Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الاكراه على الفضيلة
مصطفى إبراهيم   Sunday 03-03 -2013

الاكراه على الفضيلة مع فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية صدرت تصريحات على لسان عدد من المسؤولين في الحركة لطمأنة الناس من انهم لن يفرضوا الاخلاق و التدين عليهم بالقانون او بالإكراه، وأنهم لن يمسوا الحريات العامة والشخصية، وكذلك صرح رئيس الوزراء في غزة اسماعيل هنيه في اكثر من مناسبة عن احترام الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان.
لكن الممارسات على الارض كانت مغايرة لتصريحات المسؤولين في الحكومة والحركة، فتعرض افراد من الشرطة اكثر من مرة للناس والنساء والتدخل بشكل مباشر في حياتهم الشخصية، وقاموا بالتدقيق في بطاقات هويات رجال ونساء و احتجاز عدد منهم، وملاحقة اعداد اخرى بذريعة التأكد من علاقتهم في تدخل سافر بحرياتهم الشخصية.
وفي العام 2009، أصدر مجلس العدل الاعلى قرارا بإلزام النساء لباس الجلباب وغطاء الراس على المحاميات المترافعات امام المحاكم النظامية، مع ان وزير العدل في حينه تنصل من القرار، وأكدت الحكومة ان لا علاقة لها بالقرار ووعدت بإلغائه لكن القرار ما زال ساري المفعول.
وفي العام ذاته قامت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بحملة لتعميم "الفضيلة ومحاربة الإساءة للآداب العامة"، و بدأت بتنفيذها، وما رافقها من تعدي على الحريات الشخصية للمرأة، كما صدرت في حينه تصريحات من بعض المسؤولين في الحكومة حول فرض الجلباب على طالبات المدارس في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ووقعت اشكالات كبيرة بين الناس والمسؤولين في المدارس.
وخلال السنوات الماضية تراجعت التدخلات المباشرة في لباس النساء، لكن القرارات غير المباشرة التي صدرت عن الحكومة طبقت وألزمت الطالبات بلباس الجلباب في المدارس بالإكراه.
والشهر الماضي قامت مديرية الاوقاف في مخيم النصيرات بالبدء بتنفيذ حملة الفضيلة، وفي الوقت ذاته قامت جامعة الاقصى بمدينة غزة بإصدار قرار بإلزام الطالبات بلباس الجلباب او العباية مع ان جامعة الاقصى لا يوجد بها أي فتاة لا تلبس الحجاب، وفي خان يونس قام عميد احدى الكليات الجامعية الحكومية بإصدار قرارا بإلزام احدى المعيدات بلباس الجلباب وتم تخيرها بين ذلك أو الوقف عن العمل.
التجربة اثبت ان التصريحات الصادرة عن المسؤولين في الحركة والحكومة التي نفت أي تدخل في حياة الناس، وانها لم تفرض حملات فضيلة، وانها لن تلزم الناس، لم تكن حقيقية وظلت مجرد شعارات، وهنا يكون من حق الناس الخشية والتعبير عن قلقهم من ذلك، حيث لم يتم ترجمة تلك التصريحات بالالتزام بالقانون، وتطبيق ذلك على أرض الواقع.
وللإثبات بصدق تلك التصريحات يجب ان تخرج من كونها شعارات، لذلك من الضروري على الحكومة ان تكون صادقة في رؤيتها وإعادة النظر في خطابها الإسلامي القائم على أساس التلقين والإلزام والإكراه للناس على التدين والفضيلة، فمثل هكذا خطاب لن يستطيع محاكاة ومجاراة ثقافة العصر الداعية إلى احترام حقوق الإنسان والدعوة إلى الحريات الشخصية.
وفي ظل أجواء الحرية السائدة في العالم وفي ظل الثورات العربية، خاصة الحريات الفردية والشخصية، ومن حق كل انسان الاختيار الحر من دون خوف أو نفاق ناتج عن مصلحة أو إكراه من أحد في التدخل بشؤون حياته، فالحرية تعزز الوعي بالقيم الأخلاقية والسلوكية، مثل التسامح وقبول الاخر وحرية الضمير، واحترام انسانية الإنسان.
في المقابل فإن المجتمعات التي تغيب عنها الحرية والاختيار، عادة ما تغلب عليها مظاهر الكذب والنفاق والرياء، ويضطر الانسان إلى ممارسة عادات ورغبات وتوجهات و أهواء السلطة الحاكمة، بعيدا عن قناعاته الشخصية واختياراته الخاصة.
فالحرية هي تلك التي يغيب عنها الاكراه والإلزام والقيود التي يفرضها طرف على آخر، وقدرة الانسان على الاختيار، فالإنسان الحر هو القادر على تحديد خياراته في الحياة حسب قناعاته من دون إكراه او إلزام.
فأهمية حرية الاختيار والقناعة الشخصية هي تلك المتعلقة بحرية التدين والالتزام بالقيم والفضيلة، فإلزام النـــاس وإجبارهم على تطبيق الفضيلة بالقوة لن يكون مجديا وملزما، ويشكك في الجدوى من تحقيقها فعليا، فالشيخ محمد الغزالي في كتابه "خلق المسلم" قال " بأن الإكراه على الفضيلة لا يصنع الإنسان الفاضل، كما أن الإكراه على الإيمان لا يصنع الإنسان المؤمن، فالحرية النفسية والعقلية اساس المسؤولية، والإسلام يقدر هذه الحقيقة ويحترمها وهو يبني صرح الأخلاق".
الإكراه والإلزام يؤديان إلى تظاهر التدين وليس التدين الحقيقي النابع من الانسان ذاته، لذلك فإن أي سلطة مهما حاولت لفرض رؤية محددة لمفهوم التدين والفضيلة على الناس بالقوة فإنها لن تنجح، لأنها تقف في وجه سنة من سنن الحياة، وهي التنوع والاختلاف، والتعددية المبنية على حرية الاختيار والاقتناع الشخصي الداخلي، ولا تستطع أي جهة فرض ذلك على الانسان، فالقوة الحقيقية للسلطة تكون في قدرتها على تهيئة اجواء الحرية والحق في الاختيار، حيث يكون من حق الانسان حرية اختيار التدين والالتزام بالفضيلة والقيم الدينية.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الانتفاضة وإدارة الصراع


 ::

  نحو بناء تجمع ديمقراطي فلسطيني

 ::

  القاعدة والموساد وأرض الميعاد

 ::

  عباس يهب كل فلسطين لليهود!

 ::

  وقفة صريحة مع كاس العالم

 ::

  غدا يعانقني انتصاري

 ::

  أردوغان.. لقب بالشيخ طفلًا.. واكتسب شعبيته مسؤولًا.. ورئيسًا

 ::

  ثورة في الظل

 ::

  صباحكم أجمل/ هل تولد الأشجار ميتة؟

 ::

  الموقف الفرنسي ليس "غامضا"

 ::

  برنامج تركي الدخيل (اضاءات)، وجوزيف براودي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  حبيب راشدين .. صاحب الحبر الذهبي

 ::

  اللغة العربية من خلال مآسي شخصية

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  قواعد تجنب الإصابة بالسكتة الدماعية بنسبة 90%

 ::

  إعادة النظر في التعليم






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.