Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الاختلاف حق لجميع الناس
مصطفى إبراهيم   Wednesday 19-12 -2012

الاختلاف حق لجميع الناس من غير المعقول ان تكون أفكارنا وآراءنا متشابه، كما ليس سهلا علينا ان نفكر بشكل مختلف، لم نتعلم شيئا عن حق الاختلاف، لم نسمع عنه من ذوينا، حتى في المدارس والجامعات لم يعلمونا أي شيئ عنه، نخاف ونرتبك قبل ان نعبر عن اراءنا بجرأة وحرية، نعبر عن قلقنا قبل ان نعبر عن ما يجول في خواطرنا.
نحتفل في ذات المكان الذي احتفل فيه منافسنا، ونتنافس على الجمهور كي يشبهنا، نقلده في الاعداد والتحضير، والخطابة والغناء والرقص والرايات، والشكل كي نكسب الجمهور، وتسويق الانتصارات والتغني بها، لا يحق له ان لا يقلدنا، وجريمة ان حدث خطأ في البرنامج ولم يكن عريف الحفل ملتح.
مطلوب من الاخر ان يكتب كما نكتب ويقرأ كما نقرأ، ونغضب منه اذا لم يقرأ الروايات والكتب التي نقرأ، وان يكون شبيها لنا في الشكل والمظهر، ان يلبس كما نلبس، ويمارس الرياضة التي نمارس، ويشجع فريق كرة القدم الذي نشجع، ويغني أغانينا، وينتمي للحزب الذي ننتمي اليه، وان لا نوجه النقد له وقيادته، وان نهتف للزعيم والقائد الكبير الذي لا يخطئ، ونقلد نبرة صوته وحركاته وخطاباته وسلوكه، ونخلد ذكراه على طريقة حزبنا.
في المدرسة أيضاً نقلد المعلم والناظر ونتماهى معهما حد التطابق، ولا يحق للتلاميذ الاختلاف معهما ومناقشتهما، فهما القدوة الحسنة والنموذج الجيد للإنسان المتعلم، وفي البيت ممنوع النقاش مع ولي الامر، ولا يحق للأخ الاصغر سناً الاختلاف مع الاكبر منه، وحق الوالد عليهما ان يكون الابناء نسخة طبق الاصل منه، يقلداه في حديثه ومشيته و تصرفاته، أي اختلاف عيب و ممنوع، وقلة ادب وخروج على التقاليد العائلية.
وممنوع على الزوجة ان تعبر عن رأيها، وتكون مختلفة مع زوجها في طريقة تفكيرها و تربية الابناء، ويجب ان تلبس وتفكر كما يريد، فهو غير متدين ويجبر زوجته ان تضع الحجاب، لان زوجة اخيه وصديقه وجاره تضع الحجاب.
ممنوع توجيه أي نقد للرئيس هو القدوة الحسنة، لا يخطئ ولا يفكر إلا بمصلحة الوطن العليا، فهو مصدر الالهام والرزق والسعادة، وتفكيره ورؤيته هي السديدة، وسياساته استثنائية، حتى في ظل انسداد الافق السياسي واستمرار الاحتلال، وارتفاع الاسعار ونسب الفقر العالية و البطالة، وعدم تكافؤ الفرص، والقمع والاعتقالات وتقييد الحريات.
حق الاختلاف هو حق لكل الناس، وضرورة احترام عقول البشر واختلافهم بإرساء مبادئ الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والمساءلة والمحاسبة والشفافية وتحقيق العدالة الاجتماعية، والعيش الكريم واحترام كرامة الناس للتأسيس لمستقبل مشرق وتحقيق غد افضل لمجتمعنا.
فليس مطلوب منا ان نشبه بعضنا البعض، فالأب والأم و الاخت والأخ الاكبر والمعلم والأمين العام للحزب أو الفصيل، والرئيس والسلطة ومؤسساتها الامنية والإعلامية التي تروج لها والنعيم التي توفرها للناس، كل هؤلاء مختلفون في التفكير والرؤية والرغبات والإرادة والقدرة، ومن ابسط حقوقهم الحق في الاختلاف، وقبول الاخر والتسامح، ومن ابجديات الديمقراطية ان نكون مختلفين.
الزمن تغير والفضاء واسع لا حدود له، وفي وطن الحرية لا يجوز لأحد ان يحدد حدوداً للاختلاف وللحرية، ولم يعد بوسع أي انسان ان ينظر من النافذة الذي ينظر منها غيره، فالنوافذ مختلفة و الأبواب مشرعة، والمواطن من حقه ان يفتحها ويعبر عن ما يدور في نفسه بحرية.
ومن حقه أن يختلف مع الحكومة وسياساتها، ويسائل المسؤولين عن عدم اتمام المصالحة ويتظاهر ضدهم، ويسائل الوزير عن أزمة الوقود والكهرباء والمياه المالحة والصرف الصحي والبطالة والفقر، وعدم احترام حقوق الانسان والديمقراطية، والانتخابات والتداول السلمي على السلطة.
وقضايا الوطن وتحقيق المصير، والسياسات العامة والموازنة وأين تصرف ومن يمولها، والإيرادات المحلية والضرائب وحجمها وثقلها على المواطن، وموازنات الامن ومصادر التمويل وشروطه، وموازنات التعليم والزراعة.
حق الاختلاف ليس خيانة، ومن يعبر عن رأيه في قضايا الوطن وهموم الناس ليس جاسوساً، وعلينا ان نعمل معاً من اجل إعادة احترامنا لقضيتنا وعدالتها، والحفاظ على حقنا بالاختلاف والتسامح وقبول الأخر، واحترام الرأي الأخر وإعادة الثقة، والاعتبار لأنفسنا ونشر ثقافة التسامح والاختلاف، وكما ان التاريخ لن يرحم يؤكد لنا ايضاً ان الحقيقة يمتلكها الناس، فالاختلاف ثقافة وحق لجميع الناس.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  للشيوخ والمتقاعدين

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!

 ::

  الجيش يد الشعب

 ::

  عد يا صديقي

 ::

  مصر نزيد عظمة بحب أبنائها مسيحين ومسلمين

 ::

  الدول العربية غير مهتمة بأمنها الغذائي

 ::

  هل يقرأ العرب والمسلمون؟/تصريحات عاموس يادلين

 ::

  سرطنة سياسية

 ::

  لا تحملوا عربة التظاهرات اكثر من طاقتها



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.