) بالرغم من إصابته الهدف، لكنه ارتدّ بقوة أكبر باتجاه من أطلقه تحديداً، فكان الحادي عشر من أيلول لعام 2001 م في الولايات المتحدة الأمريكية كإرهاب مرتد، وسوف توجد تحديات جديدة لا يمكن للمحور الغربي – البعض عربي والبعض إسلامي السيطرة عليها، وهذه المرة سيكون الحدث على الحدود الإسرائيلية - الصهيونية من ناحية، وفي عقر دار البعض العربي المرتهن والبعض إسلامي الهاوي من ناحية أخرى.
تتحدث المعلومات، أنّ هجوم عناصر القاعدة من جهات الأرض الأربع، باتجاه سورية تصاعد وتفاقم بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ويجري بتنسيق دقيق من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية وبعض العربية والبعض الإسلامي الأستخباري.
وكل المؤشرات تشي بل تؤكد، أنّ هذا التنظيم سيكون في الفترة القادمة التحدي الرئيسي للغرب في منطقة الشرق الأوسط، وسوف يستذكرون ذكرى أليمة ألمت بهم جراء إعداد وتنظيم حركة طالبان و تنظيم القاعدة في عقد الثمانيات في أفغانستان، لكن هذه المرة سيحدث هذا في سورية بالقرب من حدود الكيان العبري - الصهيوني. خلال الزيارات التي يقوم بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "سعيد جليلي" إلى سورية ولبنان وتركيا، يعلن في مؤتمراته الصحفية من دمشق وغيرها عن وجود إرهابيين أجانب في سوريا ويقول: " لدى إيران وثائق مؤكدة وأدلة دامغة تعترف أمريكا فيها بدخول إرهابيين إلى سوريا بهدف تأجيج العنف في هذا البلد".
في هذا الأثناء بثت الـ بي بي سي تقريراً عن إرسال عدد من عناصر " الحركة الإسلامية في أوزبكستان" أحد الأجنحة التابعة للقاعدة إلى سورية، ولم تستطع أن تخفي قلقها من إعادة إحياء القاعدة وتنظيم صفوفها مرة أخرى بذريعة التوجه إلى سورية للمشاركة في القتال. وأشار تقرير القناة إلى التجربة الدولية لهذه الحركة، في استقطاب أفراد من دول أوروبية وخصوصاً من أوربا الشرقية، تحت مسمى "الحركة الإسلامية الأوزبكية" وتدريبهم وإعدادهم ليقوموا بمهاجمة مواقع حلف الناتو، على الحدود في أفغانستان وباكستان وجاء في التقرير أيضاً: تنشط هذه المجموعات في المناطق القبلية على الحدود بين باكستان وأفغانستان ويعلنون مسؤوليتهم عن مختلف العمليات التي تشن ضد قوات الناتو في أفغانستان".
كتبت بي بي سي معربة عن قلقها في تحليلها لأسباب قدوم هذه العناصر إلى سورية، حيث قالت:" بالتأكيد هذا الأمر (إرسال عناصر القاعدة إلى سوريا) يجري بهدف تأجيج وتسعير المعارك التي يشارك بها المقاتلون الأوزبك في أفغانستان وباكستان ودول آسيا الوسطى، كما يهدفون للتواجد في مناطق أخرى غير مستقرة – سورية نموذجاً ومثلاً، للترويج لأهدافهم الإستراتيجية والأيدلوجية وللحفاظ على زخم نشاطهم وعملياتهم".
بعد أن ظهر أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة في شريط مصور في وسائل الميديا العالمية، وطلب من قواته في العراق والأردن ولبنان وتركيا، أن يتأهبوا ويساندوا أخوتهم في سورية، صار وجود جل المورد البشري لتنظيم القاعدة في سورية، واضحاً وأمراً جديّاً وبعمق. جرى هذا في وقت تتناقل فيه أخبار عن توقيع اتفاقية بين سجناء القاعدة في السعودية و "محمد بن نايف آل سعود" ابن ولي العهد السابق ومعاون وزير الداخلية السعودي والذي يعتبر عدو القاعدة الأول في هذا البلد، حيث تضمن الاتفاق إطلاق سراح السجناء وتقديم مبالغ مالية لهم مقابل التوجه مباشرةً إلى سورية لمقاتلة الجيش العربي السوري.
وتقول المعلومات أيضاً وبوضوح، يقول البعض من المتابعين الخبراء، لكيمياء تقاطعات خطوط العلاقات السعودية – الأمريكية، إن علاقة بندر بن سلطان الممتازه والرائعة وذات الأفاق، مع أمريكا و تنظيم القاعدة الإرهابي، يعتبر من أهم الأسباب التي جعلت منه رئيساً لجهاز الاستخبارات السعودية بقرار من الملك السعودي، وقد كان الأمير بندر هذا في الثمانيات من القرن الماضي، مسؤول تقديم الدعم لتنظيم القاعدة الإرهابي في أفغانستان، كما شغل منصب سفير السعودية السابق في أمريكا، وهو مقرب من وكالة الـ CIA والأجهزة الأمنية الأمريكية الأخرى والمنضوية جميعها الآن ضمن المجمّع الأمني الفدرالي الأمريكي، حيث تسعى كل من السعودية وقطر، وبمساندة من واشنطن وبريطانيا وفرنسا، لإعداد موجة جديدة من متبني فكر القاعدة من السعوديين واليمنيين ومن بعض أهالي بلاد الشام، وبعد تجنيد هذه العناصر يتم إرسالهم إلى داخل الأراضي السورية، ليلعبوا دور حلقة الوصل بين تنظيم القاعدة والعاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.
وتشير تقديرات الخبراء الاستراتيجيين، أنّه لن تكون تجربة أفغانستان هي التجربة الوحيدة التي ارتدت نتائجها على واشنطن والرياض، بل هناك معطيات تدّل أن هذا الأمر لن يكون في صالح السعودية وأمريكا من عدة نواح، وسوف تفتح جبهة جديدة عليهم لا يمكن السيطرة عليها واحتوائها، وعلى ما يبدو في الآونة الأخيرة أصبح هذا الأمر مصدر قلق للمسؤولين ولوسائل الإعلام الغربية.
في الثمانيات من القرن الماضي، قامت واشنطن بالتعاون مع السعودية وجهاز الاستخبارات الباكستاني، بإعداد وتجهيز بعض المجموعات المسلحة في أفغانستان وتقديم الدعم لها، ولأن هذه المجموعات ذات التوجه الإسلامي تشكل تهديداً على أمريكا والسعودية، لذلك قاموا بإقحام هذه المجموعات بالحروب خارج الحدود، كما أنها شكّلت سداً يصعب العبور منه في وجه التحرك الروسي، لإيجاد نفوذ له في أفغانستان وفي منطقة النفوذ الامريكي، بالرغم من نجاح هذه المجموعات في منع مد النفوذ الروسي إلى المنطقة، لكن وبنفس الطريقة تشكلت مجموعات في قوالب ومسميات "طالبان" و"القاعدة"، وتحولت فيما بعد إلى أكبر تهديد أمني للأمن القومي الامريكي.
بعد مدة أعلن تنظيم القاعدة أن عدوه الأول هو الولايات المتحدة الأمريكية، وخطط للقيام بعمليات انتحارية ضد القواعد الامريكية في السعودية، حيث استهدف قاعدة الظهران بتفجير كبير، لكن 11 أيلول 2001 م شكّلت العامل الرئيسي لقدوم جحافل الجيش الامريكي إلى المنطقة، ونشوب الحرب التي أطلق عليها بوش اسم "الحرب على الإرهاب". استمرت الحرب على الإرهاب في أفغانستان أكثر من عشر سنوات ولم تنته حتى اللحظة، بل أُجبرت واشنطن على إجراء محادثات مع حركة طالبان، وفي كل يوم تكون هناك اضطرابات أكبر مع الحكومة الباكستانية، من أجل تأمين الحماية لقوات الناتو، بل واستعانت الولايات المتحدة الأمريكية - وما قبل الربيع العربي بكوادر من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، هذا وقد أسرّ أحد كوادر هذا التنظيم المحترفين، لكاتب ومحرر هذه السطور وناشر هذه السطور، وهو صديق شخصي له (كان قد اشترك في هذه المحادثات كوسيط وما زال) أثناء رحلة دينية مقدسة للحجّ إلى مكّه عام 2009 م براً.
ومع وجود دور سعودي جدّي ومحوري في تأمين الدعم المالي لطالبان والقاعدة في أفغانستان، لكن هذه الجماعة تحولت إلى العدو الرئيسي لنظام آل سعود، وخلال السنتين الماضيتين وصل الحد بأيمن الظواهري، الذي أصبح زعيم القاعدة بعد أسامة بن لادن إلى الإعلان في تسجيل مصور: " أن النظام السعودي نظام فاسد" وطلب من المواطنين السعوديين القيام ضد هذه الحكومة الفاسدة وإسقاطها- الكلام للإرهابي الظواهري قدّس الله سرّه – لا لكاتب السطور ومحررها أعانه الله عليهم.
يحسب كاتب هذه السطور ويعتقد بقوّة، أنّ تواجد القاعدة في سورية، ذريعة لإعادة هيكلة هذا التنظيم مرة أخرى بعد 11 أيلول لعام 2001 م، وعلى ما يبدو أنّ الدعوة الأممية لقوات القاعدة للتوجه إلى سورية، ليست إلاّ محاولة من قبل هذا التنظيم الإرهابي، لإعادة بناء نفسه من جديد وتنظيم صفوفه في المنطقة وإعادة انتشارها من جديد وبعد هجوم 11 أيلول لعام 2001 م.
تظهر التجربة الأفغانية أن إعادة بناء وتنظيم هذه المجموعة الإرهابية، على حدود أي دولة، سيعجّل أمر مواجهتها والتصدي لعملياتها أمراً غير ممكن تقريباً، وسيشكل هذا الأمر قلقاً كبيراً إذا عرفنا أن الدولة الجديدة التي وقع الاختيار عليها هي سورية، التي لها حدود مشتركة مع الأراضي المحتلة.
واستناداً لما أعلنه زعيم القاعدة وبخلاف كل التوقعات، ليس الهدف الرئيسي لهذا التنظيم إسقاط النظام السوري فقط، بل يسعى أيضاً لإسقاط حكومة آل سعود.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  البلقان بريد رسائل والقاع السوري سيبلع الجميع

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  هل يكون الجولاني قاديروف سورية عبر جبهة فتح الشام(جفا)؟

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد

 ::

  جحا الأمريكي ومساميره من وارسو الى سورية

 ::

  حزب الله وموسكو بمثابة الترياق لسموم الأمريكي والأسرائيلي

 ::

  العولمة الأمريكية اسّها الجماجم واستسقاء الدماء ومعارك الجغرافيا من الفلّوجة الى الرقّة معارك ترسم معالم المنطقة ومعركة كانتونات

 ::

  الأمريكان يراقصون داعش لا يقاتلونها والروس فضحوهم.. داعش كنتاج عن البلبلة الأيديولوجية والعبث بدمها

 ::

  برنامج "داربا" الأستخباري وجه من وجوه البلدربيرغ


 ::

  مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي

 ::

  هيفاء

 ::

  الباب المغلق

 ::

  شريعة ذكورابي

 ::

  رحلة الحج إلى أنابوليس

 ::

  بعيدا عن السياسة..الكتابة وهج الروح

 ::

  من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني حنكة القاضي على لسان الآباء والأجداد

 ::

  نظرة واحدة إلي روسيا

 ::

  وداعاً يا سيدة الشعر

 ::

  العراق..الفشل والحل



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الطبري وكأس أوربا

 ::

  البلدان الأكثر سعادة في العالم، سرُّها ومآلُها!

 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.