Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الرياضة والعنف :تحليل بعض الأبعاد التي تعكس نفسها على شخصية الشباب العربي
الاستاذ/نعمان عبد الغني   Wednesday 26-12 -2012

 الرياضة والعنف :تحليل بعض الأبعاد التي تعكس نفسها على شخصية الشباب العربي مقدمة:
سيتم التطرق في هذه المداخلة لموضوع التأثيرات النفسية للعنف على الشباب العربي من خلال تحليل أثر العنف على بناء الشخصية لدى الشاب العربي، بالإضافة إلى ردود الفعل الناتجة والظاهرة في السلوك الفردي والجماعي. وسيكون التطرق لعلاقة العنف الرياضي بالعنف والجريمة من خلال التطرق للأخير بشكل ديناميكي كسبب ونتيجة.
انه من الأهمية بمكان أن أنوه بأنني لا أعتبر العنف الرياضي هو السبب الرئيس للجريمة، كما إنني لا اعتبره مبررا.
أن العوامل المرتبطة بقضايا الشباب والنظرة الدونية للشاب بشكل عام وقضايا الموروث الثقافي بالمجتمع العربي بشكل خاص لهي عوامل ذات تأثير كبير في العنف والجريمة
ولكن لأهداف البحث الحالي سيتم التطرق للعنف الرياضي فقط.

العائلة كنظام:

تعتبرالنظرية النظامية (System theory) العائلة كنظام يؤثر ويتأثر بالأنظمة المحيطة به. وهي وراء تطور وتحول العديد من النظريات الأخرى في ما يتعلق بالإرشاد العائلي ، وذلك بتفسيرها لعلاقة نظام بالأنظمة الأخرى.

كل نظام موجود في حيز معين إذ انه لا يكون بفراغ، أي انه محكوم بمجموعة من العلاقات

ولفهم العلاقة ما بين نظام العائلة والأنظمة المحيطة، علينا بالبداية استعراض الأنظمة المحيطة ، والتركيز على النظام السياسي من حيث ماهيته وتأثيره على العائلة.

المجتمع العربي مجتمع فتي ومعظم الشباب وهو العامل الاساسي المهيمن عند التطرق للنظام السياسي المؤثر على النظام العائلي وبالتالي على أفراده.

أشكال العنف الرياضي

وإذا ما تسنى لنا استعراض

أنواع العنف الرياضي فأننا نلاحظ بأنه يندرج تحت شكلين عامين رئيسيين: العنف المباشر والعنف غير المباشر.

والعنف المباشر ويشمل القتل ، الضرب ، هدم الملاعب ، كسير المرافق غزو الملاعب وغيرها من أساليب العنف المباشر التي يتم الحديث عنها دائما . أما العنف غير المباشر والذي يقصد به الوسائل الغير واضحة التي يستعملها الشاب لإخضاع الجمهور مثل تقييد حركة اللعب ، الإهانة ، السب ، الانحرافات السلوكية مثل تعاطي المنشطات التحريض على العنف )، تجريد الأفراد والمجموعات من حقهم في التمتع بالنشاط الرياضي

ولا بد ان للعنف الرياضي بنوعيه الاثر الكبير على تشكيل شخصية الشاب العربي ، وسيتم تفصيل ذلك لاحقا ولكن بالبداية لا بد من وضع تعريف للعنف الرياضي

التعريف:

تطلق عبارة العنف الرياضي على الأعمال والممارسات الموجهة ضد الدولة أو منظمات او هيئات رياضية وضد الأفراد و\\أو المجموعات الخاضعة تحت سيطرتها . وترتبط موضوعة العنف الرياضي ضد الأشخاص بالوضع الرياضي الذي يعيشون في ظله.

لا بد وأن اثر ذلك وبشكل كبير على شخصية الشباب العربي وعلى سلوكياته وفي تعاملهم مع ذاتهم ومع قضاياهم الحياتية العامة والخاصة.

الآثار النفسية للعنف الرياضي المباشر والغير مباشر

ومع أن الأنواع المختلفة من العنف الرياضي قد تسبب صدمة عند الأفراد ويكون تأثير الصدمة شديدا على المستوى النفسي، الاجتماعي، إلا أن تأثير العنف المباشر يكون واضح المعالم إذ يصيب الشخص في أساسيات حياته مثل البقاء والشعور بالأمان، ولذلك فان تأثيره يكون شديد ويضع الشخص بحالة عدم استقرار وخوف على نفسه وعلى حياته.

وقد ينتج عن ذلك مشاكل نفسية مختلفة ومنها أعراض ما بعد الصدمة (PTSD). أما بالنسبة للعنف الغير مباشر. فانها تأخذ دورا مخفيا ،

وقد تكون آثارها بعيدة المدى والغير محسوسة على المستوى اللحظي اكثر خطورة من نظيراتها

أشكال العنف الرياضي المباشر.

بعد أن باتت التجاوزات والتصرفات غير المقبولة التي تأتي من بعض جماهير الرياضة

خارج أسوار الملاعب ظاهرة مؤسفة تؤرق كل المجتمعات، وعلى الأخص المجتمع العربي المعروف بخصوصيته وتميزه، فإغلاق الشوارع ورفع أصوات \"مسجلات\" السيارات بشكل أقرب للصخب، وتعمد استعمال أبواق السيارات بشكل مستمر،والانطلاق بها بسرعة جنونية، تعبيراً عن حالات من الفرح عقب المباريات الهامة داخل المدن إلى آخر مثل هذه التصرفات التي يمجها المجتمع وتعد دخيلة على عادات مجتمعنا وتقاليده الموصوفة بالاتزان والعقلانية ، و عدم المساس بحقوق الآخرين، و عدم بث الفوضى في المجتمع بشكل عام.

ولكي نقف على هذه الظاهرة التي قد تتحول إلى مشكلة إذا لم تتم معالجتها بالشكل والتوقيت المناسب، علنا نعرف أسباب هذه الظاهرة وسبل معالجتها.

1-الحاجة إلى الوعي:

إن مشجعي الرياضة ومحبي كرة القدم من الشباب العربي على وجه الخصوص يحتاجون إلى المزيد من التوعية في كيفية التعبير عن فرحهم بفوز فريقهم المفضل أو منتخبهم الوطني، هذا الأمر يتطلب تظافراً للجهود من الجميع، ويتحقق عملياً من خلال التركيز على رفع الوعي بشكل مستمر من قبل وسائل الإعلام كالصحافة والتلفزيون التي يجب أن تستهدف هؤلاء الشباب، بعدما باتت هذه الوسائل الأكثر استقطاباً ومتابعة من قبل الشباب الذين يقضي غالبيتهم معظم وقته في متابعة أخبار الرياضة، وأخبار الكرة، خاصة أنهم فقدوا الترابط الذي كان يوفره الحي الذي كانوا يستقون منه الكثير من العادات والتقاليد الحميدة التي تحثهم على احترام الآخرين، بعد أن اتسعت المدن وانتقل الناس إلى المجمعات السكنية الكبيرة بعد أن كانوا يعيشون في أروقة الأحياء الصغيرة سابقاً.

2-الأندية تتحمل المسؤولية:

لأندية مسؤولية بتر هذه الظاهرة ومحاربتها، فالأندية دور كبير في عملية المساعدة في بتر هذه الظاهرة التي يعاني منها المجتمع العربي من قبل بعض الشباب المحبين للرياضة، ومعالجة هذه الظاهرة يجب أن تتم من خلال لاعبي الأندية العربية أنفسهم، لأنهم يشكلون القدوة للجماهير، ولأن تأثيرهم على الجمهور يكون أقوى وأسرع وأشد مباشرة بكثير من أي وسيلة أخرى فالإعلام التوجيهي وسيكولوجية الإحباط والتنفيس تدفع الشباب لشغب الملاعب

أن التصرفات غير اللائقة من بعض الجماهير في وقتنا الحالي تجاه الآخرين والتي تتمثل في الضوضاء وإزعاج الآخرين هي تصرفات لا يقرها الدين الإسلامي ولا المجتمع العربي عموماً، ومن الممكن أن تتفاقم إذا لم تجد من يكبحها في مهدها.

فالمشاكل الخاصة تنعكس على التشجيع أما الأسباب التي أدت إلى بروز ظاهرة خروج بعض الجماهير العربية خارج الملاعب إلى أسباب عدة، ذكر منها على وجه الخصوص:

1- تحول الرياضة ومنافستها إلى متنفس للعديد من الأفراد ممن لديهم مشاكلهم الخاصة، سواء السلوكية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ولجوئهم للشغب كتعبير وتفريغ في ذات الوقت لشحنات من الألم والغضب وعدم الرضا من خلال هذا الحدث الرياضي المناسب لإخراج هذه الشحنة من وجهة نظرهم.

2- أن وجود أكثر من شخص بين الجماهير ممن لديهم تلك المشكلات يجعلهم

يتصرفون بشكل فردي لا يلبث أن يتحول إلى جماعي تحت تأثير (التفكير الجماعي)

لهذه التجمعات وما يصحب ذلك من تخريب ومشكلات يعاني منها الآخرون ممن ليس لهم أي ذنب في مثل هذه التصرفات.

3- قلة أو انعدام التوعية خارج وداخل الملعب لمحبي لعبة كرة القدم وبشكل فعال ومؤثر، كالعمل على استخدام شاشات الملعب وأجهزته الصوتية لمحاربة مثل هذا الشغب عقب المباريات الحاسمة والهامة لهذه الجماهير على أن تكون محاربة هذا الشغب من خلال لاعبي الأندية أنفسهم، ومطالبتهم للجمهور بالتحلي بالروح الرياضية أثناء إقامة مثل هذه المباريات، والعمل على المصافحة بين لاعبي الفريقين المتباريين عقب المباريات مثل ما نراه حينما تلعب الأندية الأوروبية وفي نهائيات كأس العالم.

4- التعامل مع مثيري الشغب بجدية أكثر والعمل على عدم دخولهم للملاعب والتقاط صور لهم مثلما يحدث في بعض البطولات الأوروبية، وهي العقوبة التي تؤثر في الآخرين ممن يفكرون في إثارة الشغب في وقت لاحق.

5ـ تكثيف وجود رجال الأمن بعدد أكبر عقب المباريات الحاسمة، وهذا يرفع معدل الحذر والخوف لدى الكثير من مثيري الشغب من الجمهور.

6ـ ظهور العديد من الدراسات العلمية التي أوردت أن أسباب مثل هذه السلوكيات الخارجة عن مفهوم الرياضة تزداد وتساعد على الشغب نتيجة لكل مما يأتي:

أـ اقتراب المسابقات من مراحل الحسم كنهاية دوري كرة القدم أو مباراة تجمع فريقين من مدينة واحدة.

ب ـ إقامة المباريات ليلاً بدلاً من آخر النهار يرفع من معدل الشغب لدى الجماهير.

ج ـ ارتفاع درجة الحرارة إبان إقامة بعض المباريات.

دـ قيام المباريات وسط الأسبوع بدلاً من نهايته.

هـ ـ تعرض أحد الفريقين للظلم من قبل الحكام على سبيل المثال.

وـ الشحن الإعلامي وتصوير الفرق لبعضها البعض بأنها أندية أو فرق مستهدفة وتحاك ضدها المؤامرات.

ك ـ ازدياد حالات العنف داخل الملعب بين اللاعبين، وزيادة حالات الإنذارات

والطرد.

أن بث الإرشادات والنصائح للشباب في الملاعب له تأثيره المهم على السلوك وبشكل مباشر وسريع، على أن هذه الحملات الإرشادية يجب أن تمتد لتشمل ملاعب اللقاءات العربية والعربية، خاصة أن بعض هذه الدول شهدت أحداثاً مماثلة وغير مبررة كما حدث في تونس عقب مباراة المنتخب الجزائري ونظيره المغربي في نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة لكرة القدم التي استضافتها تونس.وعلى ضرورة مطالبة اللجان المنظمة للبطولات أو النهائيات لجمهور هذه البطولات والنهائيات بالتعبير عن فرحه عقب فوز فريقه أو منتخب بلاده بالطرق المشروعة، لأن كرة القدم مازالت وفي كل مكان في العالم لعبة تدخل في نطاق الترويح والتسلية وممارسة الهواية، ويجب ألا تنقلب من خلال بعض الشباب الطائش إلى مشكلة تصيب المجتمع، فالتعبير عن الفرح لا يكون بإغلاق الطرق لأنها ملك للجميع، وقد يحتاجها مريض أو من لديه ظروف قاهرة للوصول بسرعة إلى هدفه، إضافة إلى أن مثل هذه التصرفات قادت البعض من الشباب إلى الموت و أن يشارك الجميع في محاربة هذه الظاهرة.

فجيرار يطرح فرضية علمية جديدة لتعليل العنف في المجتمع، بينما دوغلاس يناضل من أجل تغيير روحي، عبر العمل اللاعنفي وكأثر من آثاره. كلتاهما نظرية تزلزل ما بَلِيَ من عوائدنا ومن أحكامنا المسبقة المشتركة. يدفعني العديدُ من اختبارات الأعمال اللاعنفية المباشرة إلى الاعتقاد بأنهما مُحِقَّان في ادِّعائها طابعًا ثوريًّا لنظريتيهما. فهذه الاختبارات تبدو متفردة حينما ننظر في جريانها، وتنظيمها، والمشاركين فيها. إنها تشترك في كونها جمعتْ بين أشخاص ذوي أصول متنوعة، حيث فَعَلَ تماسكُ الجماعة فِعْلَ مادة انشطارية لبلوغ كتلة حرجة. لقد جَرَتْ في بلدان مختلفة وغيَّرتْ حياةَ غالبية المشاركين فيها تغييرًا جذريًّا. وسيرورة التغيير هذه ليس واقعة مادية، بل هي \"حدث حي\"، شعور، قد يكون مختلفًا عند كلِّ مشارك. وهذا الشعور عصيٌّ على الوصف لأنه بعيد جدًّا عن الحياة اليومية، حتى إن مفردات التعبير عنه متفردة. وقد أثَّر في أناس من كلِّ الأعمار، من كلِّ الثقافات، ومن كلِّ المهن. لكن النتيجة عند كلِّ مشارك هي تغيير عميق يجعله يشكِّك في كلِّ ما كان مقبولاً عادة بوصفه سويًّا. الأطفال يرون هذه الحقائق التي يهملها الحكيم والعالم، ونقطة اللاعودة هذه: التنافس بالمحاكاة يزوِّد البشرية بكمون من العنف بحيث تكون الوسيلة الوحيدة لنجاة النوع هي نبذ العنف بالإجماع. لا يمكننا أن ننوي تدمير \"الآخر\" بدون تدمير أنفسنا

عندما نستخدم العنف، ندمِّر أو نشارك في تدمير كلِّ خير أوْجَدَه البشر منذ أن وُجِدوا. إذ إن العنف لا يدمِّر الهدف الذي يعكف على بلوغه وحسب، بل منشؤه أيضًا. غير أن تدمير منشئه ليس بوضوح تدمير الهدف، الأمر الذي يقود إلى الاعتقاد بـ\"فائدة\" العنف. ذلك هو أكبر عيوب النظرية الماركسية في التغيير. فللعنف أثرٌ نفسي سلبي على الأشخاص الذين يستخدمونه؛ وهؤلاء الأشخاص لا يدركون أن شخصيتهم تغيَّرتْ باستخدامهم العنف. فمجتمعٌ يستخدم العنف ضدَّ مجتمع آخر أو ضدَّ نفسه يصير أقل ديموقراطية ويشجع مواطنيه على استخدام العنف. وأيًّا كان الموقف، فالعنف يُنتج عواقب وخيمة جدًّا على العلاقات الإنسانية – يبث الخوف الذي، بدوره، يولِّد العنف. العنف، إذن، ذاتي التوليد. قال غاندي: \"ألقِ سيفك فلا يطالك الخوف.\"

استخدام العنف لحلِّ نزاع ما يوجِد حلقةً لا نهاية لها من الثأر والثأر المضاد. وهذا لا

مفرَّ من أن يقود إلى الموت الرمزي أو الفعلي. أما الموت الرمزي فهو السجن، الاستبعاد، الإذلال، والاستتباع؛ وأما الموت الفعلي فهو الموت على منصة الإعدام، على الكرسي الكهربائي، أو في ميدان الحرب.

من شأن اللاعنف أن يحطم هذه الحلقة التي لا تنتهي كما تحطم النيوتروناتُ النوى الذرية عند حدوث انفجار نووي. اللاعنف يخلق طاقة مُعْدِية تسري في الذين يستعملونه وفي الذين يُستعمَل عليهم على حدٍّ سواء. في كتابه كبش الفداء يبيِّن رونيه جيرار أن العنف هو أصل الأساطير والشعائر، وهو، بالتالي، أصل غالبية الظواهر الثقافية كافة: \"ما من سبب آخر للعنف غير الاعتقاد العالمي بأن العلَّة في غير مكان. [..."> الجميع مسؤول على حدٍّ سواء، لكنْ ما من أحدٍ يريد أن يتحمل مسؤوليات. [..."> الأديان والثقافات تستر العنف لأنها تتأسَّس عليه وتستمر من خلاله. والكشف عن سرِّها يتفتق عن حلٍّ، ينبغي أن يكون علميًّا، لأكبر لغز يواجه العلوم الإنسانية كافة: لغز طبيعة الدين ومنشئه. وجيرار يتوجَّه بالنقد إلى العلماء الاختصاصيين وأنصار الحداثة الذين \"يدخلون في سِجالات لا طائل فيها\" و\"ينبذون أقوى البديهيات

واذا نظرنا الى الخطاب الرياضي في الوطن العربي فإننا نجد ان اتجاه الخطاب السياسي ، الاجتماعي الرياضي العربي ينمي ويؤكد ضرورة الهوية والانتماء القومي والاجتماعي وبنفس الوقت على الصعيد العملي

يوجد انفتاح وتنمية اقتصادية واعتمادية كبيرة على الغرب.

وهذا التضارب يؤدي الى اغتراب فئة الشباب الذي يصعب عليها نتيجة هذا الواقع اخذ دورها الصحيح في تحمل المسؤوليات القومية ، السياسية ، والاجتماعية والرياضية الملقاة عليه.

والذي يزيد من شعور الشباب بالاغتراب عدا عن الخطاب السياسي والرياضي ، هو عدم شعور الشباب بالانتماء وعدم السماح لهم اخذ دور ومكانة حقيقية في الحياة العامة ، أي المشاركة الحقيقية في العمليتين الإنتاجية ( توزيع الدخل الاجتماعي) والسياسية ( صنع القرار / السياسات وبخاصة الرياضة ).

إذ أن الشباب ليس لها دور واضح في تحديد معالم الدولة وهناك ارتياب وشك كبير في أن تركهم على عاتقهم أو ايلاء مسؤوليات عامة لهم في صنع القرار

قد يزعزع الوضع الراهن، ولذا يبقوا محاصرون ومساهمتهم لا تتعدى التنفيذ.

انعكاسات ما تقدم على الشخصية

فسيتم فيما يلي إيضاح مدى انعكاس ذلك في صبغ بعض الملامح الإيجابية والسلبية لشخصية الشاب العربي بناء على شكل المجتمع الذي يعيش به. وبما أننا لا نتحدث هنا فقط على الجوانب المرضية فمن الأهمية بمكان التأكيد على أن الشاب العربي قد طور ميكانيزمات إيجابية للتعامل مع الواقع الصعب الذي نعيشه.

• ولنبدأ بالجوانب الإيجابية :

1) الأخلاق والروح الرياضية : أي محاولة تغيير الوضع وقلب المعادلات المفروضة على الشاب العربي المقهور ومحاولات تغيير الأوضاع الخارجية بما يتلاءم مع الحاجات الحيوية والأهداف الحيوية وتحقيق الذات وهي حلول ذات فاعلية على المدى البعيد. الصلابة النفسية والقوّة على التصدّي وهناك جوانب التي تظهر بها هذه القوة :-

1.1.1 أن يكون الشخص قادر على التكيف مع الأوضاع الراهنة وأن يخلق شيء من لا شيء – فمثلاً

1.1.2 الشاب العربي أصبح مثلاً يحتذي به بالعالم في الأخلاق والروح الرياضي.

1.1.2 القدرة على استجلاب والاستفادة من المصادر النفسية الداخلية في المؤازرة والتشجيع والتصدي للعنف . بالإضافة إلى النضال لخلق واقع رياضي متطور بالاعتماد على القدرات الذاتية للمجتمع المحلي.

1.1.3 وجود هدف بالحياة أو معنى اجتماعي وهذا يدعم الشخصية ويجعلها في كثير من الأحيان قابلة على العطاء في مجالات متعددة قبل الصداقة / العمل والحب.

فالشاب العربي في حالات المد والانتصار الرياضي يكون معطاء جداً وقادر على احتواء الغير وإعطائهم الدعم النفسي والاجتماعي . وهذا ما يظهر من الانكباب على العمل التطوعي والدعم

فلجان العمل الرياضي التطوعي كانت مبادرات شبابية وكان الشباب أساسها .

وكذلك الأمر في الجامعات العربية حيث هناك الكثير من الإقبال على العمل الرياضي التطوعي.

كما أن الشاب العربي يسعى أحيانا ومن خلال التشجيع تجسيد مفهوم الروح الرياضية تضحية لأجل سعادة الفريق ولإحقاق مستقبل أفضل لأبناء الشعب.

ولكن في حالات الضبابية في الرؤيا الرياضية وعندما

يكون هناك تشويه في المعنى الاجتماعي وتظهر الجوانب التي تؤثر سلبا على بلورة الشخصية ومن ثم في علاقة الشاب مع الآخرين من داخل العائلة او خارجها.

وفيما يلي بعض الاثار النفسية طويلة المدى للعنف الرياضي ، ومنها ننطلق لتحليل تأثيرها على العائلة:

§ شرعية استعمال العنف والعدوانية في الرياضة كأسلوب تعامل بين الافراد داخل الاسرة وخارجها.

(1) الاغتراب – وهنا نقصد الاغتراب بالمفهوم النفسي وهو عدم شعور الشاب بالانتماء للمجتمع بمفهومه الواسع أو الضيق. والشعور بالرغبة بالعزلة والبعد عن الذات وعن أفعاله وأداءه حيث يشعر\\ بأن ما يفعله ليس له قيمة ولن يؤثر على المحيط الخارجي. والاغتراب يكون عندما يكون الشاب غير قادر على فهم مجريات الامور او التغيير فيها بشكل حقيقي.

(2) مثلا عدم قدرة الشاب العربي استيعاب الأحداث الجارية حوله وخصوصا انعدام العدالة وغياب القيم الايجابية بحياتنا.

(3) المبالغة في استخدام الأساليب الدفاعية والتي تبعد الشاب عن التعامل مع محيطة بواقعية

(4) ومن هذه الأساليب الدفاعية التي تنعكس على السلوك الاجتماعي والنفسي التي ناقشها د. مصطفي حجازي في كتابه التخلف الاجتماعي ،مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور هناك بعض المقتطفات منها التي تفسر بعض الأساليب الدفاعية الموجودة عند الشباب/العربي

2-1 الانكفاء على الذات : وهي السير في التقوقع والانسحاب بدل مجابهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

2-2 النكوص : Régressionويعني ذلك التراجع الى مرحلة مبكرة من النمو. اي ان يقوم الشخص بسلوكيات تعود خصائصها الى مراحل عمرية سابقة. ويقوم الشخص بالتصرف هكذا عندما يقابل خبرات صعبة أو صارخة يكون من الصعب عليها\\عليه التعامل معها بشكل يتناسب مع مستوى عمره أو نضجه.

وفيما يلي بعض المظاهر النكوصية

2-2-1 ا لتمسك بالتقاليد : المجتمع الذي تعرض لاضطهاد يصبح مجتمع تقليدي جامد ، متوجه نحو الماضي يضع العرف كقاعدة للسلوك وكمعيار للنظرة إلى الأمور .

2-2-2 الرجوع إلى الماضي المجيد : النكوص للماضي والاحتماء بأمجاده وأيامه السعيدة ،وتكون شائعة في حالات الفشل ،و هنا تكون عملية تزيين للماضي ، من خلال طمس عثراته من جانب والمبالغة في تضخيم حسناته من جانب آخر وهكذا يتحول الماضي إلي عالم من السعادة والهناء أو المجد أو الاعتبار.

2-2-3 يلغي الزمن من خلال اختزال الديمومة إلي بعدها الماضي فقط ، الحياة هي الماضي ولا شيء غيره . أما الحاضر فهو القدر الخائن الذي يجب إلا يقف الإنسان عنده . وأما المستقبل فلا يدخل في الحسبان

3-2 الإسقاط : عندما يصبح الإنسان في موقف عاجز من التعامل مع الأمور الحياتية وتحدياتها , يصبح كثير الاعتمادية على الإسقاط بمعنى تحميل الآخرين مسؤولية الفشل ,

3-3 وفي بعض الأحيان هناك مغالاة في هذه الحالة إذ يصبح الإسقاط ميكانيزم ليحاول الإنسان أو الشاب منه التملّص من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخر. والتطرف في هذه الحالة يؤدي بالشخص إلى عدم آخذ المسؤولية على عاتقه ويكون الآخر دائماً المسؤول.

3-4 التماهي ويأخذ عدة أشكال :

3-4-1 التماهي بأحكام المتسلط

هذه مشاكل نفسية وليست اجتماعية وإنما تعكس نفسها في السلوك الاجتماعي !! وهنا يكون الإنسان المقهور والمغلوب على أمره في عملية التماهي بأحكام المتسلط من ناحية توجيه عدوان المتسلط إلي نفسه وليس للمتسلط مما يشكل مشاعر بالذنب ودونية تقليل كبير في قيمة الذات وينخرط في عملية نفسية وهي الحط من قيمته كإنسان ، وقيمة الجماعة التي يعيش معها أصلا وبالاتجاه الأخر يعلى من شأن المتسلط ويبالغ في اعتباره وفي تثمين كل ما يمت له بصلة . وهذا يفسر التغني في القيم الديموقراطية الإسرائيلية والتحدث عن سياسات الرفاه الاجتماعي الإسرائيلي وفائدتها على المجتمع الفلسطيني.

3-4-2 التماهي بعدوان المتسلط

وليتخلص الإنسان المقهور من المأزق الذي يحياه يقوم بقلب الأدوار ، فهو يلعب دور القوى المعتدى ويسقط كل ضعفه وعجزه على الضحايا الأضعف منه، ويصبح الأخر الشبيه به هو المذنب ، وهو المقصر ، و بالتالي يستحق الإهانة والتحطيم . ومن خلال التماهي بالمعتدي يستعيد الإنسان المقهور بعض اعتباره الذاتي وعلى الادق الوصول إلي وهم الاعتبار الذاتي كما انه يتمكن من خلال هذا الأسلوب الأولي من تعريف عدوانيته المتراكمة والتي كانت تتوجه إلي ذاته ، التي تنخر كيانه وتحطم وجوده، هذا التعريف للعدوانية يصبها على الخارج من خلال مختلف التبريرات التي تجعل العنف ممكناً تجاه الضحية، ويفتح السبيل أمام عودة مشاعر الوفاق مع الذات ، شرط التوازن الوجودي وتشتد الحاجة للضحايا بمقدار ازدياد العدوانية وتوجهها نحو الخارج ومقدار النقص في الوفاق مع الذات وهذا ما يفسر ظاهرة العنف الموجود داخل الشارع الفلسطيني وخاصة بين جيل الشباب. كما انه يفسر توجه يعض أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية لاستخدام نفس أساليب الاستجواب والتعذيب في السجون ضد أبناء شعبهم. وهذا ما يفسر توجه بعض الشبان إلى أن يكونوا عملاء للإسرائيليين يقومون بتسليمهم افضل شبابنا.

3-4-3 التماهي بقيم المتسلط وأسلوبه الحياتي

وهذا الأسلوب من الأساليب الخطرة لأنه يتم بدون عنف ظاهر ، وتكون رغبة عند الإنسان المقهور في الذوبان في عالم المتسلط والظالم ويقوم بالتقرب من أسلوب حياته وقيمه ومثله العليا ، وهنا في هذا الأسلوب يبحث عن حل للخروج من مأزقه الوجودي وهنا يكون ضحية عملية غسل دماغ مزمنة يقوم بها المتسلط. ومما ينعكس سلبا على طمس الهوية الحضارية والهوية الذاتية ومحاولة لبرهنة على الخلاص من وضعية القهر. مثل الشباب الفلسطيني الذي يستمع للموسيقى والأغاني الإسرائيلية.



5) الذوبان في المجموعة: الشعور بالتهديد الخارجي كان مصدرة بشريا أم طبيعيا مثل التعرض للعنف السياسي تؤدي بالإنسان في كثير من الأحيان الرجوع إلى المعالجات البدائية بالتفكير ويتركز التفكير على المعالجات الأولية . أي ان الإنسان يصبح أكثر غريزيا في سلوكه وأقل قدرة على المعالجات المتقدمة مثل التفكير المجرد والربط وإيجاد الحلول والتفكير ببدائل واقعية . والذوبان في المجموعة هو طريق دفاع وحماية للفرد وخصوصا إذا كان الخارج مهدد ويشكل مصدر للخطر والشر. أما العالم الداخل الذي تعطيه المجموعة فهو الخير كله وهو مصدر الأمان والانتماء ومصدر الحيوية الذاتية ( العودة إلى العلاقة الدمجية بالأم). والذوبان بالمجموعة يعطي الحماية ولكن في نفس الوقت يزيد من الالتزام بالقواعد التي تمليها . وبناء عليه فالمجتمعات التقليدية تملي توجهاتها التقليدية على الأفراد وتزيد من أصوليتهم .

والعنف الأسري ينمو ويترعرع في مثل هذه الظروف التي تسمح للفرد ان يختبئ داخل المجموعة، ويهرب بتصرفاته دون محاسبة أو ملاحقة لادعائه [أن الظروف المحيطة الطاغطة هي التي تستجلب مثل هذه التصرفات. ولكن هذا ادعاء ولا أساس له من الصحة إذ أن الإنسان العنيف هو الإنسان الذي لا تحمل الإحباط قليل الكفاءة والموارد ولا يعرف أساليب للتعامل مع الظروف المحيطة إلا عن طريق استخدام العنف.

الخلاصة: الخلافات وأعمال العنف واردة دائما في عالم الرياضة التي أصبحت تعتمد على مبدأ الفوز، ثم الفوز وبأي ثمن، ووصلت هذه العدوى إلى رياضتنا العربية وبدرجة عالية من الانفلات غير المسئول، مما أوجب قرع جرس الإنذار لما آلت إليه اللقاءات الرياضية العربية، ونحن هنا لا نريد أن نصف جميع اللقاءات الرياضية بأنها خارجة على الروح الرياضية ولقاء الأشقاء، ولكن ما حدث في السنوات الأخيرة يدفعنا للبحث عن الأسباب التي تدفع باللقاءات الرياضية العربية إلى خارج مسارها الطبيعي، فكم من حدث عنيف شاهدناه في الدورة الرياضة العربية الأخيرة في الأردن، وكم من انسحاب متكرر لأكثر من دولة عربية من البطولات العربية، فلماذا تحولت الشعارات التي يرفعها مسئولو الرياضة العربية بضرورة التلاقي عربيا وفق مبادئ الأخوة والأشقاء، وليس بحثا عن الفوز إلى مجرد كلمات لا معنى لها، فهل تم تفريغ اللقاءات الرياضية العربية من معانيها التي قامت عليها للفوز، ولا شيء غير الفوز؟ ولماذا أصبحت الحساسية المفرطة علامة مميزة لأكثر من لقاء رياضي عربي؟ ولماذا تنسحب بعض الدول العربية من أي بطولة عربية ولأقل الأسباب؟ ولماذا تعتذر أكثر من دولة عربية عن تنظيم البطولات العربية التي تبحث عن من ينظمها؟ فهل وصلنا إلى العالمية، ولم نعد نهتم ببطولاتنا العربية؟وما هو العلاج؟ وكيف نعيد اللقاءات الرياضية العربية إلى المعاني التي يجب أن تقوم عليها؟ أم أننا نتجه نحو إلغاء تدريجي للبطولات العربية لأنها أصبحت تفرق ولا تجمع؟إن مشاهد العنف لم تؤخذ عن أحد الأفلام السينمائية الخاصة بالحركة والعنف، وإنما هي نموذج لما تشهده الملاعب الرياضية العربية في الأعوام الأخيرة حيث دفعت حمى العنف بالمسئولين الرياضيين إلى حد إلغاء مباريات وحتى دورات، وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها المنافسات العربية عن إطارها الرياضي لتـتحول معها الملاعب إلى حلبات لاستعراض شتى أنواع العنف، والأمثلة على ذلك دخلت بعد حد التعداد، دورة الألعاب العربية في الأردن، إلى مباراة المنـتخبين المصري والتونسي المؤهلة لألعاب سيدني في الكرة الطائرة، وصولا إلى النقطة التي أفاضت الكأس وهي كاس إفريقيا بتونس ولقاء المغرب الجزائر فهل أصبحت رغبة الفوز والتأهيل أهم بكثير من مبدأ طالما ردده العرب وهو لقاء الأشقاء بين الفرق العربية؟ وهل أصبح خط السياسة قريـبا من خط الرياضة إلى الحد الذي صارت فيه المنافسات الرياضية العربية رهينة ما يفرضه الواقع السياسي العالمي من قيود؟

وإلى متى ستظل منتخبات العراق والكويت والجزائر والمغرب تلعب دور الحاضر الغائب في المنافسات العربية؟ وهل حان الوقت لتفعيل دور المسئوولين عن الرياضة العربية أم سيكتفي المواطن العربي بالاستماع إلى أسطوانة الأخوة العربية؟

إن اللقاءات العربية الرياضية لم تعد تـثير اهتمام الشباب العربي ولا

الفرق الرياضية العربية لعدة أسباب:

السبب الأول: أن بعض المستويات للدول العربية في بعض الألعاب قد أصبحت أقرب إلى العالمية منها إلى بعض الدول العربية، هذا يدفع هذه الدول إلى عدم المشاركة في اللقاءات العربية، في الوقت الذي توجد به دول عربية أخرى تحتاج إلى اللقاء العربي، ولكنها تصطدم بواقع مؤلم، وهو أن بعض المسئولين في بعض الاتحادات العربية يصرون على مبدأ أن يبقوا هم مسئوولين في هذه الاتحادات، وأن يمنحوا الفوز لمن يشاءون، أو لدولهم بعينها، هذه حقائق لا يقبلها الرياضي العربي، ولا يقبلها المسئوول العربي، ما نحتاج له كرياضيين أن تكون التنظيمات الرياضية العربية مبنية أساسا على مبدأ إتاحة الفرصة العادلة لكل فريق للفوز، أما أن تكون هناك لجان فنية تعمل بشكل مريب، ومن تحت الطاولة، ومن خلال الكواليس، تعمل على الفوز، ونجد أن مهما عملت، ومهما حاولت أن تعمل لا يـبقى أمامك إلا أن تخسر أمام الدولة الفلانية بكرة القدم، والدولة الفلانية بكرة اليد، والدولة الفلانية في ألعاب أخرى مثل كرة السلة، هذا الكلام يجب أن يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد.

هل المشكلة هي مشكلة مسئولية عن الرياضية العربية، أم مشكلة الرياضيين العرب أنفسهم؟

يلقى اللوم على جزئين بالتحديد:

الجهة الأولى: وهي الإعلام الرياضي، فقبل أي لقاء رياضي نفاجأ أن هنالك شحن إعلاميا للجمهور وللاعبين، كأننا في مواجهة معركة حربية، وتكون أعصابنا هادئة عندما نلتقي مع فرق أجنبية، ونعلب بدون أية مشاكل، ويتم هذا الشحن، وهذه المشاكل عندما نتقابل كفرق عربية مع بعض، لدرجة أن نحذف من قاموس الإعلام الرياضي كلمة هزيمة، أننا داخل لقاء رياضي كيف أقول إن الفريق الفلاني هزم؟! هزم، نحن لم ندخل في معركة حربية، يجب أن نقول إن اللقاء قد انتهى لصالح فلان أو علان، لكن لا نقول هزم فلان وانتصر فلان، لأن هذا الكلام يطلق في المعارك الحربية.

الجهة الثانية: وهي الإدارة الرياضية، وأقصد بها تحديدا الإدارة في الاتحاديات الرياضية لأنها هي التي تقود الحركة الرياضية، حيث غالبا لا تتدخل الدول في شؤون الاتحادية الرياضية، فهي تترك الاتحاديات لها حرية التصرف كهيئة لها اختصاصاتها فإذا كان هؤلاء الناس غير مؤهلين لقيادة حركة رياضية تنشأ مثل هذه المشاكل، وهذا باختصار شديد أسباب المشكلة.لكن معظم الاتحاديات الرياضية العربية تأتي عن طريق الانتخابات وعن طريق القاعدة، وتصل إلى المناصب التي تبحث عنها في قيادة الحركة الرياضة،.

الجانب الثاني العامل المؤثر الآن، بعض الألعاب أصبح مستواها دوليا، نلاحظ في كرة اليد هنالك سبع دول كانت في كأس العالم في الشباب، وخمس دول عربية في كأس العالم للرجال، هناك فريق ضعيف وآخر قوي، فصارت هناك منافسة كبيرة جدا بين الدول في آسيا، وفي أفريقيا للوصول إلى كأس العالم وبالتالي تحتاج إلى شفافية في اختيار الحكام، وفي تعيين اللجان الفنية، وخاصة المحايدة، وذلك لأن الرياضي يشعر بحسرة لما يخسر دون سبب مقنع، المدرب و الإداري كذلك، فأصبحنا إعلاميا نحولها وكأن انهزمت الأردن، انهزمت المغرب، انهزمت قطر، فبالتالي صارت هذه حساسية كبيرة جدا بين الرياضيين وبين الجماهير، وصار لها تأثيرا سلبيا على سلوك الرياضيين في الملاعب، وفي المدرجات، فنأمل بأنه المسؤولين يركزوا كثير.



كذالك موضوع اللوائح والاحتراف لا علاقة لهما في اللقاءات العربية، ما نحتاجه في اللقاءات العربية أن يكون الإداريون العرب من مد راء الفرق ومن مدربين، ومن الإداريين الذين يحضرون مع الوفود، ومن الاتحادات العربية، اللجان الفنية في الاتحادات العربية التي ترعى الحكام وتشكل نظام البطولة أو جدول البطولة، أن تكون هذه عادلة ومنصفة وحازمة،

المشكلة عندما يحضر الشاب العربي، الذي سينزل الملعب أمام الجمهور مسلحا بعزيمة قوية ومعدا إعداد جيدا، ويكتشف أن البطولة لا علاقة لها بجهده في أن يفوز بها، فيحاول لأن أن يقوم بأخذها بعضلاته وبأنه يشتم الحكم أو يتصرف بشكل سيئ، وهذه في معظم الحالات هي الحالات الأقل، لكن المشكلة المخفية هي ما تقوم به اللجان الفنية في الاتحادات العربية، أو ما يقوم به حتى الأعضاء العرب في الاتحادات الآسيوية أو الأفريقية في أن يلعبوا دور سيئ ينعكس سلبيا على زملائهم و إخوانهم الرياضيين العرب، يريد بكل واحد أن يحقق لدولته الفوز قبل أن تبدأ المباريات، لا يمكن بهذا الجو أن الشاب العربي لا يعبر عن شعوره بالغضب والاستياء وبكل هذه الأمور

هل طبيعة الألعاب الرياضية مثل كرة اليد تدفع بعض الرياضيين للخروج عن الروح الرياضية، وبالتالي تكون هناك بعض المشاكل التي شاهدناها في ملاعبنا الرياضية؟ أم هناك تدخلات من تحت الطاولة -كما يسمونها- لخلق هذه المشاكل؟

إن الأهداف الرياضة موجودة في الجزائر والدول العربية وفي العالم

كلها واضحة ومعروفة، ولكن العبرة بالتطبيق،

نعرف أن هناك قوانين وضوابط بالنسبة للدولة التي تنظم أي بطولة، الحقيقة يجب أن تكون هذه الدولة مؤهلة أمنيا، وكذلك ثقافيا من الناحية الرياضية -ثقافة رياضية- وهي أبسط حقوق الدولة المنظمة، في البطولة العربية لكرة القدم،

نحن العرب يعني المفروض أن تكون مشاراكاتنا كلها في صالح الأمة العربية جميعا، لكن الواضح أن مستوى العرب أكبر من المصلحة الشخصية، وأن يكون الحيادية فيها يعني شعار وممارسة، على أساس يستطيع إنه زيادة عدد الدول المشاركة، وتسويق بطولاتنا بشكل أفضل، زيادة دخل البطولات، و بعد ذلك ترغيب الشباب في متابعة هذه البطولات، ولا نريد ان نصل لمرحلة عزوف من المنتخبات العربية على المشاركة في مثل هذه البطولات،

نعم -- هذه الحساسيات، تشاهد أنها تزداد من بطولة إلى بطولة أخرى، بحيث كثير من الفرق العربية، لا تفضل الاشتراك في بطولات معينة، بسبب هذه الحساسيات.

لإزالتها مبدئيا لابد أن تقام لقاءات رياضية بين فرق كرة القدم الجزائرية والمغربية آو المصرية، ولكن ليس على مستوى المنـتخبات بين الدولتين، يعني ممكن تكون بين فريق محلي وفريق محلي آخر، حتى يمكن إعادة العلاقات والشكل الرياضي إلى شكل العلاقات الودية أولا، ثم ينعكس بعد ذلك على الفرق المنتخبات الوطنية، إلى أن تزول هذه الحساسية سواء من الجمهور نفسه، أو من اللاعبين الخلافات وأعمال العنف واردة دائما في عالم الرياضة التي أصبحت تعتمد على مبدأ الفوز، ثم الفوز وبأي ثمن، ووصلت هذه العدوى إلى رياضتنا العربية وبدرجة عالية من الانفلات غير المسئول، مما أوجب قرع جرس الإنذار لما آلت إليه اللقاءات الرياضية العربية، ونحن هنا لا نريد أن نصف جميع اللقاءات الرياضية بأنها خارجة على الروح الرياضية ولقاء الأشقاء، ولكن ما حدث في السنوات الأخيرة يدفعنا للبحث عن الأسباب التي تدفع باللقاءات الرياضية العربية إلى خارج مسارها الطبيعي، فكم من حدث عنيف شاهدناه في الدورة الرياضة العربية الأخيرة في الأردن، وكم من انسحاب متكرر لأكثر من دولة

عربية من البطولات العربية، فلماذا تحولت الشعارات التي يرفعها مسئولو الرياضة العربية بضرورة التلاقي عربيا وفق مبادئ الأخوة والأشقاء، وليس بحثا عن الفوز إلى مجرد كلمات لا معنى لها، فهل تم تفريغ اللقاءات الرياضية العربية من معانيها التي قامت عليها للفوز، ولا شيء غير الفوز؟ ولماذا أصبحت الحساسية المفرطة علامة مميزة لأكثر من لقاء رياضي عربي؟ ولماذا تنسحب بعض الدول العربية من أي بطولة عربية ولأقل الأسباب؟ ولماذا تعتذر أكثر من دولة عربية عن تنظيم البطولات العربية التي تبحث عن من ينظمها؟ فهل وصلنا إلى العالمية، ولم نعد نهتم ببطولاتنا العربية؟وما هو العلاج؟ وكيف نعيد اللقاءات الرياضية العربية إلى المعاني التي يجب أن تقوم عليها؟ أم أننا نتجه نحو إلغاء تدريجي للبطولات العربية لأنها أصبحت تفرق ولا تجمع؟إن مشاهد العنف لم تؤخذ عن أحد الأفلام السينمائية الخاصة بالحركة والعنف، وإنما هي نموذج لما تشهده الملاعب الرياضية العربية في الأعوام الأخيرة حيث دفعت حمى العنف بالمسئولين الرياضيين إلى حد إلغاء مباريات وحتى دورات، وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها المنافسات العربية عن إطارها الرياضي لتـتحول معها الملاعب إلى حلبات لاستعراض شتى أنواع العنف، والأمثلة على ذلك دخلت بعد حد

التعداد، دورة الألعاب العربية في الأردن، إلى مباراة المنـتخبين المصري والتونسي المؤهلة لألعاب سيدني في الكرة الطائرة، وصولا إلى النقطة التي أفاضت الكأس وهي كاس إفريقيا بتونس ولقاء المغرب الجزائر فهل أصبحت رغبة الفوز والتأهيل أهم بكثير من مبدأ طالما ردده العرب وهو لقاء الأشقاء بين الفرق العربية؟ وهل أصبح خط السياسة قريـبا من خط الرياضة إلى الحد الذي صارت فيه المنافسات الرياضية العربية رهينة ما يفرضه الواقع السياسي العالمي من قيود؟

وإلى متى ستظل منتخبات العراق والكويت والجزائر والمغرب تلعب دور الحاضر الغائب في المنافسات العربية؟ وهل حان الوقت لتفعيل دور المسئوولين عن الرياضة العربية أم سيكتفي المواطن العربي بالاستماع إلى أسطوانة الأخوة العربية؟

إن اللقاءات العربية الرياضية لم تعد تـثير اهتمام الشباب العربي ولا

الفرق الرياضية العربية لعدة أسباب:

السبب الأول: أن بعض المستويات للدول العربية في بعض الألعاب قد أصبحت أقرب إلى العالمية منها إلى بعض الدول العربية، هذا يدفع هذه الدول إلى عدم المشاركة في اللقاءات العربية، في الوقت الذي توجد به دول عربية أخرى تحتاج إلى اللقاء العربي، ولكنها تصطدم بواقع مؤلم، وهو أن بعض المسئولين في بعض الاتحادات العربية يصرون على مبدأ أن يبقوا هم مسئوولين في هذه الاتحادات، وأن يمنحوا الفوز لمن يشاءون، أو لدولهم بعينها، هذه حقائق لا يقبلها الرياضي العربي، ولا يقبلها المسئوول العربي، ما نحتاج له كرياضيين أن تكون التنظيمات الرياضية العربية مبنية أساسا على مبدأ إتاحة الفرصة العادلة لكل فريق للفوز، أما أن تكون هناك لجان فنية تعمل بشكل مريب، ومن تحت الطاولة، ومن خلال الكواليس، تعمل على الفوز، ونجد أن مهما عملت، ومهما حاولت أن تعمل لا يـبقى أمامك إلا أن تخسر أمام الدولة الفلانية بكرة القدم، والدولة الفلانية بكرة اليد، والدولة الفلانية في ألعاب أخرى مثل كرة السلة، هذا الكلام يجب أن يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد.

هل المشكلة هي مشكلة مسئولية عن الرياضية العربية، أم مشكلة الرياضيين العرب أنفسهم؟

يلقى اللوم على جزئين بالتحديد:

الجهة الأولى: وهي الإعلام الرياضي، فقبل أي لقاء رياضي نفاجأ أن هنالك شحن إعلاميا للجمهور وللاعبين، كأننا في مواجهة معركة حربية، وتكون أعصابنا هادئة عندما نلتقي مع فرق أجنبية، ونعلب بدون أية مشاكل، ويتم هذا الشحن، وهذه المشاكل عندما نتقابل كفرق عربية مع بعض، لدرجة أن نحذف من قاموس الإعلام الرياضي كلمة هزيمة، أننا داخل لقاء رياضي كيف أقول إن الفريق الفلاني هزم؟! هزم، نحن لم ندخل في معركة حربية، يجب أن نقول إن اللقاء قد انتهى لصالح فلان أو علان، لكن لا نقول هزم فلان وانتصر فلان، لأن هذا الكلام يطلق في المعارك الحربية.

الجهة الثانية: وهي الإدارة الرياضية، وأقصد بها تحديدا الإدارة في الاتحاديات الرياضية لأنها هي التي تقود الحركة الرياضية، حيث غالبا لا تتدخل الدول في شؤون الاتحادية الرياضية، فهي تترك الاتحاديات لها حرية التصرف كهيئة لها اختصاصاتها فإذا كان هؤلاء الناس غير مؤهلين لقيادة حركة رياضية تنشأ مثل هذه المشاكل، وهذا باختصار شديد أسباب المشكلة.لكن معظم الاتحاديات الرياضية العربية تأتي عن طريق الانتخابات وعن طريق القاعدة، وتصل إلى المناصب التي تبحث عنها في قيادة الحركة الرياضة،.

الجانب الثاني العامل المؤثر الآن، بعض الألعاب أصبح مستواها دوليا، نلاحظ في كرة اليد هنالك سبع دول كانت في كأس العالم في الشباب، وخمس دول عربية في كأس العالم للرجال، هناك فريق ضعيف وآخر قوي، فصارت هناك منافسة كبيرة جدا بين الدول في آسيا، وفي أفريقيا للوصول إلى كأس العالم وبالتالي تحتاج إلى شفافية في اختيار الحكام، وفي تعيين اللجان الفنية، وخاصة المحايدة، وذلك لأن الرياضي يشعر بحسرة لما يخسر دون سبب مقنع، المدرب و الإداري كذلك، فأصبحنا إعلاميا نحولها وكأن انهزمت الأردن، انهزمت المغرب، انهزمت قطر، فبالتالي صارت هذه حساسية كبيرة جدا بين الرياضيين وبين الجماهير، وصار لها تأثيرا سلبيا على سلوك الرياضيين في الملاعب، وفي المدرجات، فنأمل بأنه الم

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حماية النزاهة في عالم الرياضة

 ::

  الرياضة اخلاق وتربية

 ::

  الرياضة والتشريع

 ::

  التغذية أثناء المنافسات الرياضية

 ::

  الاخطاء الرياضية ..الواجبة التنبيه

 ::

  العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي

 ::

  رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة بين الاهتمام الدولي والعقد العربي 2004 - 2013

 ::

  القانون والرياضة

 ::

  العرب وكاس أمم إفريقيا بأنجولا 2010


 ::

  المَـرَح والصـحَّة النَّفسـيَّة

 ::

  نيجيريا والفرصة الضائعة

 ::

  الإسلام المعاصر وتحديات الواقع

 ::

  الحكم في بلاد الأعراب .. عار

 ::

  الاحتلال الإسرائيلي وما تبقى من حارة المغاربة

 ::

  انحسار التعدد الثقافي أمام الوطنية الأميركية

 ::

  أحكام أديان الكفر فى القرآن

 ::

  نتنياهو اولمرت موفاز وصراعات الحكم

 ::

  الحروف لاتعرف معنى للرصاص

 ::

  المعارض الليبي إبراهيم عميش: ما يحدث في ليبيا حرب إبادة.. وعلى القذافي أن يرحل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.