Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قانون الجمعيات الأهلية الجديد بين التفصيل والتفضيل
الدكتور عادل عامر   Saturday 30-03 -2013

قانون الجمعيات الأهلية الجديد بين التفصيل والتفضيل فقد وضح القانون المدني هو المنوط به تنظيم عمل الجمعيات الأهلية في مصر, وفى ظله نشأت عديد من الجمعيات الأهلية، مثل الجمعية الجغرافية عام 1875 ، ثم الجمعية الخيرية الإسلامية عام 1878. وقد عرف القانون 84 لسنة 2004 الجمعية الأهلية بأنها: جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أو منهما معًا, لا يقل عددهم في كل الأحوال عن عشرة، وذلك لغرض غير الحصول على ربح مادي.
إن القانون الجديد الموجود بمجلس الشورى والمزمع إصدارة يحظر التمويل الأجنبي لمنظمات التنمية السياسية وقصرها على التمويل المحلي فقط، وعلى أرض الواقع لا يوجد مصادر تمويل من هذا النوع, وجعل أموال الجمعيات أموال عامة مما يعني أن الموظفين يمكن أن يمثلوا للتحقيق أمام الجنايات. أن مشروع القانون تجسيد لعداء حكومة الرئيس مرسي للمجتمع المدني، ومحاولة السيطرة عليها بشتى الطرق وعدم احترام التزامات مصر الدولية بمقتضى الاتفاقيات التي صدقت عليها الحكومة المصرية من قبل والمعايير الدولية الخاصة بحقوق المواطنين في تكوين الجمعيات والدفاع عن حقوق الإنسان، والقانون المقترح يستهدف تأميم المجتمع المدني وتحويل الجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى دواوين تراقب نشاط الأجهزة الأمنية المتعددة التي منحها القانون دورًا لأول مرة في تاريخ قوانين الجمعيات الأهلية في مصر، وذلك في إطار ما سماه القانون عملية تأميم المجتمع المدني التي لا تعرفها أعتى الدول، تصبح بمقتضى القانون الأموال الخاصة بالجمعيات أموالًا عامة وموظفوها بمثابة موظفين في الحكومة وتخضع للضبطية القضائية، وإمعانًا في التعبير عن مدى عداء الحكومة لمبادئ حقوق الإنسان فإن القانون يقصر نشاط الجمعيات على التنمية والرعاية الاجتماعية، بينما يتعامل مع منظمات حقوق الإنسان وكل مؤسسات التوعية بالقانون والدستور كأحزاب سياسية، ويحظر التمويل الخارجي لأنشطتها، ويحظر القانون على كل الجمعيات الأهلية القيام ببحوث ميدانية أو استطلاعات رأي بل ما سماه القانون العمل الأهلي، وهى كل الأنشطة التي تستهدف تحقيق أهداف تنموية وإنسانية بدون تصريح من الجهات الأمنية. أن القانون الجديد للجمعيات الأهلية يعد انتهاكًا صريحًا وواضحًا لحرية الممارسة والتنظيم، كما أنه قانون يحوي بنودًا دخيلة، الهدف الأساسي منها جعل جماعة الإخوان المسلمين هيئة جامعة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ومن حقها مراقبة أموالها بشكل داخلي، بحيث لا تكون حتى خاضعة لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات، نظرًا لأنها تقول بأن مصادر تمويلها خاصة، وهكذا لن تخضع الجماعة المحظورة لمراقبة أي من الجهاز المركزي للمحاسبات ولا الحكومة، حيث يتضمن مقترح المشروع حذف الحصول على إذن بالتمويل من الوزير المختص هذا، وبالإضافة إلى أن أحد بنود هذا القانون المعيب تتضمن اعتبار الائتلافات والتحالفات ذات النشاط السياسي ضمن الجمعيات الأهلية، على الرغم من أن هذا يخالف القانون السابق والقوانين الحاكمة والمنظمة للمجتمع المدني وأعماله على مستوى العالم، والتي تحظر على الجمعيات الأهلية ممارسة العمل السياسي. أن التغيير الأبرز فيه هو أنه شكل لجنة تنسيقية في موضوع التمويل وبدلًا من أن تكون في يد الوزارة فقط فقد أصبحت في يد 8 جهات. أن مشروع القانون منع المنظمات الأجنبية من العمل في مصر أساسًا، كما يمنع الجمعيات التي تعمل في التنمية السياسية من أن تحصل على التمويل، لأنه قصرها على التمويل المحلي، وأساسًا لا يوجد مصادر تمويل محلي لهذه المنظمات، كما أن المشروع أبقى على سلطة الوزارة في الرقابة على الجمعيات، وجعل الضبطية القضائية لموظفي الشئون الاجتماعية، فضلًا عن رفع العقوبات، وجعل أموال الجمعيات أموال عامة، وبالتالي ممكن أي موظف في الجمعيات يتم تحويله للجنايات والتحقيق معه. أن مواد قانون الجمعيات الأهلية لابد وان تكون واضحة ولاتحتمل اللبس فيما يتعلق بالقضايا المختلفة كالنشاط والتمويل وتنمية الوعي السياسي أو الدستوري‏,‏ مما يتطلب نقاشا موسعا بين ممثلي منظمات المجتمع المدني المشهود لها بالأداء الجيد و المحترم‏,‏ وخاصة فيما يتعلق بالتمويل حتى لاتتكرر قضية التمويل الأجنبي ودخول أموال لصالح بلاد عربية وأجنبية وأنه يجب تطبيق القواعد الشفافة علي كل الجمعيات دون تفرقة بينهم والاهتمام بدور الجمعيات في ترسيخ الوعي السياسي لدي المواطنين لأننا بحاجة إليه خاصة بعد قيام ثورة يناير‏.‏ أن القانون الذي ينظم عمل الجمعيات الأهلية والمطروح للنقاش حاليا في مجلس الشورى هو المقدم من حزب الحرية والعدالة، بعد سحب المشروع المقدم من وزارة الشئون الاجتماعية، بالإضافة للمشروع المقدم من المجتمع المدني. أن القانون المقدم به عدد من النقاط التي تدل على الهدف منه، أولها تضمينه كل الأشكال الخاصة بالمجتمع المدني من جمعية لاتحاد لهيئة جامعة وحتى أحد عشر شكلا، ويضع توصيفا لها، منها أن الجمعية الأهلية تمارس عملها في إطار الدستور والقانون، في حين أن الهيئة الجامعة الذي تنطبق على جماعة الإخوان المسلمين تمارس عملها وفق قانون خاص بها. أن النقطة التالية تتمثل في جعل أفرع داخلية وخارجية للهيئة الجامعة، وهو ما يعني وقوع مشاكل مع الدول التي تقع فيها هذه الأفرع كما حدث في خلية الإخوان المسلمين في الإمارات، أن لفظ رقابة الدولة على هذه الأفرع بالأساس صعب تطبيقه، لأن مصر لن ترسل لكل مندوبين في كل الدول. أن التلويح بأن هناك قانون جديد سيصدر يحقق لجماعة الإخوان المسلمين أغراضها فهو أمر في علم الغيب وسيناقش مجتمعيا، ولا يتصور أن الجماعة ستقوم بتفصيل قانون مخصوص لممارسة نشاطها السياسي أو العسكري "المليشيات" سواء بذراع أو بغير ذراع أن إشهارها وفقا للقانون القائم يلزمها بتطبيق الأحكام لأنه ليس هناك أحد فوق القانون، والتزامها بالعمل الأهلي ويجعلها تخضع للرقابة في التمويل والمشروعات وحظر العمل السياسي أو التجاري عليها. وما من شك في أن تظاهرات المجتمع المدني أو تعيُّناته المعروفة في التاريخ كثيرة ومتنوعة، تحمل كل منها خصائص الشعب الذي أنتجها، وخصائص المكان والزمان اللذين نتجت فيهما؛ ولكن العناصر المشتركة فيما بينها جميعاً هي عناصر العقل الكوني التي يعيد البشر إنتاجها في أماكن مختلفة وأزمان مختلفة، ويطبعها كل شعب بطابعه الخاص. وليس هذا الطابع الخاص سوى هوية الشعب المعني أو المجتمع المعني؛ وهوية مجتمع ما هي ما ينتجه على الصعيدين المادي والروحي. وهذه العناصر المشتركة، بإجمال القول، هي الإنسية أو الإنسانوية والعلمانية والعقلانية والديمقراطية، المؤسسة جميعها على حرية الفرد وحقوق الإنسان، وأفرادية الواقع ومعقولية العالم، وواقعية التنوع والاختلاف والمغايرة التي تضع الفروق والحدود والتعارضات الملازمة، تحكمها جميعاً جدلية الحرية والقانون، وعلى مبدأ المواطنة ومساواة المواطنين أمام القانون الذي يتوافقون أو يتعاقدون عليه ويرتضونه لأنفسهم على أنه ماهيتهم متعينة في نظام عام، أي في نظام سياسي. والقانون هو ماهية النظام السياسي وحقيقته. يحيل مفهوم المجتمع المدني على كينونة اجتماعية متعيِّنة في العالم وفي التاريخ. وهي كينونة لا تُستنفَد في صفتي الاجتماع والمدنية اللتين يمكن أن تغدوا علامتين، بعد استحضار جميع الخصائص والتعيينات المعروفة، ولا سيما تلك المتعلقة بالشغل البشري، والإنتاج الاجتماعي، وأشكال الملكية، ونمط تقسيم العمل وتوزيع الثروة وعوامل الإنتاج بين الفئات الاجتماعية، فضلاً عن التحديدات الذاتية، الثقافية منها والسياسية. فلا يمكن فصل مفهوم المجتمع المدني، بصفته مفهوماً مركزياً في النسق الذي نقترحه، عن حزمة من المفاهيم الحافة والمحيطية التي من دونها يبدو خارج بيته وبيئته، كالأنسية والعقلانية والعلمانية والديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والحقوق المدنية وأفرادية الواقع ومشروعية الاختلاف والمواطنة وحرية الفرد وحقوق الإنسان وسيادة القانون وسيادة الشعب والدولة القومية ومنظومة الحريات الأساسية وغيرها.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  المشاكل الاقتصادية للمجتمع من اثر الطلاق

 ::

  كيف يمكن ترشيد الإنفاق الحكومي

 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر


 ::

  طقوس شم النسيم عاده فرعونيه أصيله

 ::

  كشٌاف فنزويلي

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  زمن الكوابح لا المفاوضات

 ::

  الإقتصاد الصيني .. إلى أين ؟

 ::

  هل مصر تستعيد دورها؟؟؟

 ::

  كوكتيل

 ::

  منظمة التحرير هي الكيان السياسي الفلسطيني (2)

 ::

  مفكرٌ للأمة

 ::

  انظر للشرق واذكرني



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  هل انتهى تنظيم داعش حقا؟!

 ::

  الصهيونية فى العقل العربى

 ::

  30 يونيو .. تلك الأيام !!

 ::

  سوريا والعالم من حولها قراءة لما لا نعرف!

 ::

  تداركوهم قبل لبس الأحزمة

 ::

  الجنسية مقابل الخيبة

 ::

  اليمن .. الشرعية التي خذلت أنصارها

 ::

  الدستور الإيراني والإرهاب

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.