Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الدبلوماسية الأمريكية وحقوق الإنسان
عبد الرحيم محمود جاموس   Sunday 28-04 -2013

الدبلوماسية الأمريكية وحقوق الإنسان على مدى أربعة عقود خلت، نجحت الدبلوماسية الأمريكية، نجاحاً باهراً في تبريد الصراع العربي الإسرائيلي ، وجعل حرب أكتوبر/ 1973م آخر الحروب العربية الإسرائيلية الشاملة، وأكثر من ذلك، قد تمكنت من استحداث صراعات بديلة له في المنطقة، تعلو عليه حدةً، وتقلل من اعتباره تناقضاً رئيسياً لمجموع المنطقة العربية وشعوبها، وقد تمكنت الإدارة الأمريكية منذ عهد الرئيس جيمي كارتر، من اعتماد مبدأ حقوق الإنسان، أداة غاية في الأهمية، تستخدمها وقت تشاء في وجه أي نظام، لم يعد يتوافق وجوده وخدمة مصالحها، بعد أن كان هذا المبدأ يستخدم في وجه المنظومة السوفياتية ومن لف لفيفها فقط، فقد استخدم، وبطريقة ذكية في وجه كثير من الزعامات الحليفة للولايات المتحدة نفسها عربية وغير عربية، عندما تقتضي الضرورة تغيير واجهة النظام الحليف. وكلنا يذكر كيف استخدم هذا المبدأ في وجه الحليف القوي شاه إيران، إثر توقيعه على اتفاق آذار 1975م مع العراق لتسوية المشاكل الحدودية التي كانت عالقة بين البلدين برعاية الجزائر، والذي اعتبر متصادماً مع السياسة الأمريكية الشرق أوسطية في هذا الشأن، والذي لو كتب له الاستمرار، لتجنب العرب والإيرانيون ذاك الصراع الدامي، الذي لا زالت تداعياته تتولى بين إيران والدول العربية، ولكان من الممكن في سياق نجاح هذا الاتفاق أن يتوصل العرب وإيران إلى تفاهمات أكثر اتساعا تشمل مشكلة الجزر العربية الاماراتية وأمن الخليج عموماً، والتعاون في إطار يخدم مصالح الشعوب الإيرانية والعربية كمنطقة إقليمية واحدة وفيها من نقاط التجانس والتقارب، لكن المصالح الأمريكية الإسرائيلية، تقتضي توتير المنطقة وتفجير صراعات بديلة للصراع العربي الإسرائيلي، فكان إسقاط شاه إيران بحجة انتهاك أجهزته الأمنية لحقوق الإنسان، وديكتاتورية حكمه، فجرى دعم المعارضة الإيرانية وتمكينها من الوصول إلى السلطة، بحجة الثورة على أوضاع الفساد الإداري والاقتصادي والسياسي، الذي مثله حكم شاه إيران، وكانت النتيجة أن يستبدل الحكم في إيران بديكتاتورية دينية مذهبية قومية تستعدي الكثير من العناصر المذهبية والاثنية الأخرى في الداخل الإيراني وتسعى إلى مد نفوذها خارج الحدود الوطنية، ما من شأنه أن يهدد استقرار الخليج والمنطقة العربية برمتها، مما أدى إلى اسقاط اتفاق آذار 1975م بين العراق وإيران ونشوب حرب الثمان سنوات، والتي لا زالت هزاتها الإرتدادية تتوالى بين إيران والدول العربية من خلال ما يسمى سعي إيران إلى إقامة الهلال الشيعي في مواجهة الأغلبية السنية العربية والإسلامية ويصبح بالتالي الصراع المذهبي والطائفي سمة رئيسية للمنطقة الشرق أوسطية العربية والإسلامية، ونفس المبدأ ((احترام حقوق الإنسان)) وإشاعة الحرية والديمقراطية توظف في سياق سياسة التغيير لكيانات ونظم عربية كانت حليفة مباشرة للولايات المتحدة، لكن الضرورة الإسرائيلية الأمريكية تقتضي إعادة انتاجها وفق مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، والتي يتصدرها الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني ونفوذه، ومن ثم دمجه في نظام الشرق أوسط جديد يلعب فيه دوراً مركزياً بين كيانات مفككة ومجزأة وهزيلة، فعلى مدى العامين المنصرمين من عصر ((الربيع العربي)) ونتائجه الكارثية على الشعوب العربية، قد أصبحت ملامح التغيير واضحة تستهدف إرساء نظم رأسمالية جديدة بطابع إسلامي طائفي مذهبي، ينقض على مؤسسات الدولة الحديثة والمدنية، ويؤمن علاقة استراتيجية مع دول المركز الرأسمالي من جهة ويقوم بعملية تطبيع مع الكيان الصهيوني من جهة أخرى، والدخول في شراكات اقتصادية وسياسية وربما عسكرية مستقبلاً معه، في ظل استمرار تداعيات الصراعات والنزاعات البينية، الطائفية والمذهبية، التي ستكون السمة الأساسية للتناقضات والصراعات المقبلة في منطقة الشرق أوسط العربية والإسلامية، وستدخله تركيا من بوابة الإسلام السني كلاعب رئيسي في هذه الصراعات، كما سيجري احتواء إيران كقوة إقليمية فيه تمثل الإسلام الشيعي، ويبقى التحفز قائماً بين ((الإسلام الشيعي)) ((والإسلام السني)) ويكون الكيان الصهيوني اللاعب الرئيسي فيه، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وقد انجر العرب والمسلمون سنة وشيعة إلى مستنقع هذه السياسة والنزاع والصراع، وهم يدركون تمام الإدراك، أن مثل هذه النزاعات والصراعات، لا يمكن أن تمثل بأي حال من الأحوال تناقضات رئيسية لشعوب المنطقة، تعلو على التناقض الرئيسي مع الكيان الصهيوني وارتباطاته الاستعمارية، التي تهدد أمن واستقرار المنطقة على الدوام، وتحول دون تحقيق التنمية والرفاه والحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية لشعوبها.
نعم لقد انتصرت الدبلوماسية الأمريكية، إيما انتصار، في إعادة تشكيل المنطقة، وإعادة صياغة تناقضاتها على طريق إعادة بناء شرق أوسط جديد لا يكون فيه للصراع العربي الإسرائيلي مكانة تذكر، وفي اتجاه تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إثنية داخلية للكيان الصهيوني، ليس من حق أحد التدخل في طريقة حلها، على قاعدة أن الكيان الصهيوني دولة يهودية تعاني من مشكلة أقلية فلسطينية أتت بها الصدفة إلى أرض إسرائيل !!!
فهل يدرك العرب وفي مقدمتهم الفلسطينيون ما ينتظرهم جراء استمرار هذه السياسات تحكم مصير المنطقة وشعوبها ؟؟!
وما تمتاز به الدبلوماسية الأمريكية اليوم من صلف وغلظة وفظاظة ومباشرة وتدخل سافر في الشؤون العربية، إلا نتيجة أساسية إلى ما وصلت إليه هذه السياسات، فلم تعد الدبلوماسية الأمريكية بحاجة إلى سمات الكياسة واللياقة والمواربة والدهاء التي تحتاجها عادة الدبلوماسية لتحقيق مصالح الدول !!!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الإنتخابات البلدية في فلسطين ..!!

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  هل يأتي الحل من باريس ..؟!

 ::

  السعودية 2030 ستكون غير ...!!!

 ::

  مؤتمر "فتح" السابع واستحقاقات المرحلة ...!!!

 ::

  العقل الصهيوني عاجز عن الفهم ...؟!

 ::

  الإستيطان ينسف المفاوضات ويطيح بعملية السلام ...!!!

 ::

  عضوية مجلس الأمن والاعتذار السعودي ...!

 ::

  الأرض ...


 ::

  الباب المغلق

 ::

  كمال عدوان نفحات وذكريات

 ::

  نهاية قصة

 ::

  الزهايمر تعريفه، تاريخه، أعراضه، مراحله، عوامل تطوره، علاجه

 ::

  المخرج الفلسطيني الوحيد

 ::

  من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني حنكة القاضي على لسان الآباء والأجداد

 ::

  نظرة واحدة إلي روسيا

 ::

  شريعة ذكورابي

 ::

  رحلة الحج إلى أنابوليس

 ::

  بعيدا عن السياسة..الكتابة وهج الروح



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الطبري وكأس أوربا

 ::

  البلدان الأكثر سعادة في العالم، سرُّها ومآلُها!

 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.