Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العدوان على حق الاقتراع العام
الدكتور عادل عامر   Saturday 30-03 -2013

العدوان على حق الاقتراع العام كانت حقوق الإنسان هي الشغل الشاغل للأجداد والآباء الذين وضعوا دستور الكويت، قبل أن تصبح هذه الحقوق، قضية كونية، يثير العدوان عليها حفيظة الرأي العام العالمي، فضلاً عن حفيظة الرأي العام الإقليمي والوطني. ولذلك جاء الدستور حافلا بهذه الحقوق، حرية العقيدة وحرية الرأي وحق التعبير عن الرأي، والحرية الشخصية والمساواة وافتراض البراءة في الإنسان، وكرامة الإنسان، وحق الاقتراع العام - الذي يعنينا في هذا المقام - وغيرها من حقوق، يمارسها الفرد مستظلا بأحكام الدستور. ومن هذه الحقوق والحريات ما اعتبره الدستور حقا مطلقا، لم يفوض الدستور القانون في تنظيمه، ويعتبر حق الاقتراع العام من هذه الحقوق.
ذلك ان واضعي الدستور قد استبعدوا تماما حق الاقتراع المقيد تماشيا مع التحول الديمقراطي في العالم فقد كان حق الاقتراع المقيد، هو أول ما عرفه النظام الديمقراطي في العالم، حيث كان مقيدا بنصاب مالي أو بحصوله على قسط من التعليم ولو في حده الأدنى، الإلمام بالقراءة والكتابة، كما كان مقصوراً على الذكور دون الإناث.
ذلك أن الأصل وفقاً لأحكام القضاء الدستوري أن كل تنظيم تشريعي ينال من فرص الناخبين في الإدلاء بأصواتهم لا يقل سوءاً عن حرمان بعضهم أصلاً - ودون مسوغ - من حق الاقتراع العام (المحكمة الدستورية العليا في مصر القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية دستورية - جلسة 7/ 2/ 1998).
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر بأن الحماية التي كفلها الدستور للمواطنين، وأحاط بها هذا اللحق، لا تقتصر على مجرد تمكينهم من الإدلاء سراً بأصواتهم في صناديق الاقتراع إذا كانوا مؤهلين قانوناً لمباشرة هذا الحق.
وهو ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في مصر في قضائها الذي قالت فيه: ان حق المرشحين في الفوز بعضوية البرلمان لا ينفصل عن حق الناخبين في الإدلاء بأصواتهم لاختيار من يثقون فيه من بينهم، ذلك أن هذين الحقين مرتبطان، ويتبادلان التأثير فيما بينهما.
كما قضي بأن حق الترشيح وحق الانتخاب يجب مباشرتهما على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً لممارستهما.
وأن حق الترشيح وحق الانتخاب حقان مترابطان يتبادلان التأثير فيما بينهما، فلا يجوز أن تفرض على مباشرة أيهما قيود يكون من شأنها المساس بمضمونهما مما يعوق ممارستهما بصورة جدية وفعالة، وذلك ضماناً لحق المواطنين في اختيار ممثليهم في المجالس النيابية باعتبار أن السلطة الشرعية لا يفرضها إلا الناخبون، وكان هذان الحقان لازمين حتمياً لإعمال الديموقراطية في محتواها المقرر دستورياً ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة في حقيقتها عن الإرادة الشعبية، ومعبرة تعبيراً صادقاً عنها. (القضية رقم 11 لسنة 13ق دستورية بجلسة 8/ 7/ 2000).
وقد قضى بأن حقي الاقتراع والترشيح - يجب مباشرتهما على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونا لممارستهما أو الانتفاع بهما. (القضية رقم 2 لسنة 16 ق دستورية بجلسة 1996/2/3 ج دستورية ص 470).
كما قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر بأنه لا يجوز التذرع بتنظيم العملية الانتخابية للاخلال بالحقوق التي ربطها بما يعطل جوهرها او لتأمين مصالح جانبية محدودة اهميتها، او التدخل بالقيود التي يفرضها المشرع عليها للحد من حرية التعبير وذلك إن حرية التعبير هي قاعدة التنظيم الانتخابي ومحوره وان تنظيم العملية الانتخابية لا يكون ممكنا الا اذا كان معقولاً، والا اذا كان محايداً في محتواه، وهو لا يكون كذلك الا بما يوفره لهيئة الناخبين من حقائق تعينها على تحديد موقفها من المرشحين الذين يريدون الظفر بثقتها، ومن خلال التعريف باحقيتها في الدفاع عن مطالبها ولتكون المفاضلة بين المرشحين على أسس موضوعية لها ما يظاهرها وفق قناعتها بموقفهم عن قضاياها (ق2 لسنة 16 ق دستورية بجلسة 3/ 2/ 1996).
ومن هنا فإن المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012 الذي قصر حق الناخب في التصويت على صوت واحد يكون مشوباً بعوار دستوري هو مصادرة حق الناخب في التعبير عن رأيه بالنسبة الى سائر المرشحين الذين تضمهم قائمة الفائزين في هذه الانتخابات والذين يمثلونه في الدائرة المقيد على جداولها، بما يدمغ هذا المرسوم بقانون بعدم دستوريته.
مخالفة عرف دستوري مفسر ومستقر:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن». لهذا توسد العرف مكانه في الشريعة الإسلامية حتى قيل ان الثابت بالعرف كالثابت بالنص، والمعروف عرفا كالمشروط شرطاً.
والعرف الدستوري هو ما اضطرت سلطة من السلطات الدستورية على إتباعه من قواعد في تنظيم عملها أو في علاقاتها بغيرها من السلطات، مع شيوع الاعتقاد لديها ولدى سائر السلطات بأن هذه القواعد هي جزء لا يتجزأ من النظام الدستوري والقانوني، إي أنه يشترط للقول بوجود عرف دستوري، الا تكون هذه القواعد محل اعتراض من السلطات العامة الأخرى، والا يكون مخالفا للدستور المكتوب.
في الانتخاب أو التصويت هو احد أبرز الحقوق المدنية والسياسية وأحد الركائز الأساسية للديمقراطية الحديثة، حيث اعتمد فيها كبديل مناسب لتمثيل الشعب بعد تعذر ممارسة الديمقراطية المباشرة. بدأ استعمال مصطلح حق الاقتراع أو التصويت أيام الفرانك الأحرار “Franks” في فرنسا القديمة عندما كان التصويت ممنوعاً على مجموعات كثيرة لأن أعضائها لم يكونوا رجالاً أحراراً . يرى فيه بعض الفقه الدستوري أحد الحقوق الطبيعية، ولا يمكن سحبه من الشعب على حد تعبير جان جاك روسو انطلاقا من مبدأ السيادة الشعبية، بينما يرى فيه البعض الآخر نوعاً من الواجب الملزم قانوناً؛ كما حصل في العديد من الدول الديمقراطية التي اعتمدت التصويت الإلزامي أبرزها بلجيكا واستراليا. وقد جمع فريق ثالث بين الرأيين، إذ رأى فيه نوعاً من الواجب والحق في نفس الوقت.

وقد كانت أولى النصوص الدولية التي تناولت هذا الحق كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد في المادة 21 منه على حق الناس في المشاركة في سياسة شؤون بلدهم مباشرة أو عبر ممثلين يتم اختيارهم بحرية، معتبراً أن الانتخاب يعبر عن الإرادة الشعبية. وفي الفقرة الثالثة من نفس المادة نص الإعلان على الصفات أو الخصائص التي يجب أن يتمتع بها حق الانتخاب وهي “الدورية، النزاهة، العمومية، المساواة، السرية” .

وقد اعتنقت معظم الدول حق الترشح والانتخاب في دساتيرها و قوانينها الأساسية ، مثلها مثل الأسس العامة للدولة والسلطات الثلاث وأجهزة الحكم. وقد خصص مشروع الدستور الفلسطيني فصلا مستقلا للحقوق والحريات العامة . وتناول في حوالي خمسين ماد ة الحقوق والحريات المختلفة التي تمنح للأفراد والجماعات، والأسس التي تستند إليها هذه الحقوق و ا لحريات .حيث يؤكد مشروع الدستور أن للأفراد ممارسة الحقوق والحريات العامة، والمشاركة في الحياة السياسية مباشرة بالطريقة وال شروط التي ينظمها الدستور والقوانين . ويذكر المشروع من هذه الحقوق حق الانتخاب والترشيح، وحق المساهمة في النشاطات السياسية وتكوين الأحزاب السياسية والانضمام إليها، وحرية التجمع والتظاهر سلميا دون حمل السلاح، وحرية تكوين الجمعيات العلنية، والحق في تقديم العرائض. حسبما أوردته المادة 67من مسودة مشروع الدستور الفلسطيني. أما القانون الأساسي الفلسطيني الحالي والمعدل فانه ينص في المادة الثانية منه على إن الشعب هو مصدر السلطات وعاد وأكد ما كان قد نص عليه في المسودة من حق المواطن في الترشح والانتخاب الحر والنزيه في المادة السادسة والعشرون منه.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  المشاكل الاقتصادية للمجتمع من اثر الطلاق

 ::

  كيف يمكن ترشيد الإنفاق الحكومي

 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر


 ::

  طقوس شم النسيم عاده فرعونيه أصيله

 ::

  كشٌاف فنزويلي

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  زمن الكوابح لا المفاوضات

 ::

  الإقتصاد الصيني .. إلى أين ؟

 ::

  هل مصر تستعيد دورها؟؟؟

 ::

  كوكتيل

 ::

  منظمة التحرير هي الكيان السياسي الفلسطيني (2)

 ::

  مفكرٌ للأمة

 ::

  انظر للشرق واذكرني



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  هل انتهى تنظيم داعش حقا؟!

 ::

  الصهيونية فى العقل العربى

 ::

  30 يونيو .. تلك الأيام !!

 ::

  سوريا والعالم من حولها قراءة لما لا نعرف!

 ::

  تداركوهم قبل لبس الأحزمة

 ::

  الجنسية مقابل الخيبة

 ::

  اليمن .. الشرعية التي خذلت أنصارها

 ::

  الدستور الإيراني والإرهاب

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.