Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: طب  :: علم نفس  :: البيئــة

 
 

عقبات كبيرة امام عملية السلام وعلى رأسها قضايا المياه والبيئة
المهندس فضل كعوش   Wednesday 02-01 -2013

عقبات كبيرة امام عملية السلام وعلى رأسها قضايا المياه والبيئة تدمير اسرائيل للنظامين ألمائي والبيئي لحوضي نهرالأردن والبحر الميت جريمة دولية تستوجب معالجتها قبل الحديث عن اي سلام...

إذا كان الإستيطان الإسرائيلي في القدس وباقي مناطق الضفة الغربية ، يعد بمثابة جرائم دولية كبرى ، تتمثل في إستمرار ألأحتلال ، للأأراضي الفلسطينية ، ومصادرة ألأراضي ، وممارسة ألأنتهاكات ، للحقوق المدنية لأصحابها الفلسطينيين الشرعيين ، وهي جرائم مخالفة للقانون الدولي ولكافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصبة ، وللأتفاقيات والمعاهدات الدولية التي اصبحت بمثابة اعراف ومرجعيات قانونية معترف بها دوليا ، تعززها المباديء ألأخلاقية وألأدبية للقانون ألأنساني ... فأن ما قامت به إسرائيل خلال العقود الستة الماضية من عمليات تغيير وتدمير همجي كبير في الوضع الطبيعي وألأيكولوجي وخاصة في النظامين المائي والبيئي لحوضي نهر الأردن والبحر الميت ، يشكل أيضا جانبا أخر للجرائم الإسرائيلية في الجانبين ألأنساني والقانوني ، وإعتداءً على حقوق ألأطراف ألأخرى التي لها كامل حقوق المشاطئة والمشاركة في هذين الحوضين ومن ضمن تلك ألأطراف دولة فلسطين المحتلة التي لها حدودها السياسية الثابتة المعترف بها دوليا والممتدة على طول حدود الضفة الغربية مع مجرى النهر والى مسافة تزيد على 70 كيلو مترا، شمالا وحتى مصبه في البحر الميت جنوبا ، كما ان لدولة فلسطين المحتلة حدودا مائية ، في البحر الميت بمساحة تزيد على 250 كيلو متر مربع .

يشترط الجانب الفلسطيني وقف كافة أشكال الإستيطان ، للعودة الى طاولة المفاوضات ، وهذا أمر يجب عدم الرجوع عنه أبدا ، وقد يكون من ألأجدى وألأكثر أهمية ، ان تشمل شروط العودة الفلسطينية الى طاولة المفاوضات أيضا ، إلزام الإسرائيليين، بالشروع في إزالة الجرائم البيئية المنفذة في حوضي نهر الأردن والبحر الميت ، وعدم ترك هذا ألأمر للتفاوض ، حيث لا يجوز الجلوس على طاولة المفاوضات ، للحديث والتفاوض حول جرائم بيئية همجية قائمة .

نهر الأردن ، وكما إستحقت تسميته بنهر ألأنبياء والنهرالمقدس والنهر الخالد ، النهر الذي
لم يحترم الصهاينة ، قدسيته ، ولا أهميته الطبيعية والبيئية وألأجتماعية وألأقتصادية بالنسبة للدول المشاطئة لحوضه ، وكذلك أهميته الكبرى بالنسبة للبحر الميت الذي يتغذى بمياه نهر الأردن بمعدل سنوي يقدر بحوالي 1500 مليون متر مكعب . فقاموا بأجراءات همجية مخالفة للقانون الدولي ، تمثلت في نهب معظم موارد مياه حوضه الشمالي وتحويلها الى شمال النقب ، ودمروا حوضه الجنوبي ، وحولوه الى جدولاً صغيرا ملوثا بمياه الينابع الجانبية لبحيرة طبريا ذات الملوحة العالية جدا والتي يصل معدل ملوحتها الى 8000 ملغ في الليتر لتركيز الكلورايد ، ويقدر حجم تصريفها السنوي معدل 40 مليون متر مكعب ، كما حول الصهاينة هذا الجزء من المجرى الجنوبي لنهر الأردن ، الى مكبا لمياه المجاري والنفايات الصلبة والسائلة الزراعية والصناعية ومياه أحواض تربية ألأسماك وغيرها من الفضلات السائلة ذات التلوث اللصناعي السام ، القادمة من مناطق طبريا وبيسان والمقدرة بحوالي 25 مليون متر مكعب سنويا ، ولا زالت عمليات تصريفها والتخلص منها جارية الى يومنا هذا ، عبر هذا المجرى .
دنسوا المياه الطاهرة والعذبة لهذا النهر المقدس ، الذي كانت مياه فياضاناته السنوية تغمر كامل حوضه على إمتداد مجراه من منابعة الى مصبه في البحر الميت ، وتفيض على جانبي الضفتين لتروي سهوله الشاسعة في مناطق ألأغوار الخضراء الشرقية والغربية التي كانت تشكل سلة الغذاء لفلسطين والأردن معا.
لم تعد تجري في هذا الجزء الجنوبي من الحوض المياه العذبة ، ولم تعد هناك حياة في حوضه فقد حل الجفاف على ضفتيه وفي كافة أراضي ألأغوار ، لا مزارعين ولا حقول مزروعة ولا اشجار ولا ورود ولا طيور تغرد فوقه حوضه وتشرب من مياهه ، كما كانت تفعل في السابق ...ويستطيع كل من يعبر النهر عبر جسر الكرامة او عبر جسر الشيخ حسين بالقرب من مدينة بيسان شمالاً ، ان يرى بأم عينه معالم الجريمة التي إرتكبها الصهاينة بحق هذا النهر العظيم ، الذي تحول الى جدولاً صغيرا ملوثا ، كما اسلفنا .

نهر الأردن نهر عربي في كافة مواصفاته وأبعاده ومعطياته الهيدرولوجية والجغرافية ، كافة منابعه عربية ، مناطق حوضه ومساقط مياهه ، تقع غلبيتها في ألأراضي العربية ، كما ان مياه ألأحواض الجبلية الجوفية للضفة الغربية ، هي ألأخرى مياه فلسطينية منشأها ومنابعها ومساقطها تقع غالبيتها داخل حدود الضفة العربية ، هذه حقائق علمية ، لا جدل ولا جدال حولها ، وإنما الجدل ، هل ومتى سيستعيد العرب مياههم المسلوبة من قبل الصهاينة ، خاصة وأن الدول العربية صاحبة هذا الشأن ، وهي الأردن ، سوريا ، لبنان وفلسطين جميعها بحاجة الى مياه حوض نهر الأردن ، بل بأمس الحاجة لها ، في ظل ألأوضاع المائية الصعبة والمتفاقمة ، نتيجة لظاهرة التغيرات المناخية ومخاطر الجفاف والتلوث وإتساع مناطق الملوحة العالية ، والنمو السكاني الكبير وما يرتبط بذلك في الزيادة العالية للطلب على المياه .

سيطر الإسرائيليون على مصادر المياه العربية ، بالقوة وليس عن طريق ألأستجداء ولا عن طريق التفاوض ، أعلنوا الحرب على العرب عام 1967 ، لأنهم كانو يدركون بأن هذا هو الحل الوحيد والعملي لكي يتمكنوا من السيطرة والتحكم في كافة مصادر مياه حوض نهر الأردن والمياه الجوفية الجبلية ، وبأنهم لن يستطيعوا بناء كيانهم ولا إقامة وتوسيع التجمعات الإستيطانية بأشكالها وأبعادها ، وإستقطاب وجلب اكبر عدد من المهاجرين من يهود العالم ، بدون بسط سيطرتهم الفعلية على مصادر تلك المياه ، لذلك كان قرارهم اعلان الحرب على العرب وهي في الحقيقة حرب من اجل المياه ، والتي حقق الصهاينة خلالها ما كانوا يريدون تحقيقه ، وهي السيطرة شبه الكاملة على منابع وموارد الحوض الشمالي لنهر الأردن ، وعلى أحواض المياه الجوفية الجبلية للضفة العربية .
وبفضل تلك الغنام ، اي غنائم المياه ، أصبح لدى الإسرائيليين نظاما مائيا متكاملا ، يشكل شريان الحياة للدولة العبرية ومخططاتها الإستيطانية ، ويشمل هذا النظام حوض نهر الأردن وبحيرة طبريا وألأحواض الجبلية الجوفية بما ذلك ، أحواض الجليل ألأعلى وحوض الكرمل والحوض الجوفي الساحلي .

ويقدر المعدل السنوي لحجم كميات المياه العذبة التي تحصل عليها اسرائيل من هذه ألأحواض بحوالي 2200 مليون متر مكعب ، وتعمل إسرائيل منذ العام 2007 على توسيع وزيادة مصادر المياه المحلاة من البحر، وقد تصل حتى العام 2020 ال 500 مليون متر مكعب .
هذه ألأحواض جميعها اصبحت مرتبطة ، بما يعرف بالنظام المائي الوطني والذي يشكل الخط المائي الوطني الناقل ركيزته ألرئيسية ، وقد بدأ العمل في بناء هذا النظام منذ العام 1964، حيث يجري نقل وتوزيع كافة مصادر المياه التقليدية اي الطبيعية العذبة وهي غالبيتها مياه مسروقة من ألأحواض العربية والفلسطينية ، وغير التقليدية اي المحلاة التي باشر الإسرائيليون بأنتاجها مؤخرا ، ونقلها عبر هذا النظام الناقل الى كافة انحاء اسرائيل ، ولكاقة ألأغراض ، للشرب والمنزل والصناعة والزراعة .

أكثر من 2.5 مليون متر مكعب ، يتم حاليا ضخها ونقلها وتوزيعها الى كافة مناطق إسرائيل ، عبر هذا النظام المائي المتكامل ، والذي اصبح بمثابة شريان الحياة بالنسبة للأسرائيليين ، كما اسلفنا .
فهل في ذهن العرب بأن الإسرائيليين سيعيدون لهم مياههم بطيبة خاطر ، اومن خلال التفاوض ، او خجلاً وإستجابة لمبدأ حسن الجوار والتعايش وبناء السلام . لا نعتقد ذلك ، لن تعيد إسرايل ليترا واحدا من المياه العربية المنهوبة ، وقد قالها أحد كبار المفاوضين الإسرائيليين وأعادها أكثر من مرة على مسامع المفاوضين الفلسطينيين ، قال : "لم تعد توجد مياه للتفاوض حولها مع العرب او مع الفلسطينيين ، كافة المياه التي لدينا مستخدمة بالكامل ، ولن نأخذ ليترا واحدا من اي مواطن إسرائيلي لنعيده للعرب ، نحن على إستعداد للتعاون مع الجميع للبحث عن مصادر مياه إضافية من خارج المنطقة ، وسنلتزم بتقاسمها بشكل منصف وعادل مع من يشاركنا قي ذلك ...إنتهى كلام ألمفاوض الإسرائيلي الكبير" .

لا نعتقد بل نجزم بأنه لا يوجد في ذهن أي مسؤول عربي خوض حرب مع اسرائيل في المستقبل القريب او البعيد من اجل إستعادة المياه المنهوبة ، وبنفس الطريقة التي حصل الإسرائيليون من خلالها على المياه العربية ، أي بأستخدام جحافل الجيوش العربية ، وهو أمر أشبه بالحلم البعيد المنال، لآن العرب لم يعدوا أنفسهم لمواجهة الإسرائيليين منذ حرب عام 1949 ، ولم تكن لديهم يوما ما ، النية من أجل إستعادة مياه نهرهم المقدس ، ولا أيضا من اجل حماية وتخليص مدينة القدس الشريف من الدنس الصهيوني ومن ألأختبوط الإستيطاني ، ولا حتى من اجل إستعادة حقوقهم وحقوق الشعب الفلسطيني التي حولتها إسرائيل كما أشرنا تدريجيا الى ما يسمى بالحقوق التاريخية المكتسبة ، فضاعت القدس وضاعت ألأرض وضاعت المياه ، وضاعت فلسطين كلها ...

هذا ما نخشاه ، ان يكون العرب قد تنازلوا عن حقوقهم المائية لأسرائيل والى ألأبد ، ولم يعد يوجد في حساباتهم ، اية نية او اية خطط تتعلق بأستعادة حقوقهم في مياه حوض الأردن ، فلبنان على ما يبدوا قد إكتفى بحصوله على عشرة ملايين متر مكعب في السنة ، من ينابيع الوزان ، وسوريا تحصل اليوم على أكثر من 180 مليون متر مكعب من اعالي حوض نهر اليرموك ، أي اكثر من حصتها التي أقرت بموجب خطة جونستون عام 1955 بحوالي 60 مليون متر مكعب ، وفي حقيقة ألأمر فأن هذه الكميات التي تحصل عليها سوريا ، هي من حصة الأردن وفلسطين في مياه نهر اليرموك ، ولهذا فأن السوريين لم يعودوا معنيين في فتح ملف حوض نهر الأردن مع أسرائيل حسب إعتقادنا ، وقد سمعنا أحد المفاوضين الإسرائيليين يقول في إحدى اللقاءات التفاوضية حول المياه ، بأن لا علاقة للفلسطينيين بمياه الحوض العلوي للنهر ، لأن هذا ألأمر بين أطراف هذا الجزء من الحوض وهي سوريا ولبنان وإسرائيل ، وهو ما قد يفسر بأن هناك شيا ما قد حصل سرا بين هذه ألأطراف حول ملف المياه خلال المفازضات السابقة ، اما ما يتعلق بالأردن ، فكما هو معروف فقد أنهى الأردن كافة قضايا النزاع مع إسرائيل ، بما في ذلك قضايا المياه ، وفق إتفاقية وادي عربة لعام 1994 . ولم يتبقى في المواجهة مع إسرائيل سوى الفلسطينيين وحدهم ، اللذين تعتبرهم إسرائيل بأنهم ليسوا أصحاب حقوق في حوض نهر الأردن ، بحكم انهم ليسوا طرفا مشاطئا في الحوض ، حسب المفهوم الإسرائيلي الذي لا يعترف بحدود ألأنتداب لعام 1921 ولا بخطوط الهدنة ، ولا بحدود الدولة الفلسطينية المحتلة التي هي حدود ما قبل لرابع من حزيران لعام 1967 ، رغم القرار ألأممي الأخير الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 تشرين الثاني من العام 2012 ، والذي أقر بمنح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو ، وبأغلبية ساحقة بلغت 138 صوتا .
إعتراف أكثر من ثلثي دول العالم بحدود هذه الدولة . يعطي فلسطين الصفة االقانونية كدولة محتلة وبحدود معرفة هي حدود الرابع من حزيران لعام 1967 ، وممارسة حقوقها في إطار المنظمات التابعة للمنظمة الدولية ، و ولذلك لا حل لقضية حقوق المياه الفلسطينية ، الا من خلال وجود ضغوضات دولية ، ترغم إسرائيل على ألألتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ، كمرجعية أساسية للتفاوض وحل النزاعات القائمة . وعلى المفاوض الفلسطيني ان يتمسك بكل قوة بشأن مسألة الحقوق المائية ومن ضمنها إزالة كافة ألأجراءات التي أقيمت في مناطق الحوض بجزئيه الشمالي والجنوبي ، والتي الحقت أضرارا جسيمة بالحقوق الفلسطينية . والفلسطينيون لن يقبلوا اي محاولة لتجزئة الحوض ، فحوض نهر الأردن وفق التعريف القانوني والفني لقانون ألأتفاقية الدوالية لعام 1997 وأيضا وفق قواعد هلسنكي ، هو وحدة هيدروغراقية واحدة يمتد على مساحة 18300 كيلومر مربع ، وله معاييره الهيدرولوجية المحددة والمعروفة . وليس من حق إسرائيل او غيرها ان تفتي بهذا الشأن ، وأن تحدد ألأطراف المشاطئة او حقوق المشاطئة ، فقانون المياه الدولي هو المرجعية ألأساسية في هذا الشأن .

الوضع المائي في الضفة الغربية حرج ومهدد بمزيد من التفاقم وأزمات عطش خانقة ستزداد حدتها سنة بعد سنة ، وكوارث مائية وبيئية تتهدد قطاع غزة ، في ظل ظاهرة التغير المناخي والتراجع الكبير في معدلات ألأمطار ، وتدهور وتردي في نوعية المياه ، بالتوازي مع الزيادة في الطلب على المياه .

تأثير هذه ألحقائق وألأمور بطبيعتها وحجمها على الوضعين المائي والبيئي في فلسسطين ، يفرض وبشدة على القيادة السياسية ، وخاصة على الفريق المفاوض ان يضع بالحسبان ، ان ألأمن المائي وألغذائي للشعب الفلسطيني ولدولته القادمة ، مرتبط ومرتهن بقدرات المفاوض الفلسطيني ونجاحه في إستعادة حقوق المياه الفلسطينية ، في مياه حوض نهر الأردن بالدرجة ألأولى ، لأعادة إحياء منطقة ألأغوار الزراعية وتوسيعها ، لأنها المنطقة الوحيدة التي تتوفر فيها الأراضي الخصبة الواسعة والتي تقدر بحوالي 550 الف دونم ، وبالتالي فأن هذه ألأراضي ، بحاجة ماسة الى موارد المياه من نهر الأردن .

حيث لم يعد من الممكن ألأستمرار في ضخ المياه من أبار غزة التي أصبحت معظمها ملوثة بالملوحة العالية ، كما ان الزراعة في مناطق جنين وطولكرم وقلقيلية لم تعد مجدية ، نظرا للهبوط المتواصل في مستوى المياه الجوفية ، وإرتفاع تكاليف الضخ ، ولتعرض عدد كبير من ألأبار الزراعية في المحافظات الثلاثة لظاهرة النضوب والجفاف والخراب ، إضافة الى ألأجراءات ألأمنية الإسرائيلية المتزايدة في هذه المناطق والتي اصبحت تشكل عقبات كبيرة تشل نشاط وحركة المزارعين الفلسطينيين وخاصة بعد إقامة جدار الفصل العنصري .

فقط للعلم ، يقدر حجم موارد المياه العربية والفلسطينية التي إستولت ، عليها إسرائيل ، بحالي 1600 مليون متر مكعب في السنة ، اي ما يقارب 100 مليار متر مكعب ، على مدى 52 عاما ، إستثمر منها نسبة 70% في ري أكثر من 2 مليون دونم سنويا من المحاصيل الزراعية المختلفة ، اي ما يقارب 140 مليون دونم حقلي بمحاصيل مضاعفة ، تصل قيمتها ألأقتصادية الى أكثر من 350 بليون دولار امريكي ، بواقع خمسة دولارات كحد ادنى لقيمة العائد ألأقتصادي للمتر المكعب الواحد من المياه قي ألأنتاج الزراعي . يستدل من هذه ألأرقام الخيالية ، الحجم الهائل للدعم العربي غير المباشر للكيان الصهيوني جراء تنازلهم عن حقوقهم المائية .

يعرف الإسرائيليون جيدا ، طبيعة وأبعاد أزمات نقص المياه الحادة التي تواجه الفلسطينيين في معظم المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء ، ويعرفون طبيعة وأبعاد ومخاطر الكوارث البيئية والمائية التي تواجه قطاع غزة ، لديهم كافة المعلومات والسجلات ، ويعرفون التفاصيل أكثر مما يعرفه الفلسطينيون انفسهم ، وبألأرقام والبيانات الدقيقة ، يعرفون كم ليتر يصل المواطن الفلسطيني يوميا من المياه ، فأكثر من 55% من المياه المزودة للضفة الغربية تأتي من خلال شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" ولديهم كافة التفاصيل عن ألأبار والينابع الفلسطينية ، ورغم إلتزامهم بتزويد الضفة الغربية بكميات مياه إضافية بمعدل 80 مليون متر مكعب في السنة ، من ضمنها خمسة ملايين متر مكعب لقطاع غزة ، وفق المادة ألأربعون من أتفاقية اوسلو لعام 1995 ، إلا انهم لم يأبهوا بما يعانية الفلسطينيون بسبب نقص المياه ولم يأبهوا ولم يحترمواإلتزاماتهم التي وقعوا عليها وفق ألأتفاقية المرحلية اعلاه ، وليسوا معنيين بطبيعة وحدة الكوارث المائية والبيئية ، التي تواجه قطاع غزة ، رغم انهم يعرفون جيدا بأنهم هم السبب قي أزمات المياه ومشاكل المياه لدى الفلسطينيين ، فهم يسرقون وينهبون اكثر من 85% من مياه أحواض المياه الجوفية للضفة الغربية ، ويحرمون الفلسطينيين من ألأنتقاع بحقوقهم في مياه نهر الأردن ، وهم السبب في كل ما يجري في قطاع غزة في مجال المياه ، بسبب إهمالهم المتعمد بتزويد القطاع بحاجته من المياه سابقا ، من ضمن حقوق الفلسطينيين من المياه ، خلال فترة ألأحتلال منذ العام 1967.
لذلك ووفق ما تقدم وإستنادا الى تجربتنا التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي وعلى كافة المسارات والمستويات وعلى مدى اكثر من 20 عاما ، تخللها لقاءات وإجتماعات تفاوضية ولقاءات عمل ، شملت على ألأخص ، لجنة العمل حول المياه المنبثقة عن المسار التفاوضي متعدد ألأطراف ، ولجنة المفاوضات للمرحلة ألأنتقالية حول المياه ، ولجنة المياه المشتركة ، وأخرها اللقاءات التي عقدت في اطار لجنة المفاوضات للوضع الدائم ، حول المياه خلال الفترة 2088-2009 ، كل هذه اللقاءات التفاوضية ، اثبتت بما لا يدع مجالاً للشك ، بأن ملف المياه وقضايا المياه التفاوضية هي احدى العقبات الكبرى التي تقف بوجة عملية السلام ، وبأن الفجوة بين الموقفين التفاوضيين الفلسطيني والإسرائيلي كبيرة جدا ، ولا نعتقد بأن ألأسرائليين على إستعداد للأستجابة للمطالب الفلسطينية ولو جزئيا ، وليس بأمكان الفلسطينيين إبرام اية اتفاقية للسلام ، بدون ان تتضمن تلك ألأتفاقية ، إستعادة الفلسطينيين لحقوقهم المائية كاملة في حوض نهر الأردن وفي الأحواض الجوفية ، لأنهم إذا لم يستعيدوا تلك الحقوق فلن يكون بأستطاعتهم بناء دولة قابلة للحياة بدون مياه ، ولا يستطيع المفاوض الفلسطيني ان يتنازل عن اي جزء من تلك الحقوق مهما بلغت الضغوضات الخارجية عليه .
وكما أسلفنا وأكدنا بالخطوط العريضة أن على الفلسطينيين ، ان يتمسكوا بمطالبة الجانب الإسرائيلي ، قبل الحديث عن اي سلام ، الشروع وعلى الفور، في إزالة مصادر التلوث التي ادت الى تدمير الجزء الجنوبي من الحوض ، وتنظيف مجرى االنهر في هذا الجزء ، وإزالة الحواجز التي اقيمت على مخارج بحيرة طبريا ، الكي يعود تدفق المياه الى هذا الجزء كما كان عليه في السابق ، لا يمكن المساومة حول ألأجراءات الهمجية التي نفذها الإسرائيليون على بحيرة طبريا وفي الحوض العلوي .

نشير هنا الى الأتفاق ألأخير الذي أبرم بين الأردن وإسرائيل ، بشأن إعادة الحياة الى مجرى نهر الأردن الجنوبي ، وقد تضمن هذا ألأتفاق كما أوردته وسائل ألأعلام الأردنية ، بألتزام اسرائيل بتخصيص مبالغ مالية كافية لبناء محطات معالجة لمياه المجاري التي يجري تصريفها عبر المجرى ، ووقف عمليات التصريف والتخلص من النفايات بنوعيها الصلب والسائل في منطقة الحوض ، بما في ذلك معالجة مياه الينابيع المالحة التي لا زال يجري تصريفها عبر المجرى ، وإجراء تنظيف لكامل المجرى من بحيرة طبريا وحتى مصبه في البحر الميت ، ووفق المعايير والشروط البيئية والصحية المتفق حولها . رغم هذا ألأتفاق الذي تم توقيعه من قبل الطرفين ، منذ مدة طويلة ، إلا ان شيئا لم يحدث حتى ألأن ، والوضع البيئي السيء جدا ، ما زال على ما هو عليه على امتداد كامل المجرى .

إسرائيل التي رفضت ألأنصياع لللقرارات الشرعية الدولية ، ورفضت إحترام القانون الدولي ، عملت طيلة العقود الماضية على فرض الحقاق على ألأرض في كافة المجالات ومن ضمنها السيطرة على مصادر المياه ، فقامت مبكرا منذ بداية الخمسينات بالعديد من ألأجراءات والممارسات في كامل مناطق حوض نهر الأردن وروافده ، بجزئيه الشمالي والجنوبي ، المخالفة لكل المباديء والقيم السماوية وألأخلاقية ، وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي ولكافة أعرافه ومبادئه وقواعده تشكل ، بمجملها قمة الهمجية والعنصرية بحق النظام ألأيكولوجي وبحق سلامة البيئة المائية لحوضي نهر الأردن والبحر الميت ، وتتنافى في كل أشكالها مع مباديء ، حسن الجوار وحسن النوايا الحسنة ، التي يطالب الإسرائيليون إعتمادها كأسس لبناء الثقة والتعايش والسلام المزيف المنشود.

فقد غيروا كل شيء في هذين الحوضين ، لم يعد يوجد كما أشرنا ، ما كان يعرف بمجرى لنهر الأردن ، المحاذي للضفتين الشرقية والغربية ، بل اصبح هذا لجزء من النهر العظيم جدولا صغيرا ملوثا ، ولم يعد يوجد بحر أسمه البحر الميت ، بل اصبح بحيرة صغيرة ، انحصرت بمساحة لم تعد تتجاوز 70 % من مساحة البحر الميت اتي كانت تزيد على 1200 كيلومتر مربع ويبدو ان البحر الميت أصبح مهدد بالزوال وهي مسألة وقت ليس إلا ، فلم تعد تصلة المياه من نهر الأردن منذ العام 1964 بعد قيام إسرائيل بأغلاق مخارج النهر غلى الساحل الجنوبي لبحيرة طبريا ، ومنذ ذلك التالريخ أي منذ أكثر من 50 عاما ، أصبح البحر الميت يشهد انحصارا متزايدا في مساحته ويفقد من مستواه معدل المتر سنويا .

يعتبر البحر الميت من اهم وأجمل المعالم الطبيعية والسياحية والعلاجية في العالم ، وأكثرها إنخفاضا عن سطح ألأرض . وما حدث لنهر الأردن وللبحر الميت معا ، يعود الى ما إرتكبته أسرائيل خلال العقود الخمسة الماضية من إجراءات وممارسات همجية بحق قدسية وبيئة هذين الحوضين .

حوض نهر الأردن ليس حوضا إسرائيليا ، نسبة 90 % من منابعه ومساقط مياهه تنشأ وتتكون ، داخل ألأراضي العربية ( سورية ، لبنان ، الأردن ، والضفة الغربية لدولة فلسطين المحتلة ) ، وتشمل كما هو معروف ، ينابيع الحاصباني والوزان ومساقط مياه براغيت في لبنان ، وينابيع بانياس وأودية هضبة الجولان وجميعها ، تتغذى بشكل رئيسي ، من ثلوج جبل الشيخ مع التذكير بأن كافة موارد المياه لمجموعة ينابيع تل القاضي التي تقع داخل حدود فلسطين التاريخية ، هي بمعظمها ايضا من مصادر ثلوج السفوح الجنوبية والجنوبية الشرقية لجبل الشيخ في سوريا ، كما معظم منابع ومصادر مياه نهر اليرموك تنشأ داخل ألأراضي السورية والأردنية ، إضافة الى مياه ألأودية الجانبية الجنوبية التي تنشأ داخل ألأراضي الفلسطينية والأردنية ، .كما ان نسبة 94% من مساحة الحوض ، والمقدرة بحوالي 18300 كيلومتر مربع ، تقع داخل الدول العربية المذكورة والمشاركة في الحوض ، مجموع الموارد المائية التي تأتي من ألأراضي التي تخضع لأسرائيل في الجزء الشمالي من الحوض لا تتعدى 7% من مجموع موارد مياه هذا الجزء ، ويعتبر حوض نهر الأردن ، وفق المرجعيات والمعاييرالقانونية ، لقانون المياه الدولي والذي يعتبر جزءا من القانون الدولي ، بمثابة مجرى مائي دولي ، لجميع ألأطراف حقوق مشاطئة كاملة في حوضه ، وفق ما أشرنا اليه من المباديء والمعايير والقواعد القانونية والفنية التي تحكم العلاقة بين ألأطراف بما يخص حقوق التحصيص وحقوق المشاركة وألأدارة المشتركة وألألتزام بعدم التسبب في الضرر الملموس للغير .

وبالتالي فأن ما قامت به إسراءيل وما زالت تقوم به من إجراءات وممارسات في مناطق الحوض ، هو بمثابة إعتداءات همجية تجاه حقوق الأطراف الأخرى المشاطئة وصاحبة الحق الكامل في ألأنتفاع في مياه الحوض وفي إتخاذ القرار بشأن اي أمر يتعلق بالحفاظ على بيئة الحوض وحمايته وتطويره لمصلحة كافة الأطراف المشاركة والمشاطئة للحوض .
لكن ما قامت به اسرايل من أجراءات ادت الى احداث تغييرات جوهرية على مجمل المعطيات الهيدرولوجية والبيئية للحوض ، تشكل عناصر معيقة للسلام المنشود في المنطقة ، ولا يجوز ، بأي حال من ألأحوال ان تنطلق اية مفاوضات بين الإسرائيليين او اي طرف عربي أخر ، بما في ذلك الفلسطينيين ، قبل ان تلتزم إسرائيل في إعادة ألأوضاع على ما كانت عليه في السابق ، وإزالة كافة السدود والحواجز والبوابات التي أقامتها في الجزء العلوي من مجرى النهر وعلى المخرج الجنوبي لبحيرة طبريا ، ووقف كافة عمليات الضخ من البحيرة الى خارج منطقة الحوض ، وبناء على مصداقية إسرائيل وإلتزامها بأزالة الضرر، يمكن البدء بالتفاوض بشأن حقوق كل طرف وألأتفاق على العمل المشترك وفق اليات جديدة قانونية وادارية وفنية .
كما ان البحر الميت أيضا ، ليس بحرا إسرائيليا هو ألأخر ، ففي حوضه تتشاطيء الأردن ودولة فلسطين المحتلة وأسرائيل ، ولكل طرف حقوقه ، تحكمها إتفاقيات دولية ، وتخضع لمباديء وقواعد القانون الدولي ، وليس من حق أي طرف القيام بأية أعمال او نشاطات او إجراءات من أي نوع كان تتعارض مع حقوق ألأطراف المشاطئة ألأخرى ونتلحق الضرر بتلك الحقوق.

ما قامت به إسرائيل في كافة مناطق الحوضين لنهر الأردن ، بجزئية العلوي والسفلي كما اسلفنا وكذلك ما لحق بحوض البحر الميت من اضرار بيئية جسيمة ، تشكل إجراءات همجية عدوانية لا علاقة لها بمباديء حسن النوايا وبناء الثقة وحسن الجوار، ولا علاقة لها بمباديء السلام والتعايش ، التي يدعون إلتزامهم بها ، وعلى العرب والفلسطينيين معهم ان يفهموا ، وأن يدركوا هذه الحقيقة الإسرائيلية ، السلام الذي يقبل به الإسرائيليون لا علاقة له بأمور الماضي كما يردد ساسة وزعماء اسرائيل ، فالسلام الذي ينشده الإسرائيليون ، يبدأ في اللحظة التي تنتهي عندها المفاوضات والتوقيع على اتفاق نهائي حول مجمل القضايا ، ولا عودة للوراء ، ولا نقاش على اية امور اصبحت بحكم ألأمر الواقع ، وبحكم ما يسميه الإسرائيليون بالحقوق التاريخية المكتسبة ، فالإستيطان في مناطق القدس والضفة الغربية ، اصبح بمثابة أمرا وااقعا وقائما وحقوق مكتسبة ، والخلاف القائم حول الإستيطان هو خلاف حول النسب فقط وليس حول المبدأ ، فالفلسطينيون يقترحون 1.9 % ، اما الإسرائيليون ، فيقترحون 6.3 % حسب خطة المرت ، كما ان قضية حق العودة الى أراضي 1948 شبه منتهية ، بالرفض الإسرائيلي القاطع ، ولا خلاف جوهري حول ذلك ، وقد أصبح الرفض الإسرائيلي لقضية حق العودة أيضا حقا مكتسبا ، كما ان مبدأ ألأمن مقابل السلام قد أصبح هو أساس التفاوض ، ولم يعد مبدأ ألأرض مقابل السلام مقبولا من قبل الإسرائيليين ،وهذا ألأمر قد اصبح ضمن مفاهيم اسرائيل للحقوق المكتسبة ، أما بالنسبة للمياه ، فقد أشرنا سابقا بأن الموقف الإسرائيلي تجاه مسألة خقوق الفلسطينيين في ألأحواض المائية المشتركة السطحية والجوفية ، وخاصة في حوض نهر الأردن ، هي بمثابة حقوق إحتياجات وإستخدام وليست حقوق سيادية ولن يُسْمح للفلسطينيين بممارسة اي نوع من السيطرة والسيادة على مصادر المياه المشتركة . وهذا يعني ان الكثير من العقبات الكبرى لا زالت تقف بوجه عملية السلام ، وفي مقدمتها وعلى رأسها مسألة جقوق المياه .

ألأوضاع ألقائمة على ألأرض اصبحت امورا واقعية ، بالنسبة للأسرائيليين يعني ان ما حققه الإسرائيليون من غنائم المياه في حرب ألأيام الستة لعام 1967 وهي الحرب التي عرفت بحرب المياه والتي سيطر خلالها الإسرائيليون على معظم مياه حوض نهر الأردن ، وأصبحت تحت سيطرتهم ، فمعظم مياه الحوض بمعدل يتجاوز ألأن 900 مليون متر مكعب اي ما يشكل اكثر من 80 % من مصادر هذا الحوض ، بألأضافة الى معظم مصادر المياه الجوفية للضفة الغربية المقدرة بحوالي 700 مليون متر مكعب . اي اننا نتحدث عن غنائم مياه تصل ال 1600 مليون متر مكعب ، لن تكون هذه الغنائم على طاولة المفاوضات ، هذا ما قاله مفاوضوهم الكبار والصغار ، والفلسطينيون سمعوا ذلك مرارا ووثقوا ما سمعوه ، بمحاضرهم ، ولن يسمح الإسرائيليون لأي مفاوض فلسطيني او عربي يحاول التحدث بهذا ألشأن على طاولة المفاوضات وعلى اي مستوى كان ، لأن ذلك سيكون بمثابة مواضيع خارج اجندات التفاوض ومضيعة للوقت ، هذه المياه وهي ال 1600 مليون متر مكعب هي غنائم حرب وقد اصبحت حقوق تاريخية مكتسبة خارج طاولة المفاوضات ، كما يعيد ويردد الإسرائيليون ذلك ، وعلى وجوههم تبدو قناعاتهم القوية بما يقولونه وهو ما سمعه الفلسطينيون كما اسلفنا ، مرارا ، على لسان اكثر من مسرول إسرائيلي سياسي او مفاوض .

وفي نفس السياق فأن كل ماتم تنفيذه من منشاءات ، في مناطق سهل الحولة تتعلق بتغيير مجرى النهر ، اوحجز وتحويل أكثر من 120 مليون متر مكعب من مياهه لري محاصيل القطن والحبوب وماشابه في مناطق سهل الحولة ، كذلك ألأمر بالنسبة للمنشاءات المقامة ، في منطقة الطابغة ، على الساحل الشمالي الغربي لبحيرة طبريا ، والتي يتم من خلالها ضخ وتحويل ما يزيد عل 550 مليون متر مكعب الى اواسط السهل الساحلي ، بين حيفا ويافا ( وهو ما يسمى بسهل الشارون ) وحتى شمال النقب ، هذا بألأضاقة الى منشاءات الخط الناقل من بحيرة طبريا الى مناطق غور بيسان الى الجنوب من بحيرة طبريا ، بمعدل 110 مليون متر مكعب ، وعلى الساحل الجنوبي لبحيرة طبريا ، كل هذه ألأجراءات أصبحت حسب المفهوم التفاوضي الإسرائيلي المحسوم ، بحكم حقوق مكتسبة لا تفاوض بشأنها ، ولن تكون على طاولة المفاوضات .
أقام الإسرائيليون أكبر وأهم وأخطر المنشاءات ، والمتمثلة بحواجز ألأغلاق الحديدية ، لمخارج نهر الأردن الى الجزيء الجنوبي ، اي الى الجزء الممتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت بمحاذاة الضفتين ، الضفة الشرقية المحاذية لمناطق الشونة الأردنية ، والضفة الغربية المحاذية للضفة الغربية ، وبذلك اوقفت إسرائيل تدفق المياه من نهر الأردن عبر بحيرة طبريا بشكل نهائي منذ العام 1964 .
أجرى الإسرائيليون خلال سنوات العقود الخمسة الماضية ، تغييرات جوهرية ، بكامل النظام الهيدروغرافي لروافد الحوض العلوي ولمجراه الرئيسي ولبحيرة الحولة التي كانت جزءأ رئيسيا من نظامه ، ودمروا كما اشرنا ، بيئة الجزء الجنوبي ولحوض البحر الميت ، وقد اعتبروا ان ما فعلوه قد فرضته متطلبات الحاجة مدعومة بظروف ومعطيات سياسية وفنية وبيئية ، لها ما يبررها قانونيا ، وبالتالي فأنهم يعتبرون إجراءاتهم هذه ايضا بمثابة امر واقع وحقوق تاريخية مكتسبة غير قابلة للتفاوض.

يستدل مما تقدم وحسب قناعتنا والدروس المكتسبة في اطار كافة اللجان التفاوضية التي شاركنا بأعمالها ولقاءاتها على مدى اكثر من 20 عاما ، وعلى كافة المسارات والمستويات بما في ذلك لجنة المياه المشتركة ، بأن المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني حول كافة الملفات للوضع الدائم ومن ضمنها ملف المياه ، تواجه عقبات كبيرة ومعقدة جدا ، وقد لا يصل الطرفان الى اي أتفاق ينهي الصراع القائم لسنوات طويلة ، ويخشى ان تكون عوا قبها كبيرة جدا خاصة على الفلسطينيين وعلى المنطقة بأسرها .



المهندس فضل كعوش
الرئيس السابق لسلطة المياه
الرئيس السابق للجنة المفاوضات حول المياه
Email : [email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تاريخ القراءة

 ::

  الحصار الظالم على شرفاء اشرف

 ::

  حرام عليهـــــم...: قصة قصيرة

 ::

  قصيدة :الراية البيضاء

 ::

  مفهوم الحرية

 ::

  دمعتان ووردة

 ::

  تونس ترسم بقوة معادلة الشعوب العربية

 ::

  : قاتل الله . . . . السفر . . ! ! !

 ::

  زمن الرويبضات

 ::

  بديلُ ثـقافةِ العُنْفِ ... لتغييرِ وإصلاحِ الأنظمة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.