Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

لأنني إمرأة
تغريد كشك   Tuesday 01-08 -2006

لأنني إمرأة منذ سنوات احترفت الحزن مهنة واتخذت الكتابة رفيقا أبعدني عن كل الاصدقاء
أغلقت أذنيّ وتوقفت عن الكلام، مرّ الوقت إلى أن بدأت السياسة تطاردني باسم السلام وأصبح الكفر يطاردني باسم الإيمان فأصبحت الألوهة لا تعني بالنسبة لي أكثر من أن تكون نصف إنسان.

صنعت لي من آلام الآخرين وآمالهم سلما للصعود وعلمت ان الإيمان بدرجات السلم التي أصعدها هو فشل ، وهكذا اختفت من حياتي أجمل الأشياء ..... القمر .....ضوء النهار ......طعم القهوة ورائحة التبغ ...أنين الدموع وصوت القلب ، رحل المساء ورحلت معه رائحة الياسمين.

عندما جاء الوقت ليصحو الحلم وجدتك انت ...... بحثت فيك عن وشوشات الخيال......عن همسات الحب وعن موسيقى رافقتني طوال المشوار، ولكن الحلم اختفى والموسيقى صمتت وبدأت تتلاشى الوشوشات .


صحوت من حلمي فلم اجد صدرا كان يحويني ، علمت ان رأسي كان يرتاح على صدر من حجر وبحثت عنك عندما كان احتياجي لك يفوق حبي ........

لم أطلبك صديقا فذاك تختاره عندما يتآلف قلبيكما ويتفق عقليكما، تترافقا لتماثل وتقارب بينكما ورفضت ان تكون أخا فذاك يفرض عليك عندما تولد ولا يكون لك في وجوده أي خيار .....أما أنا فقد اخترتك حبيبا يختلف عني لدرجة التوافق فأحس دائما بأنه جزء مني انتزع فأحاول استعادته ليكتمل جسدي، وأحس بأنه فكرة غابت عني ، أحاول استعادتها لتكتمل روحي.

أتيت إليك ببراءة طفلة لأقول بأني أحبك، وبكل لغات العصر قلت بأني أحبك انت فلم تفهم ....، وعندما قلت اني أحتاج اليك منحتني قلبا مليئا بالخوف وكنت أريد نبض الحب في إحساسك.

تخاف أن تقترب لئلا أسمع الهمس من نبضات قلبك ، وفي كل مرة أنظر فيها الى عينيك أراها تزداد جمالا ........تتوزع فيها أضواء ضبابية خرساء ..... أو تحاول أن تكون كذلك، لكنها تنطق في كل لحظة.

حاولت أن أسكن عالما خاصا بعيدا..... بل ويختلف عن عالمك، نختلف ونفترق لكننا نعود لتجمعنا الريح في قبضة عطر أو في باقة ورد صغيرة في يد طفلة...........نفرح للحظات وتعود الريح وتنشرنا في الجو ..............نفترق ونذبل عندما يجف ماء الإناء .
أحاول اقتلاعك من جذورك، أحاول ان احتفظ بك داخل قلبي فقط ومع نبض القلب ينتشر العطر في الدم.

لأول مرة أحس بالخوف ...... تتسرب ساعات النهار من بين أصابعي كما يتسرب الماء ، أبحث عن ذلك الحاجز الذي يفصلك عني فلا أجد سوى الخوف ، آتي إليك وكلي رغبة في ان أتكلم .........أنظر اليك فتعطيني ملامحك معنى للرفض فأصمت...... أبعد وجهي عنك لئلا تلحظ دمعا في عيني ّ.

لأنني إمرأة وأنت رجل عرفت ان أكبر ما يمكن ان أحققه هو الايحاء لك بأنك رجل حرّ غير مراقب ، تأتيني بشوق ، تكلمني بلهفة لأنك ترغب في الكلام وليس مرغما عليه.......... وعندما تصمت أعرف أنك بحاجة الى خلوة مع نفسك حتى في أثناء وجودي .

لأنني امرأة عرفت أن رجلا لا يمكن أن يحب امرأة كما تحبني انت ........... ولكن حتى الحب الكبير المتبادل يمكن ان يموت إذا تلاشت الثقة أو أفسحت مجالا للشك ليسير معها في طريق الحب.

حاولت معك بشيء من الصبر والصراحة والتنازل..........حاولت ان أكسر حاجزا وضعته انت وحدك بطبيعتك الهائجة ....بانفعالك السريع .......بالشك الدائم وعدم الثقة ، بصمتك أحيانا وبالفلتات اللسانية التي تصدر عنك أحيانا أخرى ،باتهاماتك وبإهمالك ........
حاولت وبكل ما أملك من صبر ......حاولت ان لا أدخل معك في نقاش حاد ......أن لا أدخل معك في مشاجرة ....ولكن .....!

أدمنت وجودك فأصبح اعتيادي على غيابك صعبا والان أجد ان اعتيادي على وجودك قد يكون جدا أصعب ........ كأنك تصلبني على ذراعيك عنوة فأحس بدفء احتضانك لي ولا تحس بقطرات الدم من قلبي تتسرب ..........

وجدتك مدينة غريبة بعيدة، كأنني أسكنها لأول مرة، حفظت طرقها وكل أزقتها، دخلت كل مبانيها وتعرفت الى كل ساكنيها، ولكن ، مهما يعرف الانسان مدن الآخرين فلن يشعر بالانتماء اليها حتى لو أحسن التعرف عليها والتقرب الى كل ساكنيها .

أعرفك أنا، أحفظ دقات قلبك، أسكن عينيك وأعرف كل طرقك لكنني اليوم أحسست أنني أبدا لا انتمي إليك.

كنت أجد نفسي تبحث فيك عن آدم وحيد، وأعود اليك كأنني حواء الوحيدة التي تسكن جنة عينيك ......اعتقدت أنني سأبقى أقاسمك الرؤى والضياء وقررت أن أبقى فالتصقت أكثر بشفتيك وحاولت ان أغرس لحمي في عظامك ........كأنني حواء منذ وجود الوجود وكأنك أول آدم ينفصل تكويني عن جسمه ............كأنما أنا أول حواء !

عرفت اليوم ان الأيام بدأت تتسابق فقد ضاعت منا الحقيقة وبقي الكذب يحاول ان يحمي الحب....أن يبني له جدارا خلف الحقيقة فينهدم .
للحقيقة جرح وللكذب جرح، لكن الحقيقة تأتي اليك وتعترف فتصحو عندها على نزف الدم وترتحل في محاولة للبحث عن دواء، أما الكذب فيأتي ليراوغ وينتقم فيغيب الألم عن الجرح وتنسى النزف وتبتسم .....

كيف أقبل يديك قاتلتي، تلك التي ما زالت مكبلة بيدي ّ؟ اختلط عليّ الأمر فقد تكون لكلينا أياد قاتلة ؟!

عيوني ترتدي صمت المكان وترتحل وأنا أسجد لعينيك وكأني أستعطفك بعض الهلاك فتهرب ..........

أين أوسد رأسك والخوف منك يحتل صدري ؟ ما عدت الآن وحدي ..........تؤرق نومي قبلة وتخنقني يداك وأرجف ....


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.