Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. 1
أ. د. حسيب شحادة   Tuesday 15-01 -2013

كيف صار نوع من التوت البري الأحمر جرجيرا؟ ج. 1 قرأتُ مؤخرا مقالة بعنوان “ حكايات ونباتات: الحلقة الثانية عشرة” بقلم السيد فوزي ناصر، نُشرت في التاسع من تشرين الثاني عام 2012 في الموقع النصراوي المعروف “ الموقد، موقع الثقافة والفكر ”، . تمحورت المقالة حول نبذة عن أسطورة فنلندية تروي حكاية تحوّل ما قيل إنه “ابن الجرجير” إلى ملك منطقة كاريليا التي كانت تابعة لفنلندا والآن في روسيا. عقّبتُ على المقالة إثر قراءتها بالقول “حبذا لو ذكر مصدر هذه الأسطورة الفنلندية” ولم يحظ طلبي هذا بأية إجابة حتى الآن.
الحقّ يقال أنني شككت في بعض مكوّنات هذه الأسطورة “المبهرّة” إذ أن نبات الجرجير (eruca sativa, salad/garden rocket, roquette, rucola, rugula, colewort, arugula) المعروف بالاسم rucola هنا في فنلندا هو حديث العهد في هذه البلاد الشمالية ولا ينمو في المراعي خارج الأراضي الزراعية. أضف إلى ذلك أن إنجاب المرأة في التراث الفنلندي كان يجري في الحمّام، الساونا، ولا ذكر لذلك فيما أورده السيد ناصر من مصدر لم يفصح عنه.
من المعروف أن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من المغرب إلى البرتغال غربا ومن بلاد الأرز إلى تركيا شرقا هي أصل موطن نمو هذا النبات الغني ب?يتامين سي والبوتاسيوم، منذ العهد الروماني. قد يكون لما قاله الشاعر الروماني فرجيل (70ق.م -19 ق.م. Publius Vergilius Maro) عما في الجرجير من مفعول قوي للطاقة الجنسية من وراء ما هو معروف في ثقافات مختلفة مثل القول العربي “لو عرفت المرأة فوائد الجرجير كانت زرعته تحت السرير” . كتب ?رجيل: et veneris revocans eruca morantuem
أي “الجرجير يثير شهوة الجنس لدى النعسانين”. أخيرا وليس آخرا استغربتُ عدم ذكر الغابات والبحيرات والساونا والفواكه البرية الفنلندية. هذا يعيدني عدة عقود إلى الوراء عندما اجتمعت بالأستاذ الفذّ يوسي أرو للمرة الأولى في ابنة البلطيق وتكلمنا أيضا حول غنى اللغة الفنلندية بأنواع كثيرة جدا مما يمكن نقله إلى العربية بلفظة “توت، عنّيب” باضافة صفات شتى له.

يعود أصل هذه الأسطورة الفنلندية إلى الكالي?الا، ملحمة الشعب الفنلندي (أنظر حسيب شحادة: الكاليقالا، ملحمة الشعب الفنلندي، على الشبكة العنكبوتية) وبالتحديد إلى آخر نشيد فيها، النشيد الخمسون المسمّى بالأصل الفنلندي بـ”نشيد الخالق (Luojan virsi) وبالترجمة الإنجليزية مثلا بالاسم “الملك الرضيع” (The Newborn King) {أنظر مثلا: The Kalevala, an Epic Poem after Oral Tradition by Elias L?nnrot. Translated from the Finnish with an Introduction and Notes by Keith Bosley and a Foreword by Albert B. Lord. Oxford New York, Oxford University Press 1999, pp. 649-666.}.
كما ورد في العنوان أعلاه لا ذكر للجرجير بل لنوع من التوت البرّي أحمر اللون وحامض المذاق يحمل الاسم الفنلندي puolukka

(أنظر صورة له)


آثرت إيراد الترجمة العربية (رغم بعض تحفظات لي عليها، أضفت بعض الحركات فقط) لهذا النشيد بدلا من تلخيصه كي يتسنّى لمن يرغب في تذوّق عيّنة من الأدب الفنلندي المترجم إلى العربية وما أقله. الترجمة مأخوذة من الكاليفالا “ملحمة الشعب الفنلندي” بقلم سحبان أحمد مروة، مراجعة يوسي أرو وكاي أورنبري. بيروت، دار دانا للطباعة والنشر والتوزيع، ط. 1، 1991، ص. 408- 416. أترك للمهتّم مقارنة ما ورد في مقالة السيد ناصر القصيرة جدا وهذا النشيد الكالي?الي الذي يختم الملحمة.

“مارْيتّا الرائعة صغرى أمّها
ترعرعتْ في البيت طويلا
في ديار والدها العزيز
وفي منزل أمّها الأنيسة
أبلتْ خمسَ سلائل
استهلكت ستَّ حلقات
لمفاتيح والدها
الملتمعة عندَ أذيالها
طمست نصفَ العتبة
بذيل فستانها الموشّى
ونصف العارضة
بمنديلها الحريري
ونصف قائمتي الباب
بكمّيها الظريفين
ونصف ألواح الأرض
بكعاب أخفافها
ماريتّا الفاخرة الصغرى
لما كانت بعدُ صبيّة
تبتلّت طويلاً
عذراء ظلّت لزمن
مقتاتة بالسمك اللذيذ
وبالخبز الجيّد
لم تأكلِ البيض
فالبيض فضيحةُ الديك
ولم تذُق لحمَ النعجة
لأن الكبشَ قد سفَدَها
أمرتها أمّها بالحلب
بيدَ أنّها لم تمتَثل
قالت بنفسها الكلمة:
عذراء كمثلي
لا تمسّ أثداءَ البقرة
لأن الثورَ قدِ اشتملها
ولا يمكن حلب العجول
ولا حلب الأفلاء
أمرَها والدُها بركوب مزلج السلهب
لم تستقلّ مزلجَ السلهب
فأتى شقيقُها بالفرَس
قالت العذراءُ الكلمة:
لن اقتعدَ زحافةً تجرّها المهرة
لأنّ مهراً قدِ افتضّها
بل في زحّافة تجرّها الأفلاء
زحّافة تسحبها الأمهارُ الصغيرة
ماريتّا الفاخرة
صغيرةُ أمّها
عاشت كجارية
قضت فترةً كآنسة
وشعْرُها مسرّح باحتشام
رعتِ الماشية
غدت مع الضأن
سرّحت الخِرافَ إلى التلّة
الحملان إلى الربْوة
مشتِ الفتاة في المرج
بخفّة تنقّلت في الغابة
عندئذٍ وقوقَ الوقواقُ الذهبيُّ
غنّى بصوته الفضيّ
الفاخرة ماريتّا
صغيرة أمّها
نظرت وأصغت
ثم جلست فوقَ الأكمة
عند سفْح الربوة
قالت فلفظتِ الكلمة
بنفسها تكلمت فنطقت:
أنشد أيها الوقواق الذهبيّ
غنِّ يا فضيَّ الصوت
غرّد يا قصديريَّ الصدر
حدّثني يا عُصفورَ التوت الألماني
هل سيستمرّ طويلاً تبتُّلي؟
ورعيي الماشية
على تلك المروج الفسيحة؟
في تلك الغابات الواسعة؟
ألِصيف أم لاثنين؟
أم لخمسة أو ستّة أصياف؟؟
أم لعشرة أصياف؟
أم لأقلَّ من هذا؟
صغيرة أمّها
ماريتّا الفاخرة
ظلت لأسبوع ترعى
لا مسرّة في الرعي
سيّما وأن الراعيةَ صبيّة
الأفعى تنسابُ بين الأعشاب
والسحالي تزحَف هناك
لكن لا انسابت الأفعى
ولا زحفت السحالي
بل صرخ توتُ الربوة
الفريز هتف من الأرض البور:
هلمّي يا فتاة فاقطفي
هلمّي تفاحيّة الخدين فالتقطي
يا قصديريّةَ الحليّ انتقي
يا نحاسيةَ النطاق اختاري
قبل أن تمتصّني البزّاقة
وقبل أن تقرضَني الدودة
لقد أتى مائةٌ لمشاهدتي
بل لقد قدِمَ ألف
مائة فتاة وألف امرأة
وأطفال لا يحصيهمُ العدُّ
بيدَ أن أحداً منهم لم يمسّني
لم يقطُفْني أنا أتعسُ الخلق

صغيرةُ أمّها ماريتّا الفاخرة
تقدّمت مسافةً قصيرة
تقدّمت لتنظرَ التوت
لتلتقطَ الفريز
بكفّيها اللطيفتين
بيديها الجميلتين
وجدتِ التوتَ على الربوة
ثمر الفريز في الأرض البور
توت يُشبه سواه
والفريز كان كأيّ فريز آخرَ
بيدَ أنه مرتفع إن هي وقفت
ومنخفضٌ تماماً إن هي تسلّقت الشجرة
قطعتْ من الأرض البور قضيبا
ضربت به التوتَ فتساقط
بعدئذٍ ارتفع التوتُ من الأرض
إلى خفّها الظريف
ومن خفّها الظريف
إلى ركبتها النظيفة
ومن ركبتها النظيفة
إلى ذيل فستانها الموشّى
ثم إلى حِزامها
ومن الحزام إلى الصدر
ومن الصدر إلى الثغر
ومن الثغر إلى الشفاه
من هناك إلى الحلق
نزل على لسانها
ومن اللسان إلى الحلقوم
ومن هناك إلى معدتها
ماريتّا الفاخرة صغيرة أمّها
اكتفت بذلك وشبِعت
ثم سمنت بعد ذلك
صارت سمينة
فاغتنت عن الحزام
وصارت ثيابُها بغير أحزمة
راحت تغدو إلى الساونا سرّاً
تسري في العتمة
فكّرتِ الأمّ دائماً
الوالدة خمّنتْ دائماً
ما الذي ألمّ بماريتّا؟
بدجاجتنا الحبيبة؟
فهي بغير حزام
ثيابها فضفاضة
وإلى الساونا تذهب سرّاً؟
وفي العتمة تسري؟
طفلٌ صغير أجاب
تكلّم طفلٌ رضيع:
هذا ما قد حدثَ لماريتّا
هذا ما قد ألمّ بالمسكينة
فلقد استغرقتها الحِراسة
وفي الرعي مشت طويلاً
حملت سعة الرحم صلابة
سعة البطن صُعوبة
لسبعة ولثمانية أشهر
بل لأكثرَ من سبعة أشهر
بل لأكثرَ من تسعة أشهر
كعادة النساء
حملت حتى نصف الشهر العاشر
وفي الشهر العاشر
تألّمتِ العذراءُ
اشتدّ رحمُها
عانت آلامَ المخاض
التمست من أمّها الحمّام




---
أ. د. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  المدارس اليهودية كانت تعلّم القتال … والعربية ممنوعة من الكلام

 ::

  حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال

 ::

  نجاح التعليم الفنلندي

 ::

  عادة من عادات الفنلنديين

 ::

  لمحة عن بعض كتاب ألمانيا العرب

 ::

  الانتقاد سهل إلا أن تنفيذه صعب

 ::

  أكياس البندورة

 ::

  حول أصل أوكي .O.K


 ::

  الخلافة وعد وفرض

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 2

 ::

  كرة القدم... حرام!

 ::

  خرافة أمة اليهود الروحية

 ::

  الدانمارك الاولى في استخدام الانترنت

 ::

  حب ذاتك

 ::

  قوة المنطق ومنطق القوة

 ::

  وهم وهوان وقيادة عبثية

 ::

  حتى اسرائيل تعلم أن التمييز العنصري لا مستقبل له

 ::

  غرائب وعجائب



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  السباق على القمة يحتدم

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  قصة المدير في السوق الكبير

 ::

  من يريد الحرب... أميركا أم إيران؟

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  لَيْ الأعناق في صراع الأعراق.. عنصرية الفلسفة

 ::

  أفكار تجعلك سعيدا

 ::

  حكم السندات

 ::

  مسيح امريكا الجديد غرينبلات ..!!

 ::

  الشرق الأوسط رمال متحركة ورياح متغيرة وسيولة شديدة

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.