Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

الولايات المتحدة ترى أحلام التحول تتفكك
جيم لوب   Thursday 10-08 -2006

مع دخول الحرب بين حزب الله اللبناني وإسرائيل أسبوعها الرابع تتلاشى سريعا طموحات إدارة جورج دبليو بوش بتحويل الشرق الأوسط العربي إلى منطقة أكثر ديمقراطية وميلا إلى الغرب.

ويرى الخبراء في شئون الشرق الأوسط إن الأمر لا يقتصر فقط على أن دعم واشنطن الشديد لإسرائيل يفقد "قلوب وعقول العرب" بسرعة مذهلة، ولكن الحكومات "المعتدلة" والقوى غير الحكومية التي كانت الإدارة تأمل في أنها سوف تقوم بدور العوامل المساعدة في الإصلاح تتعرض للعزل بشكل متزايد في جميع أنحاء المنطقة.

حيث قال هشام ملحم، وهو مراسل متمرس لصحيفة النهار اللبنانية في واشنطن، في مؤتمر عُقد هذا الأسبوع في معهد بروكنجز، وهو أحد مؤسسات التفكير المؤثرة: "إنني لم أر على الإطلاق الولايات المتحدة يتم تصويرها من قِبل المعلقين العرب والسياسيين باعتبارها شيطانا وباعتبارها همجية أكثر مما هو الحال الآن".

وقال ملحم: "إن الناس يتشبثون بحزب الله، ويتشبثون بحماس، لأنهم يرون فيهم الأصوات الباقية أو القوى الباقية في العالم العربي، التي تقاوم ما يرون أنه خطة هيمنة أمريكية إسرائيلية مستمرة تهدف إلى السيطرة على المنطقة".

كما قال شبلي تلحمي، وهو خبير في الرأي العام العربي بجامعة ميريلاند، في نفس اللقاء إلى أن "الولايات المتحدة تمثل الآن رمزا للتدمير".

وأضاف تلحمي: "إذا كنتم تحاولون بالفعل أن تمكنوا النخب الحاكمة وأن تدفعوهم إلى الإصلاح وأن يكونوا أكثر تمثيلا فيتعين عليكم أن تحققوا السياسات التي ستؤدي إلى هذا التمكين. إن ما نراه في لبنان هو سياسة لا تؤدي إلى تمكين هذه النخب. إنها توسع الفجوة (بين النخب المعتدلة والشعب)، كما أن الناس يتحركون باتجاه المقاتلين".

وقد تكررت هذه النقطة على لسان الملك عبد الله ملك الأردن الذي انضم إلى الحكومتين المصرية والسعودية، في الأيام الأولى من الجولة الحالية من القتال، في إدانة "المغامرات غير المسحوبة" لحزب الله بسبب الهجوم الذي قام به عبر الحدود اللبنانية، وهو ما أدى إلى إثارة الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة.

فقد قال الملك عبد الله، وهو أحد أقرب حلفاء واشنطن العرب، الخميس: "إن هناك حقيقة يجب على أمريكا وإسرائيل أن تفهماها، وهي أنه كلما طال العدوان والاحتلال فسوف تكون هناك مقاومة وتأييد شعبي للمقاومة". وأضاف: "إن الناس لا تستطيع أن تنام وتصحو على صور الموتى وصور الدمار في لبنان وغزة... ويقولون ’إننا نريد الاعتدال‘. إن الاعتدال له متطلباته".

ومضى عبد الله يقول: "إن السياسة الإسرائيلية قد أسهمت للأسف في ارتفاع موجة التشدد في العالم العربي، كما جاءت هذه الحرب لتؤدي إلى إضعاف أصوات الاعتدال"، وحذر عبد الله من أنه حتى إذا نجحت إسرائيل في تدمير حزب الله في لبنان –وهو احتمال غير مرجح إلى درجة كبيرة– فإن "حزب الله جديد سوف يظهر، ربما في الأردن أو سوريا أو مصر" ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وحتى قبل اندلاع هذه الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله كان من الواضح أن آمال واشنطن بشأن تحول إقليمي كانت تتلاشى سريعا.

فبالإضافة إلى لبنان، والتي أشارت إدارة بوش إلى "ثورة الأَرز" التي جرت بها في العام الماضي باعتبارها إثباتا لنظيرة الدومينو للتغيير الديمقراطي، كان النظامان العربيان الآخران اللذان استثمرت فيهما الإدارة الكثير من آمالها في التحول –وهما العراق والسلطة الفلسطينية– كانا بالفعل في أزمة كبيرة.

ففي السلطة الفلسطينية فازت حماس، وهي الحركة الإسلامية الموضوعة على لائحة المنظمات الإرهابية في وزارة الخارجية الأمريكية، في الانتخابات البرلمانية الديمقراطية التي جرت في يناير الماضي، لكن الحظر الذي قادته الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمساعدات والعلاقات الدبلوماسية ضد الحكومة لم يؤدِ إلا إلى زيادة شعبية حماس في الداخل، وهو ما جاء جزئيا على حساب الرئيس محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، المقرب من واشنطن والمنتمي لحركة فتح.

وبالإضافة إلى هذا فإنه من الواضح أن الحملة العسكرية الإسرائيلية المدعومة أمريكيا ضد حماس، والتي دخلت الآن أسبوعها السادس، قد خفضت من سيطرة حماس على الرأي العام.

وفي العراق، الذي تنفق فيه واشنطن في الوقت الحالي حوالي سبعة بلايين دولار شهريا، يبدو أن سلسلة الانتخابات التي نظمتها الولايات المتحدة لم تؤدِ إلا إلى انحدار البلد باتجاه حرب أهلية طائفية وحشية، وهو سيناريو اعترف اثنان من كبار الجنرالات في واشنطن الخميس أنه سيناريو أصبح ممكنا بشكل متزايد.

حيث قال الجنرال جون أبي زيد، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، في جلسة عُقدت بمجلس الشيوخ في واشنطن: "إن العنف الطائفي شديد السوء كما رأيته، وفي بغداد بشكل خاص. وإذا لم يتوقف هذا العنف فمن المحتمل أن يتحرك العراق باتجاه حرب أهلية".

والآن يُعتبر الهجوم الضاري الذي تقوم به إسرائيل على حزب الله، والذي تضمن تدمير البنية التحتية الأساسية في جميع أنحاء لبنان، إضافة إلى معاقل الشيعة في جنوب لبنان وجنوب بيروت، يُعتبر ضربة قاضية لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المعتدلة والموالية للغرب، حتى مع زيادتها لشعبية حزب الله، على عكس التوقعات الأولية في واشنطن وتل أبيب.

حتى أشد خصوم حزب الله من اللبنانيين، وهو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي امتدح خلال "ثورة الأَرز" إستراتيجية بوش الخاصة بالتحول باعتبارها "بداية لعالم عربي جديد" مشابهة لسقوط جدار برلين، قال في تصريح لصحيفة فاينانشال تايمز هذا الأسبوع إنه مضطر لدعم حزب الله الشيعي ضد "العدوان الإسرائيلي الوحشي" الذي سينتج عنه إضعاف الحكومة المركزية وتقوية حزب الله، وتقوية سوريا وإيران من خلاله.

وقال جنبلاط: "إن السياسة الأمريكية بأكملها في الشرق الأوسط على المحك في الوقت الحالي؛ لأن فشلها في فلسطين، ثم فشلها في العراق، والآن هذا الفشل في لبنان، سوف يؤدي إلى عالم عربي جديد سيكون الرابح فيه هو ما يسمى بالعرب المتشددين". وأضاف قائلا إن "هذا ليس الشرق الأوسط الجديد الخاص بالسيدة رايس (وزيرة الخارجية الأمريكية)".

وبالإضافة إلى هذا فإن الموقف في لبنان –وخاصة التدمير الذي أحدثته الحملة العسكرية الإسرائيلية على حزب الله ودعم واشنطن لها– يهدد بشكل متزايد الموقف الأمريكي في العراق من خلال تنفير أغلبيته وقيادته الشيعية، الذين يتمتع كثيرون منهم بعلاقات وثيقة مع إخوانهم الشيعة في لبنان.

ورغم أن جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والذي حارب القوات الأمريكية في عام 2004، قد قام بمظاهرات ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في بغداد منذ بداية الاعتداء الإسرائيلي على لبنان في منتصف شهر يوليو إلا أن آية الله العظمى علي السيستاني، أقوى أصوات المعتدلين وأكثرها تأثيرا في المجتمع الشيعي العراقي قد حذر الأحد الماضي، بعد القصف الإسرائيلي الفظيع الذي قُتل فيه عشرات المدنيين في قانا، حذر من أن "عواقب وخيمة سوف تصيب المنطقة.. إذا لم يتم فرض وقف فوري لإطلاق النار في هذا الاعتداء الإسرائيلي".

ومن جانبه يرى خوان كول، وهو خبير في شئون الشرق الأوسط بجامعة ميتشجان ورئيس جمعية دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، أن تحذير السيستاني موجه نحو الولايات المتحدة مباشرة؛ حيث أشار إلى أن "السيستاني كان يستطيع أن يدعو إلى مظاهرات مناهضة للولايات المتحدة ومناهضة لإسرائيل".

وكتب كول على مدونته على الإنترنت: "في ضوء الاستقرار السياسي العميق فإن هذا التطور يمكن أن يكون شديد الخطورة؛ فالولايات المتحدة غير رابحة بالفعل أمام التمرد العربي السني... وإذا بدأ 16 مليون شيعي في الاتجاه نحو الولايات المتحدة بسبب دعمها المخلص لأعمال إسرائيل في لبنان فإن مهمة الجيش الأمريكي في العراق يمكن أن تكون ضعيفة بشكل كامل".

وفي نفس الوقت فإن أكثر حلفاء واشنطن إخلاصا من الحكومات السنية، كما أشار الملك عبد الله، يشعرون أيضا بوجود تهديد متزايد بسبب الدعم الشعبي لحزب الله والاتجاه نحو التشدد بين رعايا هذه الدول، بسبب التأثر بالحملة الإسرائيلية الحالية.

حيث قال حسن براري، أحد كبار الباحثين بمركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن، في مقال له على موقع منظمة "الليمون المر" على الإنترنت: "إن الشعوب تنظر إلى القادة العرب باعتبارهم دُمى بأيدي الأمريكان وليس لديهم موقف خاص بهم".

وأضاف: "إن الأمريكيين والإسرائيليين يقدمون انتصارا آخر للمتشددين، وهو ما يضعف القوى المعتدلة وحلفاءها". كما أشار براري إلى أن حزب الله "قد نجح في كشف ضعف وسهولة انقياد الحكام العرب".

ومع ذلك فإن هذا الضعف لهذه الأنظمة، إضافة إلى اتساع الهوة الآن بين الحكام والمحكومين إلى هذا الحد الخطير، يعني أن الضغط الذي تمارسه إدارة بوش على مصر والأردن والمملكة العربية السعودية، وغيرها من الأنظمة المستبدة من أجل تنفيذ إصلاح سياسي قد وصل إلى محطة توقف مفاجئة. (آي بي إس / 2006)


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تقرير «لجنة فينوغراد» زلزال آخر قد يطيح حزب «كديما»

 ::

  رد فنزويلي على فيصل القاسم

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  الدولة والانتصار

 ::

  كتاب «التطرف باسم الإسلام خطر جديد يهدد العالم»

 ::

  يا لروعتها...هي حقاً رائعة

 ::

  محضر التحقيق مع فيروز ابي لؤلؤة المجوسي

 ::

  القات يستنفد الماء والوقت والدخل في اليمن

 ::

  مقابلة مع طيار امريكي هارب من العراق

 ::

  من غرائب حوادث الطلاق في العالم



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  تصالحت تركيا واسرائيل .. فماذا عن الفلسطينيين !






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.