Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الانتفاضة وإدارة الصراع
مصطفى إبراهيم   Thursday 28-02 -2013

الانتفاضة وإدارة الصراع عاد المشهد الفلسطيني ليتصدر ساحة الفعل السياسي الاسرائيلي، وتناولت وسائل الاعلام العبرية ما يجري من مواجهات في الضفة الغربية بجدية وحذرت من انفجار كبير لن تستطيع السلطة الفلسطينية السيطرة على نيرانه، وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الى تحويل اموال الضرائب المحتجزة.
الرعب يدب في دولة الاحتلال خشية من تحول المواجهات الى انتفاضة شاملة، فمنذ عدة اشهر لم تصدق دولة الاحتلال ما حذرت منه أوساط امنية اسرائيلية رفيعة المستوى من امكان اندلاع الانتفاضة الثالثة، وها هي مقدمات الانتفاضة تتبلور امامنا وأمام نظر قادة دولة الاحتلال الذين اعتادوا خلال السنوات الماضية على تهدئة الامور بمنح السلطة الفلسطينية الهبات وبادرات حسن النية والوعود بإطلاق سراح بعض الاسرى.
ها هي عذابات الاسرى توقظ الفعل الحقيقي للفلسطينيين والتعبير عن حال عدم الرضى الشعبي الفلسطيني المسيطر على الحالة الفلسطينية، الانتفاضة تتبلور ووقودها الفقراء وكثيرون غير راضين عن ما يجري، والكل يتساءل هل نحن امام انتفاضة شاملة ام احتجاجات غضب يتم شرائها بتحويل الاموال من اجل الرواتب و منح الاموال الغربية لتعيش السلطة عليها.
بعض المسؤولين في السلطة سارعوا للقول بان متطرفين من الطرفين يضعان جدول اعمال يقوم على الكراهية والقتل، وان القيادة الفلسطينية لن تبادر الى انتفاضة ثالثة، و دولة الاحتلال مستمرة بإهانة الفلسطينيين وهي من تتحكم بمصيرهم، وكأن مفاتيح المشروع الوطني أصبحت بيد نتنياهو الذي طلب من السلطة تهدئة الاوضاع و يتصرف وفق رؤيته للاستمرار في تركيع الفلسطينيين.
فهدف دولة الاحتلال كان ولا زال الاستمرار بمشروعها الاستيطاني والقضاء على أي امكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهي مستمرة بفرض مزيد من الوقائع على الارض بالاستيطان وتهويد القدس والحصار وعزل المدن والقرى بالحواجز، لمنع الفلسطينيين من التواصل فيما بينهم.
المستهجن حال السلطة وقيام عدد من المسؤولين فيها بالتحذير من اندلاع الانتفاضة، و قيامهم بتوجيه الاتهامات لدولة الاحتلال، وانها المسؤولة عن اثارة الفلسطينيين واستفزازهم وانها من تجرهم الى المواجهات، وكأن دولة الاحتلال دولة جارة وليست دولة احتلال، وهذا يؤشر لعدم تبلور رؤية او نضوج لدى السلطة للقيام بأي فعل يواجه الاحتلال وعنصريته وغطرسته، فالسلطة الفلسطينية وما انتجه اوسلو من بنى اجتماعية واقتصادية تابعة ومصلحية تقاوم أي فعل لمواجهة دولة الاحتلال.
في دولة الاحتلال يفكرون بما يجري بجدية، ومنشغلون بالسؤال عن جدية السلطة، وهل هي من حضرت وشجعت لهذه الاحتجاجات؟ وهل هي معنية بالتصعيد والاستمرار بها وصولا الى انتفاضة شاملة؟ ام ان الامر يتعلق باحتجاجات تحت السيطرة لتسخين الضفة الغربية قبل زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الشهر القادم.
ومع ذلك يظل الأمر مقلق، والطرفان يعيشان لحظات خشية من الانفجار الكامل، نتنياهو مرعوب من تطور الامور، وسيكون من الصعب السيطرة على الانفجار بعد سنوات من الهدوء والسيطرة الامنية الشاملة في الضفة الغربية، والانتفاضة ستجعل من الاحتلال مكلفا لدولة الاحتلال، وبالطبع ستعيق من اطماع الاحتلال ومشروعه التوسعي في الضفة.
منذ سنوات والسلطة تنادي بالمقاومة الشعبية السلمية ضد الاحتلال كوسيلة غير عنيفة ضد الاحتلال، و ربما تكون الظروف الان مناسبة لاندلاع انتفاضة ثالثة، لكن يبقى السؤال كيف نستطيع ادارة الانتفاضة و الصراع مع الاحتلال بطريقة حكيمة والاستفادة من تجارب الماضي، ونقلل من المخاطر وشبح الفوضى التي تحدث عنها الرئيس عباس.
و هل نحن امام انتفاضة شعبية شاملة؟ و لماذا تخشى السلطة الفلسطينية من اندلاع الانتفاضة والخروج من حال اللافعل الى حال الفعل؟ ماذا تبقى للفلسطينيين ليخسروه في ظل استمرار الاحتلال؟
قيادة السلطة بدل من طمأنة دولة الاحتلال بان ما يجري ليس انتفاضة ثالثة، والقول إن ما يجري هو مجرد غضب يقوم به الفلسطينيين للتنفيس عنه بالمواجهات، كان عليها ان تكون مستعدة لهذه اللحظة بوضع تخطيط استراتيجي لمواجهة الاحتلال، وخوض المعركة كحركة وطنية تناضل من اجل الحرية والاستقلال.
لكن واضح ان السلطة ومعها الفصائل الفلسطينية غير مستعدين لخوض معركة لمواجهة الاحتلال، بل أن السلطة تقوم بدور الوسيط وتطالب الفلسطينيين بالتهدئة وتخويف الناس من المغامرة والفوضى، والقول بأننا لا نريد خوض معركة ليست معركتنا.
بالتأكيد هذا ليس تصرف قيادة تقود الشعب الفلسطيني للتحرر، وهي قيادة ذات رؤية قصيرة النظر وغير قائمة على تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني، وهي بهذه الحال من التيه والخوف وتراهن على زيارة اوباما ووعده بالضغط على نتنياهو للعودة لما يسمى العملية السياسية، مع ان الواقع في دولة الاحتلال لا يبشر بشيء سوى الاستمرار في مواصلة مشروعها الاستيطاني وهي غير جاهزة لتقديم أي تنازل للفلسطينيين.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  زواج المسيار يثير غضبا نسويا في الخليج

 ::

  غدا إن لم نفق من إرث سباتنا..

 ::

  في ذكرى المسيري- دعوة لإعادة صياغة تاريخنا الفلسطيني

 ::

  خبر فلسطيني عادي جداً

 ::

  الفقر وسوق العمل

 ::

  خانقين الأمس واليوم

 ::

  فنتازيا الكوند في كركوك

 ::

  وجوه الألـــــــم...: قصة قصيرة

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  الديمقراطية الليبرالية لم تعد واردة كمطلب جماهيري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.