Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

رؤية مقارنة في مسار الملف النووي لكوريا الشمالية ( 2006-2013م )
الاستاذ محمد بن سعيد الفطيسي   Tuesday 12-03 -2013

رؤية مقارنة في مسار الملف النووي لكوريا الشمالية ( 2006-2013م ) بالعودة الى مقال لنا تحت عنوان الزجاجة التي كسرت عنقها كوريا الشمالية والمنشور بصحيفة الوطن العمانية في شهر يونيو من العام 2006م , ومقالنا ماذا تغير ؟ كوريا الشمالية 2006 – 2010م , والمنشور بنفس الصحيفة في شهر نوفمبر من العام 2010م , فإننا سنقوم في هذا الطرح بدراسة مقارنة موجزة في مسار التغيير وردود الأفعال وتطور المواقف حول التجربة النووية الكورية الشمالية منذ تجربتها النووية الأولى في العام 2006م والثانية في العام 2009م , وتجربتها الثالثة التي قامت بها في شهر فبراير من العام 2013م .
وابدأ هذا الطرح بالعبارة التي وردت بمقالنا في العام 2010م تعليقا على التجربة النووية الثانية , التي وردت بمقالنا سالف الذكر في ذلك الوقت , وهي : ها نحن اليوم نشارف على الدخول الى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , وما من تغيير في التوجهات النووية لكوريا الشمالية , وبالرغم من مضي أكثر من 4 سنوات على أول عملية تفجير نووية لكوريا الشمالية فإن هذه الأخيرة لا زالت مستمرة في برنامجها النووي العسكري المعلن وبكل صراحة , فماذا فعلت القوى النووية الكبرى لاحتواء هذا البرنامج النووي العسكري ؟ وماذا يعني استمرار كوريا الشمالية في هذا البرنامج بالرغم من التهديدات والعقوبات الدولية؟ وأين الخلل في عملية المفاوضات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من القوى المعنية باحتواء البرنامج النووي الكوري الشمالي؟
وها نحن اليوم نقترب من منتصف العقد الثاني من القرن 21 , ولا نجد أي تغيير في مواقف كوريا الشمالية في مسار أهدافها وتوجهاتها النووية , فهي لازالت مصرة على الاستمرار في تجاربها النووية , بالرغم من استمرار تشديد العقوبات الدولية عليها منذ العام 2006 وحتى هذا العام 2013م – أي – بعد مضي أكثر من 6 سنوات , ونعود لنفس السؤال القديم المتجدد , ماذا فعلت القوى النووية الكبرى لاحتواء هذا البرنامج النووي العسكري ؟ وماذا يعني استمرار كوريا الشمالية في هذا البرنامج بالرغم من التهديدات والعقوبات الدولية؟ وأين الخلل في عملية المفاوضات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من القوى المعنية باحتواء البرنامج النووي الكوري الشمالي؟
أما حول المسار الإعلامي وردود الأفعال الدولية المقارنة حيال تلك التجارب النووية لكوريا الشمالية منذ العام 2006م وحتى التجربة الاخيره في العام 2013م , والتي وصفتها كوريا الشمالية بأنها ليست سوى مرحلة أولى , وإنها ستقوم بأعمال أقوى اذا تم فرض عقوبات عليها , فهي لازالت تراوح مكانتها من غير تأثير حقيقي رادع على ارض الواقع رغم بعض التصعيد الملاحظ في لهجة ذلك الخطاب دوليا والتهديد بتشديد العقوبات تحت الفصل السابع , إنما المؤكد انه قد تمكنت كوريا الشمالية من الالتفاف على تلك العقوبات منذ العام 2006م بطريقة او بأخرى , ونجحت في تطوير برنامجها النووي بدرجة عالية ومتقدمة كثيرا في العام 2013م , وهو ما بات يقلق ويخيف الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية.
ومما ورد في العام 2006م والذي تطرق إليه مقالنا الزجاجة التي كسرت عنقها كوريا الشمالية في ذلك الوقت الردود الإعلامية الدولية التالية : روسيا على سبيل المثال قالت وقتها : من انه لابد من التعامل مع كوريا الشمالية على أنها دولة نووية جديدة بحكم الواقع - أي - انه اعتراف غير مباشر بالقوة النووية الكورية الشمالية , مع بعض التحفظ على هذه التجربة , أما الصين وهي الحليف الصديق لكوريا الشمالية وفي موقف ملفت للنظر فقد أبدت استعدادها للتطرق إلى بعض بنود الفصل السابع والذي يسمح باستخدام القوة تجاه هذه الأخيرة , - ونتصور أن هذا الانقلاب ما هو سوء ورقة صينية دبلوماسية لتهدئة الخواطر حيث ستعود الصين لرفض العقوبات العسكرية وحتى الاقتصادية منها على كوريا الشمالية في القريب العاجل , أما الولايات المتحدة الاميركية ورغم ما أبدته من غضب و سخط على هذا التحدي الكوري الشمالي فقد أبدى جورج بوش استعداد بلاده لاستنفاد كافة الطرق الدبلوماسية لإيجاد الحلول المناسبة لإعادة كوريا الشمالية لطاولة الحوار من جديد مع عدم استبعاده الخيار العسكري , أما اليابان فقد بدأت بالفعل تطبيق عقوباتها الاقتصادية من جانب واحد .
أما ردة فعل الإطراف الرئيسية السابقة – الولايات المتحدة الاميركية وروسيا والصين واليابان - على التجربة الراهنة في العام 2013م فهي كالتالي : حيث وصفتها الولايات المتحدة الاميركية بأنها تصرف استفزازي بشكل كبير , ويضر باستقرار المنطقة ووصف البرنامج النووي بأنه تهديد لأمن الولايات المتحدة وحلفائها وللأمن الدولي , وهو موقف لا يختلف كثيرا عن موقفها المعلن من التجربة الكورية الشمالية في العام 2006م والعام 2010م , من جهتها دعت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف كوريا الشمالية إلى التخلي عن برنامجها النووي والعودة إلى المحادثات السداسية , وهو موقف يسير في نفس الرؤية السابقة لموقفها من البرنامج النووي الكوري الشمالي والذي نجد انه لا يتجاوز قبول غير معلن لذلك البرنامج لأنه يشكل ورقة ضغط وتهديد للولايات المتحدة الاميركية .
أما موقف الصين وبالرغم من تقاربه في ردة الفعل الرافضة ما بين العام 2006 والعام 2013م , حيث استدعت سفير كوريا الشمالية لديها احتجاجا , وقالت وزارة الخارجية الصينية على موقعها على الانترنت إن وزير الخارجية يانغ جيه تشي قال : إن الصين مستاءة بشدة ورافضة تماما للتجربة وحثت كوريا الشمالية على وقف أي تصريحات أو تصرفات يمكن أن تزيد الوضع سوءا والعودة إلى مسار الحوار والتشاور الصحيح بأسرع وقت ممكن , إلا ان ذلك لم يكن كافيا للضغط او احتواء الرغبة الكورية الشمالية في الحصول على السلاح النووي , او استغلال المخاوف الدولية للحصول على اكبر قدر ممكن من التنازلات في هذا المسار, اليابان من جهتها وعلى لسان رئيس وزراءها شينزو آبي قال: ان التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية تشكل خطرا كبيرا على بلاد ه.
والملفت للنظر هذه المرة هو تصعيد الموقف الكوري الشمالي بدرجة خطيرة للغاية , حيث هددت هذه الأخيرة بشن ضربة نووية استباقية لجهة لم تحددها بعد , كما أعلنت يوم الجمعة 8 / 3 / 2013م , عن خروجها من اتفاقية عدم الاعتداء مع كوريا الجنوبية الموقعة عام 1991، وإلغاء البيان المشترك حول نزع السلاح النووي عن شبه الجزيرة الكورية ، وعن قطع الخط الهاتفي المباشر المقام عام 1971 والذي كان يربط بين البلدين , وكان كوريا الشمالية هذه المرة تقف في موقف القوة المهاجمة وليس المدافع عن أهدافه , وهو ما يشير من جهة الى اطمئنان كوريا الشمالية الى نجاح تجربتها النووية الأخيرة او ربما قرب نجاحها بدرجة كبيرة في الحصول على سلاح نووي , وهو ما سيتأكد بتجربة نووية قريبة جدا لن تطول كثيرا لتتعدى العام 2013م ,ومن جهة أخرى الى وصول التصعيد حول الملف النووي الكوري الشمالي الى درجة غير مسبوقة , ربما يدفع الولايات المتحدة الاميركية بضغط كوري جنوبي او ياباني الى تصعيد لهجة الخطاب السياسي او العسكري في الأيام المقبلة , رغم ان هذا الأمر قد يدفع مسار الأزمة الى مراحل خطيرة للغاية ربما تنقل التصعيد والأزمة للدخول في حرب عالمية نووية.
المهم في الأمر ان ملخص مسار الأزمة النووية الكورية الشمالية منذ تجربتها الأولى في العام 2006م والثانية في العام 2009م والثالثة في العام 2013م يمكن اختصاره في النقاط التالية :
(1) على مستوى المسار الإعلامي والدبلوماسي هناك نوعا من التصعيد الواضح منذ الفترة من 2006م -2013م ولكن ذلك التصعيد لم يثمر - للأسف الشديد -عن كبح جماح الطموحات النووية الكورية الشمالية .
(2) الفشل الواضح في العقوبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية المفروضة على كوريا الشمالية تحت الفصل السابع منذ العام 2006م وحتى العام 2013م , وهو ما يؤكد نجاح كوريا الشمالية في الحصول على بدائل داخليا وخارجيا لتعويض تلك العقوبات المفروضة عليها .
(3) الإصرار الواضح لكوريا الشمالية في أهدافها – نقصد – حصولها على سلاح نووي .
وبوجه عام فان تطورات مسار الملف النووي لكوريا الشمالية منذ العام 2006م وحتى العام 2013م , يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك على نقاط خطيرة جدا على مستوى احتواء البرامج النووية الدولية , يمكن اختصارها بالنقاط التالية :
(1) أن معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وحسب الإجراءات القانونية المعمول بها في هذا الجانب قد أثبتت عدم جدواها في الحد من سعي بعض الدول لامتلاك الأسلحة النووية.
(2) استمرار هشاشة وتناقض ردود الأفعال الناتجة عن هذه التجارب والمحاولات الساعية لامتلاك الأسلحة النووية من قبل المجتمع الدولي وخصوصا الدول الكبرى .
(3) كشفت هذه التجارب الانفلات الكبير في سياسات الاحتواء والردع , والتي هي نتاج واضح لسياسة الكيل بأكثر من مكيال في مجال السياسة النووية.
(4) ان احتكار التجارب والمعارف النووية الذي تسعى لتحقيقه الولايات المتحدة الأميركية والقوى الكبرى في العالم يتناقض موضوعيا مع الثورة العلمية والمعلوماتية التي يعيشها عالمنا، مع تصميم الشعوب على التمسك بحقها في استعمال المعرفة والانجازات العلمية والتكنولوجية. وإيجاد الوسائل للدفاع عن حقوقها وكرامتها في وجه العدوانية الامبريالية المنفلتة من عقالها وبتهديدها النووي .
وكما أوضحنا في أطروحاتنا ومقالاتنا السابقة حول رؤيتنا الى البرنامج النووي الكوري الشمالي , فإننا نعيد التأكيد على ان كوريا الشمالية اليوم لا تختلف عن كوريا الشمالية في العام 2006م او العام 2010م , فهي كما هي دائمة الإصرار على الاستمرار في أهدافها كلما تم تضييق الخناق عليها , او على مشاريعها , كما ان رؤية الدول الكبرى الى الأهداف النووية الكورية الشمالية وطريقة تعاملها مع ذلك الملف او أمثاله لم تتغير كذلك رغم محاولات التصعيد الشفهي او العقوبات الاقتصادية , ومن خلال الملاحظات السابقة ووجهة النظر المقارنة , فإن النتيجة النهائية تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك , بأن كوريا الشمالية لم ولن ترضخ للقوى الكبرى سوى بشروطها ومرئياتها هي فقط , وأن الجهود الدولية السياسية والدبلوماسية فشلت بكل معنى الكلمة في احتواء البرنامج النووي الكوري الشمالي حتى اللحظة الراهنة , وان مسار الأزمة يسير في اتجاه تصعيدي خطير قد يؤدي في نهاية المطاف الى مواجهة نووية في شبه الجزيرة الكورية .



أ.محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
azzammohd@hotmail.com
تويتر - MSHD999@


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  التقييم الاستراتيجي للقوة الصينية 2015-2016م

 ::

  السياحة كأداة للإرهاب واختراق الأمن القومي للدول

 ::

  حكومات المستقبل , (إعادة تحديد حسن الإدارة)

 ::

  وهم التحكم : نهاية عقود الاستقلال وسيادة الدولة

 ::

  حصاد الثورات:رقعة الشطرنج العربية وفوضى الفراغ الجيوسياسي

 ::

  مستقبل الصراع في اليمن وتأثيره على الأمن الوطني العماني

 ::

  مستقبل المواجهة بين الأنظمة العربية و تيارات الإسلام السياسي


 ::

  الشوارع

 ::

  وتم قبول اعتذار وزير الثقافة المصري.. مع انه لم يعتذر!

 ::

  حصار غزة ومشكلة حماس

 ::

  الوثنية السياسية الفلسطينية, إلى متى؟

 ::

  الجيش منِّي

 ::

  ليبيا بعد إعدام القذافي

 ::

  احتمال تراجع الاحداث

 ::

  الأهمية والنتائج لزيارة الوفد الاعلامي الموريتاني للأراضي الفلسطينية

 ::

  شيخوخة الأنظمة السياسية" الحالة العربية الراهنة

 ::

  عبق الياسمين التونسي لم يصل فلسطين بعد



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  العراق بين الملك والرئيس وعلي الوردي!

 ::

  وليد الحلي : يناشد مؤتمر القمة العربية بشجب ومحاصرة الفكر المتطرف الداعم للارهاب

 ::

  من الذي يساند التطرف في البلدان النامية؟

 ::

  صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأثرها على الأسواق المالية

 ::

  تلمسان وحوض قصر المشور الجديد

 ::

  نشيد إلى الخبز

 ::

  العلاقات الجزائرية الإيرانية

 ::

  ياهو تبيع خدماتها الاساسية لمجموعة فيريزون لقاء 4,8 مليار دولار

 ::

  حرب البسطات ومعارك الباعة الجوالة

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  مع الاحداث ... أن موعدهم السبت !

 ::

  اليابان.. أسباب ندرة العنف

 ::

  توضيحات للاخوة السائرين خلف ما يسمى مشروع جمال الضاري






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.