Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الحكومة القوية الرصينة والحكومة الهشة التافهة
ضحى عبد الرحمن   Sunday 22-07 -2012

عندما تحدث تغييرات سياسية خطيرة في بلدان العالم فأن الحكومة الرزينة لاتتسرع في إتخاذ موقف منها سلبا او ايجابا، بل تنتظر حتى ينجلي الضباب وتظهر الحقيقة كاملة. عندها يكون لكل حدث حديث. اما الحكومات غير الرزينة فإنها تسارع بإتخاذ موقف ما متسرع إتجاهها، وعندما يكون الموقف خاطيء او معاكس لمجرى التيار فإنها ستكون في موقف لاتحسد عليه، وربما يوقعها موقفها في أزمة سياسية هي بغنى عنها. لذلك انيط الموقف السياسي بوزارة الخارجية على اعتبار ان السياسة الخارجية تدخل في صلب اختصاصها، وإن تراكم الخبرات الدبلوماسية يجنب الحكومة الوقوع في وحل التخبط السياسي وخلق الأزمات.

في حين نجد في الحكومات غير الرزينة يدلوا فيها أي وزير او رئيس حزب او مسئول بدلوه كيفما شاء كأن الدولة ورثها من أجداده دون مراعاة للسياسة الدولية وإحترام علاقات الجوار، وسيادة الدول واحترام ارادة الشعب. ولأن العراق الجديد يزخر بالفوضى غير الخلاقة، ولأن كل حزب هو حكومة بذاتها. وكل وزير هو حكومة بذاتها. وكل حزب هو حكومة، وبسبب ضعف رئيس الوزراء وعدم سيطرته على وزراء حكومته من بقية الفرقاء لذلك انفرط عقد السياسة الدولية الى فصوص متناثرة بين الوزارات والاحزاب.

ليت الأمر توقف عند هذا الحد بل ان المرجعيات الدينية نالها الحظ في الحصول على فصوص من عقد وزارة الخارجية، لذا بات لرجال الدين دورا مهما في التصريح بمواقف تخص السياسة الخارجية للبلد! وهذه الحالة نادرة لا تجدها الا في العراق الديمقراطي الجديد! حتى الدول التي نالت استقلالها مؤخرا لا تجد فيها مثل هذه الظواهر الشاذة. ومن المؤسف ان وزير الخارجية يمثل كردستان اكثر منه العراق. لذا فهو لا يكترث لهذه الفوضى الدبلوماسية، وبنفس الوقت هو غير قادر على كبحها.

الأحداث الأخيرة في سوريا تتطور بوتائر سريعة سيما بعد العملية الأخيرة التي قُتل فيها وزيرا الدفاع والداخلية ورئيس اركان الجيش ومدير وحدة المخابرات، ويُعتقد ان الطاغية بشار الأسد قد جرح ايضا في عملية جريئة متزامنة استهدفت موكبه الرسمي. واشارت الأخبار بأن معظم المخافر الحدودية يسيطر عليها الجيش السوري الحر سيما المخافر الحدودية مع العراق. العالم كله يترقب بهدوء وتأني إنتظار انجلاء الموقف، حتى الرئيسان الامريكي والروسي ذكرا في بيان مشترك على لسان الناطق الصحفي للرئاسة الروسية(ديمتري بيكسوف) بأن" الأمور في سوريا تتجه نحو الإحتدام" ولا مزيد مع معرفتنا بموقف الرئيسان من الاحداث، لكنهما تريثا لغاية انجلاء الموقف.

رغم ان كل المؤشرات على الشطرنج السوري تؤكد بأن النتيجة(كش اسد) سيما ان السفير الروسي في باريس اكد استعداد الأسد للتنحي عن الحكم بشكل حضاري! وروسيا اقوى حليف للأسد وسفيرها لا يتحدث من نفسه كسفراء العراق. لذا فإن كلامه جد وليس هزل، حتى لو كذب من قبل الاعلام السوري الرسمي فهذا امر غير مستبعد في خضم فوضى الاعلام.

صحيح ان صفة (بشكل حضاري) تثير السخرية لدينا! فإي تَحضر يعنيه الأسد بتنحيه؟ هل التحضر يعني قتل النساء والأطفال والشيوخ؟ ام الغارات على المدن السورية؟ أو صب نيران المدفعية على رؤوس المدنيين؟ أم سحق الأبرياء تحت سرف الدبابات؟ ام الإستعانة بالمرتزقة من حزب الله والحرس الثوري الايراني وجيش المهدي لقتل شعبه؟

التحضر يكون بتنحي الرئيس أي رئيس في أي بلد في العالم عندما يلفظه شعبه ويقول له( إرحل ما عدت تنفعنا) فيحترم حينئذ إرادة شعبه ويعتذر منه وينسحب بوقار. لا ان يقتل الألوف من مواطنيه في سبيل كرسي الحكم! لقد تلطخ كرسي الأسد بدماء شعبه الابرياء وهو مدان وتستوجب محاكمته عن جرائمه. فللشهداء ألسنة، ولحقوقهم أفواه لن تسكت عن صراخها حتى تأخذ بثأرها. فأي تنحي يتحدث عنه السفير الروسي وأي تحضر!

لأن العراق دولة مجاورة لسوريا وبينهما حدود تمتد لحوالي(600) كم، ونظرا لسيطرة الجيش الحر على المنافذ الحدودية بين البلدين. فمن المفروض ان تتوخى الحكومة الحذر تجاه جيرانها وان لا تتخذ موقفا عدائيا تجاه الضيف القادم المتمثل بحركة المعارضة السورية لأنها بسياستها الرعناء صنعت عدوا قادم لا محالة. وسيدفع الشعب العراقي ثمن نزقها وتهورها. ومن المستحب ان يفرض المالكي على حكومته قراءة كتاب ديل كارنيجي( كيف تكسب الأصدقاء). ليتعلموا كيفية بناء العلاقات الطيبة مع الغير ويطهروا عقولهم من بكتريا الطائفية.

نحن ندرك جيدا ان مواقف الحكومة العراقية والبرلمان ومرجعية النجف يُمليها الخامنئي على ازلامه في العراق وهذه حقيقة لا يمكن ان ينكرها عاقل. لكن ايران ليست دولة عربية، ولا دولة مجاورة لسوريا. وليس عندها في سوريا حوالي مليون مواطن. ولا تمد نفطها عبر سوريا. لذا سيكون تأثرها بالتغييرات القادمة في سوريا محدودة ولا تقارن بالعراق. لذا فإن تبعية حكومة المالكي لموقف ايران من الأحداث في سوريا سيضر العراق كثيرا.

لاحظوا هذه المواقف التي عبرت عنها ثلاث جهات عراقية اولهما: الحكومة حيث صرح علي الدباغ الناطق بإسمها بأن" قواتنا الحكومية ستدخل للأراضي السورية لقطع الايادي التي تمتد للرعايا العراقيين! وهو حديث مبطن أي كلمة حق أريد بها باطلا! طيب لماذا لا تدخل قوات الدباغ الى ايران لقطع ايادي الارهاب الميليشياوي؟ ولماذا لاتدخل الى تركيا التي تقصف القرى الكردية؟ اليس الاكراد عراقيون؟

الموقف الثاني: من باحة البرلمان حيث صرح النائب الارهابي حاكم الزاملي عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية بأن الجيش السوري الحر قد يسيطر على طائرات يضرب بها الشعب العراقي والمراقد المقدسة لأنه يحمل ثقافة العنف والتكفير! هذا البرلماني المجرم مسئول عن قتل الالاف من السنة عام 2006 ويتحدث عن ثقافة التكفير! ولماذا يضرب الجيش الحر أشقائه العراقيين؟ ولماذا يختزل الشعب العراقي بشريحة من مذهب واحد؟ ثم الا توجد عتبات مقدسة في سوريا؟ فهل سيدمرها الجيش السوري الحر أيضا؟ منطق تافه كصاحبه! ولو لم تكن إرادة العراقيين مغيبة ما شغل هذا الكائن القذر موقعه الحالي في البرلمان.

الموقف الثالث: من مرجعية النجف عبر عنه صدر الدين القبانجي خلال خطبة الجمعة حيث شبه التطورات في سوريا بـ(جرس الانذار) للحكومة! وعبر عن خشيته من ان ما يحدث في سوريا قد يتكرر في العراق. مع سياستكم الطائفية البغيضة وتهميشكم للآخرين لا تستبعد ذلك يا قبانجي ومصيرك وامثالك العملاء الرجوع الى قومكم الفرس في ايران.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  العراق المحتل دولة المقابر الجماعية

 ::

  تسامح ديني... نعم ،تسامح مذهبي... لا!

 ::

  العملاء في هرج ومرج ولا يشعروا بحرج!

 ::

  الترحال والإغتراب ثقافة وذوق وآداب

 ::

  الايمو إفراز اجتماعي نجم عن غليان الواقع !

 ::

  مهزلة الأمن والقضاء

 ::

  طنين إيراني جديد لكنه لا يزعج أسماع دول الخليج!

 ::

  العراق... في عيون عراقية

 ::

  مصير العراق وشعبه في عيون وقحة


 ::

  من نهرو حتى سينج.. الهند تتلاعب بالقرارات الدولية الخاصة بكشمير

 ::

  ماذا؟ النساءُ كالطعام؟!

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  الجيش الذي لا يقاتل

 ::

  لماذا تنتشر ظاهرة الشعوذة في المغرب؟

 ::

  الولايات المتحدة تستمر بـ'مطاردة' السعودية بسبب مناهجها الدراسية

 ::

  المرأة والمجتمع والاسلام

 ::

  توأمة بين الإلهام والالتزام

 ::

  غزة بين الجوع والتجويع

 ::

  ونحن نائمون..........!!



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  عندما قابلت الرئيس عبد الناصر

 ::

  النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

 ::

  عظم الله أجورنا في شهيداتنا السعوديات

 ::

  حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، خطر على شعوب العالم

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.