Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

نفط كوردستان بين الحقيقة والتصريحات
كفاح محمود كريم   Sunday 24-03 -2013

نفط كوردستان بين الحقيقة والتصريحات دأب البعض من المصابين بعمى الحقائق وثقافة إقصاء الآخر وإلغاء حقوقه على خلفية التفرد والهيمنة، بالخروج بين الفينة والأخرى بتصريحات لتأجيج الرأي العام خاصة أيام الدعايات الانتخابية أو صناعة الأزمات، ففي يوم ذبح حلبجة (16 آذار) ولكي لا ينسى الكوردستانيون تلك الذكرى، يخرج احد مستشاري السيد المالكي المدعو سامي العسكري لكي يحاسب شعب كوردستان على حقوقه المشروعة في أرضه وثرواته، تلك الحقوق المخضبة بأنهار من الدماء، بعيدا عن إي قيمة تاريخية أو أخلاقية أو أدبية، وهو يتحدث عن عدة آبار هنا وهناك تم حفرها واستثمارها بعد 2003م كما جاء في الدستور، وهي لا تتجاوز في أعلى إنتاجياتها المائة وخمسون ألف برميل يوميا، ذهبت كل وارداتها إلى الخزينة العراقية عبر أنابيب جيهان المسيطر عليها اتحاديا، بينما يتناسى هذا الشخص مليارات البراميل التي شفطوها من آبار كوردستان في كركوك وغيرها من المناطق الكوردستانية المستقطعة عبر ما يقرب من مائة عام، وأحالوها إلى حديد ونار وغازات سامة أحرقت أجمل مدن وبلدات وقرى كوردستان؟

لقد كانت كركوك الهدف الأول لأولئك المستعمرين البريطانيين ومن جاء بعدهم، يعزف على أوتارهم وسحتهم الحرام مما أنتجته ارض كوردستان منذ اكتشاف النفط فيها مطلع القرن الماضي، حيث بلغت مستويات الإنتاج من حقول كوردستان في كركوك مقارنة مع ما كان ينتجه العراق خارج الإقليم منذ 1927 ولغاية 1989م فقط:

( بلغت مشاركة حقول كركوك 73,25 % من إجمالي إيرادات العراق النفطية، في حين كانت حقول البصرة تساهم بالباقي 26,75 % فقط خلال الفترة بين 1927و1989.

لقد أنتجت كوردستان نفطا بما قيمته 184.9 مليار دولار أمريكي من عام 1927 ولغاية عام 2000 من إجمالي إيرادات العراق البالغة لنفس الفترة 252.5 مليار دولار أي بنسبة قدرها 72.2 بالمائة من إيرادات العراق بأكمله. )

لقد استخدمت تلك الأموال الطائلة من نفط كوردستان المنهوب في حرق كوردستان وشعبها طيلة ما يقرب من سبعين عاما، حيث تعرض هذا البلد إلى التدمير الشامل في بنيته التحتية البشرية والاقتصادية والحضارية والصناعية، كما أنها كانت وسيلة في تدمير وحرق وأنفلة كوردستان وتعريب مدنها واستقدام مئات الآلاف من سكان محافظات جنوبية ووسطى، وما تعنيه هذه العمليات من تهجير مئات الآلاف من الكورد إلى الجحيم أو إلى مهاجر أخرى، كما حصل في كركوك والموصل وسنجار وربيعة وزمار وخانقين ومخمور ومندلي بعد عام 1975م، وزرع ما لا يقل عن عشرة ملايين لغم في أرض كوردستان لوحدها.

والطامة الكبرى أن الكثير ممن أتوا بعد سقوط النظام وهذا الشخص واحد منهم، يغرسون رؤوسهم في رمال وعقلية وسلوك النظام السابق في موقفهم من موضوع كركوك والموصل وسنجار وربيعة وزمار وخانقين ومخمور ومندلي، وموضوعة النفط في الإقليم ويتعالون على مآسي ثمانين عاما من السرقة والسحت الحرام وبحور من الدماء، التي سالت نتيجة لتلك العقلية المتخلفة والشوفينية المقيتة وفرص التقدم والازدهار التي اغتيلت على أيديهم، ويتناسون ما جرى بعد مؤامرة 1975 ضد شعب كوردستان الأعزل لكل من ساهم فيها أو سهل تنفيذها، ولعلني أستذكر فقط أن ما حدث لإيران والعراق والجزائر والاتحاد السوفييتي بعد هذه السنة لم يكن ( ربما ) محض صدفة، أن تغرق إيران والعراق والجزائر في بحور من الدماء وتتفتت الإمبراطورية السوفييتية إلى دويلات عاجزة ينخر فيها الفقر والذل.

لقد ولى زمن التفرد والهيمنة فالكوردستانيون فهموا تاريخهم جيدا وعرفوا أعدائهم وأصدقائهم، وهم يبنون بلدهم كما يشهد الأعداء قبل الأصدقاء بأنهم بناة بارعون ومخلصون كما كانوا مقاتلون أشداء، وأدركوا جيدا هم وأصدقائهم وشركائهم المخلصين في الوطن إن الحياة الجديدة لم تعد تتحمل شوفينيات مولودة من أرحام متعفنة غادرها الزمن.

إن مثل هذه التصريحات التي تتهم الكورد وتشهر بهم ما هي إلا بقايا تلك الثقافة الانفالية التي تعتمد رائحة الخردل وغاز الأعصاب في مفاهيمها، وهي تمثل تلك المدرسة التي شهدنا نهاية رموزها في المحكمة الجنائية العراقية الكبرى، حينما أسدلت الستارة على فصل من فصول التاريخ الأسود للبلاد، والذي يحن البعض أو يحاول إعادة تصنيعه ثانية!؟

إن فرصة ذهبية أمامنا في إنجاز عراق جديد نتعايش فيه جميعا يضمن حقوقنا السياسية والاقتصادية والثقافية والديمقراطية، ويعوضنا عن ما فاتنا طيلة ثمانين عاما، بعيدا عن الثقافة الشوفينية أو المذهبية الضيقة أو العنصرية المقيتة، والتعامل مع ثوابت الدستور بما ينميها ويطورها في التطبيق والسلوك. والتوجه إلى كوردستان بما ينميها ويعوض خسارتها طيلة أكثر من سبعين عاما من ثروتها المسروقة وفرصها في التطور والتقدم خصوصا مع تجربتها خلال السنوات العشرين الماضية التي تمتعت فيها بقسط من الأمان والسلام، حيث أنجزت تطورا كبيرا وملحوظا في كل مناحي الحياة وبإمكانيات بسيطة قياسا لحصتها الطبيعية في الثروة الاتحادية.

إن كوردستانا قوية ومزدهرة وآمنة ستكون سندا قويا لعراق اتحادي وان أي تطور في أي جزءٍ من العراق الاتحادي هو تطور وقوة لكل هذا الاتحاد.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دول المختبر الديمقراطي

 ::

  المضحك المبكي في عراق اليوم

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  انقلاب تركيا.. هل سيكون الأخير؟

 ::

  دروس الفساد الأولى

 ::

  العراق وشماعة البعث وداعش

 ::

  العراق بين الملك والرئيس وعلي الوردي!

 ::

  كوردستان تستثمر النفط مع الشعب؟

 ::

  ربيع الحرامية


 ::

  العجز النفطي العالمي أصبح قريبا جدا

 ::

  سقـــــوط القناع الأخير

 ::

  أين نحن من اتفاقية الكربون الجديدة؟ سؤال تطرحه القمة العالمية لطاقة المستقبل بابوظبي

 ::

  الشياطين يا مقتدى توسوس ولا تعظ!

 ::

  أمريكا تلهث في الإعداد للحرب الشاملة من أجل البقاء

 ::

  دمع النجوم

 ::

  "حماس" تطالب الحكومة الأردنية بتوضيحات حول تصريحات الملك عبد الله الثاني

 ::

  التجربة الفلسطينية في لبنان

 ::

  قصائد قصيرة لظروف خاصة جدا

 ::

  أيامٌ باردة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  أردوغان وأحلام السّلطنة العثمانية البائدة

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 3

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2


 ::

  رمضان شهر تكثر فيه الحسنات وترتفع فيه الدرجات

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  القهوة .. وسيلة للإعدام

 ::

  لاحتلال يخطط للاستيلاء على 62 ألف دونم في الضفة

 ::

  كيف تدير حملتك الانتخابية بنجاح؟ 7 خطوات لحملة انتخابية ناجحة

 ::

  35 مليار جنية حجم إنفاق المصريين في رمضان

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  الحرب على الاسلام بين الصليبية العالمية والأُمراءْ والعلماء

 ::

  حتى في رؤية هلال رمضان مختلفون؟

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر

 ::

  السعوديون يفضلون الزواج من اليمنيات والسوريات.. والسعوديات يفضلن اليمنيين والكويتيين

 ::

  التجارة والبيوع فى القرآن

 ::

  جريمة ازدراء الأديان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.