Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

التزوير المقدس
ميشيل نجيب   Sunday 28-04 -2013

سخط الجماهير على النخبة السياسية التى عجزت فى تقديم نفسها بشكل وتنظيم أفضل، أفسح المجال إلى أستحواذ جماعة الإخوان على الهواء الذين سيتنسمونه، لأن قيادات الجماعة هم من يصدرون التصريحات والقرارات ثم يتراجعون عنها، لقلة خبرتهم السياسية والإجتماعية والإقتصادية، مما نتج عنه فشل وراء فشل، رغم السخط والغضب الشعبى لكنهم يعرفون كيف يستخدمون الدين لإغلاق أفواه المعارضين لها، لأنه لا تعلو كلمة أو رأى على أفكار وآراء الله، وأن يجعلوا ولاءهم للغيب الدينى وتجاهل ولاء الوطن، ورغم السخط الجماهيرى قامت التيارات دينية بتزوير إرادة شعب مصر وخداعه بشعارات طائفية دينية تجعل الفرد أسير عواطفه الدينية، والنتيجة دائماً لصالح جماعات تقول عن نفسها أنهم على حق وبقية البشر على خطأ، مما جعلها جماعات دكتاتورية الهوى والهوية ليصنعوا من التزوير ركناً هاماً من المقدسات التى ينادون بها ويحتكرون الحديث بأسمها وكأن الآلهة تتحدث معهم لأنهم على حق لكنها تخاصم الآخرين لأنهم على باطل.

عندما تكون آمال المواطن فى جنة سماوية تصاحبها أيديولوجيات تحتقر حياة الإنسان وتمجد الموت، فالنتيجة الحتمية هى كراهية الأوطان والإنسان وطمس الهوية الفردية ليكون سلاح الإرهاب هو الطريق الوحيد لإجبار الفرد على التسليم لهم بما يعتنقون من رغبات الهيمنة الشمولية على الشعوب، فما رأيناه من تزوير فاضح الذى يعتبر جريمة رشوة علنية يقبلها المواطن ويقوم بها رجال الإخوان المسلمين وهى جريمة لا يفعلها ولا يفكر فيها من يعتنق ديناً يدين ويعاقب مثل تلك الجرائم لأنها ضد إرادة الإله ومرفوضة منه جملة وتفصيلاً، فكيف يبيحون لأنفسهم أن يكون دعاة إسلام وفى الوقت نفسه دعاة قتل وإرهاب وتزوير وخداع وهى جرائم بهذا السلوك المتناقض والمتعارض للإخوان تجعلنا فى حيرة هل هى من متطلبات الشريعة أم مرفوضة من الشريعة وكاتبها؟
المشكلة الكبرى فى قضية الخداع والتزوير الذى قام ويقوم به رجال الإخوان تكمن فى الشعب العاشق للخطاب الدينى الذى أعماه عن رؤية الحق وأن يغمض عينيه عن تلك الخطايا والجرائم ولا يدينها، ذلك العشق والهيام لدرجة نصرة الدين بأرتكاب ما يخالف شريعة إلهه ثم تبرير جرائمه بفتاوى إنسانية تبيح له جميع المحظورات والمحرمات لأنها ستنصر الإسلام ورسوله، هذا الفكر الإنسانى البعيد عن المنطق والحق يوقع المؤمن فى الضلال لغياب وعيه بمبادئ الصدق والعدل والحق والباطل، حتى تغلبت العاطفة الدينية وخسر الإنسان حياته وحريته وحقوقه ليسلمها بخضوع تام إلى أيدى الحاكمين بأمر رجال الإخوان.

التصويت بكلمة لا تم تحويلها من المسئولين عن الأستفتاء التابعين لرجال الإخوان وحلفاءهم من الجماعات الأخرى إلى كلمة باطلة وكأنك تقول لا للإله وللإسلام والرسول ولا للجنة والنعيم المنتظر ولا للإخوان الحاكمون بأمر أنفسهم، لذلك كلمة لا كانت تعنى إستحالة كتابتها على أوراق التصويت أو أختيارها، وكما قال لى الكثير من أصدقائى الذين على علم وخبرة بمهارة الإخوان، إنهم لو ذهبوا ليصوتوا بكلمة لا بعد خروجهم من اللجنة الأنتخابية سيتم تحويلها بقدرة قادر إلى التصويت بنعم، ومن يقومون بهذا التزوير واثقون من أنه فى صالح الإله والإسلام الذى ينادى به الإخوان المسلمين وبقية الجماعات الإسلامية المتواجدة على الساحة المصرية ومن يقف ضد ذلك فهو عدو الله والإخوان.
هذا ما حدث وأنتصر خداع المواطن وتزوير إرادته لتنتصر كلمة نعم لدستور وهابى ستنهار على قواعده الدولة والمجتمع المصرى وسط غياب التوعية الشعبية بسلبيات وإيجابيات هذا الدستور الإخوانى وترك الساحة التى سيطرت عليها التيارات الإسلامية لشيوخ المساجد والزوايا وبيانهم للعابدين فوائد التصويت بنعم وأضرار التصويت بلا، جعل النتيجة محسومة لصالح الإخوان المسلمين لأن أستخدام العقل بعيداً عن أى تأثيرات عاطفية من الصعب على المتدينين تفعيله لأنهم لم يرثوا الظاهرة الصوتية العربية فقط، بل أصبح تفكيرهم صوتياً يخضع للخطب الدينية الصوتية التى يقوم بها رجل واحد ويستمع له المئات، هكذا تم تربية سلوكيات وعقول ووجدان الشعوب العربية العاشقة للأديان على التلقين السماعى الصوتى، دون محاولتهم الثورة على تلك التربية التى صنعت منهم أتباع مخدوعين يمارسون التزوير ويقبلونه بصدر رحب دون تأنيب للضمير.

لقد نجحت التيارات الإسلامية فى تقسيم المجتمع المصرى إلى أفرد تؤمن بنعم لأنها تنصر الإسلام وأفراد تؤمن بلا لأنهم كفار من أعداء الإسلام، لذلك يحتاج الشعب المصرى إلى إثبات وجوده وعدم الإنعزال عن الواقع لأنه فشل فى أول تجربة له بعد الثورة فى إيقاف الأستفتاء على الدستور، بل كان عليه أن يخرج ليقول كلمته بشجاعة التى يشعر بأنها فى مصلحته ومصلحة بلاده، بل ويدافع عنها ويقف فى وجه من ينتهكون حريته ويزورون إرادته ويتلاعبون فى كلمته التصويتية، مصر الآن تحتاج إلى إتحاد وتجمع من يريدون حقاً مصلحة الوطن والمواطن ليقوموا بحملة تنويرية تقوم بتعريف كل مواطن بدوره فى القضاء على الفساد والفاسدين وكشف حقيقة من يحكمون مصر الآن من نظام سياسى رجعى لا خبرة له يتراجع دائماً عن قراراته .

مصر الآن فى حاجة إلى تجمع وطنى حقيقى مهمته تنويرية معرفية يصل صوته إلى كل مصرى حتى تزول الغشاوة التى يزرعها دعاة التزوير والخداع بأسم الأديان.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الدين سبب التخلف والتقدم

 ::

  الفشل فى إستنزاف الإرهاب

 ::

  فلسفة ديموقراطية الإرهاب

 ::

  معقل الجماعات الإسلامية

 ::

  المدينة الفاضلة والأديان السماوية

 ::

  مغامرات سياسية دكتاتورية

 ::

  التحرش الجنسى والنرجسية العربية

 ::

  الهوس الدينى المتجدد

 ::

  الحرية وطريق التحرر


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  فوز اوباما لن يغير سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.