Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

أمهات الشوارع ضحايا المجتمع
الدكتور عادل عامر   Wednesday 27-02 -2013

أمهات الشوارع ضحايا المجتمع إن كان الحقُّ في الحياة أمراً مقدسا تكفلهُ كافة الشرائع والمواثيق الدولية، فإن الحيلولة دون انتهاكه يغدو واجباً لدى رافضي الإجهاض، الذي يرى عددٌ من المنافحين عنه، أن الرفض لا يحل المعضلة بقدر ما يدفعها إلى مزيد من التعقيد، ما دام الطفل المولود في ظروف غير ملائمة، سيجد نفسه فيما بعد مجهول الهوية والنسب داخل مجتمع لا يستنيم عن النبش في الجذور.والتي نتجت من خلالها ظاهرة أطفال الشوارع ويستحق أطفال الشوارع اهتماماً خاصاً طالما أنهم يشكلون في أجزاء متعددة من العالم جزء كبيراًَ من المجموع الكلي للسكان بحيث يقدر رقماً عالمياً تقريبياً لهم يوازي المائة مليون طفل شارع. ( 90 % منهم ذكور وتؤلف الإناث نسبة 10 % علينا إن نبرز وبوضوح صنفين من الأطفال المرتبطين بالشارع هما الأطفال في الشوارع والأطفال الخارجين للشوارع ، إذ يشمل الصنف الأول الأطفال العاملين في الشوارع والذين لديهم عائل مازالوا يرتبطون بهم . أما الصنف الثاني فهم الأطفال الذين يعيشون كّلية في الشارع وليس لديهم ارتباط عائلي الأطفال يعيشون في شوارع مصر ومنهم عدد متزايد من الفتيات يأتين من سن الرابعة أو الخامسة هربا من الفقر أو سوء المعاملة أو التفكك الأسري،

إن نحو نصف فتيات الشوارع مارسن الجنس ونحو 45 منهن اغتصبن. ويقول القائمون على رعاية الفتيات إن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك، وعادة كما يقولون فإن الاغتصاب من أوائل التجارب التي تمر بها الفتاة عندما تخرج للشارع، وهنا تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأمهات لا يتمكن من استخراج شهادات ميلاد لأطفالهن لأن الأب مجهول أو ينكر البنوة. وقد تنام فتيات الشوارع وهن من بنات الريف أو الأحياء العشوائية الفقيرة على الأرصفة أو في الحدائق العامة وتواجهن تهديدا دائما بالاغتصاب ويقمن بشم الكلة (نوع من الغراء يستخدم كمخدر) لمقاومة البرد والألم، ويتحول بعضه لممارسة الدعارة، وبعضهن يتسولن أو يبعن علب المناديل الورقية ويتحركن بين السيارات في مفارق الطرق. "تجاربهن الجنسية بحكم حياتهن في الشارع تبدأ في وقت مبكر لذلك من الطبيعي أنها عندما تكون مع أحد تنشأ بينهما علاقة جنسية". إن حمل بنات الشوارع لا يكتمل إما عن عمد أو بسبب صعوبة حياة الشوارع "إنهن يتعاطين الكلة... وبعض أنواع الأدوية العادية التي قد تؤدي جرعات زائدة منها إلى حالات هلوسة. وهن يطلقن أسماء على هذه الأدوية. احدها يسمى (صراصير) لأنهن عندما يتعاطينه يتخيلن صراصير تهاجمهن"، انه يمكن للفتيات الحوامل الحصول على مساعدة أثناء الولادة إذا ذهبن إلى دار إيواء وإلا فإن ظروفهن تكون في غاية الصعوبة. اكتشفنا في الشارع أيضاً فتيات انتهكت براءتهن وهن على أعتاب الطفولة، هل تصدق.. أنني في واحدة من الرحلات الأولى لاستكشاف الشارع وجدت "طفلة" عمرها أحد عشر عاماً "حاملاً"؟!! أذكر أنني ليلتها لم أستطع النوم وكنت على مكتبي في الخامسة صباحاً تقريباً أقلّب في ذهني عشرات التساؤلات عما يمكن تقديمه لهؤلاء "الضحايا". لم يكن اليأس ترفاً متاحاً ولم يكن من الممكن لأي سبب التخلي عن "أمهات" لم يتجاوزن الثالثة عشرة ليواجهن مصيراً بلا ملامح، خصوصاً بعد أن كشفت الجولات الميدانية عن تحول الأطفال الذين تنجبهم أمهات الشوارع إلى "مصدر" لتجارة الأعضاء وتجار البشر

لماذا يغادر الطفل منزله ويترك أسرته ليواجه منفرداً جحيم الشارع؟!. التفكك الأسري كان في المقدمة والفقر الشديد كان أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الظاهرة حتى أن أسراً كثيرة العدد قليلة الموارد كانت لا تبالي عندما يغادرها عضو أو أكثر إلى الشارع!!. ووفقاً لمنهج الباب المفتوح فلا قيود على حركة الطفل ولا شيء يشعره بأنه تحت السيطرة. ولأن مشكلات عمل من هذا النوع لا تتوقف، فقد واجهنا عقبة كبرى تتمثل في نظرة المجتمع لطفل الشارع المعاد تأهيله أو الذي مازال في طور إعادة التأهيل. حتى الطبيب يرفض الكشف على الطفل إذا علم أنه طفل شارع، والمدارس تقبل الطفل بشكل عادي جداً وبمجرد أن يعرفوا أنه طفل شارع تتغير النظرة إليه وأسلوب التعامل معه، "قرية الأمل" ويعرفه آخرون بأنه قرية المغتصبات. أكثر قليلاً من الساعتين قضيناها برفقة مسئولي الدار مع الأمهات الصغار، تتشابه الحكايات في إطاراتها العامة وتختلف في التفاصيل ويجمع بينها كلها الألم. ويقول العاملون في مجال رعاية أطفال الشوارع في القاهرة أنهم بدأوا يلاحظون ظهور فتيات الشوارع في منتصف تسعينيات القرن الماضي وكن يحلقن شعورهن ليظن الناس أنهن صبيان فيدرأن عن أنفسهن بعض الخطر، وزادت إعدادهن بدرجة كبيرة منذ ذلك الحين وقالت مسلم إن ما بين 20 و30 %من أطفال الشوارع حاليا من الفتيات. وينظر إليهن باحتقار في مصر حيث ينتظر من الفتاة إن تحافظ على عذريتها حتى الزواج وتوصم ضحايا جرائم الاغتصاب بالعار. وبالنسبة لماجدة وهي طفلة (11 عاما) ذات سن أمامية مكسورة وتقص شعرها على شكل ذيل حصان وتريد تعلم الكاراتيه كان انفصال والديها وضرب جدتها لها هو ما دفعها إلى الشارع منذ أكثر من ثلاث سنوات. وتقول وهي تشرب من علبة عصير "كان الأمر سهلا. كنت أنام على الرصيف في الليل عادة"، وأضافت "كان هناك أشياء نخاف منها. كنا نخاف أن يأتي صبيان في الليل". وتمكنت من ترك الشارع بسرعة نسبيا ووجدت مأوى حيث التحقت بمدرسة وبدأت تخطط للمستقبل. فهي تأمل في الالتحاق بالجامعة. وكانت فتاة أخرى هي أماني تواجه الضرب بسبب سوء أدائها في المدسة فهربت من المنزل مع صديقة في الإسكندرية لكن صديقتها تركتها عندما نفد ما لديها من مال. وقالت أماني (15 عاما): "جاء شاب وهاجمني وأفقدني عذريتي.. واكتشفت بعد ذلك أنها حبلى ورغم أنها فقدت الطفل إلا أنها تخشى العودة إلى منزلها".

أن أطفال الشوارع هم النتاج الأطفال.لسياسات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم التي تعزل الفقراء عن المساهمة في الثروة الاقتصادية ، أن المبادئ التي تقوم عليها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي تعد جزءاً تكاملياً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل بذكراه الخمسين المجتمع الدولي بكثير من الجعجعة ، يجري الآن سحقها دونما احترام أو ندم . ففي الوقت الذي أدى فيه ازدهار الاقتصاد ورفع القيود عن القطاع الخاص إلى ارتفاع جنوني في إلايجارات وفي أسعار السلع الضرورية نجد أن غياب الضمير الجماعي هو الذي يجعل من الممكن لدول متعددة أن تقدم على تصفية مشاريعها الإسكانية إما لشاغليها أو لمالكين من القطاع الخاص دونما اهتمام بالحاجة إلى إجراءات بديلة لصالح أولئك الذين يبقون على قوائم المشردين أو يزادون عليها . وأدت الأسواق المزدهرة إلى استبدال أحياء بكاملها كانت تأوي عدد كبير من الفقراء بأجور زهيدة بأحياء باذخة مترفة .فضلاً عن عمل حكومات عدة على تخفيض نسبة المستفيدين من المعونات الاجتماعية أو تخفيض قيمتها ومن يدفع ثمن ذلك سوى الأطفال . إن عدداً غير قليل من المجتمعات تميل في مسعى منها لإنكار الشواهد على الخلل الاقتصادي. والاجتماعي فيها إلى تجريم أطفال الشوارع وتشردهم في جهد لا يخلو من سوء النية ولا معنى له وليست الهجرة غير المنظمة أو الخلل في السياسات الاقتصادية والاجتماعية وحدها التي تسبب في ازدياد أعداد الضحايا من الأطفال وتشردهم إلى الشوارع بل هناك الكوارث سواء التي من صنع الطبيعة أم من صنع الإنسان التي تسهم في أن تخلف وراءاها جيوشاً من الأطفال الهائمين على وجوههم دون أن تستطيع حكوماتهم أو المجتمعات الدولية إيجاد الحل المناسب لإنقاذهم ، ولكنهم بازاء ضعفها هذا تلجأ إلى سياسة تجريمهم وإدانتهم بحجة خطورتهم على المجتمع فتزجهم في الزنزانات في. أحسن الأحوال أما في أسواها فإنها تلجأ إلى قتلهم

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  المشاكل الاقتصادية للمجتمع من اثر الطلاق

 ::

  كيف يمكن ترشيد الإنفاق الحكومي

 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر


 ::

  أحلام ..

 ::

  استطلاع للرأي العام الفلسطيني رقم 176

 ::

  في ذكرى نكبتنا: لتتفرغ الفصائل لإدارة معركة التحرير(2)

 ::

  ذكرياتي مع العقيد

 ::

  أشباح فانون/ ج1

 ::

  خدام والفرق بين خيانة الوطن وخيانة النظام

 ::

  الإرهاب وصناعة الكذب العالمي

 ::

  شَتَّانَ شَتَّانِ ما بين..؟

 ::

  جدلية العالم والحاكم ومنعطفات التغيير

 ::

  العلماء بين عروة الإسلام وعروة السلطان



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  الدين والحياة الطيبة

 ::

  على هامش أداء شرطة المرور بغزة: لا لِحَقٍّ يراد به باطل!

 ::

  التشكيك بوطنية الشيعة في الخليج

 ::

  الدلالات العشر للحكم القضائى بمصرية تيران وصنافير

 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  لماذا نكره إيران؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.