Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

الصكوك الإسلامية بين السيادة والشريعة والقانون
الدكتور عادل عامر   Saturday 23-03 -2013

الصكوك الإسلامية بين السيادة والشريعة والقانون اصدر بصفة نهائية مجلس الشورى مشروع قانون الصكوك الإسلامية، ورفعة لرئيس الجمهورية لاعتماده وإصدارة ومن أهم المحاور التي أقرتها المذكرة الإيضاحية، أن يكون قانونًا موحدًا وشاملًا لكافة الإصدارات الحكومية والخاصة، ويستهدف “الصك” سد جزء من الفجوة التمويلية داخل منظومة الاقتصاد الوطني من خلال المساهمة في تمويل المشروعات والأنشطة الاستثمارية المتعددة، بجانب إصدار الصك في شكل شهادة إلكترونية، ويحق لمالكها استخدامه في البيع والرهن والهبة، كما حظر القانون استخدام الأصول الثابتة المملوكة للدولة ملكية عامة أو منافعها لإصدار صكوك حكومية في مقابلها، إلا بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض من وزير المالية، ويجب تقييم الأصول الحكومية ومنافعها بمعرفة لجنة يصدر تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وتعتمد توصياتها من المجلس نفسه، إن إصرار الحكومة على طرح قانون الصكوك الإسلامية يعد بمثابة خصخصة القطاع العام للدولة من جهات داخلية وخارجية، قد تكون ممولة من أعداء الوطن سواء أكانت “دولًا أو شخصيات سياسية”، أن النظام الحالي وضع على كل قراراته السياسية والاقتصادية كلمة “إسلامي”؛ حتى يتم إقبال المواطنين على الشراء، رغم أن المضمون الحقيقي للقانون هو الخصخصة، كما أن القانون يسمح للمستثمر الأجنبي بجمع أموال المصريين عبر الصكوك لتمويل استثماراتهم في مصر، وقد يأتي المستثمر بدون أي “دولار” ويطرح شركته “الوهمية أو الحقيقية” أمام المصريين للشراء وسيحصل على أموالهم لتمويل استثماراتهم أو للهرب بها خارج البلاد، أن القائمين على إدارة البلاد كان يجب عليهم منذ كتابة الدستور الجديد أن يضعوا تعريفًا محددًا للاقتصاد المصري سواء كان “رأسماليًّا أو إسلاميًّا”؛ حتى يعرف العالم الخارجي طبيعة السوق الذي يود الاستثمار داخله، أن إصدار صكوك مصرية في البنوك العالمية من شأنه إنعاش الاقتصاد المصري بعد انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتعتبر ماليزيا أكبر سوق للصكوك الإسلامية على مستوى العالم، حيث تستأثر وحدها على حوالي 63% من السوق العالمي، تليها منطقة الخليج العربي بنسبة 32% من الإصدارات العالمية، أن الصك المصري الإسلامي سيدفع الحكومات الخليجية والعربية للشراء مثل الصناديق الإسلامية العربية والبنوك الإسلامية وصندوق النقد العربي، مما سيدفع الحكومة المصرية إلى تمويل المشروعات الكبرى داخليًّا، بشرط عدم استخدام عائدها في الإنفاق الاستهلاكي أو تمويل النفقات الجارية في الموازنة العامة للدولة، مع ضرورة عدم جواز تخصيص ملكية عامة للشعب لأي فئة لوجود إمكانية تكرار عملية بيع الصك ونقل الملكية إلى آخرين؛ مما يهدد الأمن القومي المصري، حتى لو سمح القانون بتشكيل لجنة من رئيس مجلس الوزراء أو وزير المالية.
أن خطورة مشروع الصكوك الإسلامية هو ربط حق الانتفاع لجهات معينة بأصول عامة قائمة بالفعل وليس قصرها على المشروعات الجديدة التي يمكن للدولة الاستفادة بتمويلها عبر صكوك التمويل، ولذلك لا يجوز مطلقًا أن يتمتع أي مستثمر أجنبي بأصول الشعب العامة بأي شكل من الأشكال، ما يعد إخلالًا بقواعد ومبادئ القوانين العامة للدولة، ان استخدام الغطاء الديني في الترويج لمشروع القانون بأنه خداع سياسي وتجارة باسم الدين ضد المصالح العامة، نطالب الدولة استخدام الصكوك على الوجه الأمثل من خلال طرحه كأداة استثمارية وليست أداة اقتراض حتى تتوافق مع الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى أن الحكومة ومجلس الشورى “الغرفة الثانية” كان يجب عليهما قصر إصدار الصكوك لتمويل المشروعات الجديدة المدرجة بالموازنة العامة للدولة، وتنمية خطط ومشاريع الحكومة في المرافق والبنية التحتية، كما أن تلويح الحكومة بقدرة الصكوك على جذب مليارات الجنيهات في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد نوع من العبث الاقتصادي؛ نظرًا لعدم إمكانية توافر العوامل الرئيسة لإنجاح تلك الأداة الاستثمارية وأهمها تقييم أصول الدولة الذي سيكون بأقل قيمتها السوقية؛ بسبب انخفاض التصنيف الائتماني للبلاد وبعض بنوك الدولة. أن المشروع لم يوضح كيفية التعامل مع المستثمر أو مصدر الصك في حال عدم التزامه بسداد من قاموا بشراء الصك، وهو ما يعني تعرض أصول الدولة للرهن أو تحول ملكيتها إلى طرف آخر قادر على سداد أصحاب الصكوك، وهو ما يهدد – فعليًّا – الأمن القومي المصري ويشكل تكلفة اقتصادية على المدى الطويل للأجيال القادمة، ويجب ضرورة إصدار صكوك حكومية للبنوك أو المستثمرين لتمويل مشروعات جديدة أو لتمويل عجز الموازنة وليس رهن أصول الدولة، وتكون هذه الصكوك الحكومية مضمونة من الدولة بقدر درجة التقييم المالي، وإذا لم تستطع الدولة سداد التزاماتها يكون للمستثمر حق الانتفاع بأحد مرافق الدولة، كما أن البنوك التي تقوم بشراء الإصدارات الحكومية من السندات أو الصكوك في حال تطبيق هذا المشروع ستستحوذ على أصول الدولة وتديرها لصالحها حال تخلف الدولة عن سداد التزاماتها، وهو ما يؤدي إلى ضمان العلاقة بين الطرفين تكاد لا تنتهي، أن مشروع الصكوك الإسلامية الاقتصادي لجماعة الإخوان المسلمين لا يختلف كثيرًا عن مشروع صكوك النظام السابق الذي طرحه للحوار المجتمعي وتراجع عنه بعد رفض الشارع والخبراء لفكرته، بينما إصرار وتعجل الإسلاميين في إصدار القانون يثير المخاوف من سيطرة الإخوان على أصول البلاد بالدستور والقانون، أن رغبة أبناء التيار الإسلامي في وضع إستراتيجية لإنشاء بنوك إسلامية قد تساهم في خسائر للبنوك العادية، كما أن تطبيق الاقتصاد الإسلامي سوف يثير حفيظة المستثمرين على المدى الطويل، بالإضافة إلى أن رغبة الحكومة في طرح الصك الإسلامي بالعملة الأجنبية ستكون إحدى أدوات الاستدانة من الخارج بطريقة غير مباشرة، وفي حال عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها سيحصل المستثمر على حق المنفعة بما يعني أن النظام الحالي يريد بيع مصر ومرافقها. لهذا كان ت دراستنا تدور حول ماهي الصكوك الإسلامية وانشطاتها المختلفة بين القانون والشريعة وعلاقاتها بنظرية سيادة الدولة ومالها وماعليها في ظل الوضع الاقتصادي المصري والعالمي :-
ما هو الصكوك ؟ الصك، أو التوريق، أو التسنيد هو ما يُعْرَف عند الاقتصاديين والماليين بـ Securitization، ويُراد بذلك تحويل الأدوات المالية والموجودات من الأصول والعقود - كعقود الاستهلاك، والإجارات - إلى صكوك متداولة تحقق ربحاً. توضيح ما سبق من التنظير فيما نحن بصدده في الصكوك الإسلامية: تقسيم ملكية الأعيان المؤجرة أو منافعها، أو موجودات المشروعات القائمة، أو رأس مال المضاربة، أو المشاركة، ونحو ذلك إلى صكوك متساوية القيمة قابلة للتداول؛ بحيث يكون مالك الصك مالكاً للحصةِ التي يمثلها هذا الصك في هذه الأعيان المالية، أو الحصة في رأس مال المشروع الذي يُقام بقيمة هذه الصكوك. وعليه يمكن تعريف الصكوك بأنها: (وثائق متساوية القيمة عند إصدارها، يمكن تداولُها، ولا تقبل التجزئة، تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات، أو في موجودات مشروع معين أو نشاطٍ استثماريٍّ خاص). الصكوك الإسلامية: "الصكوك الإسلامية" هي عبارة عن مُشاركة حملة الصكوك في مشروعات صناعية أو زراعية أو خدمية، يكون لهم حق التصرف فيها بالبيع، وهي خاضعة للربح والخسارة بمعنى أن حامل الصك يحصل على ربح عندما يربح المشروع الذي شارك فيه، كما يتحمل الخسارة بما في ذلك خسارة رأسماله نفسه إذا خسر المشروع الذي شارك فيه، فهي لا تختلف في شئ عن صناديق الاستثمار عالية المخاطر التي ابتكرتها البنوك الغربية منذ ما يقرب من قرنين من الزمن، أو ملكية أسهم الشركات في أي بورصة، أو أنماط المُشاركة الموجودة في الحضارات التجارية القديمة من آلاف السنين. هذا النظام المُسمي بـ "الصكوك الإسلامية" موجود في عدد من دول العالم خاصة ماليزيا التي تختص وحدها بـ ‏60%‏ من إجمالي الصكوك الإسلامية المُصدرة في العالم والتي يقدر إجمالي قيمتها بـ ‏200‏ مليار دولار بالإضافة إلى عدد بسيط من الدول العربية والأوروبية أيضًا‏.‏وتقوم الصكوك الإسلامية على عدة أسس، منها مبدأ المُشاركة في الربح والخسارة، حيث أن مبدأ إصدار الصكوك من حيث العلاقة بين المُشتركين فيها هو الاعتماد بشكل أساسي على الاشتراك في الربح والخسارة، بصرف النظر عن صيغة الاستثمار المعمول بها، حيث تعطي لمالكها حصة من الربح وليس نسبة مُحددة مسبقا من قيمتها الإسمية وحصة حملة الصكوك من أرباح المشروع أو النشاط الذي تموله تحدد بنسبة مئوية عند التعاقد، فحملة هذه الصكوك يُشاركون في أرباحها حسب الاتفاق المُبين في نشرة الإصدار ويتحملون أيضًا الخسائر بنسبة ما يملكه كل منهم، وتصدر الصكوك بفئات متساوية القيمة لأنها تمثل حصصًا شائعة في موجودات مشروع مُعين أو نشاط استثماري خاص، وذلك لتيسير شراء وتداول هذه الصكوك وبذلك يُشبه الصك الإسلامي السهم الذي يصدر بفئات متساوية ويمثل حصة شائعة في صافي أصول الشركة المُساهمة، كما أنه يلتقي في ذلك مع السندات التقليدية والتي تصدر بفئات متساوية. ويتم تداول الصكوك وفقا للشروط والضوابط الشرعية حيث تخصص حصيلة الصكوك للاستثمار في مشاريع تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما أنها تقوم على أساس عقود شرعية وفقا لصيغ التمويل الإسلامية، كالمُشاركات والمُضاربات وغيرها، بضوابط تنظم إصدارها وتداولها، وكذلك يتحمل حامل الصك الأعباء والتبعات المُترتبة على ملكيته للأصول المُمثلة بالصك سواء كانت مصاريف استثمارية أو هبوط في القيمة، وهناك عدة أنواع من الصكوك الإسلامية تستخدم حسب المجال الذي يمكن استخدامه فيه.

أوجه الاتفاق بين الصكوك والسندات .
1. كلاهما أوراق مالية متداولة، غرضهما الأساس هو التمويل.
2. من خلال الصكوك أو السندات يمكن أداء وتنفيذ كثير من الوظائف المهمة، كالتحكم في حجم السيولة النقدية، وتمويل الأغراض المختلفة.
3. تُصنَّف الصكوك والسندات ـ بشكل عام - بأنها أوراق مالية ذات استقرار كبير، ومخاطر متدنية.
أوجه الاختلاف بين الصكوك والسندات
1. أهم الفروق وأسُّها بين الصكوك والسندات؛ أن السندات ورقة مالية محرمة، والصكوك ورقة مالية مباحة مهيكلة على عقود شرعية.
2. الصك يمثل حصة شائعة في العين أو الأعيان المصككة، أو في العقود والأعيان المدرَّة للربح والممثلة في صيغة صكوك متداولة، في حين أن السند التقليدي يمثل قرضاً في ذمة مصدِرِه.
3. عوائد الصكوك ليست التزاماً في ذمة المصدر، وإنما عوائد الصكوك ناشئةٌ عن ربحِ أو غلةِ العقود التي بُنيت هيكلة الصكوك عليها؛ فلو كان الصكُّ صكَّ أعيان مؤجرة فعائد الصك متحقق من الأجرة التي يدفعها مستأجر الأعيان المصككة، وإن كان صكَّ مضاربة فعائد الصك يتحقق من ريع المضاربة والمتاجرة في المجال الذي أنشئت الصكوك لأجله، بينما عوائد السندات إنما هي التزام من المقترِض (مصدر السند) وهي ثابتة في ذمته يلزمه الوفاء بها في مواعيد استحقاقها؛ وعليه فيكون عائد السند التقليدي زيادة في القرض؛ ويكون بذلك من الربا المحرم.
4. من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن من أنواع السندات التقليدية المحرَّمة ما يُسمى بالسندات المدعَّمة بأصول Securities - backed asset، والفرق بينها وبين الصكوك: أن الصكوك ورقة مالية تمثل أصولاً، وأما هذا النوع من السندات التقليدية الـ Securities - backed asset فهي أوراق مالية تمثل قرضاً في ذمة المصدِر موثقاً برهن وضمان هو الأصول؛ وعليه فحق حامل الصك مقتصر على الأصول التي تمثلها الصكوك فحسب، بينما هذا النوع من السندات حق حامله متعلق بذمة المصدر، والأصول ضمان ورهن.
الفروق بين الصكوك والأسهم .
1. الصكوك (بشكل عام) ورقة مالية قليلة المخاطر، بينما الأسهم ورقة مالية ذات مخاطر عالية.
2. من الفروق من جهة الشركة المصدِرة أن الصكوك ـ في أغلب هياكلها - أداة تمويل خارج الميزانية، بينما الأسهم حصة مشاعة في رأس مال الشركة؛ وعليه فحامل الصك مموِّل للشركة المصدرة، وأما مالك السهم فهو شريك ومالك لحصة مشاعة في رأس مال الشركة.

3. لما كانت الصكوك أداة مالية غرضها تمويل المصدِر؛ فإنها ـ في الغالب – لا بد أن تكون مؤقتة ولها تاريخ استحقاق "إطفاء"، بينما الأسهم ورقة مالية غير مؤقتة.
العلاقة بين الصكوك وعقود التمويل الإسلامية المجمَّع(Islamic Syndication Loan
قد يقول قائل: ما الفرق بين عقود التمويل المجمعة وبين الصكوك؛ إذ كلٌّ منهما أداة تمويلية شرعية مهيكلة؟والجواب: مع التسليم بأن الصكوك أداة تمويل شرعية مهيكلة إلا أن الفرق الجوهري - الذي تتفرع عنه بقية الفروق - بين الصكوك وبين عقود التمويل المجمعة أن الصكوك ورقة مالية تتسم بجميع خصائص الأوراق المالية، ومنها: أنها ذات قيمة متساوية عند إصدارها، وعدم قابليتها للتجزئة في مواجهة المصدِر، وقابليتها للتداول. إلا أن أهم هذه الخصائص هو قابلية الصكوك للتداول؛ وعليه فإن كثيراً من العقود التمويلية الجائزة التي تُبنى عليها هيكلة عقود التمويل المجمَّعة (كالمرابحة، والتورق، والاستصناع، والسلم) لا يمكن تحويلها إلى صكوك متداولة؛ لأنها تمثِّل مديونية في ذمة المدين، بينما العقود الشرعية التي تُهيكل الصكوك عليها يجب ألا تمثل ديناً حتى تكون متداولة، كالإجارة والمضاربة والمشاركة والوكالة في الاستثمار. ولذلك فإن عقود التمويل المجمَّعة التي تُهيكل على التأجير أو شراء محافظ الأعيان المؤجرة يُمكن تحويلها إلى صكوك متداولة، حتى بعد بداية التمويل المجمَّع المبني على مثل هذه العقود الشرعية التي لا تمثِّل ديناً.

الفرق بين السهم والصك.
الصكوك...أداة استثمارية إسلامية صارت تحظى بقبول واسع النطاق في الأسواق المالية العالمية بطريقة أذهلت كثيرين وذلك على نحو قد يبدو مناقضا للحذر الذي صار يبديه الغرب إزاء الخطاب الإسلامي إجمالاً بعد هجمات سبتمبر
ولكن ما المقصود أصلا بالصكوك الإسلامية
الصكوك عبارة عن أوراق مالية يضمنها أصل أو مشروع استثماري يدرّ دخلاً وتكون بمثابة حصص ملكية على المشاع في هذا الأصل أو المشروع الاستثماري. ويبلغ عدد أنواع هذه الصكوك أربعة عشر نوعا أشهرها على الإطلاق ما يعرف بصكوك الإجارة. ومن أهم الفروق بين الصكوك والسندات التقليدية أن مالك الصكوك يشارك في العائد المتحقق من الأصل الاستثماري. بالإضافة إلى إمكانية تعُرض هذا المالك للخسارة بالتناسب مع قيمة صكوكه التي يمتلكها وذلك على عكس السندات التي تدر فائدة ثابتة. الأرقام وحدها كفيلة برسم صورة الوضع العام لهذه الأداة الاستثمارية فقد بلغت قيمة إصدارات الصكوك الإسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية أربعين مليار دولار اأما قيمة مبيعاتها العالمية هذا العام فانها قد تصل إلى خمسين مليارا صعودا من عشرة مليارات دولار العام الماضي. أكثر من ذلك فانه من المتوقع أن تصل قيمة هذه الصكوك إلى ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام ألفين وخمسة عشر. الحكومة البريطانية نفسها أعلنت هذا العام اعتزامها إصدار صكوك إسلامية, كما كشف البنك الياباني للتعاون الدولي نيته إصدار سندات إسلامية , بل حتى أمريكا شهدت في العام الماضي إصدار أول صكوك من هذا القبيل في ولاية تكساس. ولعل من أكبر المفارقات في هذا الصدد التقديرات التي تؤكد أن ثمانين في المائة من مشتري هذه الصكوك غير مسلمين. فيما النسبة الباقية للمسلمين إلا أن ثمة من يحذر من هذه النوعية من الأدوات الاستثمارية تواجه عدة تحديات منها افتقارها إلى أسواق ثانوية كافية لتبادلها بيعا وشراء , وإلى غياب إطارات قانونية محددة وشفافة لتنظيما إضافة الافتقار إلى التنويع والابتكار هذا كله إضافة إلى معضلة تعدد المذاهب الفقهية التي تحكم طبيعتها وخصائصها.


الفرق بين السهم والصك الإسلامي ؟
الصكوك "هي أداة استثمارية تقوم على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين ؛ بحيث لا يكون لمالكه فائدة أو نفع مقطوع وإنما تكون له نسبة من الربح- إن تحقق- من هذا المشروع بقدر ما يملك من الصكوك ـ فالصكوك الإسلامية إذن معرضة للربح والخسارة على السواء كأي استثمار يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية . واصطلح على تسمية السندات الإسلامية صكوكا تمييزاً لها عن السندات التقليدية أما الأسهــم فهي حصة في رأس مال شركة ما ، وكل سهم هو جزء من أجزاء متساويـة لرأس المـال أو وثيقة تعطى للمساهـم إثباتا لحقه ". وتتفق الصكوك الإسلامية والأسهم من حيث خصائصها فهي :
(1) متساوية القيمة . (2) لها قيمة اسمية. (3) ليست مالا متقوما في ذاتها ، ولكنها وثيقة بالحق ، ودليل عليه (4) قابلة للتداول . (5) صاحبها معرض للربح والخسارة ، فليس للفائدة أو الربح المضمون محل أو مكان في الأسهم والصكوك الإسلامية . وتختلف الصكوك الإسلامية والأسهم من حيث إن: (1) السهم يعطي صاحبـه حقاً في حضور الجمعية العمومية للشركة ، والتصويت والاشتراك في الإدارة ، والرقابة ، وغير ذلك . ولا يمنح حامل الصك هذه الحقوق . (2) السهـم جزء من رأس مال شركة ما، وهذه الشركة ليس لها ـ في الغالب ـ تاريخ للتصفية ، لأن الغرض من إنشائها هو الاستثمار والتوسع فيه إلى أجل غير مسمى ، أما الصك : فإنه غالباً ما يختص بمشاريع لها تاريخ ابتداء وتاريخ انتهاء ، وربما كان لمشاريع غير مؤقتة . (3) - الشركات تصدر الصكوك كمنتج من منتجاتها التجارية ، أما أسهم الشركات : فهي تمثل ما تملك شخصيتها الاعتبارية من أصول وأعيان وغير ذلك ، وليست من منتجاتها التجاري.
(2) الصكوك من الناحية الشرعية إن تعهد شراء الصكوك بقيمتها الاسمية يفقدها شرعيتها، أن هناك 5 قضايا تفقد الصكوك شرعيتها وتحولها إلى أن هناك قضايا جوهرية تُخرج الصكوك عن حقيقتها وتجعلها أشبه ما تكون بالسندات. أن أبرز هذه القضايا هي تعهد المدير بشراء الأصول بقيمتها الاسمية، وضمان المدير للأصول أثناء فترة التصكيك.
(3) تداول الديون . أن اشتراط القرض من المدير لحملة الصكوك عند نقص الربح عن حد معين، واشتراط الحافز للمدير في الربح الذي يزيد عن معدل الفائدة في السوق، هما ضمن القضايا التي تقلص التشابه بين الصكوك والسندات. أن القضية الخامسة هي تداول الصكوك التي تمثل ديونًا من خلال تسجيلها في شركة ذات أغراض خاصة فيسوغ تداولها على أنه تداول حصة شائعة في تلك الشركة، وليس تداولاً للديون. إنه يجب التفرقة بين الصكوك والسندات والأسهم، فالصك ورقة تمثل حق ملكية، وهو أمر لا خلاف فيه، أما سند الدين فيمثل دينًا في ذمة مصدره لحامل السند (المقرض)، والسهم يمثل حق ملكية ولا يمثل دينًا. أن كلاً من الصك والسهم يمثلان حقوق ملكية، ثم قارن بين التوريق التقليدي، والتوريق الإسلامي (التصكيك)، وقال: لا وجه للمقارنة بين الاثنين، لأن الأساس منعدم في المقارنة، لأن التوريق التقليدي "السند" يمثل دينًا بفائدة، وهذا يختلف عن التصكيك. أن المقارنة بين التصكيك والتوريق في البنوك الربوية غير واردة، فالتوريق هو بيع لأصول قائمة مملوكة وهذا ليس موجودًا في التصكيك. أنه لا يمكن مقارنة التوريق بالتصكيك، فهذا مستحيل، وأضاف أن عدد الصكوك الآن بلغ 29 صكًّا، وفي صكوك المضاربة تكون حصيلة بيع الصكوك رأس مال مضاربة. أن الصك يمثل حقوق ملكية، لأن حصة النقود التي يتم استثمارها تتحول إلى أعيان ومنافع، فالصك يمثل حق ملكية في مشروعٍ أقيم بالمضاربة، وأن إصدار الصك يكون لشراء سلع مرابحة أو لشراء كمية من القمح أو النفط الخام، ومن ثَمَّ لابد من الفصل بين جواز إصدار الصك وبين التداول، وهناك فرق بين الصك وبين التداول. إنه في عام 2008 تصدرت الصكوك التي أصدرتها البنوك الإسلامية المرتبة الأولى عالميًّا أن العالم الآن بعد الأزمات المالية يتجه لإصدار الصكوك. أن السوق المصري سوف يشهد سجالًا واسعًا بعد طرح الصكوك أمام المستثمرين فعليًّا؛ لأنها بديل حقيقي عن الاقتراض الخارجي والداخلي؛ نظرًا لأن الصكوك لا تضع مديونيات على الدولة، حيث تعتمد على فكرة المشاركة في الربح والخسارة وفقًا لعقد المضاربة، أن تطبيق الصكوك الإسلامية في السوق المصرية سوف يمكن الحكومة من تعبئة المدخرات، وسهولة تدفق الأموال للاستثمارات وتطوير المرافق، بجانب توسيع قاعدة سوق الأوراق المالية داخل وخارج البلاد، أن مشروع الصكوك قد يكون بديلًا لقرض صندوق النقد الولي إذا نجحت الدولة في إدارته جيدًا وشارك فيها المصريون بشكل فعال للمساهمة في تنشيط السوق المالية في مصر، بشرط وجود أجهزة رقابية تمنع احتكار السوق لصالح رجال الأعمال من النظام الحالي أو السابق.
لماذا رفض الأزهر مشروع القانون
فكرة الصكوك مستوردة من دول الخليج وهبطت على مصر، وأن تطبيق هذا المشروع فى دبي لا يعني أنه السبب في حالة الازدهار الاقتصادي التي تعيشها، لأنها إمارة تمتلك موارد عديدة جعلتها تتمكن من التدخل بالشراء لضمان بقاء الأصول السيادية، إلا أن هذا الأمر لن نستطيع تحقيقه فى مصر فى ظل مواردها الحالية، وبالتالي فإن النتيجة الطبيعية هي أن تستولي جهات عربية أو أجنبية على الأصول السيادية للدولة. تصاعد الجدل حول مشروع قانون الصكوك الإسلامية الذي أعدته الحكومة المصرية، بعد انضمام مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر للقوى الإسلامية الرافضة لمشروع القانون. وقال الأزهر فى أسباب الرفض التي أرسلها إلى مجلس الشورى، إن المشروع الذي أعدته وزارة المالية بهيئته الحالية يؤدي لضياع ملكية الشعب؛ لأنه يفتح الباب أمام تملك الأجانب للممتلكات العامة، كما توجد محاذير شرعية حول مشروع القانون. وأوضح الأزهر أن من بين أسباب رفض المشروع أنه يشمل الصكوك السيادية التي تتعلق بالمال العام التي هي عبارة عن أصول لأموال عامة، فتعطي حق الانتفاع لشركة الصكوك الإسلامية بها في حين أن المال العام لا يمكن تملكه لجهة أو أفراد بعينها. وأضاف أن مشروع القانون تشوبه الكثير من المحاذير الشرعية والتي من بينها تحديد الريع، حيث جعلت الصكوك الأرباح تحدث في وقتين بشكل ثابت، وهو ما يخالف مفهوم الربح الشرعي على أصل الصكوك، كما أنه لا يجذب أي مستثمر حيث أن ثبات الريع دون تركه لزيادة أو نقصان لا يمثل ربحًا جذابًا.
أن هناك فرقا بين الصكوك الاستثمارية التي تكتسب صفة إسلامية ولا تخالف الشريعة الإسلامية، وبين السند بفائدة حيث يمثل الصك حصة في أصول (موجودات) مشروع معين فعلي بنظام المشاركة في الربح والخسارة، أما الثاني يمثل قرضًا (دينا) بفائدة، كما أن عائد الصك حلال بينما عائد السند فائدة ربوية حرام. ويضاف إلى ما سبق أن حامل الصك له الحق في المشاركة في إدارة المشروع وفي ربحه، بينما هذا الحق ليس مكفولاً لحامل السند حيث تتم كل معاملات الصكوك وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، بينما لا يتحقق ذلك للسندات بفائدة.


الهدف من إصدار قانون الصكوك
تهدف الحكومة من خلال طرح الصكوك الإسلامية إلى جمع ما بين 6 إلى 10 مليارات دولار، إن طرح قانون الصكوك بوضعه الحالي لا يُعد ضمانة كافية لحماية أصول الدولة، وأن الضمانة الحقيقية هي وجود مُجتمع مدني قوي ومُتابع لجميع التطورات الفعلية على الأرض، بأنه إذا كان الهدف من طرح قانون الصكوك تمويل مشروعات جديدة في السوق أو تأسيس مشروعات حكومية فلا مانع، وستعد أداة إضافية، ولكن أن يتم استخدامها لتمويل عجز الموازنة فهو ما لا يجب الموافقة عليه. وأنه بعيدًا عن الجدل المُثار حول هذا النظام المالي إنما تم توجيه بعض الانتقادات لعدم التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة حول إخراج هذا المشروع بالصورة التي تنال إجماع الآراء والإقناع بالهدف منه، لا يزال موضوع اقتراض مصر من صندوق النقد الدولي يثير أصداءً واسعة النطاق في الأوساط المصرية، أن فائدة القرض هي عين الربا المحرم شرعا, استنادا إلي حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: "كل قرض جــر نفعا فهو ربا"، وقوله صلي الله عليه وسلم ": لــــعن الله آكــــل الربــــا وموكلـــه وشـــاهديه وكاتبـــه"، وأنه قد صدرت فتاوي عن مجامع الفقه الاسلامي, ومجمع البحوث الإسلامية سنة1965 م تؤكد ذلك،كما صدر عنها بعض التوصيات بأن التمويل بالقروض الربوية هي مسكنات ولا تحقق التنمية وينصح بنظام التمويل عن طريق المشاركة في مشروعات تنموية فعلية، بالإضافة إلي أن الذي يتحمل عبء هذه القروض وفوائدها هي الأجيال القادمة, بمعني نقل سوءات الأجيال الحاضرة للأجيال القادمة وهذا مخالف لأساسيات السياسة الشرعية، إلا أن تكون هناك ضرورة شرعية ملحة، بحيث يجد الفاعل نفسه أو غيره في حالة يخشي منها الهلاك والتلف علي النفس أو الأعضاء، وأن تكون الضرورة قائمة بالفعل لا منتظرة, وألا يكون لدفع الضرر وسيلة إلا ارتكاب هذا الأمر, وعلي ولي الأمر الرجوع إلي أهل الحل والعقد للتحقق من هذه الضوابط؛ إلا أنه أوضح ثمة حلول بديلة لزيادة الموارد والاستغناء عن الاقتراض بفائدة ربوية في مصر- وعدَّ منها: ترشيد الانفاق الحكومي والتركيز علي الضروريات والحاجيات التي تهم أكبر طبقة من الفقراء وتأجيل المشروعات الترفيهية والكمالية. أي تطبيق فقه الأولويات الإسلامية, وضم موارد الصناديق الخاصة إلي موارد الموازنة العامة, وإعادة النظر فيما يعطي للمستشارين بالوزارات والمصالح الحكومية من مكافآت بدون منفعة, ومحاربة الفساد المالي والاقتصادي المستشري في ربوع الوحدات الحكومية, وتطبيق نظام الضريبة التصاعدية علي الأغنياء وإعفاء الفقراء ممن هم دون حد الكفاية من الضرائب الظالمة, وإعادة النظر في ضريبة المبيعات, وفرض ضريبة علي المعاملات قصيرة الأجل الوهمية والصورية في البورصة والتي لا تحقق تنمية اقتصادية ولكن مضاربات و مقامرات تدخل في نطاق الميسر، وتطبيق نظام الزكاة والوقف الخيري للمساهمة في التنمية الاجتماعية مع تطبيق نظام الحد الأدني والحد الأقصي للأجور بما يحقق العدالة الاجتماعية, وإعادة النظر في سياسات الدعم, وهذا سوف يوفر مبالغ كبيرة تساهم في تنمية الموارد. أن الصكوك الإسلامية تعد من أحدث صيغ التمويل والاستثمار في العالم, لتحقيق التنمية المنشودة، وأنها طوق النجاة لتوفير السيولة المالية اللازمة لإقامة المشروعات الاستثمارية والتنموية، وأنها البديل الوحيد والمتاح للاستغناء عن الاقتراض من الخارج، خاصة فى ظل توافقها مع الشريعة الإسلامية التى تحرم الربا. ولفت الدكتور محمد البلتاجي ورئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي إلى أن الصكوك الإسلامية أثبتت جدارتها فى تحقيق السيولة المالية اللازمة لإنشاء المشروعات الاستثمارية، وأنها طبقت بنجاح فى العديد من الدول مثل ماليزيا وتركيا وفرنسا وإنجلترا، كما حققت الصكوك الإسلامية نجاحا كبيرا فى العديد من الدول العربية مثل البحرين والإمارات، حيث أصدرت دبى خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يقرب من 200 مليار دولار فى السوق الإسلامية والتى أصبحت السوق الواعدة خاصة بعد الأزمة المالية العالمية، وأن الصكوك الإسلامية فى مصر مازالت فى حاجة الى العديد من التشريعات والقوانين اللازمة لنشرها والتوسع فى استخدامها من قبل البنوك المصرية فهى تحتاج الى تشريع خاص بها، وتكوين هيئة شرعية لاعتماد الضوابط والآليات ومجالات الاستخدام إلى جانب الإلمام من جهة مصدرى الصكوك بسبل العمل بها، وتهيئة الأجواء العامة فى مصر للتحفيز على استخدام الصكوك الإسلامية والتوسع فيها. أن الصكوك الإسلامية رفعت الحرج عن الناس فيما يتعلق بالمضاربة بالسندات باعتبارها سندات إسلامية ليست كالسندات التقليدية الربوية التى تفضى إلى الربا بشرط أن تصدرها جهة أو شركة تمارس نشاطا مشروعا، وإذا كانت غير ذلك فإنه لا يجوز التعامل فيها ولا إصدارها؛ لأن التعامل معها فيه إعانة على الإثم والعدوان وهذا منهى عنه شرعا، وإذا كانت هذه الصكوك تصدرها الشركات المختلطة والتى تعد بعض معاملتها مشروعا والبعض الآخر ليس كذلك فإن الراجح فى رأى العلماء جواز إصدارها والتعامل فيها بيعا وشراء قياسا على جواز مشاركة المسلم لمن فى ماله جزءا محرم من المال وهذا هو حال الكثير من الشركات والمؤسسات الآن، فإن كانت معاملتها كلها مشروعة فإنها قد تودع جزءا من مالها فى بنوك دولية ربوية، وإذا افتقرت إلى سيولة مالية فإنها قد تقترض من هذه البنوك الربوية، أيضا فهذه البنوك والشركات يكون نشاطها مختلطا والراجح عدم مقاطعة هذه الشركات أو المؤسسات ذات المشاريع المختلطة أو النشاط المختلط وذلك لرفع الحرج عن المسلمين فى التعامل مع هذه الشركات أو المؤسسات. "الصكوك الإسلامية" نظام معمول به في العديد من الدول، ونجحت فيه بعد أن تم اختباره في بعض البُلدان خاصة في شرق آسيا والخليج العربى - وفقا لما جاء بالبوابة الإلكترونية للأهرام الاقتصادي - وأن فكرة الصكوك الإسلامية في حد ذاتها كوسيلة للتمويل هي فكرة جديرة بالتعامل معها بجدية لاسيما على ضوء الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في مصر، وبالتالي إذا كانت هذه الصكوك سوف تقدم حلاً ولو جزئيًا للمشكلات المُتراكمة والموروثة على مدار السنوات الماضية فأهلا بها، مع ضرورة استبعاد الأصول السيادية العامة من لعبة الصكوك لأن هذه الأصول هى ثروة الشعب الحقيقية والحد الأدنى الذي يُمكن أن نقدمه للأجيال القادمة، وأن المساس بهذه الأصول أمر مرفوض من حيث المبدأ، لكن هذا الرفض لا ينفي ضرورة وأهمية التعرف على تجارب ناجحة لبُلدان مُشابهة لظروفنا في مجال الصكوك الإسلامية.

الصكوك بين الإيجابيات والسلبيات:
نشأت فكرة الصكوك الإسلامية عندما بدأ البحث عن بدائل ووسائل اقتصادية جديدة، مع الانهيار الكبير الذي شهدته الرأسمالية، تزامنًا مع أزمة الرهونات العقارية التي تسببت في أكبر ركود عالمي منذ الكساد الأعظم، ووصول التضخم إلى أعلى مستوياته، وانهيار الدولار الأمريكي أمام العُملات الأخرى، إلى جانب المؤسسات المالية العملاقة التي أغلقت أبوابها مُعلنة إفلاسها، كما بدأ تزايد الاعتماد على الصكوك الإسلامية في السنوات الأخيرة حتى أصبحت الأسرع نموًا في سوق التمويل الإسلامي. وتشير التوقعات أن يصل حجم إصدار الصكوك إلى (3-5) تريليون دولار بمطلع عام 2015، وعلى الرغم من أن الصكوك الإسلامية بدأت كإصدارات لمؤسسات ودول إسلامية إلا إنها أصبحت مُنتج مالي عالمي، وأضحى نصيب الدول الإسلامية منها أقل بكثير من نصيب الدول الغربية والذي وصل إلى 80% من إصدارات الصكوك الإسلامية. وكانت الفكرة الأساسية من وراء إصدار الصكوك الإسلامية أن يُشارك حملة الصكوك في ربح المشاريع الكبيرة أو الدخل الناتج منها، ولو أصدرت الصكوك على هذا الأساس، لأدت دورًا كبيرًا في تنمية العمل المصرفي، وساهمت مُساهمة كبيرة في الوصول إلى أهدافها. أن الصكوك الإسلامية تلبي احتياجات الدولة في تمويل مشاريع البنية التحتية والتنموية بدلاً من الاعتماد على سندات الخزينة والدين العام، وتساعد في تحسين ربحية المؤسسات المالية والشركات ومراكزها المالية، وذلك لأن عمليات إصدار الصكوك الإسلامية تعتبر عمليات خارج الميزانية ولا تحتاج لتكلفة كبيرة في تمويلها وإدارتها، وتعتبر أداة تساعد على الشفافية وتحسين بنية المعلومات في السوق لأنه يتطلب العديد من الإجراءات ودخول العديد من المؤسسات في عملية الإقراض مما يوفر المزيد من المعلومات في السوق، وتعمل على المُساهمة في جمع رأسمال لتمويل إنشاء مشروع استثماري من خلال تعبئة موارده من المستثمرين وذلك من خلال طرح صكوك وفق مختلف صيغ التمويل الإسلامية في أسواق المال لتكون حصيلة الاكتتاب فيها رأس مال المشروع، فهي تسهم في الحصول على السيولة اللازمة لتوسيع قاعدة المشاريع وتطويرها، وهو الإجراء الذي يتم بموجبه تحويل الأصول المالية للحكومات والشركات إلى وحدات تتمثل في الصكوك الإسلامية، ومن ثم عرضها في السوق لجذب المدخرات لتمويل المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل، وتعمل الصكوك أيضًا على تحسين القدرة الائتمانية والهيكل التمويلي للمؤسسات المُصدرة للصكوك من حيث أنها تتطلب التصنيف الائتماني للمحفظة بصورة مستقلة عن المؤسسة ذاتها، ومن ثم يكون تصنيفها الائتماني مرتفعًا، وكذلك التمويل بالصكوك لا يؤثر في الحد الائتماني للشركة في البنوك، حيث إن كثيرًا من الشركات العملاقة تكون قد استوفت حدها الائتماني لدى كثير من البنوك المحلية، بل والإقليمية، مما يجعل مهمة الحصول على تمويل من الصعوبة بمكان، وعليه فإن حصول الشركة على تمويل عبر الصكوك يفتح لها أبوابا ائتمانية جديدة. وعلى الرغم من كل ما ذكر من مميزات للصكوك الإسلامية، إلا أنه يوجد حولها مخاطر، وذلك لأنها تمثل موجودات تحتوى على خليط من النقود والديون والأعيان والمنافع، أو بعض هذه المكونات منفردة، ونظرًا لآليات إصدارها القائمة على صيغ التمويل الإسلامية، فإنها تتعرض للمخاطر التي تتعرض لها المشروعات الاستثمارية الإسلامية، ومن خلال النظر إلى مصادر المخاطر بصفة عامة نجد أن الصكوك الإسلامية تتعرض للعديد من المخاطر الكلية، والتي يتمثل مصدرها الأساسي في عدم وجود سوق ثانوية، وهو ما يجعل تداول هذه الصكوك بين مجموعة محدودة من المؤسسات المالية وبعض الشركات والأفراد، وهناك مجموعة من الأسباب تؤدي إلى عدم وجود سوق ثانوية لهذه الصكوك منها: قلة عدد الصكوك المطروحة، وكذلك رغبة حائزي الصكوك في الاحتفاظ بها باعتبارها تدر عائدًا مضمونًا، وعدم وجود بديل لها في السوق. كذلك ترجع هذه النوعية من المخاطر إلى عدم وفاء العميل بالتزاماته التعاقدية كاملة وفي مواعيدها، ومن مخاطر عدم كفاءة العميل أو إلى سوء سُمعته وعدم رغبته في السداد، أو إلى عدم قدرته على السداد، وهذا كله يقع في الأساس على عاتق المنشأة مصدرة الصكوك والمانحة الائتمان للعميل، ويؤثر سلبًا على عوائدها، لذا فإن هذه المخاطر تدخل ضمن المخاطر الخاصة. وتندرج مخاطر السوق تحت المخاطر العامة، حيث ترجع لاتجاهات الصعود والنزول التي تطرأ على الأسواق لعوامل اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، سواء أكانت أسواق الأصول الحقيقية، أو الأسواق المالية والتي تتكون بدورها من أسوق النقد، وأسواق رأس المال بسوقيها "سوق الإصدار وسوق التداول".وترتبط مخاطر سوق الأصول الحقيقية بطبيعة الصكوك الإسلامية من حيث كونها تمثل حصة شائعة في ملكية أصول، ونظرًا لأن الأصول الحقيقية من سلع وخدمات تباع في الأسواق، فإنها قد تتعرض للنقص في قيمتها بفعل عوامل العرض والطلب، أو السياسات الاقتصادية الحكومية وغيرها من عوامل السوق. وهناك أيضًا مخاطر سعر الصرف والتي تنشأ في سوق النقد نتيجة لتقلبات سعر صرف العُملات في المعاملات الآجلة، وكذلك مخاطر سعر الفائدة والتي تنشأ نتيجة للتغيرات في مستوى أسعار الفائدة في السوق بصفة عامة، وهى تصيب كافة الاستثمارات بغض النظر عن طبيعة وظروف الاستثمار ذاته، وكقاعدة عامة فإنه مع بقاء العوامل الأخرى على حالها، كلما ارتفعت مستويات أسعار الفائدة في السوق، انخفضت القيمة السوقية للأوراق المالية المتداولة والعكس صحيح، وهو ما يؤثر على معدل العائد على الاستثمار. والصكوك الإسلامية وإن كان لا مجال لسعر الفائدة في التعامل بها، أو في أنشطتها ومجالات استثماراتها، إلا أنها قد تتأثر بسعر الفائدة إذا اتخذت سعرًا مرجعيًا في التمويل بالمُرابحة، كما أن سعر الفائدة باعتباره آلية يقوم عليه النظام النقدي والمصرفي في غالبية الدول الإسلامية، فإنه بلا شك يؤثر على الصكوك الإسلامية، خاصة إذا لم يكن للوازع الديني دورًا في توجيه المستثمرين. وبالتالي لا يتم تجاهل مخاطر أسعار الأوراق المالية التي تنشأ نتيجة لتقلبات أسعار الأوراق المالية في أسواق رأس المال سواء كانت هذه التقلبات بفعل عوامل حقيقية، أو عوامل مُصطنعة وغير أخلاقية كالإشاعات والاحتكار والمقامرة وعمليات الإحراج والبيع والشراء الصوري ونحو ذلك، وهو ما يؤثر على القيمة السوقية للصكوك الإسلامية، وكذلك مخاطر التضخم الناتجة عن انخفاض القوة الشرائية للنقود بارتفاع الأسعار، وهو ما يعني تعرض الأموال المستثمرة لانخفاض في قيمتها الحقيقية، والصكوك الإسلامية باعتبارها ذات عائد مُتغير، وذات مكونات من نقود وديون وأعيان ومنافع فإن تأثرها بالتضخم يرتبط طرديًا بزيادة مكوناتها من النقود والديون. وهناك أيضًا مخاطر التشغيل الناتجة عن أخطاء بشرية أو فنية أو حوادث، وتندرج هذه المخاطر تحت المخاطر العامة إذا كانت بفعل عوامل خارجية كالكوارث الطبيعية، مثل ما تسببه الكوارث أو الحوادث في هلاك الزرع في استثمارات صكوك المُزارعة أو هلاك الأصل المؤجر في استثمارات صكوك الإجارة ونحو ذلك، وتندرج هذه المخاطر تحت المخاطر الخاصة إذا كانت بفعل عوامل داخلية كعدم كفاية التجهيزات أو وسائل التقنية أو الموارد البشرية المؤهلة والمُدربة، أو فساد الذمم، أو عدم توافر الكفاءة الإدارية القادرة على القيام بمهام الوكالة عن المُلاك وتحقيق الأرباح مع نموها واستقرارها مُستقبلا، والمُحافظة على المركز التنافسي للصكوك ونحو ذلك، أو من خلال صورية أو ضعف الرقابة الشرعية مما يؤثر سلبًا في ثقة المتعاملين، وسُمعة المنشأة لديهم، وهو الأمر الذي من شأنه أن يترك آثارًا على القيمة السوقية للصكوك الإسلامية.


مخاطر الصكوك
"إن الصكوك الإسلامية قد تؤدي إلى الاحتكار خصوصًا إذا استولى أحدهم علي نسبة استحواذ أكثر من الآخرين، وبذلك يكون مشروع الصكوك تحول إلى نظام الخصخصة سئ السُمعة أيام النظام السابق." أن الصكوك الإسلامية السيادية جريمة، لا علاقه لها بالصكوك أو الإسلام أو غيرها، فلا يوجد شئ مُدر للربح في الموازنة العامة للدولة كي تطرح عليها صكوكًا، وهي طريقة لخصخصة القطاع العام للدولة، بما فيها قناه السويس، ووفقًا لهذه الصكوك من حق الأجانب جمعها لإنشاء مشاريع، خاصة دون تقديم أي إسهام. أنه "لا يمكن تكوين هيئة رقابة شرعية على الجهات الرقابيه تتضارب مع فكرة الرقابة الأساسية، والتي تمارس من الجهات الرقابية أن طرح صك تمويلي ودرج صفة إسلامية له، قد ينقل فكرة التوافق مع معايير الشريعة إلى وضع قوالب "جامدة"، التي تعجز أسواق الأموال على التعامل معها، وبذلك قد تفقد صفتها الأساسية وهي "المرونة إن خطورتها على أصول مصر ووضعها لملكيات الدولة على المحك، مشيرا إلى أن الدولة بإمكانها اللجوء لطرق أخرى لتحسين الاقتصاد بعيدا عن أصول الدولة والمواطنين . أن وضع الاقتصاد المصري حرج للغاية مع ضعف الاستثمار وزيادة معدلات البطالة، مشيرا إلى إمكانية حل أزمة الدولار في مصر في رأيه من خلال مقايضة مصر سلع تنتج في مصر مع الذهب والبترول مع دولة كالسودان وبيع الذهب والبترول بعد ذلك بالدولار أن مشروع قانون الصكوك الإسلامية السيادية تم رفضه لأنه الواجب أن يكون المشروع الجديد للصكوك خاليا من وجود مخالفات شرعية في بنوده مثل كلمة «سيادية» التي نتخوف من عدم جواز الطعن على التصرفات والقرارات الناجمة عن المشروع أو تحصينها بشكل غير قابل للنقاش والاعتراض بما يفتح الباب لوجود مخالفات أخرى فيما بعد. أي مشروع للصكوك الإسلامية خاليا من حق تملك الأجانب من غير المصريين للصكوك باعتباره مخالفا للشرع لأنه لا يجوز لأجنبي التصرف في الأموال والأصول الثابتة المملوكة للشعب فضلا عن عدم وجود ما يضمن الحفاظ على حقوق الأفراد ممن يمتلكون الصكوك وكذلك ألا يحتوي على بيع الأصول الثابتة ولهذا فإن البديل طرح الصكوك بنظام حق الانتفاع أو الإيجار حتى لا يمثل خطور

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  المشاكل الاقتصادية للمجتمع من اثر الطلاق

 ::

  كيف يمكن ترشيد الإنفاق الحكومي

 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر


 ::

  هوية القدس بين "معركتين"

 ::

  الفاشلون المزمنون !

 ::

  تعارف الحضارات وتقابسها

 ::

  المرحلة الراهنة والحراك الفلسطيني

 ::

  حطمت أصنامى وأمتلئ قلبي بالنور

 ::

  لكم فكركم ولي فكر

 ::

  استقالة المثقف أم غفلة منه فقط ؟

 ::

  نحو إغلاق الجامعات العربية

 ::

  اليمن: حملة للحد من ظاهرة زواج الصغار

 ::

  في الفراغ



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  في الطريق إلى جيبوتي: المُعاناة مُكتمِلة

 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.