Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مقابلة صحفية مع المناضل الكبير سامر العيساوى من سجنه .. مطلبي الوحيد هو حريتي
علي سمودي   Sunday 24-02 -2013

مصمم على مواصلة هذا الإضراب الذي أسميته "الوفاء لغزة" سيمنحني القوة والعزيمة للحفاظ على هذه الدماء الزكية التي سقطت دفاعا عن هذا الشعب وباذن الله النصر قريب " .. بهذه الكلمات تحدث الاسير المضرب عن الطعام سامر طارق العيساوي (33 عاما ) من بلدة العيساوي في القدس المحتلة ، وذلك خلال لقاء خاص عبر محاميه الذي يتابع اوضاعه بعد دخوله الشهر السابع في معركة الامعاء الخاوية ، مؤكدا ان انهيار صحته لن ينال من عزيمته وانه مستمر في معركته "حتى النصر أو الشهادة "
. وفيما يلي نص اللقاء الذي يتحدث فيه العيساوي

الهوية الشخصية
سؤال: بداية عرفنا على سيرتك الذاتية وهويتك الشخصية ؟
جواب : الأسير سامر طارق العيساوي من سكان مدينة القدس المحتلة، تم اعتقالي بعد اندلاع انتفاضة الأقصى وحكم علي 30 عاما بسبب مقاومة الاحتلال قضيت منها 11 عاما وتم الإفراج عني ضمن صفقة وفاء الأحرار، وبتاريخ 7/7/2012 تم اعتقالي مرة أخرى بحجة دخولي لمنطقة الضفة الغربية باعتبار ذلك خرقا لبنود الصفقة بالرغم أن المنطقة التي تواجدت فيها لحظة الاعتقال تابعة للقدس المحتلة ولغاية اليوم أنا معتقل بسبب حجة واهية عدا عن المطالبة بإرجاع الحكم السابق ولكن كل ذلك هو محاولة إسرائيلية للتنصل على الاتفاق واللعب على النصوص مستغلة أي ثغرة لإعادة المناضلين الذين تم تحريرهم إلى السجون والذين تحرروا ضمن الصفقة . اهداف الاضراب


سؤال : اعتقلت بعد تحررك في الصفقة واعلنت الاضراب لماذا وما هي رسالتك ؟
جواب : أنا أؤمن أن إضرابي مصيره النصر إن شاء الله وما جاء هذا الإضراب إلا بعد أن ثبت لدي بأن الاحتلال يقوم بالالتفاف على الصفقة الذي دفع فيها ثمنا باهظا مقابل جندي واحد لهذا هو يحاول دائما الالتفاف على هذا الإنجاز الوطني وتجاهل كل التضحيات التي قدمت في أعقاب أسر شاليط ولإدراكي بأن سكوتي على هذا الاعتقال الجائر بحقي وبحق الأسرى المحررين والذين تم إعادة اعتقالهم ما هو إلا تخلي عن دماء الشهداء وتضحيات الآلاف الذين قضوا على مذبح العزة والكرامة من أجل حرية أسراهم ، وأنا مصمم على مواصلة هذا الإضراب الذي أسميته "الوفاء لغزة" سيمنحني القوة والعزيمة للحفاظ على هذه الدماء الزكية التي سقطت دفاعا عن هذا الشعب ، فكل الشهداء من أطفال وشيوخ ونساء والجرحى والحصار المتواصل على غزة هو ما يمدني بالإصرار والعزيمة لمواصلة إضرابي من أجلهم ومن أجل أن يفهم الاحتلال بأننا شعب لا يقبل بأن تسلب كرامته مهما حصل ، وكما قلت فإن كان مطلبي الوحيد هو حريتي فالرسالة التي أريد أن أوصلها من خلالكم بأن روحي لا تقل عن أي شهيد سقط من أجل أن يحيا شعبنا بعزة وكرامة لو تسبب الإضراب باستشهادي أو إطلاق سراحي . الدعم والمساندة


سؤال : ما هو المطلوب لدعم معركتك وباقي المضربين ؟
جواب - أؤكد أن صفقة الأسرى كانت ذات بعد وطني صرف إذ أنها شملت الإفراج عن أسرى من كافة التنظيمات الفلسطينية ومن هذا المنطلق على كل الفصائل العمل وبذل كافة الجهود من أجل إنهاء معاناتنا، فاليوم نحن اعتقلنا وغدا لا سمح الله سيتم اعتقال آخرين تحت ذرائع واهية وهكذا نكون قد سمحنا للاحتلال بالتلاعب بالصفقة والتنصل من التزاماته بهذا الخصوص .ولهذا يجب على الجميع العمل على كبح جماح الاحتلال لعدم تكرار حالات الاعتقال والعمل خاصة مع الراعي المصري الذي أشرف على إتمام الصفقة وكان له الأثر الكبير في إلزام الاحتلال بالاتفاق إلا أن تنصل الأخير من وعوده أمر لا يفاجئنا ولا يجب أن يكون مدعاة أو مبرر لعدم العمل لوقف هذه الأفعال العدوانية، فأنا هنا أناشد وأكرر مطالبتي جميع الفصائل الفلسطينية والإسلامية والقيادات السياسية والأمناء العامين للفصائل والسلطة الوطنية الفلسطينية بالعمل الجاد والمتواصل لإنهاء معاناتنا التي يقع على عاتقهم إنهاؤها بمختلف الوسائل .


اوضاع صحية
سؤال :هل تقوم الإدارة بمتابعة حالتك الصحية بشكل متواصل وكيف هي ظروفك الصحية اليوم ؟
جواب: إن متابعة الإدارة لحالتي تتم عبر نقلي في بوسطة بهدف إرهاقي والتسبب بتفاقم سوء الوضع الصحي تحت حجة أن لدي محكمة فيتم نقلي إلى معبار الرملة من سجن نفحة وهي مسافة طويلة جدا بالإضافة لبقائي ثلاثة أيام بداخل المعبار بدون أي سبب ، أما على مستوى متابعة حالتي الصحية فأنا منذ إعلاني البدء بإضرابي المفتوح عن الطعام لم يتم الاهتمام بي على هذا الصعيد إذ لم يكلفوا أنفسهم حتى بالسؤال عني وعن وضعي الصحي وعدم تقديم أي مساعدة لي وهذا التجاهل مستمر حتى اليوم ، بل أنني حين أطلب الذهاب إلى عيادة السجن يقومون بالمماطلة والتأخير بذريعة أنه لا يوجد طبيب يشرف على حالتي وطبعا أنا أتلقى الرعاية من الأسرى الموجودين عندي في الغرفة قبل عزلي عنهم .فيما يتعلق بوضعي الصحي، خسرت حتى الآن ما يقارب 45 كيلو من وزني وأعاني من الام مستمرة بالرأس والمفاصل ولا أقوى على المشي وجميع مناسيب المعادن والأملاح تحت معدلها بشكل خطير، ومنذ ثلاثة أسابيع توقفت عن تناول الفيتامينات والسكر و لا اتناول إلا الماء فقط ، واعاني من مشكلة في نبض القلب التي تصل عدد نبضاته في الدقيقة إلى 45 نبضة كذلك نسبة السكر انخفضت إلى 54 وضغط الدم إلى 56/82 ، وليس لدي قدرة على النوم واعاني من أوجاع في الرأس والعينيين من الجهة اليسرى وفي المفاصل والعضلات والعمود الفقري وهناك نخزة في القلب ووجع في الكلى .


محاكم تعسفية
سؤال - ماذا حصل في سير المحاكم التي تجري حاليا ؟
جواب : قضيتي موجودة الآن في محكمتين الأولى هي محكمة عوفر العسكرية والثانية هي محكمة الصلح في القدس والتهمة الموجهة لي هي خرف اتفاق التحرير في الصفقة وذلك لدخولي لمنطقة الضفة الغربية بالرغم من أن المنطقة التي تم اعتقالي فيها تابعة للقدس وكل الجلسات التي تقررت لم يتم نقاش القضية فيها سوى أنهم يقومون بتأجيل الجلسات وقد قدمت لهم من خلال محامي الدفاع الذي أوكلته قضيتي بطلان دعواهم بأنني خرقت اتفاق الصفقة وثبت لهم أنني لم أتجاوز حدود منطقة القدس ، هم يطالبون المحاكم بإلغاء العفو الذي صدر بحقي عند التحرر في الصفقة وإعادة الحكم السابق وهو 30 عاما، وكما أسلفت التهم باطلة ولا أساس لها سوى أنهم يريدون أن يردوا الاعتبار لأنفسهم بعد أن تكبدوا الخسائر وقدموا ثمنا باهظا من أجل إرجاع الجندي المدلل شاليط .من هنا فأنا أتوجه إلى كل المحامين من أصحاب الضمائر الحية الذين يحملون شعار الدفاع عن الظلم ويؤمنون بعدالة قضيتنا بالوقوف إلى جانبنا وتشكيل لجنة من المحامين للمثول أمام المحاكم الإسرائيلية والمطالبة بالإفراج عنا لأنهم لا يملكون أي شيء ليقدمونا للمحاكم سوى أنهم كما ذكرت يريدون التنصل من الاتفاق والمضحك أنهم يعتبرون القدس جزء مفصول عن الضفة الغربية وهي جزء لا تتجزأ من الضفة الغربية وهذا بحسب كل القوانين والأعراف الدولية ومع ذلك لقد طلبت منهم أن يوفروا لي بعد الإفراج خارطة توضح الأماكن التي يسمح لي بالذهاب إليها ومنذ أن تحررت وحتى لحظة اعتقالي وهم يماطلون بإعطائي الخارطة وهذا ما تبين لاحقا أنه مخطط معد مسبقا لاعتقال كل أسير لعدم معرفته بحدود وتفاصيل الخارطة التي لديهم .


عائلة مناصلة
سؤال: أنت وعائلتك من العائلات الفلسطينية التي ناضلت ضد الاحتلال وقد اعتقلت أنت وإخوانك حدثنا عن ذلك ؟

جواب: البداية كانت مع جدي أحمد علي مصطفى الذي كان احد قادة الثورة الفلسطينية في القدس زمن الانتداب البريطاني وقد قاوم المحتل البريطاني واعتقل وحكم عليه بالإعدام إلا أنه تمكن من الهرب من سجن عكا وبعد ذلك صدر بحقه حكم إعدام غيابيا وبعد انسحاب بريطانيا استمر في مقاومة الاحتلال الصهيوني إلى أن توفي في عام 2001 وبعد جدي جاء عمي أسامة أحمد مصطفى الذي كان يدرس عام 1982 في إحدى الجامعات الأمريكية إلا انه بسبب اندلاع الحرب اللبنانية عاد لينضم إلى صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية ليقاوم الاحتلال إلى أن استشهد في نفس العام وجثمانه ما زال مفقود إلى هذا اليوم وأيضا استشهدت جدتي الحاجة فاطمة اثر استنشاق الغاز المسيل للدموع عام 1992. وكذلك تم اعتقال أمي وأبي لفترات قصيرة وكذلك تم اعتقال عمي هاني أحمد علي عام 1965 وتم الافراج عنه 1982 واستشهد أخي فادي بعد الافراج عنه من السجن بثلاث شهور وذلك في اليوم التالي لمذبحة الحرم الإبراهيمي وكان فادي لا يتجاوز 17 سنة وعلى إثر المذبحة هب مع رفاقه للإعلان عن غضبهم فكانت لحظة لقائه مع الشهادة وأخي مدحت الذي قضى 17 عاما من فترات الاعتقال المتلاحقة ولخمس مرات على التوالي وهو اليوم معتقل على إثر دعمه للإضراب الأخير للأسرى . وأخي شادي أمضى 11 سنة خلال أربع اعتقالات وتم الافراج عنه عام 2008 وأخي رأفت الذي اعتقل ثلاث مرات وأمضى 6 سنوات وأخي فراس اعتقل مرتين وأمضى خمس سنوات ونصف ، وأختي المحامية شيرين العيساوي اعتقلت لمرة واحدة وأمضت سنة داخل السجون وستة شهور بالإقامة الجبرية وتم سحب رخصة مزاولتها للمهنة وذلك بسبب دفعها لمخصصات الأسرى التي كانت تحصل عليها بموجب وكالات قانونية تسمح لها بإدخال المبالغ لأسرى قطاع غزة .
عدد أفراد عائلتنا6 ذكور وأختان وجميعنا تعرضنا للاعتقال عدا أخت لي وهي صغيرة أما أنا فتم اعتقالي 4 مرات وأمضيت 13 سنة داخل السجون وهذه المرة الخامسة التي اعتقل فيها .طبعا هذا الوضع قد لا يكون طبيعيا لأسرة إذ أنها نادرا ما تستطيع أن تجتمع مع بعضها لكننا نؤمن أن ما قدمناه لا يقل عن تضحيات الكثيرين من هذا الشعب في مواجهة الاحتلال وأذكر أنه حين استشهد أخي فادي كان مدحت وفراس معتقلين فنحن منذ عام 1987 ولغاية اليوم لم يتسنى لنا أن نجتمع كأسرى على مائدة رمضانية إذ أنه غالبا ما يكون أحد أفراد الأسرة معتقلا مع العلم أنه تمت مطاردة أخي مدحت لمدة ثلاثة شهور وأنا تمت مطاردتي لمدة سنة.


رسالة :
سؤال- ما هي رسالتك لأمتنا العربية والإسلامية وللثوار فيهم ؟
جواب - أنا لم أفقد الأمل بأمتي العربية والإسلامية وعلى ثقة بأن الصحوة قادمة بعد سباتها الطويل ولن تترك الشعب الفلسطيني يواجه المحتل وحده فالواجب الديني والإنساني والأخلاقي يحتم على الأمة العربية والإسلامية أن تعمل على إنهاء معاناة شعبنا التي تجاوزت النصف قرن هذه الأمة التي بنت الحضارة وارتقت إلى مصاف الأمم بحفاظها على مبادئها وقيمتها التي حققت للإنسان حياة كريمة ومن هذا المنطلق فإني أتوجه إلى أمتي التي ما زلت على يقين بأنها ستصحو عاجلا أم آجلا وحينها سيدرك كل العالم أن الوقت قد حان لتقود هذه الأمة هذا العالم إلى بر الأمان . أتوجه إليك يا أمتي في هذا الوقت العصيب والذي تشتد فيه المؤامرات ضدنا فهاهم اعداء الأمة يسيئون إلى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ها هم يعلنون فشلهم الدائم ويؤكدون على أنهم قادرين أن ينالوا من شخص الرسول الكريم وقد أثبتت أمتنا العربية والإسلامية قدرتها على مواجهة هؤلاء المرتزقة الذين لا عمل لهم سوى تشويه الإسلام والمسلمين والمس برموزنا الطاهرة فها هي أولى القبلتين مسرى الرسول الكريم تستصرخ ضمائركم لتهبوا لنجدتها ونجدة أبنائها فكل يوم جديد هو يوم تغير وجه الأرض يوم للتدمير والاقتلاع والتهويد يوم للمس في مقدساتنا الإسلامية والمسيحية فمتى سيتوقف كل هذا . ومن هنا أنا أوجه رسالة إلى كل مسلم وعربي لم يسعفه الوقت للتضامن مع الشعب الفلسطيني وتحديدا في قطاع غزة الحبيب أن يقوم بمناصرة قضيتنا ودعمها والوقوف إلى جانبنا لأننا اليوم وبإضرابنا هذا إنما نحمي دماء شهدائنا وآهات جرحانا من الاحتلال ودعمكم لنا يعد دعم لهؤلاء جميعا .وهنا أوجه رسالة خاصة إلى ا الرئيس المصري محمد مرسي والذي جدد آمالنا في مصر أم الدنيا والحاضنة للشعب الفلسطيني والمدافعة عن قضيته وعدالتها مصر التي رعت الصفقة "وفاء الأحرار" وأتمنى على مصر ممثلة بسيادة الرئيس مرسي بإتمام ما بدأه من عمل وجهد مبارك في إتمام هذه الصفقة ووضع حد أمام انتهاكات الاحتلال للاتفاق الذي تم بموجبه تحريرنا وصولا إلى الإفراج عنا بأسرع وقت .
*****
والدة سامرالعيساوي تتحدّث من القدس
قضت حياتها بين القبور وعلى بوابات السجون..الحاجة ام رافت العيساوي..ابني مناضل يستحق الحرية لن اسامح احد اذا حدث له مكروه

تمضي الحاجة ام رافت ساعات طويلة من يومها جالسة قبالة صور ابناءها الذي حرمها الاحتلال منهم وفي مقدمتهم سامر الذي يخوض معركة الامعاء الخاوية منذ 1-8-2012 ، فلم يبقى لها سوى صورهم التي تزين بها جدران منزلها في بلدة العيساوية الصامدة في قلب القدس ، ومنها تتغذى بروح الصبر والصمود في مواجهة ايام العذاب والالم التي اصبحت جزءا لا بتجزا من حياتها التي يغيب عنها الاحبة ثلاثة منهم في السجون ورابعهم في القبور بعدما ارتقى شهيدا برصاص الاحتلال ، الذي حكم كما تقول" على عائلتنا بالفرقة والشتات والمعاناة التي لم تتهي منذ سنوات بعيدة والواضح انها ستستمر ما دام هناك سجن وسجان واحتلال يفرض سياساته ويسلبنا ابسط حقوقنا في الحياة ككل البشر ".
من السجن للسجن
ووسط صمود وثبات تلك العائلة المقدسية ، وما يتمتع به الحاج طارق العيساوي والزوجة الصابرة فانها تشعر بحزن شديد ومضاعف كما تقول " جراء استمرار ماساة اعتقال نجلها سامر طارق العيساوي (33 عاما ) الذي يواصل اضرابه منذ اعادة اعتقاله بعدما قضى 11 عاما خلف القضبان في رحلة اعتقال متواصلة ، فطوال السنوات الماضية لم يسلم احد من ابنائها بما فيهم كريمتها المحامية شيرين من الاعتقال ، وحاليا يقبع مع سامر خلف القضبان مدحت ومؤخرا اعتقل شادي ، وتقول الحاجة الصابرة اي معنى للحياة دون ابنائي لم يعد لنا سوى صورهم لنتحدث اليها ونتذكر ونتامل ونصلي لله ليل نهار حتى يرفع عنا هذه الغمة ويفرج كربهم وكل الاسرى الذي نفخر بهم رغم حزننا والمنا لانهم يؤدون رسالتهم وهم مناضلين يستحقون ان نعمل جميعا ونصلي سويا لحريتهم وخلاصهم من سجون الظلم والموت البطيء ".

استشهاد فادي
وبينما يواصل الاحتلال تغييب ابنائها ورفض الافراج عن سامر رغم تدهور حالته الصحية التي تؤكد كافة التقارير انه دخل مرحلة الخطر الحقيقي ، فان الحاجة التي تجاوزت العقد السادس ام رافت تستذكر مدى المعاناة البالغة التي عايشتها اسرتها منذ عام 1986 جراء الاعتقالات المتكررة لابناءها ، وتقول " في كل محطات العمر تجرعنا عذابات السجون التي لم يسلم احد من ابنائي منها ، لانهم امنوا بطريق النضال والوطن ، ولكن الصدمة القاسية التي لم انساها كانت في تاريخ 26-2-1994 عندما قتلت قوات الاحتلال ابني فادي في العيسوية خلال مشاركته في المواجهات" ،وتضيف " ففقدنا الفرح حتى بالاعياد فقد اصبحت استقبلها بين القبور وعلى بوابات السجون التي امضى فيها ابنائي بمجموعات سنوات اعتقالهم اكثر مما امضوه في حريتهم ومنزلهم وبين عائلتنا التي تتمنى ان يجتمع شملنا على مائدة واحدة ، فلا زال الاحتلال يفرق شملنا ويحرمنا تلك اللحظة الجميلة ". سامر وطريق الحرية
وعلى طريقتها الخاصة اختارت وزوجها استذكار اسيرها سامر،دون مهرجانات او خطابات ، وبين يدي الله وعلى سجادة الايمان والصلاة جلسا يرددان الدعوات في منزلهم التي تسكن كل جنباته روح الحب والوفاء للوطن ، وتقول " في كل لحظة نتذكر سامر تحديدا لانه عاش اكثر المواقف صعوبه خلال ملاحقته واعتقاله وفي حكمه لكن في اعتقاله الحالي بعد الصفقة يتجدد الحزن بقلق ورعب على حياته "،وتضيف " سامر هو الابن الخامس في عائلتي المكونة من 8 انفار ، خلال دراسته واشقاءه امتلك الوطن مساحات كبيرة من روحه وحياته ، فلم يتردد عن القيام بواجباته الوطنية " . درس سامر حتى الصف الاول الثانوي ولم يكمل دراسته لان الاحتلال اعتقل اشقاءه رافت ومدحت وفراس في تلك الايام وقرر ان يتحمل المسؤوليات عن العائلة كون والده عاني من المرض في الرئتين وتم اجراء له عملية جراحية وعملية قلب مفتوح .


الاعتقال الاول
لم يكتمل حلم سامر في التعليم ، ولكنه لم يتخلى عن مواصلة طريقه رغم معاناة اشقاءه في الاسر ، ويقول والده " كان شعلة نشاط وعطاء متحمس لوطنه ويشارك في الاعتصامات والمهرجانات والمواجهات مما عرضه للاعتقال وهو في عمر 17 عاما وتعرض للتحقيق في سجن المسكوبية بتهمة مقاومة الاحتلال ومكث في السجن لمدة عامين .
المطاردة والاعتقال
لم تنال ايام السجن ورحلة العذاب من معنويات سامر ، وبعد اشهر قليلة من الافراج عنه بدات قوات الاحتلال بمطاردته ، وتقول والدته " بحمد الله انتصر ابنائي جميعا وفي مقدمتهم سامر على تاثيرات السجون ولم تنال من حبهم لوطنهم ، وقبل ان تكتمل فرحتنا بتحريره اقتحمت قوات الاحتلال منزلنا ، كان الحاج طارق مريض جدا ومع ذلك صلبونا وفتشوا المنزل وزعمت العثور على اسلحة ، وطلبوا سامر وعندما لم يجدوه اعتقلوا ابني شادي (15 عاما) علما انه كان معتقل سابق ، وهكذا ادرج اسم سامر على قائمة المطلوبين في وقت كانت تندلع فيه الانتفاضة الثانية التي التحق ابني بصفوفها" . توالت الضغوط والمداهمات وحملة ملاحقة سامر الذي رفض تسليم نفسه ولجأ لمدينة رام الله ليواصل واجبه الوطني مع ابناء الانتفاضة ، وتقول الحاجة الصابرة " لم اطلب مرة واحدة من ابني تسليم نفسه رغم قلقي وخوفي على حياته فهو مناضل حر ، ولكن الاحتلال استمر في استهدافه وبعد نجاته من عدة محاولات اغتيال وخلال حملة السور الواقي اعتقل في مخبأه في تاريخ 11/4/2002 ،وتضيف : خضع للتحقيق في سجن المسكوبية لمدة 75 يوما ثم حوكم بالسجن الفعلي لمدة 30 عاما .


عقوبات ومرض
ورغم انها عاشت سنوات طويلة على بوابات السجون خلال اعتقال الابناء ، فعقب اعتقال سامر اكملت دورتها لتشمل كل السجون ، وتقول " لم يبقى سجن لم يدخله ابني التي تعرض للعقوبات بسبب مواقفه الوطنيه فقد جرى عزله في شطة لمدة 6 اشهر حرمنا خلالها من زيارته ،وفي بئر السبع عزل في الزنازين الانفرادية لمدة 3 سنوات ، كل ذلك اثر على وضعه الصحي "، وتضيف " بدا يشتكي من قدميه والذي كانت بدايته من هذه الزنازين اللعينة والقضبان الشائكة فعانى من روماتزم في قدميه ولم يتم علاجه ".
اعتقال باقي الابناء
الوالدة التي نالت نصيبها من الامراض السكري والاعصاب وضعف البصر و التي لم تقعدها عن مواصلة حملات الدعم للاسرى ، كانت على موعد مع مفاجاة ماساوية قلبت حياتها راسا على عقب عندما انضم باقي ابناءها لسامر في سجنه ، وتقول " بشكل مفاجيء اعتقلت قوات الاحتلال ابنتي المحامية شيرين ا في 22-4-2010 عن حاجز عسكري وخلال استجوابها والتحقيق معها وعزلها في ظروف غير انسانية وكل تهمتها تادية واجباتها في تمثيل الاسرى وتامين احتياجاتهم وتحفبف معاناتهم" ،وتضيف " بعدما داهمت قوات الاحتلال منزلنا واعتقلت في المرة الاولى ابني مدحت في 10-5- 2010 ، وفي المرة الثانية في 16 -5 اعتقلت رافت لتستمر سياسات الاحتلال الذي وزعهم بين سجون ومعتقلاته حتى اصبحت اقضي ايام حياتي بين الزيارات والسجون والصليب الاحمر والاعتصامات والبكاء بينما يرفضون الافراج عنهم "، وتضيف " رغم التحقيق لم تتمكن المخابرات من ادانتهم باي تهمة واستمر اعتقالهم وتمديد توقيفهم حتى افرج عنهم بكفالة باهظة اعتقدوا اننا ستعجز عن دفعها وتطول غيبتهم "، وتكمل " رغم وضعنا دفعنا الكفالة وتحرر الثلاثة بعد عام من المعاناة واستمروا في عقد المحاكم لهم وفرض الاقامة الجبرية التي كانت سجن اخر لهم وبعد عام انتهت القضية بمنع شيرين من مزوالة المحاماة وفرض اجراءات مشددة على ابنائي ".


الحرية والفرح
في تلك الفترة ، تتذكر الوالدة ان سامر لم يستلم لواقع السجون ، وتمرد لينخرط في حياة الاسر مواصلا نضاله مع رفاقه الاسرى ومصصما على تادية واجباته النضالي وقدم الثانوية العامة وحصل عليها بنجاح وقدم طلبا للانتساب للجامعة العبرية لكن الاحتلال رفض طلبه باكمال دراسته . صمد سامر في سجنه ، حتى تحقق حلمه بالحرية في صفقة وفاء الاحرار ، وتقول والدته " كرمنا الله بحريته بعد الصبر والعذاب وفرحنا باجتماع الشمل وكسر القيود وعودة سامر لحياته ومنزله واحضاننا وبدانا نخطط ونفكر لتحقيق حلم حياتنا بزواجه "، وتضيف " استقبل استقبال الابطال في القدس ، وبدا سامر يستعيد حياته رغم الضغوط التي تعرض لها فرغم تحرره واصل الاحتلال تقييد حريته واستدعاءه لمركز الشرطة ومركز تحقيق المسكوبية لتنغيص فرحتنا والضغط علينا ولكن صبرنا وتحملنا لان سامر خرج من بطن الحوت "، وتكمل " الله منحه حياة جديدة ، فافرحنا واصبح حلمي وهدفي الوحيد الفرح بزفافه "


اغتصاب الحرية
تحمل سامر كل اشكال المضايقات ، واستمر في ترتيب امور حياته حتى اختطفته قوات الاحتلال في 6-7-2012 ، وتقول والدته " فجاة اصبح خلف القضبان وعادت لحظات الخوف والقلق لان الاحتلال بدا يهدد باستهداف المحررين واعتقالهم ، وصبرنا وبدا المحامي يتحرك مطالبا بالافراج عنه لانه تحرر بموجب الصفقة ولا يوجد مصوغ قانوني يجيز اعتقاله ".سارعت عائلة العيساوي والجهات المختصة بالتوجه للراعي المصري لصفقة وفاء الاحرار ، وتقول المحامية شيرين " وجهنا الرسائل والمناشدات وعندما لم نسمع جوابا اعتصمنا امام السفارة المصرية لان الوضع اصبح خطير وسط تهديدات الاحتلال باعادته للسجن لاكمال باقي محكوميته البالغة 30 عاما ".
معركة الحرية
بعد اغلاق ابواب الحرية امام سامر ، وفشل الجميع في اطلاق سراحه ، اعلن صبيجة 1-8-2012 اضرابه المفتوح عن الطعام تحت شعار " الوفاء لغزة " حفاظا على دماء الشهداء الذين حققوا صفقة وفاء الاحرار وحفاظا على مكانة مصر الراعية ولمنع اسرائيل من التلاعب في مصير وحياة المحررين واعادتهم للسجن ، وتقول والدته " اعلن ابني شعار الحرية او الشهادة ورفض الضغوط الاسرائيلية وتحداها بعدما زعم الاحتلال انه خلف بنود الصفقة وكانت الكارثة تقديمه لمحكمتين في "عوفر " و"الصلح في القدس "، واضافت " الهدف تضليل وخداع العالم لان المخابرات عجزت عن ادانة ابني باي تهمة ولاطالة امد اعتقاله وللضغط عليه للموافقة على الابعاد او العودة للسجن ".وقال الحاج طارق العيساوي " 7 شهور مضت وابني مصمم على اضرابه ، ورغم انهيار وضعه الصحي وتدهور حالته حتى اصبجت حياته في خطر ترفض اسرائيل الافراج عنه وتواصل مسلسل اعتقاله ومسرحية اكاذيبها المفبركة حتى يموت في السجن "، واضاف " في كل الجلسات التي عقدت ورغم عزله وضربه والتنكيل بنا والعقوبات التي فرضت عليه وعلينا اكد سامر انه لا تراجع عن معركته حتى لو استشهد ، واكد انه لن يوافق باي حل لفك اضرابه سوى العودة لمنزلنا في العيساوية ".واكمل الوالد " نحن ندعم ابننا بقوة ونساند مطالبه ، وما يتعرض له جريمة واضحة وادارة السجون تنفذ قرار اعدامه بسبب صموده وثباته ونضالاته لذلك نطالب العالم بالتحرك لمنع اعدام ابني ونطالب بالافراج الفوري عنه ".الحاجة ام رافت التي تعيش حياتها بين الصوم والاضراب التضامني والصلاة والدعاء لابنها ، لم تتوقف عن حضور جلسات محاكمته رغم تعرضها للضرب ، وفي اخر جلسة التي عقدت يوم الثلاثاء في محكمة الصلح انهارت واغمي عليها عندما رفضت المحكمة الافراج عنه كما حدث في محكمة عوفر التي قررت استمرار اعتقاله رغم قيام النيابة بتقديم تقرير لطبيب مصلحة السجون يعترف بخطورة وضع سامر ، وتقول والدته " في كلتا المحكمتين هناك مؤامرة مبرمجة لقتل ابني ببطء وعندما سمعت القرار اغمي علي ولم احتمل الصدمة فالى متى يبقى الاحتلال يعتقل ابني زورا وبهتانا ويحرمنا منه ويعرض حياته للخطر "، واضافت " بعدما تعبنا من الصرخات والنداءات ، وامام عجز الجميع وفشلهم في تحرير ابني لن نتوجه الا لله العليالقدير نحن متوكلين عليه وصابرين ولدينا يقين ان سامر سيعود ، واقول له " اصبر فلن يغلق سجن بابه على احد ، والنصر باذن الله حليف المؤمنين الصابرين ، املي كبير بعناق ابني حر ولن اسامح احد اذا حدث له أي مكروه ، وان استمرار عقابه وعذابه واعتقاله وصمة عار في جبين كل البشر وحقوق الانسان ". وختمت ام سامر وهي تستجمع قواها بعد تعافيها من الوعكة الاخيرة في محكمته " سامر مناضل من اجل الحرية ويستحق حياة الحرية وباذن الله هي قادمة وقريبة رغما عن انف الاحتلال ".

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  كلكم مجانين ..وحدي العاقل2-2

 ::

  الرياضة والتشريع

 ::

  ورد الانفس الحيرى

 ::

  دكتور شوقي شعث لازلت تسكُنني حتى رمقي الأخير

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الليل يضع نظارة سوداء

 ::

  الانترنت سبب رئيسي في ارتفاع نسبة الطلاق بين الشباب في المملكة!

 ::

  كشف اللثام عن مؤامرات اللئام في الإيقاع بالإسلام ج/2

 ::

  المسألة هي في أسباب تأسيس المحكمة الدولية ..

 ::

  مصر والفشل المزدوج



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.