Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

اختطاف وطن.. قراءة تفكيكة للربيع العربي
علاء لطفي   Friday 15-02 -2013

أجرأ كتاب يسقط المحرمات ويفضح الصفقات .... اختطاف وطن.. قراءة تفكيكة للربيع العربي
في رحلة تستغرق منك أربعة فصول ونحو مائتين صفحة يصطحبك علاء لطفي في قراءة عكسية لمشاهد الثورة منذ بدايتها الأولى وحتى تداعياتها الأخيرة، محاولاً تفسير ما قد سقط بين السطور من مفاتيح أهملتها العين المجردة في خضم الأحداث المتسارعة والمرتبكة التي مرت بها الثورة المصرية.
يغوص بك في نظريات السياسة والاجتماع وعلم النفس وأحداث التاريخ في حركة سريعة تستبق الأحداث والمواقف لترسم صورة حقيقية لمستقبل الحراك السياسي الدائر في قالب أصدق من النبوءة ولكنه لا ينطق بها، إذا تبقي المعالجة في النهاية استدعاء للتاريخ لتفسير الحاضر.
الزمن الحقيقي للكتاب يبدو للوهلة الأولى هو ثورة 25 يناير، وفي حقيقة الأمر يبدأ معك في مقدمته من منتصف خمسينات القرن الماضي حين كانت نظرية المؤامرة تطل علينا بإستحياء في كتابات "جورج أوريل" ليصدمك بأنها لم تغادرنا خجلاً وحياء بعد فضيحتها في تلك الروايات، وأن العكس هو الصحيح.. فقد باتت أكثر تبجحاً وعلانية ومكراً ودهاء، لأنك أنت من رآها وأنكرها وكذب نفسه وأهانت كل من حاول أن يصفها لك.
يأخذ الكتاب من مشاهد ومآلات الثورة مدخلاً ليقترب بك من تشريح حقيقي عرفته نظريات السياسة والاجتماع منذ ما قبل الثورة الفرنسية وحتى ظهور "جين شارب" وآصف بيات في العقدين الآخيرين، لتكتشف في نهاية الأمر أن الثورات في العالم لا تحدث من تلقاء نفسها، وأنها ليست عمل عشوائي كما يبدو عليه الأمر حتى ولو غابت عنها القيادة، لكنها تبقي في نهاية الأمر نتاج تفاعلات تجرى من حولك في الخارج قبل تراكمات تتشكل في الداخل عبر سنوات، وأنها تمر بآليات وتحضيرات متعارف عليها ولا تثير الإندهاش لدى علماء السياسية وخبراء الاجتماع كما يحاول البعض أن يصور الأمر.. سوف تكتشف بنفسك في هذا الكتاب كيف يمكن أن تصنع ثورة لكنك ليس بالضرورة ستعرف كيف تنهيها لأن ذلك ليس دورك، هو دور آخرين يمتلكون وحدهم مهارة القفز إلى مقاعد السلطة لتبدأ دورة أخرى من التسلط والطغيان وكفاح الشعوب.
الكتاب من بدايته إلى نهايته يتخذ من المنهج الديكارتي التشكيكي آداة للفهم والقرأة والتحليل، لذا ستجده يطرح التساؤل أحياناً ثم يتركك تبحث عن الإجابة بنفسك خشية أن يمارس عليك تسلط المفكر، بل يشاركك البحث عن إجابات في كتب التاريخ الصفراء وروايات السابقين.
يضم الكتاب أربعة فصول رئيسية تبدأ بالفوضى وتمر بالثورة وتتوقف عند الصفقة لتنتهي بالإستقطاب وهو المشهد الأكثر حضوراً في الوقت الراهن.. وستجد في كل فصل معالجة مغايرة، بل صادمة أحياناً عن ما هو سائد من مفاهيم مستقرة لدى الرأي العام، ثم يترك لك كل الحق في الإختلاف أو الرفض لما بلغه من تصورات، وربما يستفزك لتطرح أنت وجهة نظرك إن لم تتفق معه في نهاية الأمر.. لكن أخطر ما يطرح من فرضيات أن مصر لم تقم بها ثورة بعد، وأن ما حدث كان نصف ثورة ونصف انقلاب، لكنه من وجهة نظره أفضل من لا شيء على الإطلاق.
لا تحاول أن تبحث لكاتبه عن توجه أو إنتماء سياسي أو تصدر أحكاماً في نهاية قرأتك لأنك لن تجد اياً من ذلك فهو يرفض الإنتماء السياسي أو الفكري لأياً من التيارات الدائرة فأستمتع معه بممارسة الصفع للجميع.. والبحث عن مخرج من مأزق تاريخي تمر به الأمة المصرية.
وينطلق في تحليله لحصاد الثورة المصرية بأن الوضع ينطق بحقيقة انحراف المسارات في النهايات عن ما قدر لها، لأنه لم تكن هناك منذ البداية أية مسارات يمكن الحديث عنها بين الحين والأخر لتصويبها إن أقتضى الأمر.. فلم يكن الأمر ثورة لاسترداد وطن سرقه حفنة من رجال السياسة والأعمال لفترة قاربت الثلاثون عاماً، بل كانت هي الأخرى سطو مسلح لسرقة ذات الوطن مرة أخرى وسط زخم الثورة وغضبة الشعب وتعذر الرؤية الصادقة، ثم الأخطر وهو سيطرة الميكيافلية على أداء وردود أفعال الفصيل الديني، فضلا عن هروب الأب "البرادعي" للثورة وامتناعه عن اللعب الخشن انتظاراً لأداء ناعم حتماً لن يأتي!!..
ويرى أن الأمر لم يكن في احتياج إلى عين ثاقبة للتنبؤ بمصير الوطن وهو يسقط في قبضة تيار واحد متعطش للانتقام من وطن لفظه على مدى ثمانون عاماً.. لذا فإن ما بلغناه بالأمس القريب من تداعيات دستورية وسياسية يثير مشاعر متباينة تتراوح ما بين الصدمة والحزن على ما آلت إليه مؤسسات ما بعد الثورة التي اتسمت هي الأخرى بسيطرة فصيل واحد.
ورغم أنه يقبل الاختلاف الفكري والسياسي مع فصيل التيار الديني في رؤيته لوطن أفضل وفي منهجه للعمل السياسي، وفي حصاد التجربة التي سرقت من عمر الوطن عامين حتى الأن، لكنه يقر له بالفضل في نفس اللحظة لوضعه المجتمع في مواجهة مع نفسه برؤية صافية مجردة من أقنعته المضللة، ومن شعارته الرنانة، ومن ثوريته المزيفة التي عجزت عن الالتفاف حول مرشح واحد يحمل أفكاره وتطلعاته الصادقة.. ثم يوجه نقد حاداً للدور الذي لعبه الإعلام في مضاعفة أعراض الارتباك السياسي قرائه ومشاهديه، ليحول الصراع ـ سواء اعترفنا أو أنكرنا ـ إلى مواجهة عبثية بين الدولة الدينية والمدنية.. مؤكداً أن الأفكار معلنة بكل صراحة ووضوح ولا تحتاج منا أي تدقيق أو قراءة بين السطور أو مزيد من التغريدات والإيماءات والتلمحيات وعلينا أن نواجه أنفسنا بمواقفنا الحقيقية، وأن نتعاطف فقط مع مصالحنا وتصورتنا وأحلامنا ونجيب عن التساؤل الصعب هل نحن مع الدولة العصرية أم مع الدولة الدينية؟! ثم والأهم من ذلك هل نمتلك القدرة على سداد ثمن تلك الاختيارات؟!!
أم أننا في نهاية الأمر مجرد نخبة ثورية مصطنعة تقود المجتمع إلى الهاوية ثم تسلم مستقبله إلى نخاسين ليقامروا به فوق موائد السياسة وتتهم الآخرين بضياعه ثم تقود فرق البحث عنه!!.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الاوقات العصيبة تؤدى الى انجاب ذكور أقوى

 ::

  الاحتباس الحراري والكوارث الناجمة عنه

 ::

  هل تحب العصافير

 ::

  لا بد من إنهاء إضراب المعلمين: منع التعليم جريمة ضد الإنسانية

 ::

  ألعب دوراً

 ::

  تنظيم القاعدة والأقلام العارية

 ::

  خارطة طريق مختصرة تنقذ أميركا وحكومة المالكي، وتعيد العراق والعراقيين مثلما كان وكانو

 ::

  حالة ارتباك بشأن سفر وإقامة اللاجئين العراقيين في سوريا

 ::

  اذبح الفراغ بسكين العمل

 ::

  أخلاق أشباه الرجال



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد

 ::

  "بوكيمون غو" تثير الهوس حول العالم!

 ::

  جنوب أفريقيا أم الطريقة الأيوبية؟!

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.