Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

نقل التقنية.. تحديات احتكارالتوريد وضرورات التوطين
نايف عبوش   Wednesday 06-03 -2013

اقترنت عملية استيراد التقنيات الصناعية في الوطن العربي بادئ ذي بدء، بعمليات إنتاج النفط والصناعات المرافقة بشكل رئيسي. وبغض النظر عن العقود التي حكمت العلاقة بين الشركات النفطية، والأقطار العربية المتعاقدة معها، فإن الشركات النفطية بسبب طبيعة النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي انبثقت عنه، كانت تحتكر تقنيات الإنتاج والصناعة النفطية بشكل محكم، الأمر الذي جعل الصناعة الاستخراجية العربية تواجه عند التفكير بالتوريد، والاختيار، والتوطين في مراحل لاحقة، مشكلة الاحتكار المتخصص للمجهزين والمصنعين، وموردي تكنولوجيات تلك الصناعة، وما يفرضه هذا الاحتكار من تقييدات، في عملية توريد حلقات معينة منها بذاتها، أو من غيرها من الصناعات والتقنيات المستوردة، ناهيك عن مشكلة توريد المواد المساعدة، وقطع الغيار اللازمة للتشغيل وإدامة العملية الإنتاجية.
وبعد عقود من التعامل مع هذا الواقع المقيد بالاحتكار، والشعور بالحاجة للتحرر من قيوده مراعاة لقواعد الاستقلال السياسي، والتحرر الاقتصادي، برزت الحاجة إلى ضرورة كسر الاحتكار،وتجاوز قيود التوريد ، فكان التوجه الوطني في القطاع الصناعي العربي ينزع إلى اعتماد سياسة التحرر التقني في التعامل مع عملية نقل التكنولوجيات الصناعية، ومنها بالطبع تقنية الصناعة النفطية، باعتبار ان توريد التقنية ليس مجرد عملية استيرادية تخضع لمعايير المفاضلة التجارية لعروض تجهيز التقنيات وحسب،وانما هي في حقيقة الامرعملية استيعاب بنيوية، وقدرة فنية على اختيار التقنيات الملائمة لحاجة البلد المستورد،واستيعاب اليات التشغيل والادامة،وتطويع ما يمكن تطويعه من حلقات مفاصلها وفقا لمقتضيات واقع الحال ، وتتجاوز مجرد كونها سياقات وأطر جامدة، تقف عند حد التشغيل الآلي لها، بموجب معايير المجهز القياسية، لاسيما وأن عناصر هذه الصناعة الثلاثة: المادية (المكائن والمعدات والأصول)، والبشرية (الكوادر والمهارات والسلوكيات)،والتكنيكية (المعرفة والتأهيل)، مترابطة مع بعضها البعض، في سياق المسلك التكنولوجي المعتمد في هذه الصناعة في البيئة العربية،المتشابك مع مستوى التطور الحضاري، والاجتماعي.
لذلك باتت الحاجة قائمة إلى الشروع باعتماد تنمية قومية شاملة، تنهض بالتصنيع، في كافة قطاعات الاقتصاد العربي،القطري منه والقومي،لتفادي اختلالات الفجوة بفارق التطور،وذلك باعتماد سياسات نقل وطنية للتكنولوجيات،ملائمة للخصوصيات الوطنية،واعتماد برامج عمل لتوطينها، بالانتفاع من الطاقات والكفاءات العربية، من خلال تبني المبتكرات الجديدة، وتطوير التقنيات المستخدمة، وتكييف العديد من حلقات حزمة تقنيات التصنيع المحتكرة، والعمل على تفكيكها، بتحويل الأفكار إلى عمليات تقنية، وأساليب عمل جديدة، من خلال الاهتمام بالجوانب البحثية الميدانية، وتعزيز ثقافة الابتكار في بيئات العمل العربية، وتعميق مجالات التأهيل،والتدريب بالموقع،لمعايشة الاختناقات المرافقة للتقنيات الموردة، وتسهيل وضع تصورات وآليات تحويرها، وتطويعها بما تراكم من الخبرة مع الزمن.
ومع أن هذا المشوار التنموي شاق ومعقد، ومحفوف بالكثير من التحديات، إلا أنه خطوة جادة في الاتجاه الصحيح، الذي يطمح معه المهتمون بالشأن الصناعي العربي، أن يقود إلى توطين كفوء للتقنيات الصناعية، ويحررها من كثير من قيود الاحتكار بموجب مقاييس التوريد التقليدية،ويرفع معدلات الانتفاع منها الى المديات القصوى المتوخاة من عمليات الاستثمار في توريدها.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الخلافة وعد وفرض

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 2

 ::

  كرة القدم... حرام!

 ::

  خرافة أمة اليهود الروحية

 ::

  الدانمارك الاولى في استخدام الانترنت

 ::

  حب ذاتك

 ::

  قوة المنطق ومنطق القوة

 ::

  وهم وهوان وقيادة عبثية

 ::

  حتى اسرائيل تعلم أن التمييز العنصري لا مستقبل له

 ::

  غرائب وعجائب



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  السباق على القمة يحتدم

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  قصة المدير في السوق الكبير

 ::

  من يريد الحرب... أميركا أم إيران؟

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  لَيْ الأعناق في صراع الأعراق.. عنصرية الفلسفة

 ::

  أفكار تجعلك سعيدا

 ::

  حكم السندات

 ::

  مسيح امريكا الجديد غرينبلات ..!!

 ::

  الشرق الأوسط رمال متحركة ورياح متغيرة وسيولة شديدة

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.